Al-'AnkabutJuz 20 · Page 398

Al-'Ankabut 29:19

The Spider · Juz 20 · Page 398

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ كَيۡفَ يُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ١٩

Have they not considered how Allāh begins creation and then repeats it? Indeed that, for Allāh, is easy.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Uthaymin

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 29:19

ثم قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾ [العنكبوت ١٩] بالياء والتاء: ينظُرُوا، بالياء والتاء يعني: ﴿يَرَوْا﴾، والثانية ﴿تَرَوْا﴾ فهما قراءتان سَبْعِيَّتان، الرؤية هنا فسَّرها المؤلف بمعنى النظر فهي رؤية عين ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾، ويحتمل أن تكون رؤيةً قلبية أي: علمِيَّة بمعنى: أولم يعلموا، وننظر أيهما أولى مِن سياق الآية ﴿كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ ﴿يُبْدِئُ﴾ يقول: (هو بضَمِّ أوله وقُرِئَ بفتحِه؛ مِن (بَدَأَ) و(أبدأ) بمعنًى أي يخلُقُهم ابتداءً).

عندنا ﴿يُبْدِئُ﴾ الآن فيها قراءَة سبعية وقراءة شاذة، القراءة السبعية ﴿يُبْدِئُ﴾ منين؟ الماضِي مِن ﴿يُبْدِئُ﴾ أَبْدَأ رُباعِي.

القراءة الشاذة يقول: بفتحِ أوَّله ﴿يَبْدَأُ﴾ منين؟ مِن (بَدَأَ)، كيف عرفنا أن هذه القراءة الشاذة؟ لأن اصطلاح المؤلف رحمه الله أنه إذا قال: قُرِئَ فهي شاذة، المؤلف يقول: (مِن (بدأ) و(أبدأ) هذا اللَّفّ والنَّشْر مُرَتب أو مُشَوَّش؟ مُشَوَّش يعني: لَه شُوشَة؟! أو مُشَوَّش يعني غير مُرَتب، شوف الآن (مِن بَدَأَ) هذا على أيِّ القراءَتِين؟ الشاذَّة هذه ﴿يَبْدَأُ﴾ ، و(أبدأ) على القراءة السبعية التي هي ﴿يُبْدِئُ﴾، والحقِيقَة أنَّ المؤلف لَيْتَه ما فعل هذا؛ لأنَّه قد لا يَفْهم الإنسان أن هذا مِن باب اللف والنشر المشوش ولا داعيَ إليه، لو قال المؤلف: مِن (أبدأ) و(بدأ) لكان أوضح للإنسان الطالب.

وقوله: (بمعنًى) أيش معناه؟ يعني بمعنىً واحد يعني (بَدَأ) و(أبدأ) معناهما واحد؛ أي: يخلقُهم ابتداءً؛ يعني كيف يخلقهم سبحانه وتعالى ابتداءً.

وقولُه: ﴿كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ﴾ ﴿الْخَلْقَ﴾ هنا مصدر بمعنى اسم المفعول؛ أي: المخلُوق كيف يبدِئه ثم يُعِيدُه، والمصدَر يأتي بمعنى اسم المفعول كثيرًا في اللغة العربية، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ﴾ [الطلاق ٦] الحَمْل اللي في البطن بمعنى محْمُول، وقوله ﷺ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨ / ١٨) واللفظ له من حديث عائشة.]] بمعنى: مَرْدُود.

هنا (خَلْق) بمعنى مخلوق، ومثلُها قوله تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ [لقمان ١١] أي: مخلُوقُه.

قوله: (﴿كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ﴾ هو ﴿يُعِيدُهُ﴾ أي: الخلق كما بدأهم) شوف المؤلف يقول: (أي: الخلق كما بدأهم) إشارة إلى أنَّ الخلق بمعنى المخلوق اللي يعم كل الناس.

وقوله: (﴿ثُمَّ﴾ هو ﴿يُعِيدُهُ﴾ ) قدَّر هو لِتكونَ الجملةُ استئنافِيَّةً، لماذا؟ لأنَّ إعادَةَ الخلق لا يمكن أن ينظُرُوا إليها متى تكون إعادة الخلق؟ يوم القيامة في المستقبل، لكن ابتداء الخلق يمكن ينظرون إليه هذا، مثلًا ننظر إلى مخلوقات الله عز وجل كيف تتوالد وكيف تتنامى وكيف تكبُر إلى آخرِه، نعرِفُه، لكن إعادةُ الخلق ما يمكن؛ فلهذا قدَّرَ المؤلف رحمه الله قولَه: (﴿ثُمَّ﴾ هو ﴿يُعِيدُهُ﴾ ) لِئَلَّا يتوهَّمَ إنسانٌ أنَّها معطوفة على ﴿يُبْدِئُ﴾ فلا يصِحُّ عطفُها على ﴿يُبْدِئُ﴾؛ لأنه لو كانت معطوفة عليها لكان المعنى كيف يبْدئ الخلق ثم كيف يعيده، وهنا النظر لِكيفية الإعادة متعذرة.

قوله سبحانه وتعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾، أنا ذكرْت لكم أنها يحتَمل أن تكون علمية والمؤلف مشى على أنها عَيْنِيَّة بالبصر، أيُّهما أشمل؟

* طلبة: علمية.

* طلبة آخرون: قلبية.

