Ali 'ImranJuz 4 · Page 68

Ali 'Imran 3:141

Family of Imran · Juz 4 · Page 68

وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤١

And that Allāh may purify the believers [through trials] and destroy the disbelievers.

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:141

﴿ولِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ يُطَهِّرَهم مِنَ الذُّنُوبِ، ويُخَلِّصَهم مِنَ العُيُوبِ، ويُصَفِّيهِمْ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ ومُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ ومُقاتِلٌ وابْنُ قُتَيْبَةَ في آخَرِينَ: التَّمْحِيصُ: الِابْتِلاءُ والِاخْتِبارُ. قالَ الشّاعِرُ:

؎رَأيْتُ فُضَيْلًا كانَ شَيْئًا مُلَفَّفًا فَكَشَفَهُ التَّمْحِيصُ حَتّى بَدا لِيا

وقالَ الزَّجّاجُ: التَّنْقِيَةُ والتَّخْلِيصُ، وذَكَرَهُ عَنِ المُبَرِّدِ وعَنِ الخَلِيلِ. وقِيلَ: التَّطْهِيرُ. وقالَ الفَرّاءُ: هو عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ ولِيُمَحِّصَ اللَّهُ ذُنُوبَ الَّذِينَ آمَنُوا.

﴿ويَمْحَقَ الكافِرِينَ﴾ أيْ يُهْلِكَهم شَيْئًا فَشَيْئًا. والمَعْنى: أنَّ الدَّوْلَةَ إنْ كانَتْ لِلْكافِرِينَ عَلى المُؤْمِنِينَ كانَتْ سَبَبًا لِتَمْيِيزِ المُؤْمِنِ مِن غَيْرِهِ، (p-٦٤)وسَبَبًا لِاسْتِشْهادِ مَن قُتِلَ مِنهم، وسَبَبًا لِتَطْهِيرِ المُؤْمِنِ مِنَ الذَّنْبِ. فَقَدْ جَمَعَتْ فَوائِدَ كَثِيرَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، وإنْ كانَ النَّصْرُ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلى الكافِرِينَ كانَ سَبَبًا لِمَحْقِهِمْ بِالكُلِّيَّةِ واسْتِئْصالِهِمْ. قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا: يُنْقِصُهم ويُقَلِّلُهم، وقالَهُ الفَرّاءُ. وقالَ مُقاتِلٌ: يُذْهِبُ دَعْوَتَهم. وقِيلَ: يُحْبِطُ أعْمالَهم، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ، فَيَكُونُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ.

والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِالكافِرِينَ هُنا طائِفَةٌ مَخْصُوصَةٌ، وهُمُ الَّذِينَ حارَبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِأنَّهُ تَعالى لَمْ يَمْحَقْ كُلَّ كافِرٍ، بَلْ كَثِيرٌ مِنهم باقٍ عَلى كُفْرِهِ. فَلَفْظَةُ الكافِرِينَ عامٌّ أُرِيدَ بِهِ الخُصُوصُ. قِيلَ: وقابَلَ تَمْحِيصَ المُؤْمِنِ بِمَحْقِ الكافِرِ؛ لِأنَّ التَّمْحِيصَ إهْلاكُ الذُّنُوبِ، والمَحْقُ إهْلاكُ النُّفُوسِ، وهي مُقابَلَةٌ لَطِيفَةٌ في المَعْنى. انْتَهى. وفي ذِكْرِ ما يَلْحَقُ المُؤْمِنَ عِنْدَ إدالَةِ الكُفّارِ تَسْلِيَةٌ لَهم وتَبْشِيرٌ بِهَذِهِ الفَوائِدِ الجَلِيلَةِ، وأنَّ تِلْكَ الإدالَةَ لَمْ تَكُنْ لِهَوانٍ بِهِمْ، ولا تَحُطُّ مِن أقْدارِهِمْ، بَلْ لِما ذَكَرَ تَعالى.

وقَدْ تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الآياتُ فُنُونًا مِنَ الفَصاحَةِ والبَدِيعِ والبَيانِ، مِن ذَلِكَ الِاعْتِراضُ في ”﴿واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]“، وفي ”﴿ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٣٥]“، وفي ”﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ [آل عمران: ٥٧]“، وتَسْمِيَةُ الشَّيْءِ بِاسْمِ سَبَبِهِ في ”﴿إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣]“، والتَّشْبِيهُ في ”﴿عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ [آل عمران: ١٣٣]“ . وقِيلَ: هَذِهِ اسْتِعارَةٌ وإضافَةُ الحُكْمِ إلى الأكْثَرِ في أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، وهي مُعَدَّةٌ لَهم ولِغَيْرِهِمْ مِنَ العُصاةِ. والطِّباقُ في السَّرّاءِ والضَّرّاءِ، وفي ”ولا تَهِنُوا“ و”الأعْلَوْنَ“؛ لِأنَّ الوَهَنَ والعُلُوَّ ضِدّانِ. وفي ”آمَنُوا“ و”الظّالِمِينَ“؛ لِأنَّ الظّالِمِينَ هُنا هُمُ الكافِرُونَ، وفي ”آمَنُوا“ و”يَمْحَقَ الكافِرِينَ“ . والعامُّ يُرادُ بِهِ الخاصُّ في: ”﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾ [آل عمران: ١٣٤]“، يَعْنِي مَن ظَلَمَهم أوِ المَمالِيكَ. والتَّكْرارُ في: ”﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ [آل عمران: ٢٠٠]“، ”﴿واتَّقُوا النّارَ﴾ [آل عمران: ١٣١]“، وفي: لَفْظِ الجَلالَةِ، وفي: ”﴿واللَّهُ يُحِبُّ﴾ [آل عمران: ١٣٤]“، و”﴿ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ [آل عمران: ١٣٥]“، وفي: ”﴿ولِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٤٠]“، ”﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ﴾ [آل عمران: ٥٧]“، ”﴿ولِيُمَحِّصَ اللَّهُ﴾“، وفي: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ، والَّذِينَ إذا فَعَلُوا. والِاخْتِصاصُ في: ”﴿يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]“، وفي: ”﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ٧٥]“، وفي: ”﴿عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٧]“، وفي: ”مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ“، وفي: ”﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧٥]“، وفي: ”﴿لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٠]“، وفي: ”﴿ولِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾“، وفي: ”﴿ويَمْحَقَ الكافِرِينَ﴾“ . والِاسْتِعارَةُ في: ”فَسِيرُوا“، عَلى أنَّهُ مِن سَيْرِ الفِكْرِ لا القَدَمِ، وفي: ”﴿وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ [آل عمران: ١٣٩]“، إذا لَمْ تَكُنْ مِن عُلُوِّ المَكانِ، وفي: تِلْكَ الأيّامُ نُداوِلُها، وفي: ”ولِيُمَحِّصَ“، ”﴿ويَمْحَقَ﴾“، والإشارَةُ في هَذا بَيانٌ. وفي: ”﴿وتِلْكَ الأيّامُ﴾ [آل عمران: ١٤٠]“ . وإدْخالُ حَرْفِ الشَّرْطِ في الأمْرِ المُحَقَّقِ في: ”﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٩١]“، إذا عُلِّقَ عَلَيْهِ النَّهْيَ والحَذْفَ في عِدَّةِ مَواضِعَ.

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 68

Ali 'ImranJuz 4 · Page 68

3:141

وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤١

And that Allāh may purify the believers [through trials] and destroy the disbelievers.

3:142

أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَيَعۡلَمَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٢

Or do you think that you will enter Paradise while Allāh has not yet made evident those of you who fight in His cause and made evident those who are steadfast?

3:143

وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ فَقَدۡ رَأَيۡتُمُوهُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ١٤٣

And you had certainly wished for death [i.e., martyrdom] before you encountered it, and you have [now] seen it [before you] while you were looking on.

3:144

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٤

Muḥammad is not but a messenger. [Other] messengers have passed on before him. So if he was to die or be killed, would you turn back on your heels [to unbelief]? And he who turns back on his heels will never harm Allāh at all; but Allāh will reward the grateful.

3:145

وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَٰبٗا مُّؤَجَّلٗاۗ وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَاۚ وَسَنَجۡزِي ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٥

And it is not [possible] for one to die except by permission of Allāh at a decree determined. And whoever desires the reward of this world - We will give him thereof; and whoever desires the reward of the Hereafter - We will give him thereof. And We will reward the grateful.

3:146

وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٦

And how many a prophet [fought in battle and] with him fought many religious scholars. But they never lost assurance due to what afflicted them in the cause of Allāh, nor did they weaken or submit. And Allāh loves the steadfast.

3:147

وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤٧

And their words were not but that they said, "Our Lord, forgive us our sins and the excess [committed] in our affairs and plant firmly our feet and give us victory over the disbelieving people."

3:148

فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡأٓخِرَةِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤٨

So Allāh gave them the reward of this world and the good reward of the Hereafter. And Allāh loves the doers of good.

Abu HayyanTafsir · 3:141

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском