Ali 'ImranJuz 3 · Page 59

Ali 'Imran 3:71

Family of Imran · Juz 3 · Page 59

يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَلۡبِسُونَ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٧١

O People of the Scripture, why do you mix [i.e., confuse] the truth with falsehood and conceal the truth while you know [it]?

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:71

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأهْلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ وتَكْتُمُونَ الحَقَّ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾

اعْلَمْ أنَّ عُلَماءَ اليَهُودِ والنَّصارى كانَتْ لَهم حِرْفَتانِ إحْداهُما: أنَّهم كانُوا يَكْفُرُونَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ مَعَ أنَّهم كانُوا يَعْلَمُونَ بِقُلُوبِهِمْ أنَّهُ رَسُولُ حَقٍّ مِن عِنْدِ اللَّهِ، واللَّهُ تَعالى نَهاهم عَنْ هَذِهِ الحِرْفَةِ في الآيَةِ الأُولى.

وثانِيَتُهُما: أنَّهم كانُوا يَجْتَهِدُونَ في إلْقاءِ الشُّبُهاتِ، وفي إخْفاءِ الدَّلائِلِ والبَيِّناتِ، واللَّهُ تَعالى نَهاهم عَنْ هَذِهِ الحِرْفَةِ في هَذِهِ الآيَةِ الثّانِيَةِ، فالمَقامُ الأوَّلُ مَقامُ الغِوايَةِ والضَّلالَةِ، والمَقامُ الثّانِي مَقامُ الإغْواءِ والإضْلالِ، وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قُرِئَ ”تُلَبِّسُونَ“ بِالتَّشْدِيدِ، وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ ”تَلْبَسُونَ“ بِفَتْحِ الباءِ، أيْ تَلْبَسُونَ الحَقَّ مَعَ الباطِلِ، كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ» “ وقَوْلِهِ:

إذا هو بِالمَجْدِ ارْتَدى وتَأزَّرا

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ السّاعِيَ في إخْفاءِ الحَقِّ لا سَبِيلَ لَهُ إلى ذَلِكَ إلّا مِن أحَدِ وجْهَيْنِ:

إمّا بِإلْقاءِ شُبْهَةٍ تَدُلُّ عَلى الباطِلِ، وإمّا بِإخْفاءِ الدَّلِيلِ الَّذِي يَدُلُّ عَلى الحَقِّ، فَقَوْلُهُ: ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ إشارَةٌ إلى المَقامِ الأوَّلِ، وقَوْلُهُ: ﴿وتَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾ إشارَةٌ إلى المَقامِ الثّانِي، أمّا لَبْسُ الحَقِّ بِالباطِلِ فَإنَّهُ يَحْتَمِلُ هاهُنا وُجُوهًا:

أحَدُها: تَحْرِيفُ التَّوْراةِ، فَيَخْلِطُونَ المُنَزَّلَ بِالمُحَرَّفِ، عَنِ الحَسَنِ وابْنِ زَيْدٍ.

وثانِيها: أنَّهم تَواضَعُوا عَلى إظْهارِ الإسْلامِ أوَّلَ النَّهارِ، ثُمَّ الرُّجُوعِ عَنْهُ في آخِرِ النَّهارِ، تَشْكِيكًا لِلنّاسِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ.

وثالِثُها: أنْ يَكُونَ في التَّوْراةِ ما يَدُلُّ عَلى نُبُوَّتِهِ ﷺ مِنَ البِشارَةِ والنَّعْتِ والصِّفَةِ ويَكُونُ في التَّوْراةِ أيْضًا ما يُوهِمُ خِلافَ ذَلِكَ، فَيَكُونُ كالمُحْكَمِ والمُتَشابِهِ فَيُلَبِّسُونَ عَلى الضُّعَفاءِ أحَدَ الأمْرَيْنِ بِالآخَرِ كَما يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنَ المُشَبِّهَةِ، وهَذا قَوْلُ القاضِي.

ورابِعُها: أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ مُحَمَّدٌ مُعْتَرِفٌ بِأنَّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - حَقٌّ، ثُمَّ إنَّ التَّوْراةَ دالَّةٌ عَلى أنَّ شَرْعَ - مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ - لا يُنْسَخُ وكُلُّ ذَلِكَ إلْقاءٌ لِلشُّبُهاتِ.

