Al-Ahzab 33:23
The Combined Forces · Juz 21 · Page 421
مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا ٢٣
Among the believers are men true to what they promised Allāh. Among them is he who has fulfilled his vow [to the death], and among them is he who awaits [his chance]. And they did not alter [the terms of their commitment] by any alteration -
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 33:23
﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنهم مَن قَضى نَحْبَهُ ومِنهم مَن يَنْتَظِرُ وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾
أعْقَبَ الثَّناءَ عَلى جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ الخُلَّصِ عَلى ثَباتِهِمْ ويَقِينِهِمْ واسْتِعْدادِهِمْ لِلِقاءِ
صفحة ٣٠٧
العَدُوِّ الكَثِيرِ يَوْمَئِذٍ وعَزْمِهِمْ عَلى بَذْلِ أنْفُسِهِمْ ولَمْ يُقَدَّرْ لَهم لِقاؤُهُ كَما يَأْتِي في قَوْلِهِ ﴿وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾ [الأحزاب: ٢٥] بِالثَّناءِ عَلى فَرِيقٍ مِنهم كانُوا وفَّوْا بِما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ وفاءً بِالعَمَلِ والنِّيَّةِ، لِيَحْصُلَ بِالثَّناءِ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ ثَناءٌ عَلى إخْوانِهِمُ الَّذِينَ لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِن لِقاءِ العَدُوِّ يَوْمَئِذٍ لِيَعْلَمَ أنَّ صِدْقَ أُولَئِكَ يُؤْذِنُ بِصِدْقِ هَؤُلاءِ لِأنَّ المُؤْمِنِينَ يَدٌ واحِدَةٌ.
والإخْبارُ عَنْهم بِرِجالٍ زِيادَةٌ في الثَّناءِ لِأنَّ الرِّجْلَ مُشْتَقٌّ مِنَ الرِّجْلِ وهي قُوَّةُ اعْتِمادِ الإنْسانِ كَما اشْتُقَّ الأيْدُ مِنَ اليَدِ، فَإنْ كانَتْ هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ مَعَ بَقِيَّةِ آيِ السُّورَةِ بَعْدَ غَزْوَةِ الخَنْدَقِ فَهي تَذْكِيرٌ بِما حَصَلَ مِنَ المُؤْمِنِينَ مِن قَبْلُ، وإنْ كانَتْ نَزَلَتْ يَوْمَ أُحُدٍ فَمَوْضِعُها في هَذِهِ السُّورَةِ إنَّما هو بِتَوْقِيفٍ مِنَ النَّبِيءِ ﷺ فَهو تَنْبِيهٌ عَلى المَعْنى الَّذِي ذَكَرْناهُ عَلى تَقْدِيرِ: أنَّها نَزَلَتْ مَعَ سُورَةِ الأحْزابِ. وأيًّا ما كانَ وقْتُ نُزُولِ الآيَةِ فَإنَّ المُرادَ مِنها: رِجالٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ ثَبَتُوا في وجْهِ العَدُوِّ يَوْمَ أُحُدٍ وهم: عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، وأنَسُ بْنُ النَّضْرِ، وطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وحَمْزَةُ، وسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، ومُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ. فَأمّا أنَسُ بْنُ النَّضْرِ وحَمْزَةُ ومُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ فَقَدِ اسْتَشْهَدُوا يَوْمَ أُحُدٍ، وأمّا
طَلْحَةُ فَقَدْ قُطِعَتْ يَدُهُ يَوْمَئِذٍ وهو يُدافِعُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأمّا بَقِيَّتُهم فَقَدْ قاتَلُوا ونَجَوْا. وسِياقُ الآيَةِ ومَوْقِعُها يَقْتَضِيانِ أنَّها نَزَلَتْ بَعْدَ وقْعَةِ الخَنْدَقِ. وذَكَرَ القُرْطُبِيُّ رِوايَةَ البَيْهَقِيِّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ حِينَ انْصَرَفَ مِن أُحُدٍ مَرَّ عَلى مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ وهو مَقْتُولٌ عَلى طَرِيقِهِ فَوَقَفَ ودَعا لَهُ ثُمَّ تَلا ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنهم مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ الآيَةَ.
ومَعْنى ﴿صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ أنَّهم حَقَّقُوا ما عاهَدُوا عَلَيْهِ فَإنَّ العَهْدَ وعْدٌ، وهو إخْبارٌ بِأنَّهُ يَفْعَلُ شَيْئًا في المُسْتَقْبَلِ فَإذا فَعَلَهُ فَقَدْ صَدَقَ. وفِعْلُ الصِّدْقِ يُسْتَعْمَلُ قاصِرًا وهو الأكْثَرُ، ويُسْتَعْمَلُ مُتَعَدِّيًا إلى المُخْبَرِ (بِفَتْحِ الباءِ) يُقالُ: صَدَقَهُ الخَبَرُ، أيْ قالَ لَهُ الصِّدْقَ، ولِذَلِكَ فَإنَّ تَعْدِيَتَهُ هُنا إلى ﴿ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ إنَّما هو عَلى نَزْعِ الخافِضِ، أيْ صَدَقُوا فِيما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِمْ في المَثَلِ: صَدَقَنِي سِنَّ بَكْرِهِ، أيْ في سِنِّ بَكْرِهِ.