* الشيخ: أيهما أشمل؟ الظاهِر أنَّ القلبية أشمَل؛ لأنها تَشْمَل ما رآه الإنسان بعينِه وما عَلِمَ به مِن غيره، أليس كذلك؟ فهي إذن أشمل.

واعلم أنَّ الآية إذا احتملَتْ معنيين أحدُهما أشمل فالأولى حملُها على الأشمل؛ لأنَّ الأخصّ داخل فيه، بخلاف ما إذا حُمِلَتْ على الأخص فمعناها أنَّنا أخرجْنا بعضَ دلالتها، فعليه نقول: إنَّ الأولى أن نحملَها على الرؤية العلمية التي تحصُل بالبصَر وبالسمع أيضًا كما قال الله تعالى: ﴿جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾ [النحل ٧٨] ﴿السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ﴾ طريق العلم، ﴿وَالْأَفْئِدَةَ﴾ محَلّ الوعي.

وقوله: ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ يقول المؤلف: (﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾ المذكُورَ مِن الخلق الأول والثاني ﴿عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ ) أي: سهل، ابتداء الخلق سهْل على الله، واقْرَأ قولَ الله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران ٥٩] أمر سَهْل على الله.

إعادَة الخَلْق أيضًا سَهْلَة؛ لقولِه: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [النازعات ١٣] زجرَة واحدة فقط ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات ١٤]، وأعمّ مِن ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر ٥٠] بدُون تأخُّر، واحِدَة، يأمُرُ الله الشيء فيكون مثل لَمْح البصر وهذا دليل على كمال قدرته جل وعلا.

وقوله: ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ في آيةٍ ثانية ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم ٢٧] فإنَّنا نقول لهؤلاء المنكرين للبعث: هل تُقِرُّون بأنَّ الله خلقكم ابتداءً؟ ماذا يقولون؟ هم يَقُولُون: نعم -الكلام على المنكرين المقِرِّين بابتداء الخلق- ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف ٨٧]، مُقِرِّين بهذا الشيء، نقول لهم: أيُّما أهون الابتداء أو الإعادة؟ الجواب: الإعادة أهون، فكيف تقرون بالأصعب ثم تُنْكِرُون الأهْوَن، وأقول: بالأصعب، لا باعتبار ذلك منسوبًا إلى الله عز وجل لا باعتبار كونه منسوبًا إلى الله، ولكن لأنَّ الكُلّ يسير عليه، لكن نقول لهؤلاء: ما دام الابتداء أشَدّ وأشَقّ فالإعادة مِن باب أولى أن تقِرُّوا بها.

لكن هم يقِرّون بالابتداء لأنهم ما يستطيعون إنكاره، ما يستطيعون يقولون: ما خلقنا الله، نحن الذين خلقْنا أنفسنا، الزوج هو الذي خلَقَ الولد في رحم الأم؛ هذا ما يمكن يقولونه، فلِهَذا احتَجَّ الله عليهم بالابتداء لِيقرُّوا بالإعادة، وقوله: ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ فكيف ينكرون الثاني؟

Saheeh International · Ibn 'Uthaymin · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 398

Al-'AnkabutJuz 20 · Page 398

29:15

فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَصۡحَٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلۡنَٰهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٥

But We saved him and the companions of the ship, and We made it1 a sign for the worlds.

1 translator’s note
  1. i.e., the ship, the event or the story. ↩

29:16

وَإِبۡرَٰهِيمَ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُۖ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٦

And [We sent] Abraham, when he said to his people, "Worship Allāh and fear Him. That is best for you, if you should know.

29:17

إِنَّمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًاۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ لَكُمۡ رِزۡقٗا فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ وَٱعۡبُدُوهُ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥٓۖ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١٧

You only worship, besides Allāh, idols, and you produce a falsehood. Indeed, those you worship besides Allāh do not possess for you [the power of] provision. So seek from Allāh provision and worship Him and be grateful to Him. To Him you will be returned."

29:18

وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدۡ كَذَّبَ أُمَمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡۖ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٨

And if you [people] deny [the message] - already nations before you have denied. And there is not upon the Messenger except [the duty of] clear notification.1

1 translator’s note
  1. Commentators have differed over this verse - whether it is a continuation of the words of Prophet Abraham or words of comfort given by Allāh to Prophet Muḥammad (ﷺ), which according to context seems more likely. ↩

29:19

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ كَيۡفَ يُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ١٩

Have they not considered how Allāh begins creation and then repeats it? Indeed that, for Allāh, is easy.

29:20

قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَۚ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠

Say, [O Muḥammad], "Travel through the land and observe how He began creation. Then Allāh will produce the final creation [i.e., development]. Indeed Allāh, over all things, is competent."

29:21

يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرۡحَمُ مَن يَشَآءُۖ وَإِلَيۡهِ تُقۡلَبُونَ ٢١

He punishes whom He wills and has mercy upon whom He wills, and to Him you will be returned.

29:22

وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٢٢

And you will not cause failure [to Allāh] upon the earth or in the heaven. And you have not other than Allāh any protector or any helper.

29:23

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَلِقَآئِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحۡمَتِي وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٣

And the ones who disbelieve in the signs of Allāh and the meeting with Him - those have despaired of My mercy, and they will have a painful punishment.

Ibn 'UthayminTafsir · 29:19

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском