Ali 'ImranJuz 3 · Page 59

Ali 'Imran 3:72

Family of Imran · Juz 3 · Page 59

وَقَالَت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامِنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجۡهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكۡفُرُوٓاْ ءَاخِرَهُۥ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٧٢

And a faction of the People of the Scripture say [to each other], "Believe in that which was revealed to the believers at the beginning of the day and reject it at its end that perhaps they will return [i.e., abandon their religion],

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:72

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ واكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنْهم أنَّهم يَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ أرْدَفَ ذَلِكَ بِأنْ حَكى عَنْهم نَوْعًا واحِدًا مِن أنْواعِ تَلْبِيساتِهِمْ، وهو المَذْكُورُ في هَذِهِ الآيَةِ وهاهُنا مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ﴾ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ كُلَّ ما أُنْزِلَ وأنْ يَكُونَ المُرادُ بَعْضَ ما أُنْزِلَ.

أمّا الِاحْتِمالُ الأوَّلُ فَفِيهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: أنَّ اليَهُودَ والنَّصارى اسْتَخْرَجُوا حِيلَةً في تَشْكِيكِ ضَعَفَةِ المُسْلِمِينَ في صِحَّةِ الإسْلامِ، وهو أنْ يُظْهِرُوا تَصْدِيقَ ما يَنْزِلُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ مِنَ الشَّرائِعِ في بَعْضِ الأوْقاتِ، ثُمَّ يُظْهِرُوا بَعْدَ ذَلِكَ تَكْذِيبَهُ، فَإنَّ النّاسَ مَتى شاهَدُوا هَذا التَّكْذِيبَ، قالُوا: هَذا التَّكْذِيبُ لَيْسَ لِأجْلِ الحَسَدِ والعِنادِ، وإلّا لَما آمَنُوا بِهِ في أوَّلِ الأمْرِ، وإذا لَمْ يَكُنْ هَذا التَّكْذِيبُ لِأجْلِ الحَسَدِ والعِنادِ وجَبَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِأجْلِ أنَّهم أهْلُ الكِتابِ، وقَدْ تَفَكَّرُوا في أمْرِهِ واسْتَقْصَوْا في البَحْثِ عَنْ دَلائِلِ نُبُوَّتِهِ فَلاحَ لَهم بَعْدَ التَّأمُّلِ التّامِّ والبَحْثِ الوافِي أنَّهُ كَذّابٌ، فَيَصِيرُ هَذا الطَّرِيقُ شُبْهَةً لِضَعَفَةِ المُسْلِمِينَ في صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ، وقِيلَ: تَواطَأ اثْنا عَشَرَ رَجُلًا مِن أحْبارِ يَهُودِ خَيْبَرَ عَلى هَذا الطَّرِيقِ.

وقَوْلُهُ ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ مَعْناهُ أنّا مَتى ألْقَيْنا هَذِهِ الشُّبْهَةَ فَلَعَلَّ أصْحابَهُ يَرْجِعُونَ عَنْ دِينِهِ.

الوَجْهُ الثّانِي: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعْنى الآيَةِ أنَّ رُؤَساءَ اليَهُودِ والنَّصارى قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: نافِقُوا وأظْهِرُوا الوِفاقَ لِلْمُؤْمِنِينَ، ولَكِنْ بِشَرْطِ أنْ تَثْبُتُوا عَلى دِينِكم إذا خَلَوْتُمْ بِإخْوانِكم مِن أهْلِ الكِتابِ، فَإنَّ أمْرَ هَؤُلاءِ المُؤْمِنِينَ في اضْطِرابٍ فَزُجُّوا الأيّامَ مَعَهم بِالنِّفاقِ فَرُبَّما ضَعُفَ أمْرُهم واضْمَحَلَّ دِينُهم ويَرْجِعُوا إلى دِينِكم، وهَذا قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيِّ ويَدُلُّ عَلَيْهِ وجْهانِ:

الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٣٧] أتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ ﴿بَشِّرِ المُنافِقِينَ﴾ [النساء: ١٣٨]، وهو بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إنّا مَعَكم إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ [البقرة: ١٤] .

