Ali 'Imran 3:15
Family of Imran · Juz 3 · Page 51
۞ قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيۡرٖ مِّن ذَٰلِكُمۡۖ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ١٥
Say, "Shall I inform you of [something] better than that? For those who fear Allāh will be gardens in the presence of their Lord beneath which rivers flow, wherein they abide eternally, and purified spouses and approval from Allāh. And Allāh is Seeing [i.e., aware] of [His] servants -
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 3:15
ولَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ وتَعالى ما أوْجَبَ الإعْراضَ عَنْ هَذا العَرَضِ فَكانَ السّامِعُ جَدِيرًا بِأنْ يَقُولَ فَعَلامَ أُقْبِلُ؟ أمَرَ سُبْحانَهُ وتَعالى أقْرَبَ الخَلْقِ إلَيْهِ وأعَزَّهم لَدَيْهِ بِجَوابِهِ لِتَكُونَ البِشارَةُ داعِيَةً إلى حُبِّهِ فَقالَ: ﴿قُلْ﴾ أيْ لِمَن فِيهِ قابِلِيَّةُ الإقْبالِ إلَيْنا، ولَمّا أجْرى سُبْحانَهُ وتَعالى هَذِهِ البِشارَةَ عَلى لِسانِ نَبِيِّهِ ﷺ لِتَقُومَ الحُجَّةُ عَلى العِبادِ بِحالِهِ كَما تَقُومُ بِمَقالِهِ مِن حَيْثُ إنَّهُ لا يَدْعُو إلى شَيْءٍ إلّا كانَ أوَّلَ فاعِلٍ لَهُ، ولا يَنْهى عَنْ شَيْءٍ إلّا كانَ أوَّلَ تارِكٍ لَهُ، لِإيثارِهِ الغائِبَ المَسْمُوعَ مِن بِناءِ الآخِرَةِ عَلى العاجِلِ المَشْهُودِ مِن أثَرِ الدُّنْيا كَما «قالَ ﷺ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ حِينَ أشْفَقَ عَلَيْهِ مِن تَأْثِيرِ رِمالِ السَّرِيرِ في جَنْبِهِ فَذَكَرَ ما فِيهِ فارِسُ والرُّومُ مِنَ النَّعِيمِ: ”أوَ في شَكٍّ أنْتَ يا ابْنَ الخَطّابِ ؟ (p-٢٧٦)أما تَرْضى أنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيا ولَنا الآخِرَةُ؟“» شَوَّقَ إلَيْها بِالِاسْتِفْهامِ في قَوْلِهِ: ﴿أأُنَبِّئُكم بِخَيْرٍ مِن ذَلِكُمْ﴾ أيِ الَّذِي ذَكَرَ مِنَ الشَّهَواتِ، وعَظَّمَهُ بِأداةِ البُعْدِ ومِيمِ الجَمْعِ لِعَظَمَتِهِ عِنْدَهم والزِّيادَةِ في التَّعْظِيمِ ما يُرْشِدُ إلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ بَيانَ هَذا الخَيْرِ بِقَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ أيِ اتَّصَفُوا بِالتَّقْوى فَكانَ مِمّا أثْمَرَ لَهُمُ اتِّصافُهم بِها أنْ أعْرَضُوا عَنْ هَذِهِ الشَّهَواتِ مِن حَيْثُ إنَّها شَهَواتٌ وجَعَلُوها عِباداتٍ واقِيَةً لَهم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ، فَتَلَذَّذُوا بِالنِّساءِ لا لِمُجَرَّدِ الشَّهْوَةِ بَلْ لِغَضِّ البَصَرِ مِنَ الجانِبَيْنِ وابْتِغاءَ ما كُتِبَ لَهم مِنَ الوَلَدِ إنْفاذًا لِمُرادِ رَبِّهِمْ مِن تَكْثِيرِ خَلائِفِهِمْ في الأرْضِ لِلْإصْلاحِ، ولِقَوْلِهِ ﷺ:
«تَناكَحُوا تَناسَلُوا فَإنِّي مُكاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ يَوْمَ القِيامَةِ» ونَحْوِ ذَلِكَ وفَرِحُوا بِالبَنِينَ لا لِمُجَرَّدِ المُكاثَرَةِ بَلْ لِتَعْلِيمِهِمُ العِلْمَ وحَمْلِهِمْ عَلى الذِّكْرِ والجِهادِ والشُّكْرِ وأنْواعِ السَّعْيِ في رِضى السَّيِّدِ، وحازُوا النَّقْدَيْنِ لا لِلْكَنْزِ، بَلْ لِلْإنْفاقِ في سَبِيلِ الخَيْراتِ، ورَبَطُوا (p-٢٧٧)لِلْجِهادِ، لا لِلْفَخْرِ والرِّئاسَةِ عَلى العِبادِ بَلْ لِقَمْعِ أوْلِياءِ الشَّيْطانِ ورَفْعِ أوْلِياءِ الرَّحْمَنِ المُسْتَلْزَمِ لِظُهُورِ الإيمانِ، كَما بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ مُتَشابِهَ اقْتِنائِها فَقالَ: «”وهِيَ لِرَجُلٍ أجْرٌ ولِرَجُلٍ سَتْرٌ وعَلى رَجُلٍ وِزْرٌ»“ ثُمَّ عَظَّمَ سُبْحانَهُ وتَعالى ما لَهم بِقَوْلِهِ مُرَغِّبًا بِلَفْتِ القَوْلِ إلى وصْفِ الإحْسانِ المُقْتَضِي لِتَرْبِيَةِ الصَّدَقاتِ وغَيْرِها مِنَ الأعْمالِ الصّالِحاتِ: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أيِ المُحْسِنِ إلَيْهِمْ بِلِباسِ التَّقْوى المُوجِبِ لِإيثارِهِمُ الآخِرَةَ عَلى الدُّنْيا، وقَوْلُهُ: ﴿جَنّاتٌ﴾ مَرْفُوعٌ بِالِابْتِداءِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ إذا كانَ (لِلَّذِينَ)، مُتَعَلِّقًا بِـ (خَيْرٌ)، ثُمَّ وصَفَها بِقَوْلِهِ: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ أيْ أنَّ ماءَها غَيْرُ مَجْلُوبٍ، بَلْ كُلُّ مَكانٍ مِنها مُتَهَيِّئٌ لِأنْ يَنْبُعَ مِنهُ ماءٌ يَجْرِي لِتَثْبُتَ بَهْجَتُها وتَدُومَ زَهْرَتُها ونَضْرَتُها، ثُمَّ أشارَ بِقَوْلِهِ: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ إلى أنَّها هي المُشْتَمِلَةُ عَلى جَمِيعِ الإحْسانِ المُغْنِيَةُ عَنِ الحَرْثِ والأنْعامِ، (p-٢٧٨)وأنَّ ذَلِكَ عَلى وجْهٍ لا انْقِطاعَ لَهُ. قالَ الحَرالِّيُّ: وفي مَعْنى لَفْظِ الخُلُودِ إعْلامٌ بِسُكُونِ الأنْفُسِ إلَيْها لِما فِيها مِن مُوافَقَتِها انْتَهى. ولَعَلَّهُ إنَّما خَصَّ مِن بَيْنِ ما تَقَدَّمَ مِنَ الشَّهَواتِ ذِكْرَ النِّسْوانِ في قَوْلِهِ: ﴿وأزْواجٌ﴾ لِأنَّها أعْظَمُ المُشْتَهَياتِ، ولا يَكْمُلُ التَّلَذُّذُ بِها إلّا بِحُصُولِ جَمِيعِ ما يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَصارَ ذِكْرُهُنَّ عَلى سَبِيلِ الِامْتِنانِ مِنَ القادِرِ كِنايَةً عَنْ جَمِيعِ ما تَشْتَهِي الأنْفُسُ وتَلَذُّ الأعْيُنُ.
ولَمّا كانَتِ التَّقْوى حامِلَةً عَلى تَطْهِيرِ الأنْفُسِ مِن أوْضارِ الأدْناسِ مِنَ الأوْصافِ السَّيِّئَةِ وكانَ الوَصْفُ بِالمُفْرَدِ أدَلَّ عَلى أنَّهُنَّ في أصْلِ الطَّهارَةِ كَأنَّهُنَّ نَفْسٌ واحِدَةٌ قالَ عادِلًا عَمّا هو الأوْلى مِنَ الوَصْفِ بِالجَمْعِ لِجَمْعِ مَن يَعْقِلُ: ﴿مُطَهَّرَةٌ﴾ لِأنَّهُنَّ مُقْتَبَساتٌ مِن أنْفُسِهِمْ ﴿خَلَقَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا﴾ [الروم: ٢١]
ولَمّا ذَكَرَ حَظَّ البَدَنِ قَرَّرَ لَذَّةَ هَذا النَّعِيمِ بِما لِلرُّوحِ، وزادَهُ مِنَ الأضْعافِ المُضاعَفَةِ ما لا حَدَّ لَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ورِضْوانٌ﴾ قالَ الحَرالِّيُّ: بِكَسْرِ الرّاءِ وضَمِّها، اسْمُ مُبالَغَةٍ في مَعْنى الرِّضى، وهو عَلى عِبْرَةِ امْتِلاءٍ بِما تُعْرِبُ عَنْهُ الألِفُ والنُّونُ وتُشْعِرُ ضَمَّةُ رائِهِ بِظاهِرِ إشْباعِهِ، وكَسْرَتُها بِباطِنِ إحاطَتِهِ - انْتَهى. (p-٢٧٩)ولَمّا جَرى وعْدُ الجَنّاتِ عَلى اسْمِ الرُّبُوبِيَّةِ النّاظِرِ إلى الإحْسانِ بِالتَّرْبِيَةِ فَخَّمَ أمْرَ هَذا الجَزاءِ وأعْلاهُ عَلى ذَلِكَ بِنَوْطِهِ بِالِاسْمِ الأعْظَمِ فَقالَ: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ أيِ المُحِيطِ بِصِفاتِ الكَمالِ. ولَمّا كانَ شامِلًا لِجَمِيعِهِمْ وكانَ رُبَّما ظُنَّ أنَّهم فِيهِ مُتَساوُونَ أشارَ إلى التَّفاوُتِ بِقَوْلِهِ مُظْهِرًا في مَوْضِعِ الإضْمارِ إشارَةً إلى الإطْلاقِ عَنِ التَّقْيِيدِ بِحَيْثِيَّةٍ ما: ﴿واللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الحِكْمَةُ البالِغَةُ ﴿بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ أيْ بِنِيّاتِهِمْ ومَقادِيرِ ما يَسْتَحِقُّونَهُ بِها عَلى حَسَبِ إخْلاصِها، وبِغَيْرِ ذَلِكَ مِن أعْمالِهِمْ وأقْوالِهِمْ وسائِرِ أحْوالِهِمْ.
Page 51
3:10
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ وَقُودُ ٱلنَّارِ ١٠
Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allāh at all. And it is they who are fuel for the Fire.
3:11
كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١١
[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and those before them. They denied Our signs, so Allāh seized them for their sins. And Allāh is severe in penalty.
3:12
قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٢
Say to those who disbelieve, "You will be overcome and gathered together to Hell, and wretched is the resting place."
3:13
قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ١٣
Already there has been for you a sign in the two armies which met [in combat at Badr] - one fighting in the cause of Allāh and another of disbelievers. They saw them [to be] twice their [own] number by [their] eyesight.1 But Allāh supports with His victory whom He wills. Indeed in that is a lesson for those of vision.
1 translator’s note
- The believers saw the disbelievers to be double their own number preceding the battle of Badr, while, in fact, they were three times their number. ↩
3:14
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ ١٤
Beautified for people is the love of that which they desire - of women and sons, heaped-up sums of gold and silver, fine branded horses, and cattle and tilled land. That is the enjoyment of worldly life, but Allāh has with Him the best return [i.e., Paradise].
3:15
۞ قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيۡرٖ مِّن ذَٰلِكُمۡۖ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ١٥
Say, "Shall I inform you of [something] better than that? For those who fear Allāh will be gardens in the presence of their Lord beneath which rivers flow, wherein they abide eternally, and purified spouses and approval from Allāh. And Allāh is Seeing [i.e., aware] of [His] servants -