Ar-Rum 30:27
The Romans · Juz 21 · Page 407
وَهُوَ ٱلَّذِي يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَيۡهِۚ وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٧
And it is He who begins creation; then He repeats it, and that is [even] easier for Him. To Him belongs the highest description [i.e., attribute] in the heavens and earth. And He is the Exalted in Might, the Wise.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 30:27
﴿وهْوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وهْوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ ولَهُ المَثَلُ الأعْلى في السَّماواتِ والأرْضِ وهْوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ تَقَدَّمَ نَظِيرُ صَدْرِ هَذِهِ الآيَةِ في هَذِهِ السُّورَةِ وأُعِيدَ هُنا لِيُبْنى عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ تَكْمِلَةً لِلدَّلِيلِ إذْ لَمْ تُذْكَرْ هَذِهِ التَّكْمِلَةُ هُناكَ.
فَهَذا ابْتِداءٌ بِتَوْجِيهِ الكَلامِ إلى المُشْرِكِينَ لِرُجُوعِهِ إلى نَظِيرِهِ المَسُوقِ إلَيْهِمْ. وهَذا أشْبَهُ بِالتَّسْلِيمِ الجَدَلِيِّ في المُناظَرَةِ، ذَلِكَ لِأنَّهم لَمّا اعْتَرَفُوا بِأنَّ اللَّهَ هو بادِئُ خَلْقِ الإنْسانِ، وأنْكَرُوا إعادَتَهُ بَعْدَ المَوْتِ، واسْتُدِلَّ عَلَيْهِمْ هُنالِكَ بِقِياسِ المُساواةِ، ولَمّا كانَ إنْكارُهُمُ الإعادَةَ بَعْدَ المَوْتِ مُتَضَمِّنًا تَحْدِيدَ مَفْعُولِ القُدْرَةِ الإلَهِيَّةِ جاءَ التَّنازُلُ في الِاسْتِدْلالِ إلى أنَّ تَحْدِيدَ مَفْعُولِ القُدْرَةِ لَوْ سَلَمَ لَهم لَكانَ يَقْتَضِي إمْكانَ البَعْثِ بِقِياسِ الأحْرى فَإنَّ إعادَةَ المَصْنُوعِ مَرَّةً ثانِيَةً أهْوَنُ عَلى الصّانِعِ مِن صَنْعَتِهِ الأُولى وأُدْخِلَ تَحْتَ تَأْثِيرِ قُدْرَتِهِ فِيما تَعارَفَهُ النّاسُ في مَقْدُوراتِهِمْ.
فَقَوْلُهُ (﴿أهْوَنُ﴾) اسْمُ تَفْضِيلٍ، ومَوْقِعُهُ مَوْقِعَ الكَلامِ المُوَجَّهِ، فَظاهِرُهُ أنَّ (﴿أهْوَنُ﴾) مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنى المُفاضَلَةِ عَلى طَرِيقَةِ إرْخاءِ العِنانَ والتَّسْلِيمِ الجَدَلِيِّ، أيِ الخَلْقُ الثّانِي أسْهَلُ مِنَ الخَلْقِ الأوَّلِ، وهَذا في مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ بَلْ هم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [ق: ١٥] . ومُرادُهُ: أنَّ إعادَةَ الخَلْقِ مَرَّةً ثانِيَةً مُساوِيَةٌ لِبَدْءِ الخَلْقِ في تَعَلُّقِ القُدْرَةِ الإلَهِيَّةِ، فَتَحْمِلُ صِيغَةُ التَّفْضِيلِ عَلى مَعْنى قُوَّةِ الفِعْلِ المَصُوغَةِ لَهُ كَقَوْلِهِ ﴿قالَ رَبِّ السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إلَيْهِ﴾ [يوسف: ٣٣] .
صفحة ٨٤
ولِلْإشارَةِ إلى أنَّ قَوْلَهُ ﴿وهُوَ أهْوَنُ﴾ عَلَيْهِ مُجَرَّدُ تَقْرِيبٍ لِأفْهامِهِمْ عَقَّبَ بِقَولِهِ ولَهُ المَثَلُ الأعْلى في السَّماواتِ والأرْضِ أيْ ثَبُتَ لَهُ واسْتَحَقَّ الشَّأْنَ الأتَمَّ الَّذِي لا يُقاسُ بِشُئُونِ النّاسِ المُتَعارَفَةِ وإنَّما لِقَصْدِ التَّقْرِيبِ لِأفْهامِكم.
والأعْلى: مَعْناهُ الأعْظَمُ البالِغُ نِهايَةَ حَقِيقَةِ العَظَمَةِ والقُوَّةِ. قالَ حُجَّةُ الإسْلامِ في الإحْياءِ: لا طاقَةَ لِلْبَشَرِ أنْ يَنْفُذُوا غَوْرَ الحِكْمَةِ كَما لا طاقَةَ لَهم أنْ يَنْفُذُوا بِأبْصارِهِمْ ضَوْءَ الشَّمْسِ ولَكِنَّهم يَنالُونَ مِنها ما تَحْيا بِهِ أبْصارُهم وقَدْ تَأنَّقَ بَعْضُهم في التَّعْبِيرِ عَنْ وجْهِ اللُّطْفِ في إيصالِ مَعانِي الكَلامِ المَجِيدِ إلى فَهْمِ الإنْسانِ لِعُلُوِّ دَرَجَةِ الكَلامِ المَجِيدِ وقُصُورِ رُتْبَةِ الأفْهامِ البَشَرِيَّةِ فَإنَّ النّاسَ إذا أرادُوا أنْ يُفْهِمُوا الدَّوابَّ ما يُرِيدُونَ مِن تَقْدِيمِها وتَأْخِيرِها ونَحْوِهِ ورَأوْها تُقَصِّرُ عَنْ فَهْمِ الكَلامِ الصّادِرِ عَنِ العُقُولِ مَعَ حُسْنِهِ وتَرْتِيبِهِ نَزَلُوا إلى دَرَجَةِ تَمْيِيزِ البَهائِمِ وأوْصَلُوا مَقاصِدَهم إلَيْها بِأصْواتٍ يَضَعُونَها لائِقَةً بِها مِنَ الصَّفِيرِ ونَحْوِهِ مِنَ الأصْواتِ القَرِيبَةِ مِن أصْواتِها اهــ.
وقَوْلُهُ ﴿فِي السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الروم: ٢٦] صِفَةٌ لِلْمَثَلِ أوْ حالٌ مِنهُ، أيْ كانَ اسْتِحْقاقُهُ المَثَلَ الأعْلى مُسْتَقِرًّا في السَّماواتِ والأرْضِ، أيْ في كائِناتِ السَّماواتِ والأرْضِ، فالمُرادُ: أهْلُها، عَلى حَدِّ واسْألِ القَرْيَةَ، أيْ هو مَوْصُوفٌ بِأشْرَفِ الصِّفاتِ وأعْظَمِ الشُّئُونِ عَلى ألْسِنَةِ العُقَلاءِ وهي المَلائِكَةُ والبَشَرُ المُعْتَدُّ بِعُقُولِهِمْ ولا اعْتِدادَ بِالمُعَطَّلِينَ مِنهم لِسَخافَةِ عُقُولِهِمْ وفي دَلائِلِ الأدِلَّةِ الكائِنَةِ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ، فَكُلُّ تِلْكَ الأدِلَّةِ شاهِدَةٌ بِأنَّ لِلَّهِ المَثَلَ الأعْلى.
ومِن جُمْلَةِ المَثَلِ الأعْلى عِزَّتُهُ وحِكْمَتُهُ تَعالى؛ فَخُصّا بِالذِّكْرِ هُنا لِأنَّهُما الصِّفَتانِ اللَّتانِ تَظْهَرُ آثارُهُما في الغَرَضِ المُتَحَدَّثِ عَنْهُ وهو بَدْءُ الخَلْقِ وإعادَتُهُ؛ فالعِزَّةُ تَقْتَضِي الغِنى المُطْلَقَ فَهي تَقْتَضِي تَمامَ القُدْرَةِ. والحِكْمَةُ تَقْتَضِي عُمُومَ العِلْمِ. ومِن آثارِ القُدْرَةِ والحِكْمَةِ أنَّهُ يُعِيدُ الخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ وأنَّ الغايَةَ مِن ذَلِكَ الجَزاءُ وهو مِن حِكْمَتِهِ.
Page 407
30:25
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ بِأَمۡرِهِۦۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمۡ دَعۡوَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ إِذَآ أَنتُمۡ تَخۡرُجُونَ ٢٥
And of His signs is that the heaven and earth stand [i.e., remain] by His command. Then when He calls you with a [single] call from the earth, immediately you will come forth.
30:26
وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ٢٦
And to Him belongs whoever is in the heavens and earth. All are to Him devoutly obedient.
30:27
وَهُوَ ٱلَّذِي يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَيۡهِۚ وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٧
And it is He who begins creation; then He repeats it, and that is [even] easier for Him. To Him belongs the highest description [i.e., attribute] in the heavens and earth. And He is the Exalted in Might, the Wise.
30:28
ضَرَبَ لَكُم مَّثَلٗا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِيهِ سَوَآءٞ تَخَافُونَهُمۡ كَخِيفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٨
He presents to you an example from yourselves. Do you have among those whom your right hands possess [i.e., slaves] any partners in what We have provided for you so that you are equal therein [and] would fear them as your fear of one another [within a partnership]?1 Thus do We detail the verses for a people who use reason.
1 translator’s note
- See footnote to 16:71. ↩
30:29
بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ فَمَن يَهۡدِي مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٩
But those who wrong follow their [own] desires without knowledge. Then who can guide one whom Allāh has sent astray? And for them there are no helpers.
30:30
فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٠
So direct your face [i.e., self] toward the religion, inclining to truth. [Adhere to] the fiṭrah1 of Allāh upon which He has created [all] people. No change should there be in the creation of Allāh.2 That is the correct religion, but most of the people do not know.
2 translator’s notes
The natural inborn inclination of man to worship his Creator prior to the corruption of his nature by external influences. Thus, Islāmic monotheism is described as the religion of fiṭrah - that of the inherent nature of mankind.
[1146] i.e., let people remain true to their fiṭrah within the religion of Islām.
↩- ↩
30:31
۞ مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٣١
[Adhere to it], turning in repentance to Him, and fear Him and establish prayer and do not be of those who associate others with Allāh
30:32
مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٣٢
[Or] of those who have divided their religion and become sects, every faction rejoicing in what it has.1
1 translator’s note
- Of beliefs, opinions, customs, etc. ↩