Al-QasasJuz 20 · Page 392

Al-Qasas 28:58

The Stories · Juz 20 · Page 392

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥٨

And how many a city have We destroyed that was insolent in its [way of] living, and those are their dwellings which have not been inhabited after them except briefly.1 And it is We who were the inheritors.

1 translator’s note
  1. By travelers seeking temporary shelter. The reference is to the ruins which were visible to the Quraysh during their journeys. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 28:58

ولَمّا أخْبَرَ تَعالى أنَّهُ قادِرٌ عَلى التَّأْمِينِ والإنْجاءِ والتَّمْكِينِ مَعَ الضَّعْفَةِ، أتْبَعَهُ الإعْلامَ بِقُدْرَتِهِ عَلى الإخافَةِ والإهْلاكِ مَعَ القُوَّةِ، تَرْغِيبًا لَهم - إنْ آمَنُوا - بِإهْلاكِ أضْدادِهِمْ، وتَرْهِيبًا - إنْ أصَرُّوا - مِنَ المُعامَلَةِ بِعَكْسِ مُرادِهِمْ، فَقالَ في مَظْهَرِ العَظَمَةِ عاطِفًا عَلى مَعْنى (p-٣٢٧)الكَلامِ: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِن ضَمِيرِ نُمَكِّنْ أيْ: فَعَلْنا بِهِمْ ما ذَكَرْنا مِنَ النِّعْمَةِ مَعَ ضَعْفِهِمْ وعَجْزِهِمْ، والحالُ أنّا كَثِيرًا ما أهْلَكْنا الأقْوِياءَ، وأشارَ إلى تَأْكِيدِ التَّكْثِيرِ مَعَ تَمْيِيزِ المُبْهَمِ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن قَرْيَةٍ﴾ وأشارَ إلى سَبَبِ الإهْلاكِ بِقَوْلِهِ: ﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَها﴾ أيْ: وقَعَ مِنها البَطَرُ في زَمانِ عَيْشِها الرَّخِيِّ الواسِعِ، فَكانَ حالُهم كَحالِكم في الأمْنِ وإدْرارِ الرِّزْقِ، فَلَمّا بَطَرُوا مَعِيشَتَهم أهْلَكْناهم، ومَعْنى بَطَرِهِمْ لَها أنَّهم شَقُّوها بِمُجاوَزَةِ الحَدِّ في المَرَحِ، والأشَرِ والفَرَحِ، إلى أنْ تَعَدَّوْها فَأفْسَدُوها وكَفَرُوها فَلَمْ يَشْكُرُوها، بَلْ فَعَلُوا في تَلَقِّيها فِعْلَ الحائِرِ المَدْهُوشِ، فَلَمْ يُحْسِنُوا رِعايَتَها، وقَلَّ احْتِمالُهم لِحَقِّ النِّعْمَةِ فِيها، فَطَغَوْا في التَّقَلُّبِ عِنْدَ مُصاحَبَتِها وتَكَبَّرُوا بِها، وتَمادَوْا في الغَيِّ قَوْلًا وفِعْلًا، مِن أجْلِ ما عَمَّهم مِنَ الرَّفاهِيَةِ عَنْ تَقْيِيدِها وساءَ احْتِمالُهم لِلْغِنى بِها، وطِيبِ العَيْشِ فِيها، فَأبْطَلُوها بِهَذِهِ الخَصائِلِ، وأذْهَبُوها هَدَرًا مِن غَيْرِ مُقابِلٍ، وذَلِكَ مِن قَوْلِ أهْلِ اللُّغَةِ: البَطَرُ: الأشَرُ، وقِلَّةُ احْتِمالِ النِّعْمَةِ، والدَّهَشُ والحَيْرَةُ والطُّغْيانُ بِالنِّعْمَةِ، والفِعْلُ مِنَ الكُلِّ كَفَرِحَ، وبَطَرُ الحَقِّ أنْ يَتَكَبَّرَ عَنْهُ فَلا يَقْبَلُهُ، وبَطَرَهُ كَنَصَرَهُ وضَرَبَهُ: شَقَّهُ، والبُطُورُ: الصِّخابُ الطَّوِيلُ (p-٣٢٨)اللِّسانُ، والمُتَمادِي في الغَيِّ، وأبْطَرَهُ ذَرَعَهُ: حَمَّلَهُ فَوْقَ طاقَتِهِ، وذَهَبَ دَمُهُ بَطِرًا بِالكَسْرِ- أيْ: هَدَرًا وبَطَرَهم لَها أنَّهم عَصَوْا مَن خَوَّلَهم فِيها، فَخالَفُوا أمْرَهُ، وأنْساهُمُ الكِبْرُ بِما أعْطاهم ذِكْرَهُ.

ولَمّا تَسَبَّبَ عَنْ هَذا الإخْبارِ تَشَوَّفَ النَّفْسُ إلى آثارِ هَذِهِ الدِّيارِ، سَبَّبَ عَنْهُ الإشارَةَ بِأداةِ البُعْدِ إلى مَنازِلِهِمْ، تَنْبِيهًا عَلى كَثْرَتِها وسُهُولَةِ الوُصُولِ إلَيْها في كُلِّ مَكانٍ، لِكَوْنِها بِحَيْثُ يُشارُ إلَيْها وعَلى بُعْدِ رُتْبَتِها في الهَلاكِ دَلِيلًا عَلى الجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها فَقالَ: ﴿فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ﴾

ولَمّا كانَ المَعْنى أنَّها خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وصَلَ بِهِ قَوْلَهُ: ﴿لَمْ تُسْكَنْ﴾ أيْ: مِن ساكِنٍ ما مُخْتارٍ أوْ مُضْطَرٍّ. ولَمّا كانَ المُرادُ إفْهامَ نَفْيِ قَلِيلِ الزَّمانِ وكَثِيرِهِ، أثْبَتَ الجارَّ فَقالَ: ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ بَعْدَ أنْ طالَ ما تَغالَوْا فِيها ونَمَّقُوها، وزَخْرَفُوها وزَوَّقُوها، وزَفُّوا فِيها الأبْكارَ، وفَرِحُوا بِالأعْمالِ الكِبارِ،

﴿إلا﴾ سُكَوْنًا ﴿قَلِيلا﴾ بِالمارَّةِ عَلَيْها ساعَةً مِن لَيْلٍ أوْ مِن نَهارٍ، ثُمَّ يَصِيرُ تَبابًا مُوحِشَةً كالقِفارِ، بَعْدَ أنْ كانَتْ مُتَمَنِّعَةَ القِبا، بِبِيضِ الصِّفاحِ وسُمْرِ القَنا.

ولَمّا صارَتْ هَذِهِ الأماكِنُ بَعْدَ الخَرابِ لا مُتَصَرِّفَ فِيها ظاهِرًا إلّا اللَّهُ، ولا حاكِمَ عَلَيْها فِيما تَنْظُرُهُ العُيُونُ سِواهُ، وكانَ هَذا أمْرًا (p-٣٢٩)عَظِيمًا، وخَطْبًا جَسِيمًا، لِأنَّهُ لا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ جَلِيلٍ وحَقِيرٍ، وصَغِيرٍ وكَبِيرٍ، وسُلْطانٍ ووَزِيرٍ، دَلَّ عَلى ضَخامَتِهِ بِقَوْلِهِ مُكَرِّرًا لِمَظْهَرِ العَظَمَةِ: ﴿وكُنّا﴾ [أيْ: ] أزَلًا وأبَدًا ﴿نَحْنُ﴾ لا غَيْرُنا ﴿الوارِثِينَ﴾ لَمْ يَسْتَعْصِ عَلَيْنا أحَدٌ وإنْ عَظُمَ، ولا تَأخُّرَ عَنْ مُرادِنا لَحْظَةً وإنْ ضَخُمَ، فَلَيْتَ شِعْرِي! أيْنَ أُولَئِكَ الجَبّارُونَ وكَيْفَ خَلا دُورُهم، وعَطَّلَ قُصُورَهُمْ؟ المُتَكَبِّرُونَ أفْنَتْهم واللَّهِ كُؤُوسُ الحِمامِ مُنَوَّعَةً أشْرِبَةُ المَصائِبِ العِظامِ، وأذَلَّتْهم مَصارِعُ الأيّامِ، بِقُوَّةِ العَزِيزِ العَلّامِ، فَيا ويْحَ مَن لَمْ يَعْتَبِرْ بِأيّامِهِمْ، ولَمْ يُزْدَجَرْ عَنْ مِثْلِ آثامِهِمْ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 392

Al-QasasJuz 20 · Page 392

28:51

۞ وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٥١

And We have [repeatedly] conveyed to them the word [i.e., the Qur’ān] that they might be reminded.

28:52

ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِهِۦ هُم بِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ٥٢

Those to whom We gave the Scripture before it - they1 are believers in it.

1 translator’s note
  1. i.e., the sincere believers among them. ↩

28:53

وَإِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلِهِۦ مُسۡلِمِينَ ٥٣

And when it is recited to them, they say, "We have believed in it; indeed, it is the truth from our Lord. Indeed we were, [even] before it, Muslims [i.e., submitting to Allāh]."

28:54

أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٥٤

Those will be given their reward twice for what they patiently endured and [because] they avert evil through good, and from what We have provided them they spend.

28:55

وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ ٥٥

And when they hear ill speech, they turn away from it and say, "For us are our deeds, and for you are your deeds. Peace will be upon you;1 we seek not the ignorant."

1 translator’s note
  1. This is not the Islāmic greeting of "Peace be upon you." Rather, it means "You are secure from being treated in a like manner by us." ↩

28:56

إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦

Indeed, [O Muḥammad], you do not guide whom you like, but Allāh guides whom He wills. And He is most knowing of the [rightly] guided.

28:57

وَقَالُوٓاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَآۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٧

And they [i.e., the Quraysh] say, "If we were to follow the guidance with you, we would be swept1 from our land." Have We not established for them a safe sanctuary to which are brought the fruits of all things as provision from Us? But most of them do not know.

1 translator’s note
  1. By the other Arab tribes. ↩

28:58

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥٨

And how many a city have We destroyed that was insolent in its [way of] living, and those are their dwellings which have not been inhabited after them except briefly.1 And it is We who were the inheritors.

1 translator’s note
  1. By travelers seeking temporary shelter. The reference is to the ruins which were visible to the Quraysh during their journeys. ↩

28:59

وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ ٥٩

And never would your Lord have destroyed the cities until He had sent to their mother [i.e., principal city] a messenger reciting to them Our verses. And We would not destroy the cities except while their people were wrongdoers.

Al-Biqa'iTafsir · 28:58

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском