Ali 'Imran 3:70
Family of Imran · Juz 3 · Page 58
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ٧٠
O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allāh1 while you witness [to their truth]?
1 translator’s note
- i.e., deliberately reject them. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 3:70
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ حالَ الطّائِفَةِ الَّتِي لا تَشْعُرُ بِما في التَّوْراةِ مِن دَلالَةِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، بَيَّنَ أيْضًا حالَ الطّائِفَةِ العارِفَةِ بِذَلِكَ مِن أحْبارِهِمْ.
فَقالَ: ﴿ياأهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: (لِمَ) أصْلُها لِما، لِأنَّها: ما الَّتِي لِلِاسْتِفْهامِ دَخَلَتْ عَلَيْها اللّامُ فَحُذِفَتِ الألِفُ لِطَلَبِ الخِفَّةِ؛ ولِأنَّ حَرْفَ الجَرِّ صارَ كالعِوَضِ عَنْها؛ ولِأنَّها وقَعَتْ طَرَفًا ويَدُلُّ عَلَيْها الفَتْحَةُ، وعَلى هَذا قَوْلُهُ: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ [النبأ: ١]، و﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَي﴾ [الحجر: ٥٤] والوَقْفُ عَلى هَذِهِ الحُرُوفِ يَكُونُ بِالهاءِ، نَحْوَ: فَبِمَهْ، ولِمَهْ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في قَوْلِهِ ﴿بِآياتِ اللَّهِ﴾ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِنها الآياتُ الوارِدَةُ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، وعَلى هَذا القَوْلِ فِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: ما في هَذَيْنِ الكِتابَيْنِ مِنَ البِشارَةِ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، ومِنها ما في هَذَيْنِ الكِتابَيْنِ أنَّ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا، ومِنها أنَّ فِيهِما أنَّ الدِّينَ هو الإسْلامُ.
واعْلَمْ أنَّ عَلى هَذا القَوْلِ المُحْتَمِلِ لِهَذِهِ الوُجُوهِ نَقُولُ: إنَّ الكُفْرَ بِالآياتِ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهم ما كانُوا كافِرِينَ بِالتَّوْراةِ، بَلْ كانُوا كافِرِينَ بِما يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّوْراةُ، فَأطْلَقَ اسْمَ الدَّلِيلِ عَلى المَدْلُولِ عَلى سَبِيلِ المَجازِ.
والثّانِي: أنَّهم كانُوا كافِرِينَ بِنَفْسِ التَّوْراةِ لِأنَّهم كانُوا يُحَرِّفُونَها وكانُوا يُنْكِرُونَ وُجُودَ تِلْكَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
فَأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ فالمَعْنى عَلى هَذا القَوْلِ أنَّهم عِنْدَ حُضُورِ المُسْلِمِينَ، وعِنْدَ حُضُورِ عَوامِّهِمْ، كانُوا يُنْكِرُونَ اشْتِمالَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ عَلى الآياتِ الدّالَّةِ عَلى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ثُمَّ إذا خَلا بَعْضُهم مَعَ بَعْضٍ شَهِدُوا بِصِحَّتِها، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَبْغُونَها عِوَجًا وأنْتُمْ شُهَداءُ﴾ [آل عمران: ٩٩] .
واعْلَمْ أنَّ تَفْسِيرَ الآيَةِ بِهَذا القَوْلِ يَدُلُّ عَلى اشْتِمالِ هَذِهِ الآيَةِ عَلى الإخْبارِ عَنِ الغَيْبِ؛ لِأنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - أخْبَرَهم بِما يَكْتُمُونَهُ في أنْفُسِهِمْ، ويُظْهِرُونَ غَيْرَهُ، ولا شَكَّ أنَّ الإخْبارَ عَنِ الغَيْبِ مُعْجِزٌ.
القَوْلُ الثّانِي: في تَفْسِيرِ آياتِ اللَّهِ: أنَّها هي القُرْآنُ، وقَوْلُهُ ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ يَعْنِي أنَّكم تُنْكِرُونَ عِنْدَ العَوامِّ كَوْنَ القُرْآنِ مُعْجِزًا ثُمَّ تَشْهَدُونَ بِقُلُوبِكم وعُقُولِكم كَوْنَهُ مُعْجِزًا.
القَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ المُرادَ بِآياتِ اللَّهِ جُمْلَةُ المُعْجِزاتِ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلى يَدِ النَّبِيِّ ﷺ وعَلى هَذا القَوْلِ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ مَعْناهُ أنَّكم إنَّما اعْتَرَفْتُمْ بِدَلالَةِ المُعْجِزاتِ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلى سائِرِ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ - الدّالَّةِ عَلى صِدْقِهِمْ، مِن حَيْثُ إنَّ المُعْجِزَ قائِمٌ مَقامَ التَّصْدِيقِ مِنَ اللَّهِ تَعالى، فَإذا شَهِدْتُمْ بِأنَّ المُعْجِزَ إنَّما دَلَّ عَلى صِدْقِ سائِرِ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ - مِن هَذا الوَجْهِ، وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ حُصُولَ هَذا الوَجْهِ في حَقِّ مُحَمَّدٍ ﷺ كانَ إصْرارُكم عَلى إنْكارِ نُبُوَّتِهِ ورِسالَتِهِ مُناقِضًا لِما شَهِدْتُمْ بِحَقِّيَّتِهِ مِن دَلالَةِ مُعْجِزاتِ سائِرِ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ - عَلى صِدْقِهِمْ.
Page 58
3:62
إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡقَصَصُ ٱلۡحَقُّۚ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦٢
Indeed, this is the true narration. And there is no deity except Allāh. And indeed, Allāh is the Exalted in Might, the Wise.
3:63
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ٦٣
But if they turn away, then indeed - Allāh is Knowing of the corrupters.
3:64
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَيۡـٔٗا وَلَا يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُولُواْ ٱشۡهَدُواْ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ٦٤
Say, "O People of the Scripture, come to a word that is equitable between us and you - that we will not worship except Allāh and not associate anything with Him and not take one another as lords instead of Allāh."1 But if they turn away, then say, "Bear witness that we are Muslims [submitting to Him]."
1 translator’s note
- By obeying another in disobedience to Allāh. ↩
3:65
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٥
O People of the Scripture, why do you argue about Abraham while the Torah and the Gospel were not revealed until after him? Then will you not reason?
3:66
هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٦٦
Here you are - those who have argued about that of which you have [some] knowledge, but why do you argue about that of which you have no knowledge? And Allāh knows, while you know not.
3:67
مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٦٧
Abraham was neither a Jew nor a Christian, but he was one inclining toward truth, a Muslim [submitting to Allāh]. And he was not of the polytheists.1
1 translator’s note
- Those who associate others with Allāh. ↩
3:68
إِنَّ أَوۡلَى ٱلنَّاسِ بِإِبۡرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا ٱلنَّبِيُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۗ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٨
Indeed, the most worthy of Abraham among the people are those who followed him [in submission to Allāh] and this prophet [i.e., Muḥammad (ﷺ)] and those who believe [in his message]. And Allāh is the Ally1 of the believers.
1 translator’s note
- Refer to footnote in verse 2:257. ↩
3:69
وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٦٩
A faction of the People of the Scripture wish they could mislead you. But they do not mislead except themselves, and they perceive [it] not.
3:70
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ٧٠
O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allāh1 while you witness [to their truth]?
1 translator’s note
- i.e., deliberately reject them. ↩