Ali 'Imran 3:69
Family of Imran · Juz 3 · Page 58
وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٦٩
A faction of the People of the Scripture wish they could mislead you. But they do not mislead except themselves, and they perceive [it] not.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 3:69
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودَّتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكم وما يُضِلُّونَ إلّا أنْفُسَهم وما يَشْعُرُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّ مِن طَرِيقَةِ أهْلِ الكِتابِ العُدُولَ عَنِ الحَقِّ والإعْراضَ عَنْ قَبُولِ الحُجَّةِ، بَيَّنَ أنَّهم لا يَقْتَصِرُونَ عَلى هَذا القَدْرِ، بَلْ يَجْتَهِدُونَ في إضْلالِ مَن آمَنَ بِالرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِإلْقاءِ الشُّبُهاتِ كَقَوْلِهِمْ: إنَّ مُحَمَّدًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - مُقِرٌّ بِمُوسى وعِيسى ويَدَّعِي لِنَفْسِهِ النُّبُوَّةَ، وأيْضًا إنَّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - أخْبَرَ في التَّوْراةِ بِأنَّ شَرْعَهُ لا يَزُولُ، وأيْضًا القَوْلُ بِالنَّسْخِ يُفْضِي إلى البَداءِ، والغَرَضُ مِنهُ تَنْبِيهُ المُؤْمِنِينَ عَلى أنْ لا يَغْتَرُّوا بِكَلامِ اليَهُودِ، ونَظِيرُ قَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿ودَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكم مِن بَعْدِ إيمانِكم كُفّارًا حَسَدًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ١٠٩]، وقَوْلُهُ ﴿ودُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً﴾ [النساء: ٨٩] .
واعْلَمْ أنَّ ”مِن“ هاهُنا لِلتَّبْعِيضِ وإنَّما ذَكَرَ بَعْضَهم ولَمْ يَعُمَّهم؛ لِأنَّ مِنهم مَن آمَنَ، وأثْنى اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ ﴿مِنهم أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾ [المائدة: ٦٦]، ﴿مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ [آل عمران: ١١٣]، وقِيلَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في مُعاذٍ وعَمّارِ بْنِ ياسِرٍ وحُذَيْفَةَ دَعاهُمُ اليَهُودُ إلى دِينِهِمْ، وإنَّما قالَ: ﴿لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾ ولَمْ يَقُلْ أنْ يُضِلُّوكم؛ لِأنَّ ”لَوْ“ لِلتَّمَنِّي فَإنَّ قَوْلَكَ: لَوْ كانَ كَذا يُفِيدُ التَّمَنِّيَ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوَدُّ أحَدُهم لَوْ يُعَمَّرُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [البقرة: ٩٦] .
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما يُضِلُّونَ إلّا أنْفُسَهُمْ﴾ وهو يَحْتَمِلُ وُجُوهًا مِنها: إهْلاكُهم أنْفُسَهم بِاسْتِحْقاقِ العِقابِ عَلى قَصْدِهِمْ إضْلالَ الغَيْرِ، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿وما ظَلَمُونا ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ [البقرة: ٥٧]، وقَوْلِهِ: ﴿ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهم وأثْقالًا مَعَ أثْقالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣] ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ ومِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ [النحل: ٢٥]، ومِنها إخْراجُهم أنْفُسَهم عَنْ مَعْرِفَةِ الهُدى والحَقِّ لِأنَّ الذّاهِبَ عَنِ الِاهْتِداءِ يُوصَفُ بِأنَّهُ ضالٌّ، ومِنها أنَّهم لَمّا اجْتَهَدُوا في إضْلالِ المُؤْمِنِينَ ثُمَّ إنَّ المُؤْمِنِينَ لَمْ يَلْتَفِتُوا إلَيْهِمْ فَهم قَدْ صارُوا خائِبِينَ خاسِرِينَ حَيْثُ اعْتَقَدُوا شَيْئًا ولاحَ لَهم أنَّ الأمْرَ بِخِلافِ ما تَصَوَّرُوهُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما يَشْعُرُونَ﴾ أيْ وما يَعْلَمُونَ أنَّ هَذا يَضُرُّهم ولا يَضُرُّ المُؤْمِنِينَ.
Page 58
3:62
إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡقَصَصُ ٱلۡحَقُّۚ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦٢
Indeed, this is the true narration. And there is no deity except Allāh. And indeed, Allāh is the Exalted in Might, the Wise.
3:63
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ٦٣
But if they turn away, then indeed - Allāh is Knowing of the corrupters.
3:64
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَيۡـٔٗا وَلَا يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُولُواْ ٱشۡهَدُواْ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ٦٤
Say, "O People of the Scripture, come to a word that is equitable between us and you - that we will not worship except Allāh and not associate anything with Him and not take one another as lords instead of Allāh."1 But if they turn away, then say, "Bear witness that we are Muslims [submitting to Him]."
1 translator’s note
- By obeying another in disobedience to Allāh. ↩
3:65
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٥
O People of the Scripture, why do you argue about Abraham while the Torah and the Gospel were not revealed until after him? Then will you not reason?
3:66
هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٦٦
Here you are - those who have argued about that of which you have [some] knowledge, but why do you argue about that of which you have no knowledge? And Allāh knows, while you know not.
3:67
مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٦٧
Abraham was neither a Jew nor a Christian, but he was one inclining toward truth, a Muslim [submitting to Allāh]. And he was not of the polytheists.1
1 translator’s note
- Those who associate others with Allāh. ↩
3:68
إِنَّ أَوۡلَى ٱلنَّاسِ بِإِبۡرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا ٱلنَّبِيُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۗ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٨
Indeed, the most worthy of Abraham among the people are those who followed him [in submission to Allāh] and this prophet [i.e., Muḥammad (ﷺ)] and those who believe [in his message]. And Allāh is the Ally1 of the believers.
1 translator’s note
- Refer to footnote in verse 2:257. ↩
3:69
وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٦٩
A faction of the People of the Scripture wish they could mislead you. But they do not mislead except themselves, and they perceive [it] not.
3:70
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ٧٠
O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allāh1 while you witness [to their truth]?
1 translator’s note
- i.e., deliberately reject them. ↩