Ar-Rum 30:41
The Romans · Juz 21 · Page 408
ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٤١
Corruption has appeared throughout the land and sea by [reason of] what the hands of people have earned so He [i.e., Allāh] may let them taste part of [the consequence of] what they have done that perhaps they will return [to righteousness].
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 30:41–53
﴿ظَهَرَ الفَسادُ﴾ كالجدب وقلة الأمطار، وقلة الريح وكثرة الوباء، والمحن ومحق البركات، ﴿فِي البَرِ﴾: الفيافي، ﴿والبَحْرِ﴾: الأمصار والعرب تسمى الأمصار البحار أو المراد منهما المعروفان، وقالوا: إذا انقطع القطر عميت دواب البحر وخلت أجواف الأصداف، ﴿بِما كسَبَتْ أيْدِى النّاسِ﴾: من المعاصي، ﴿لِيُذِيقَهم بَعْضَ﴾ أي: جزاء بعض، ﴿الَّذِي عَمِلُوا﴾: في الدنيا واللام للعلة متعلق بظهر، ﴿لَعَلهمْ يَرْجِعُونَ﴾: عما هم عليه، ﴿قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ﴾، ليروا في منازلهم آثار البلاء وكيف خبر كان، ﴿كانَ أكْثَرُهم مُشْرِكِينَ﴾، استئناف للدلالة على سوء عاقبتهم لفشو الشرك فيهم، ﴿فَأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ﴾: قوم وجهك له وعَدِّله، ﴿القَيمِ﴾: البليغ الاستقامة، ﴿مِن قَبْلِ أن يَأْتِى يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ﴾: لا يقدر أن يرده أحد، ﴿مِنَ اللهِ﴾، ظرف يأتي أو مرد أي: لا رد من جهته لأن إتيانه في علمه القديم ومرد مصدر بمعنى الرد، ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾: يتفرقون فريق في الجنة وفريق في السعير، ﴿مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ﴾: لا على غيره، ﴿كُفْرُهُ﴾: وبال كفره، ﴿ومَن عَمِلَ صالِحّاَ﴾: عملًا صالحًا، ﴿فَلأنفُسِهِمْ﴾ لا لغيرها، ﴿يَمْهَدُونَ﴾: يسوون في آخرتهم منزلًا، ﴿لِيَجْزِى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِِ مِن فَضْلِهِ﴾، علة لـ يصدعون أو لـ لا مرد أو لـ يأتي، والاقتصار على جزاء المؤمن للإشعار بأنه المقصود بالذات أو الاكتفاء على فحوى قوله ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾، فإن فيه إثبات البغض لهم والمحبة للمؤمنين، ومن فضله دال على أن الإثابة تفضل محض، ﴿ومِن آياتِهِ أنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ﴾: بالمطر فالصبا والشمال والجنوب رياح رحمة، ﴿ولِيُذِيقَكُم مِن رحْمَتِهِ﴾: التابعة لنزول المطر كالخصب، وزكاء الأرض وغيرهما عطف على مبشرات بحسب المعنى أو على محذوف أي مبشرات بالمطر لفوائد جمة وليذيقكم، ﴿ولِتَجْرِيَ الفُلْكُ﴾: بهذه الرياح، ﴿بِأمْرِهِ ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾، يعني تجارة البحر، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: ولتشكروا نعمة الله، ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ﴾ كما أرسلناك، ﴿فَجاءُوهم بِالبَيِّناتِ﴾: المعجزات الظاهرات فبعضهم كذبوا بها، ﴿فانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾ وهم المكذبون، ﴿وكانَ حَقًّا عَلَيْنا﴾ من جهة الوعد واللطف، ﴿نَصْرُ المُؤْمِنِينَ﴾، فيه تبشير النبي ﷺ عليه السلام والمؤمنين، ﴿اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا﴾: تخرجه من أماكنه، ﴿فَيَبْسُطُهُ في السَّماءِ﴾: في سمتها، ﴿كيْفَ يَشاءُ﴾: سائرًا وواقفًا مطبقًا وغيره إلى غير ذلك، ﴿ويَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ أي: تارة يبسطه وتارة يجعله قطعًا، ﴿فَتَرى الوَدْقَ﴾: المطر، ﴿يَخْرُجُ﴾: في التارتين، ﴿مِن خِلالِهِ﴾: وسطه، ﴿فَإذا أصابَ بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ فاجأوا بالاستبشار، ﴿وإن كانُوا مِن قَبْلِ أن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم﴾: المطر، ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ تكرير للتأكيد ومعنى التأكيد الدلالة على بعد عهدهم بالمطر واستحكام يأسهم، ﴿لَمُبْلِسِينَ﴾ آيسين، عن بعض الفضلاء إن الظرف الأول لـ مبلسين، والثاني لـ ينزل، أي: ينزل من قبل وقت نزوله كما إذا كنت معتادًا لعطاء من أحد في وقت معين فتأخر عن ذلك الوقت، ثم أتاك به فتقول: قد كنت آيسًا من قبل أن تجيئني بهذا من قبل هذا الوقت، ﴿فانْظُرْ إلى آثارِ رَحْمَتِ اللهِ﴾: الغيث، ﴿كَيْفَ يُحْيي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إنَّ ذَلِكَ﴾ أي: من هو محيي الأرض، ﴿لَمُحْييِ المَوْتى﴾: بعد إماتتهم، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ولَئِنْ أرْسَلْنا رِيحًا﴾: مضرة، ﴿فَرَأوْهُ﴾ الضمير لأثرها أي: النبات والزرع، ﴿مُصْفَرًّا﴾: من الجائحة، ﴿لَظَلُّوا مِن بَعْدِهِ﴾ من بعد اصفرار الزرع، ﴿يَكْفُرُونَ﴾ وأما المؤمنون فيفرحون بنزول الرحمة لا فرح بطر ويشكرون ويرون الجائحة من شؤم أنفسهم ويستغفرون، واللام موطئة للقسم، وقوله ”لَظَلُّوا“ جواب له ساد جزاء الشرط، ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾: والكفار في عدم جدوى السماع مثلهم، ﴿ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ الأصم المقبل ربما يفطن من الكلام بمعونة مشاهدة القرائن شيئًا منه بخلاف المدبر، ﴿وما أنْتَ بِهادِ العُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ﴾ والكفار كمن لا عين له يضل الطريق وليس لوسع أحد أن ينزع عنه العمى، ويجعله بصيرًا، ﴿إنْ تُسْمِعُ إلّا مَن يُؤْمِنُ بِآياتِنا﴾: ما ينفعع الإسماع إلا لمن علم الله أنه يصدق بآياته وما طبع على قلبه، ﴿فَهُم مُّسْلِمُونَ﴾: منقادون لما تأمرهم.
Page 408
30:33
وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرّٞ دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنۡهُ رَحۡمَةً إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٣٣
And when adversity touches the people, they call upon their Lord, turning in repentance to Him. Then when He lets them taste mercy from Him, at once a party of them associate others with their Lord,
30:34
لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٤
So that they will deny what We have granted them.1 Then enjoy yourselves, for you are going to know.
1 translator’s note
- Or "So let them deny what We have granted them." ↩
30:35
أَمۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ ٣٥
Or have We sent down to them an authority [i.e., a proof or scripture], and it speaks of what they have been associating with Him?
30:36
وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ فَرِحُواْ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ إِذَا هُمۡ يَقۡنَطُونَ ٣٦
And when We let the people taste mercy, they rejoice therein, but if evil afflicts them for what their hands have put forth, immediately they despair.
30:37
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٣٧
Do they not see that Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]? Indeed in that are signs for a people who believe.
30:38
فَـَٔاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٣٨
So give the relative his right, as well as the needy and the traveler. That is best for those who desire the face [i.e., approval] of Allāh, and it is they who will be the successful.
30:39
وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ ٣٩
And whatever you give for interest [i.e., advantage] to increase within the wealth of people1 will not increase with Allāh. But what you give in zakāh,2 desiring the face [i.e., approval] of Allāh - those are the multipliers.3
3 translator’s notes
The phrase includes several connotations, among them: a) that which is given as usury or interest, b) that which is given on the condition that it be repaid with interest, and c) a gift given with the intention of obtaining from the recipient greater benefit or a larger gift.
[1150] The meaning of ṣadaqah (voluntary charity) is included here.
[1151] Of their blessings on earth and their rewards in the Hereafter.
↩- ↩
- ↩
30:40
ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ ثُمَّ رَزَقَكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۖ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَفۡعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيۡءٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٤٠
Allāh is the one who created you, then provided for you, then will cause you to die, and then will give you life. Are there any of your "partners" who does anything of that? Exalted is He and high above what they associate with Him.
30:41
ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٤١
Corruption has appeared throughout the land and sea by [reason of] what the hands of people have earned so He [i.e., Allāh] may let them taste part of [the consequence of] what they have done that perhaps they will return [to righteousness].