والنَّحْبُ: النَّذْرُ وما يَلْتَزِمُهُ الإنْسانُ مَن عَهْدٍ ونَحْوِهِ، أيْ مِنَ المُؤْمِنِينَ مَن وفّى
صفحة ٣٠٨
بِما عاهَدَ عَلَيْهِ مِنَ الجِهادِ كَقَوْلِ أنَسِ بْنِ النَّضْرِ حِينَ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وقالَ: أوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ غِبْتُ عَنْهُ، أما واللَّهِ لَئِنْ أرانِيَ اللَّهُ مَشْهَدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيما بَعْدُ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ ما أصْنَعُ فَشَهِدَ أُحُدًا وقاتَلَ حَتّى قُتِلَ. ومِثْلُ الَّذِينَ شَهِدُوا أيّامَ الخَنْدَقِ فَإنَّهم قَضَوْا نَحْبَهم يَوْمَ قُرَيْظَةَ.
وقَدْ حَمَلَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ ﴿قَضى نَحْبَهُ﴾ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى مَعْنى المَوْتِ في الجِهادِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ بِتَشْبِيهِ المَوْتِ بِالنَّذْرِ في لُزُومِ الوُقُوعِ، ورُبَّما ارْتَقى بِبَعْضِ المُفَسِّرِينَ ذَلِكَ إلى جَعْلِ النَّحْبِ مِن أسْماءِ المَوْتِ، ويَمْنَعُ مِنهُ ما ورَدَ في حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ «أنَّ النَّبِيءَ ﷺ قالَ في طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (إنَّهُ مِمَّنْ قَضى نَحْبَهُ»)، وهو لَمْ يَمُتْ في حَياةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وأمّا قَوْلُهُ ﴿وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ فَهو في مَعْنى ﴿صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ وإنَّما ذُكِرَ هُنا لِلتَّعْرِيضِ بِالمُنافِقِينَ الَّذِينَ عاهَدُوا اللَّهَ لا يُوَلُّونَ الأدْبارَ ثُمَّ ولَّوْا يَوْمَ الخَنْدَقِ فَرَجَعُوا إلى بُيُوتِهِمْ في المَدِينَةِ.
وانْتَصَبَ تَبْدِيلًا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مُؤَكِّدٌ لِـ بَدَّلُوا المَنفِيِّ. ولَعَلَّ هَذا التَّوْكِيدَ مَسُوقٌ مَساقَ التَّعْرِيضِ بِالمُنافِقِينَ الَّذِينَ بَدَّلُوا عَهْدَ الإيمانِ لَمّا ظَنُّوا أنَّ الغَلَبَةَ تَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ.
Page 421
33:23
مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا ٢٣
Among the believers are men true to what they promised Allāh. Among them is he who has fulfilled his vow [to the death], and among them is he who awaits [his chance]. And they did not alter [the terms of their commitment] by any alteration -
33:24
لِّيَجۡزِيَ ٱللَّهُ ٱلصَّٰدِقِينَ بِصِدۡقِهِمۡ وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ إِن شَآءَ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٢٤
That Allāh may reward the truthful for their truth and punish the hypocrites if He wills or accept their repentance. Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.
33:25
وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗاۚ وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا ٢٥
And Allāh repelled those who disbelieved, in their rage, not having obtained any good. And sufficient was Allāh for the believers in battle, and ever is Allāh Powerful and Exalted in Might.
33:26
وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَٰهَرُوهُم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن صَيَاصِيهِمۡ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَ فَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ وَتَأۡسِرُونَ فَرِيقٗا ٢٦
And He brought down those who supported them among the People of the Scripture1 from their fortresses and cast terror into their hearts [so that] a party [i.e., their men] you killed, and you took captive a party [i.e., the women and children].
1 translator’s note
- The Jews of Banū Quraythah, who had violated their treaty with the Muslims. ↩
33:27
وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ وَأَرۡضٗا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢٧
And He caused you to inherit their land and their homes and their properties and a land which you have not trodden.1 And ever is Allāh, over all things, competent.
1 translator’s note
- i.e., that taken in subsequent conquests. ↩
33:28
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا ٢٨
O Prophet, say to your wives, "If you should desire the worldly life and its adornment, then come, I will provide for you and give you a gracious release.
33:29
وَإِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡمُحۡسِنَٰتِ مِنكُنَّ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٢٩
But if you should desire Allāh and His Messenger and the home of the Hereafter - then indeed, Allāh has prepared for the doers of good among you a great reward."
33:30
يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأۡتِ مِنكُنَّ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖ يُضَٰعَفۡ لَهَا ٱلۡعَذَابُ ضِعۡفَيۡنِۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ٣٠
O wives of the Prophet, whoever of you should commit a clear immorality - for her the punishment would be doubled two fold, and ever is that, for Allāh, easy.