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾، فالمُرادُ أنَّ الآياتِ المَوْجُودَةَ في التَّوْراةِ الدّالَّةَ عَلى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ كانَ الِاسْتِدْلالُ بِها مُفْتَقِرًا إلى التَّفَكُّرِ والتَّأمُّلِ، والقَوْمُ كانُوا يَجْتَهِدُونَ في إخْفاءِ تِلْكَ الألْفاظِ الَّتِي كانَ بِمَجْمُوعِها يَتِمُّ هَذا الِاسْتِدْلالُ مِثْلَ ما أنَّ أهْلَ البِدْعَةِ في زَمانِنا يَسْعَوْنَ في أنْ لا يَصِلَ إلى عَوامِّهِمْ دَلائِلُ المُحَقِّقِينَ.

أمّا قَوْلُهُ ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: أنَّكم تَعْلَمُونَ أنَّكم إنَّما تَفْعَلُونَ ذَلِكَ عِنادًا وحَسَدًا.

وثانِيها: ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أيْ أنْتُمْ أرْبابُ العِلْمِ والمَعْرِفَةِ لا أرْبابُ الجَهْلِ والخُرافَةِ.

وثالِثُها: ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنَّ عِقابَ مَن يَفْعَلُ مِثْلَ هَذِهِ الأفْعالِ عَظِيمٌ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ القاضِي: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ﴾، و﴿لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ﴾ دالٌّ عَلى أنَّ ذَلِكَ فِعْلُهم؛ لِأنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَخْلُقَهُ فِيهِمْ، ثُمَّ يَقُولَ: لِمَ فَعَلْتُمْ ؟

وجَوابُهُ: أنَّ الفِعْلَ يَتَوَقَّفُ عَلى الدّاعِيَةِ، فَتِلْكَ الدّاعِيَةُ إنْ حَدَثَتْ لا لِمُحْدِثٍ لَزِمَ نَفْيُ الصّانِعِ، وإنْ كانَ مُحْدِثُها هو العَبْدَ افْتَقَرَ إلى إرادَةٍ أُخْرى وإنْ كانَ مُحْدِثُها هو اللَّهَ تَعالى لَزِمَكم ما ألْزَمْتُمُوهُ عَلَيْنا واللَّهُ أعْلَمُ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 59

Ali 'ImranJuz 3 · Page 59

3:71

يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَلۡبِسُونَ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٧١

O People of the Scripture, why do you mix [i.e., confuse] the truth with falsehood and conceal the truth while you know [it]?

3:72

وَقَالَت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامِنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجۡهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكۡفُرُوٓاْ ءَاخِرَهُۥ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٧٢

And a faction of the People of the Scripture say [to each other], "Believe in that which was revealed to the believers at the beginning of the day and reject it at its end that perhaps they will return [i.e., abandon their religion],

3:73

وَلَا تُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمۡ قُلۡ إِنَّ ٱلۡهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤۡتَىٰٓ أَحَدٞ مِّثۡلَ مَآ أُوتِيتُمۡ أَوۡ يُحَآجُّوكُمۡ عِندَ رَبِّكُمۡۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٧٣

And do not trust except those who follow your religion." Say, "Indeed, the [true] guidance is the guidance of Allāh. [Do you fear] lest someone be given [knowledge] like you were given or that they would [thereby] argue with you before your Lord?" Say, "Indeed, [all] bounty is in the hand1 of Allāh - He grants it to whom He wills. And Allāh is all-Encompassing and Wise."

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:19. ↩

3:74

يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٤

He selects for His mercy whom He wills. And Allāh is the possessor of great bounty.

3:75

۞ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مَنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِقِنطَارٖ يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ وَمِنۡهُم مَّنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِدِينَارٖ لَّا يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ إِلَّا مَا دُمۡتَ عَلَيۡهِ قَآئِمٗاۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَيۡسَ عَلَيۡنَا فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ سَبِيلٞ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٧٥

And among the People of the Scripture is he who, if you entrust him with a great amount [of wealth], he will return it to you. And among them is he who, if you entrust him with a [single] coin, he will not return it to you unless you are constantly standing over him [demanding it]. That is because they say, "There is no blame upon us concerning the unlearned."1 And they speak untruth about Allāh while they know [it].

1 translator’s note
  1. The Jews do not consider it a sin to cheat or lie to a gentile or a pagan. ↩

3:76

بَلَىٰۚ مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ٧٦

But yes, whoever fulfills his commitment and fears Allāh - then indeed, Allāh loves those who fear Him.

3:77

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشۡتَرُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَأَيۡمَٰنِهِمۡ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ لَا خَلَٰقَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيۡهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٧٧

Indeed, those who exchange the covenant of Allāh and their [own] oaths for a small price will have no share in the Hereafter, and Allāh will not speak to them or look at them on the Day of Resurrection, nor will He purify them; and they will have a painful punishment.

Ar-RaziTafsir · 3:71

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском