Ali 'Imran 3:32
Family of Imran · Juz 3 · Page 54
قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٢
Say, "Obey Allāh and the Messenger. But if you turn away - then indeed, Allāh does not like the disbelievers."
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 3:32
ولَمّا كانَ الِاتِّباعُ قَدْ يَكُونُ عَنْ غَلَبَةٍ لا عَنْ طاعَةٍ بَيَّنَ أنَّهُ لا يَنْفَعُ إلّا مَعَ الإذْعانِ فَقالَ - أوْ يُقالُ: لَمّا كانَ ﷺ في غايَةِ (p-٣٣٧)الرَّأْفَةِ بِالعِبادِ وكانَ يَعْلَمُ أنَّ آحادَ الأُمَّةِ لا يَقْدِرُونَ عَلى كَمالِ اتِّباعِهِ لِما لَهُ مَعَ العِصْمَةِ مِنَ الطَّبْعِ عَلى خِصالِ الكَمالِ كانَ كَأنَّهُ قالَ لَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: فَإنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلى كَمالِ اتِّباعِي؟ فَقالَ: ﴿قُلْ﴾ وقالَ الحَرالِّيُّ: ولَمّا ذَكَرَ تَعالى ما تَقَدَّمَ مِنَ التَّحْذِيرَيْنِ، في رُتْبَتَيْنِ أُولاهُما في الذِّكْرِ نَجاتَيْنِ مِن مُوجِبِ التَّحْذِيرَيْنِ، فَكانَ الِاتِّباعُ مُوجِبَ النَّجاةِ مِنَ التَّحْذِيرِ الثّانِي الباطِنِ الَّذِي مَبْدَؤُهُ الرَّأْفَةُ، وكانَ الطّاعَةُ مُوجِبَ النَّجاةِ مِنَ التَّحْذِيرِ الأوَّلِ السّابِقِ، فَمَن أطاعَ اللَّهَ ورَسُولَهُ فِيما نَهى عَنْهُ مِنَ اتِّخاذِ وِلايَةِ الكافِرِينَ مِن دُونِ وِلايَةِ المُؤْمِنِينَ سَلِمَ مِنَ التَّحْذِيرِ الظّاهِرِ، ومَنِ اتَّبَعَ الرَّسُولَ فَأحَبَّهُ اللَّهُ سَلِمَ مِنَ التَّحْذِيرِ الباطِنِ، فَخَتَمَ الخِطابَ بِما بِهِ بَدَأ، أوْ لَمّا كانَتْ رُتْبَةُ الِاتِّباعِ عُلْيا ولِيَتْها رُتْبَةُ الِائْتِمارِ، فَهو إمّا مُتَّبِعٌ عَلى حُبٍّ وإمّا مُؤْتَمِرٌ عَلى طاعَةٍ، فَمَن لَمْ يَكُنْ مِن أهْلِ الِاتِّباعِ فَلْيَكُنْ مِن أهْلِ الطّاعَةِ، فَكَأنَّ الخِطابَ يُفْهَمُ: ﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران: ٣١] فَإنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَتَّبِعُونِي فَأطِيعُونِي، انْتَهى فَقالَ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿قُلْ أطِيعُوا اللَّهَ﴾ أيْ لِما لَهُ مِن صِفاتِ (p-٣٣٨)الكَمالِ. ولَمّا قَدَّمَ أنَّ رِضاهُ في اتِّباعِهِ ﷺ فَدَلَّ عَلى أنَّ الطّاعَتَيْنِ واحِدَةٌ قالَ مُوَحِّدًا لِلْعامِلِ: ﴿والرَّسُولَ﴾ أيِ الكامِلَ في الرُّسْلِيَّةِ لِما لَهُ بِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى مِن مَزايا الِاتِّصالِ، وهو وإنْ كانَ اسْمًا كُلِّيًّا لَكِنَّهُ كانَ حِينَ إنْزالِ هَذا الخِطابِ مُخْتَصًّا بِأكْمَلِ الخَلْقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ المُرْسَلِ إلى الخَلْقِ كافَّةً عَلى أنَّ طاعَتَهُ طاعَةٌ لِجَمِيعِ الرُّسُلِ الَّذِينَ بَيَّنُوا لِلنّاسِ أمْرَهُ ﷺ وعَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ وسَلَّمَ. قالَ الحَرالِّيُّ: فَكانَ إشارَةُ ذَلِكَ إلى ما نُهُوا عَنْهُ مِنَ التَّوَلِّي إلى ما يَنْتَظِمُ في مَعْنى ذَلِكَ، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ الأمْرَ يَكُونُ فِيهِ مَحُوطًا بِالرَّحْمَةِ مِن حَيْثُ ذُكِرَ الرَّسُولُ فِيهِ بِما هو رَحْمَةٌ لِلْعالَمِينَ ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ أيْ عَنْ طاعَةِ خِطابِ اللَّهِ والرَّسُولِ المَحْفُوفِ بِاللُّطْفِ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى والرَّحْمَةِ مِن رَسُولِ اللَّهِ. انْتَهى. و﴿تَوَلَّوْا﴾ يَحْتَمِلُ المُضارِعَ والمُضِيَّ، فَكانَ الأصْلُ في الكَلامِ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ﴾ الَّذِي لَهُ الغِنى المُطْلَقُ لا يُحِبُّكُمْ، أوْ: لا يُحِبُّهُمْ، ولَكِنَّهُ أظْهَرَ الوَصْفَ المُعْلِمَ بِأنَّ التَّوَلِّيَ كُفْرٌ فَقالَ: ﴿لا يُحِبُّ (p-٣٣٩)الكافِرِينَ﴾ قالَ الحَرالِّيُّ: أفْرَدَ لِلَّهِ لَمّا كانَ وعِيدًا، إبْقاءً لِرَسُولِهِ ﷺ في حَيِّزِ الرَّحْمَةِ.
ولَمّا نَفى عَمَّنْ تَوَلّى أنْ يُحِبَّهُ كانَ في إشْعارِهِ أنَّ هَذا الكُفْرَ عُمُومُ كُفْرٍ يُداخِلُ رُتَبًا مِنَ الإيمانِ مِن حَيْثُ نَفى عَنْهُ الحُبَّ فَنَفى مِنهُ ما يَنالُهُ العَفْوُ أوِ المَغْفِرَةُ والرَّحْمَةُ ونَحْوُ ذَلِكَ بِحَسَبِ رُتَبِ تَناقُصِ الكُفْرِ، لِأنَّهُ كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ، ومَن فِيهِ كُفْرٌ فَهو غَيْرُ مُسْتَوْفِي اتِّباعِ الرَّسُولِ بِما أنَّهُ الماحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الكُفْرَ، وإنَّما يُحِبُّ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رَسُولَهُ، فَعادَ الخَتْمُ في الخِطابِ إلى إشْعارٍ مِن مَعْنى أوَّلِهِ وفي إلاحَتِهِ أنَّ حُبَّ اللَّهِ لِلْعَبْدِ بِحَسَبِ تَوْحِيدِهِ، فَكُلَّما كانَ أكْمَلَ تَوْحِيدًا كانَ أحَبَّ، وما سَقَطَ عَنْ رُتْبَةِ أدْنى التَّوْحِيدِ الَّذِي هو مَحَلُّ الأمْرِ بِطاعَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى ورَسُولِهِ ﷺ كانَ كُفْرًا بِحَسَبِ ما يُغَطِّي عَلى تِلْكَ الرُّتْبَةِ مِنَ التَّوْحِيدِ، لِأنَّ هَذِهِ السُّورَةَ سُورَةٌ إلَهِيَّةٌ إيمانِيَّةٌ حِبِّيَّةٌ تَوْحِيدِيَّةٌ، فَخِطابُها مَخْصُوصٌ بِما يَجْرِي في حُكْمِ ذَلِكَ مِنَ الإيمانِ والكُفْرِ والمُحْكَمِ والمُتَشابِهِ وكَشْفِ غِطاءِ الأعْيُنِ ورَفْعِ حُجُبِ القُلُوبِ. انْتَهى.
وقَدْ وضَحَ أنَّ الآيَةَ مِن الِاحْتِباكِ - فَأصْلُ نَظْمِها: فَإنْ تَوَلَّوْا (p-٣٤٠)فَإنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّهم لِكُفْرانِهِمْ، وإنْ أقْبَلُوا فَإنَّ اللَّهَ يُحِبُّهم لِإيمانِهِمْ، فَإنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ واللَّهُ يُحِبُّ المُؤْمِنِينَ - إثْباتُ التَّوْلِيَةِ في الأوَّلِ يَدُلُّ عَلى حَذْفِ الإقْبالِ مِنَ الثّانِي، إثْباتُ الكَراهَةِ في الثّانِي يَدُلُّ عَلى حَذْفِ مِثْلِها في الأوَّلِ.
Page 54
3:30
يَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا وَمَا عَمِلَتۡ مِن سُوٓءٖ تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَهُۥٓ أَمَدَۢا بَعِيدٗاۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٣٠
The Day every soul will find what it has done of good present [before it] and what it has done of evil, it will wish that between itself and that [evil] was a great distance. And Allāh warns you of Himself, and Allāh is Kind to [His] servants."
3:31
قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣١
Say, [O Muḥammad], "If you should love Allāh, then follow me, [so] Allāh will love you and forgive you your sins. And Allāh is Forgiving and Merciful."
3:32
قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٢
Say, "Obey Allāh and the Messenger. But if you turn away - then indeed, Allāh does not like the disbelievers."
3:33
۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحٗا وَءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمۡرَٰنَ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٣
Indeed, Allāh chose Adam and Noah and the family of Abraham and the family of ʿImrān over the worlds -
3:34
ذُرِّيَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضٖۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٣٤
Descendants, some of them from others. And Allāh is Hearing and Knowing.
3:35
إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٥
[Mention, O Muḥammad], when the wife of ʿImrān said, "My Lord, indeed I have pledged to You what is in my womb, consecrated [for Your service], so accept this from me. Indeed, You are the Hearing, the Knowing."
3:36
فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٣٦
But when she delivered her, she said, "My Lord, I have delivered a female." And Allāh was most knowing of what she delivered, and the male is not like the female. "And I have named her Mary, and I seek refuge for her in You and [for] her descendants from Satan, the expelled [from the mercy of Allāh]."
3:37
فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٖ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيۡهَا زَكَرِيَّا ٱلۡمِحۡرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقٗاۖ قَالَ يَٰمَرۡيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَاۖ قَالَتۡ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ ٣٧
So her Lord accepted her with good acceptance and caused her to grow in a good manner and put her in the care of Zechariah. Every time Zechariah entered upon her in the prayer chamber, he found with her provision. He said, "O Mary, from where is this [coming] to you?" She said, "It is from Allāh. Indeed, Allāh provides for whom He wills without account."