الثّانِي: أنَّهُ تَعالى أتْبَعَ هَذِهِ الآيَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا تُؤْمِنُوا إلّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾، فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهم نَهَوْا عَنْ غَيْرِ دِينِهِمُ الَّذِي كانُوا عَلَيْهِ، فَكانَ قَوْلُهم ﴿آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ﴾ أمْرٌ بِالنِّفاقِ.

الوَجْهُ الثّالِثُ: قالَ الأصَمُّ: قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: إنْ كَذَّبْتُمُوهُ في جَمِيعِ ما جاءَ بِهِ فَإنَّ عَوامَّكم يَعْلَمُونَ كَذِبَكم؛ لِأنَّ كَثِيرًا مِمّا جاءَ بِهِ حَقٌّ، ولَكِنْ صَدِّقُوهُ في بَعْضٍ وكَذِّبُوهُ في بَعْضٍ حَتّى يَحْمِلَ النّاسُ تَكْذِيبَكم لَهُ عَلى الإنْصافِ لا عَلى العِنادِ فَيَقْبَلُوا قَوْلَكم.

صفحة ٨٤

الِاحْتِمالُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ واكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ بَعْضَ ما أنْزَلَ اللَّهُ، والقائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ حَمَلُوهُ عَلى أمْرِ القِبْلَةِ وذَكَرُوا فِيهِ وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وجْهُ النَّهارِ أوَّلُهُ، وهو صَلاةُ الصُّبْحِ، واكْفُرُوا آخِرَهُ: يَعْنِي صَلاةَ الظُّهْرِ، وتَقْرِيرُهُ أنَّهُ ﷺ كانَ يُصَلِّي إلى بَيْتِ المَقْدِسِ بَعْدَ أنْ قَدِمَ المَدِينَةَ فَفَرِحَ اليَهُودُ بِذَلِكَ وطَمِعُوا أنْ يَكُونَ مِنهم، فَلَمّا حَوَّلَهُ اللَّهُ إلى الكَعْبَةِ وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ صَلاةِ الظُّهْرِ قالَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ وغَيْرُهُ: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ﴾ يَعْنِي آمِنُوا بِالقِبْلَةِ الَّتِي صَلّى إلَيْها صَلاةَ الصُّبْحِ فَهي الحَقُّ، واكْفُرُوا بِالقِبْلَةِ الَّتِي صَلّى إلَيْها صَلاةَ الظُّهْرِ، وهي آخِرُ النَّهارِ، وهي الكُفْرُ.

الثّانِي: أنَّهُ لَمّا حُوِّلَتِ القِبْلَةُ إلى الكَعْبَةِ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: صَلُّوا إلى الكَعْبَةِ في أوَّلِ النَّهارِ، ثُمَّ اكْفُرُوا بِهَذِهِ القِبْلَةِ في آخِرِ النَّهارِ وصَلُّوا إلى الصَّخْرَةِ لَعَلَّهم يَقُولُونَ إنَّ أهْلَ الكِتابِ أصْحابُ العِلْمِ، فَلَوْلا أنَّهم عَرَفُوا بُطْلانَ هَذِهِ القِبْلَةِ لَما تَرَكُوها، فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُونَ عَنْ هَذِهِ القِبْلَةِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الفائِدَةُ في إخْبارِ اللَّهِ تَعالى عَنْ تَواضُعِهِمْ عَلى هَذِهِ الحِيلَةِ مِن وُجُوهٍ:

الأوَّلُ: أنَّ هَذِهِ الحِيلَةَ كانَتْ مَخْفِيَّةً فِيما بَيْنَهم، وما أطْلَعُوا عَلَيْها أحَدًا مِنَ الأجانِبِ، فَلَمّا أخْبَرَ الرَّسُولُ عَنْها كانَ ذَلِكَ إخْبارًا عَنِ الغَيْبِ، فَيَكُونُ مُعْجِزًا.

الثّانِي: أنَّهُ تَعالى لَمّا أطْلَعَ المُؤْمِنِينَ عَلى تَواطُئِهِمْ عَلى هَذِهِ الحِيلَةِ لَمْ يَحْصُلْ لِهَذِهِ الحِيلَةِ أثَرٌ في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ، ولَوْلا هَذا الإعْلانُ لَكانَ رُبَّما أثَّرَتْ هَذِهِ الحِيلَةُ في قَلْبِ بَعْضِ مَن كانَ في إيمانِهِ ضَعْفٌ.

الثّالِثُ: أنَّ القَوْمَ لَمّا افْتَضَحُوا في هَذِهِ الحِيلَةِ صارَ ذَلِكَ رادِعًا لَهم عَنِ الإقْدامِ عَلى أمْثالِها مِنَ الحِيَلِ والتَّلْبِيسِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: وجْهُ النَّهارِ هو أوَّلُهُ، والوَجْهُ في اللُّغَةِ هو مُسْتَقْبَلُ كُلِّ شَيْءٍ؛ لِأنَّهُ أوَّلُ ما يُواجَهُ مِنهُ، كَما يُقالُ لِأوَّلِ الثَّوْبِ وجْهُ الثَّوْبِ، رَوى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأعْرابِيِّ: أتَيْتُهُ بِوَجْهِ نَهارٍ وصَدْرِ نَهارٍ، وشَبابِ نَهارٍ، أيْ أوَّلَ النَّهارِ، وأنْشَدَ الرَّبِيعُ بْنُ زِيادٍ فَقالَ:

مَن كانَ مَسْرُورًا بِمَقْتَلِ مالِكٍ فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنا بِوَجْهِ نَهارِ

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 59

Ali 'ImranJuz 3 · Page 59

3:71

يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَلۡبِسُونَ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٧١

O People of the Scripture, why do you mix [i.e., confuse] the truth with falsehood and conceal the truth while you know [it]?

3:72

وَقَالَت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامِنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجۡهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكۡفُرُوٓاْ ءَاخِرَهُۥ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٧٢

And a faction of the People of the Scripture say [to each other], "Believe in that which was revealed to the believers at the beginning of the day and reject it at its end that perhaps they will return [i.e., abandon their religion],

3:73

وَلَا تُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمۡ قُلۡ إِنَّ ٱلۡهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤۡتَىٰٓ أَحَدٞ مِّثۡلَ مَآ أُوتِيتُمۡ أَوۡ يُحَآجُّوكُمۡ عِندَ رَبِّكُمۡۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٧٣

And do not trust except those who follow your religion." Say, "Indeed, the [true] guidance is the guidance of Allāh. [Do you fear] lest someone be given [knowledge] like you were given or that they would [thereby] argue with you before your Lord?" Say, "Indeed, [all] bounty is in the hand1 of Allāh - He grants it to whom He wills. And Allāh is all-Encompassing and Wise."

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:19. ↩

3:74

يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٤

He selects for His mercy whom He wills. And Allāh is the possessor of great bounty.

3:75

۞ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مَنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِقِنطَارٖ يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ وَمِنۡهُم مَّنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِدِينَارٖ لَّا يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ إِلَّا مَا دُمۡتَ عَلَيۡهِ قَآئِمٗاۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَيۡسَ عَلَيۡنَا فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ سَبِيلٞ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٧٥

And among the People of the Scripture is he who, if you entrust him with a great amount [of wealth], he will return it to you. And among them is he who, if you entrust him with a [single] coin, he will not return it to you unless you are constantly standing over him [demanding it]. That is because they say, "There is no blame upon us concerning the unlearned."1 And they speak untruth about Allāh while they know [it].

1 translator’s note
  1. The Jews do not consider it a sin to cheat or lie to a gentile or a pagan. ↩

3:76

بَلَىٰۚ مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ٧٦

But yes, whoever fulfills his commitment and fears Allāh - then indeed, Allāh loves those who fear Him.

3:77

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشۡتَرُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَأَيۡمَٰنِهِمۡ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ لَا خَلَٰقَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيۡهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٧٧

Indeed, those who exchange the covenant of Allāh and their [own] oaths for a small price will have no share in the Hereafter, and Allāh will not speak to them or look at them on the Day of Resurrection, nor will He purify them; and they will have a painful punishment.

Ar-RaziTafsir · 3:72

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском