Al-'Ankabut 29:18
The Spider · Juz 20 · Page 398
وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدۡ كَذَّبَ أُمَمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡۖ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٨
And if you [people] deny [the message] - already nations before you have denied. And there is not upon the Messenger except [the duty of] clear notification.1
1 translator’s note
- Commentators have differed over this verse - whether it is a continuation of the words of Prophet Abraham or words of comfort given by Allāh to Prophet Muḥammad (ﷺ), which according to context seems more likely. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 29:18
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [العنكبوت ١٨]
* يُسْتَفَادُ مِن هذه الآية: تهدِيدُ المكذبين للرسول ﷺ؛ لقوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾، وقد علِمُوا ما جرَى لهم، فعلى هذا يكون في ذلك تهدِيدٌ لهؤلاء المكَذِّبِين للرسول عليه الصلاة والسلام.
* ومن فوائدها أيضًا: أنَّ الرُّسُل يجِبُ عليهم الإبلاغ؛ لقولِه: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ﴾ ﴿عَلَى﴾ تفيدُ الوجوب قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران ٩٧] يعني واجب، فـ (على) إذا قيل: على فلان كذا وكذا فإنها تفيد الوجوب؛ إذن يستفاد مِن الآية وجوب الإبلاغ على مَن؟ على الرسل.
* ومِن فوائدها: أنه لا يجِب عليهم هداية الخلق أو لا؟ ما عليهم إلا البلاغ، أما الهداية فإلى الله عز وجل، وكذلك الحساب على الله عز وجل ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [الرعد ٤٠].
* ومِن فوائدها: وجوب الإبلاغ على أهل العلم، مِن أين تؤخذ؟
* طالب: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾.
* الشيخ: والعلماء ورثَةُ الأنبياء فيجِب عليهم الإبلاغ كما يجِبُ على الرسل.
* ومنها: أنَّ القرآن مُتَضَمِّنٌ لجميعِ الأحكام العقِيدِيَّة والعملية، وأنَّه أتَى بذلك على أكمَلِ وجْه وأبْيَنِه؛ لقوله: ﴿إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ لِكُلِّ ما أرسل به؛ لأَنَّه رسول فعليه البلاغ المبين لكل ما أرسل به، والنبي عليه الصلاة والسلام أرسل بعقائِد صحيحة سليمة وبأعمال قويمة وبأقوال مُسْتَقِيمَة.
وعلى هذا فنَقُول مِن هذه الآية: نستَدِلُّ بهذه الآية على أنَّ جميع الشريعة بَيِّنَة مُكَمَّلَة واضِحَة، فنَرُدُّ به على جميع أهل البدع، كل أهل البدع نرُدُّ بذلك عليهم؛ لأنَّ أهل البدع يستلْزِمُ قولُهم ألَّا يكون النبي عليه الصلاة والسلام بَلَّغ البلاغ المبين.
مثلًا الذين ينكرون حقيقة استواء الله على عرشه يقولون: معنى الاستواء الاستيلاء على العرش؛ هؤلاء تُكَذِّبُهُم هذه الآية لو كان المراد بالاستواء الاستيلاء لكان يأتي هذا المعنى ولو في آية واحدة، وكم آيات الاستواء في القرآن؟ سبْع آيات ما جاء ولا آية واحدة يقول الله فيها: استولى على العرش، فنقول: أنتم كاذبون تُكَذِّبكُم هذه الآية، وكذلك بقية الشبهات التي يحتَجُّ بها أهل التعطيل أو أهل التمثيلِ أيضًا، حتى أهلُ التمثيل الذين يقولون: إن الله استوى على عرشه حقيقَة لكن استواءه كاستواءِ المخلوق على المخْلُوق كاستواء الملِك على عرش المُلْك، وما أشبه ذلك.
نقول: هؤلاء أيضًا يكذبهم قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾؛ لأنَّ الرسول بلَّغ البلاغ المبين، وقد أتانا من بيانِه قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى ١١].
لو قال قائل: يوجد وقائع الآن تقع ما نرى لها ذكرًا في القرآن ولا في السنة فما هو الجواب على هذه الآية؟ أليس يجرِى وقائع وقعَت وتقع ليس لها ذكرٌ (...) ولا في السُّنَّة؟
* طالب: (...).
* الشيخ: نعم، نقول: هي مُبَيَّنَة ببيان الجنس؛ يعني: ما هو بلازم أنَّ القرآن يأتي بكلِّ فرْد أو السنَّة تأتي بكل فرد؛ لأنَّ أفراد القضايا ما لها حصر، ما ظنكم لو أن الله سبحانه وتعالى ذكرَ في القرآن كلَّ قضية تأتي إلى يوم القيامة؟! كم يكون القرآن من مجلد؟ مجلدات ما لها حصر.
لكنَّنا نقول: هذه الأفراد أفراد هذه المسائل موجودةٌ بأجناسها وعلَلِها وقواعِدِها؛ يعني: إما أن تكون بالقياس وإما أنَّها مسكوت عنها والسكوت في مقام البَيان بيان كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ»[[أخرجه أبو داود (٣٨٠٠) من حديث عبد الله بن عباس.]].
المهم أنَّنا نقُول: ما مِن قضية تقع إلا وحُكمُها موجودٌ في القرآن أو السنة باعتبارها فردًا ولّا باعتبارها جنسًا؟ باعتبارها جِنسًا، فجِنس هذه القضية موجود في القرآن إمَّا بقاعدة عامة أو بقياس صحيح أو ما أشبه ذلك، لكن الخلل والنقص يأتي مِن واحدٍ مِن أمور: إمَّا قِلَّةٍ في العلم، يكون الإنسان ما عنده علم، والخلل هنا منين؟ مِن الإنسان، الإنسان ما أحاط بالسنَّة، القرآن يحيط به الإنسان، لكن السنة ما يمكن يحيط بها الإنسان، يُوجَد أحاديث تأتي على الإنسان ما كانَت تدُور في ذهنه.
وإمِّا لقصُورٍ في الفهم يكون الإنسان عنده عِلْم لكنَّ فَهْمَه قاصِر، ولا يكون به نوم أيضًا مثل بعض الناس اللي ينامون في الدرس يكون عنده قصور في الفهم، ولاحظوا أن اختلاف الناس في الفهم أكثر وأعظَم مِن اختلافِهم في العلم، يوجد بعض الناس يستنبِط مِن دليلٍ واحد عدة مسائل، وآخر ما يستنبط إلا مسألة أو مسألتين.
ثالثًا: مِن أسباب عدم الوصول أو عدم معرفة الحق مِن القرآن والسنة أن يكون عند الإنسان سوءُ قَصْد بحيث لا يُرِيدُ الحق والعياذ بالله، ما يريد إلا أن ينتصرَ قوله، فإن هذا -والعياذ بالله- يُحال بينه وبين الوصول إلى الصواب ومعرفة الحق لأنَّه لا يريده، هذه أسباب ثلاثة.
السبب الرابع: المعاصي فإن المعاصي ذُلٌّ وظُلْمَة تُوجِب أن يُحال بين الإنسان وبين الوصول إلى الحق مِن كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، بل إنَّ المعاصي تُوجِبُ نسيان الموجود، كما تمنَعُ وُجُود المفقود قال الله تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [المائدة ١٣].
إذن هذه أسباب أربعة كُلُّها تحُول بين الإنسان وبين الوصول إلى معرفة حكم الله الذي في الكتاب وفي السنة، أمَّا نفسُ الكتاب والسنة فإنها لا شك محيطةٌ بجميع القضايا إلى يوم القيامة؛ لأن هذا الكتاب إلى يوم القيامة.
وأما قولُ مَن قال مِن أهل العلم وهو مِن أعجب ما يكون: إنَّ الكتاب والسنة ليس فيها إلا حكم القليل من القضايا، حتى إن بعضهم يزعم إنه ما في القرآن والسنة إلا نحو عُشْر القضايا، هذا خطأٌ عظيم؛ ولهذا قال الله تعالى في القرآن: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل ٨٩].
* مِن فوائد الآية: أنَّ الرسل أفصَحُ الخلق، مِن أين تؤخذ؟ مِن قوله: ﴿إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ ﴿الْمُبِينُ﴾ سواءٌ قلنا: إنَّ المبين بمعنى بَيِّن أو بمعنى مُظْهِر، والصواب أنَّها بمعنى مُظْهِر، أظُن انتهى؟ إلى هذا؟
Page 398
29:15
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَصۡحَٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلۡنَٰهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٥
But We saved him and the companions of the ship, and We made it1 a sign for the worlds.
1 translator’s note
- i.e., the ship, the event or the story. ↩
29:16
وَإِبۡرَٰهِيمَ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُۖ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٦
And [We sent] Abraham, when he said to his people, "Worship Allāh and fear Him. That is best for you, if you should know.
29:17
إِنَّمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًاۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ لَكُمۡ رِزۡقٗا فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ وَٱعۡبُدُوهُ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥٓۖ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١٧
You only worship, besides Allāh, idols, and you produce a falsehood. Indeed, those you worship besides Allāh do not possess for you [the power of] provision. So seek from Allāh provision and worship Him and be grateful to Him. To Him you will be returned."
29:18
وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدۡ كَذَّبَ أُمَمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡۖ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٨
And if you [people] deny [the message] - already nations before you have denied. And there is not upon the Messenger except [the duty of] clear notification.1
1 translator’s note
- Commentators have differed over this verse - whether it is a continuation of the words of Prophet Abraham or words of comfort given by Allāh to Prophet Muḥammad (ﷺ), which according to context seems more likely. ↩
29:19
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ كَيۡفَ يُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ١٩
Have they not considered how Allāh begins creation and then repeats it? Indeed that, for Allāh, is easy.
29:20
قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَۚ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠
Say, [O Muḥammad], "Travel through the land and observe how He began creation. Then Allāh will produce the final creation [i.e., development]. Indeed Allāh, over all things, is competent."
29:21
يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرۡحَمُ مَن يَشَآءُۖ وَإِلَيۡهِ تُقۡلَبُونَ ٢١
He punishes whom He wills and has mercy upon whom He wills, and to Him you will be returned.
29:22
وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٢٢
And you will not cause failure [to Allāh] upon the earth or in the heaven. And you have not other than Allāh any protector or any helper.
29:23
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَلِقَآئِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحۡمَتِي وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٣
And the ones who disbelieve in the signs of Allāh and the meeting with Him - those have despaired of My mercy, and they will have a painful punishment.