Al-Ahzab 33:40
The Combined Forces · Juz 22 · Page 423
مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٤٠
Muḥammad is not the father of [any] one of your men, but [he is] the Messenger of Allāh and seal [i.e., last] of the prophets. And ever is Allāh, of all things, Knowing.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 33:40
﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكم ولَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وخاتِمَ النَّبِيئِينَ وكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ " اسْتِئْنافٌ لِلتَّصْرِيحِ بِإبْطالِ أقْوالِ المُنافِقِينَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وما يُلْقِيهِ اليَهُودُ في نُفُوسِهِمْ مِنَ الشَّكِّ.
وهُوَ ناظِرٌ إلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكم أبْناءَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤] . والغَرَضُ مِن هَذا العُمُومِ قَطْعُ تَوَهُّمِ أنْ يَكُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ولَدٌ مِنَ الرِّجالِ تَجْرِي عَلَيْهِ أحْكامُ النُّبُوَّةِ حَتّى لا يَتَطَرَّقَ الإرْجافُ والِاخْتِلاقُ إلى مَن يَتَزَوَّجَهُنَّ مِن أيامى المُسْلِمِينَ أصْحابِهِ مِثْلَ أُمِّ سَلَمَةَ وحَفْصَةَ.
ومِن رِجالِكم وصْفٌ لِـ (أحَدٍ)، وهو احْتِراسٌ لِأنَّ النَّبِيءَ ﷺ أبُو بَناتٍ. والمَقْصُودُ: نَفْيُ أنْ يَكُونَ أبًا لِأحَدٍ مِنَ الرِّجالِ في حِينِ نُزُولِ الآيَةِ؛ لِأنَّهُ كانَ وُلِدَ لَهُ أوْلادٌ أوْ ولَدانِ بِمَكَّةَ مِن خَدِيجَةَ وهُمُ الطَّيِّبُ، والطّاهِرُ ( أوْ هُما اسْمانِ
صفحة ٤٤
لِواحِدٍ والقاسِمُ، ووُلِدَ لَهُ إبْراهِيمُ بِالمَدِينَةِ مِن مارِيَةَ القِبْطِيَّةِ، وكُلُّهم ماتُوا صِبْيانًا ولَمْ يَكُنْ مِنهم مَوْجُودٌ حِينَ نُزُولِ الآيَةِ.
والمَنفِيُّ هو وصْفُ الأُبُوَّةِ المُباشِرَةِ لِأنَّها الغَرَضُ الَّذِي سِيقَ الكَلامُ لِأجْلِهِ والَّذِي وهِمَ فِيهِ مَن وهِمَ فَلا التِفاتَ إلى كَوْنِهِ جَدًّا لِلْحَسَنِ، والحُسَيْنِ، ومُحْسِنٍ أبْناءِ ابْنَتِهِ فاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - إذْ لَيْسَ ذَلِكَ بِمَقْصُودٍ. ولا يَخْطُرُ بِبالِ أحَدٍ نَفْيُ أُبُوَّتِهِ لَهم بِمَعْنى الأُبُوَّةِ العُلْيا، أوِ المُرادُ أُبُوَّةُ الصُّلْبِ دُونَ أُبُوَّةِ الرَّحِمِ.
وإضافَةُ رِجالٍ إلى ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ والعُدُولُ عَنْ تَعْرِيفِهِ بِاللّامِ لِقَصْدِ تَوْجِيهِ الخِطابِ إلى الخائِضِينَ في قَضِيَّةِ تَزَوُّجِ زَيْنَبَ إخْراجًا لِلْكَلامِ في صِيغَةِ التَّغْلِيطِ والتَّغْلِيظِ.
وأمّا تَوْجِيهُهُ بِأنَّهُ كالِاحْتِرازِ عَنْ أحْفادِهِ وأنَّهُ قالَ مِن رِجالِكم وأمّا الأحْفادُ فَهم مِن رِجالِهِ فَفِيهِ سَماجَةٌ وهو أنْ يَكُونَ في الكَلامِ تَوْجِيهٌ بِأنَّ مُحَمَّدًا ﷺ بَرِيءٌ مِنَ المُخاطَبِينَ أعْنِي المُنافِقِينَ، ولَيْسَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُمُ الصِّلَةُ الشَّبِيهَةُ بِصِلَةِ الأُبُوَّةِ الثّابِتَةِ بِطَرِيقَةِ لَحْنِ الخِطابِ مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦] كَما تَقَدَّمَ.
واسْتِدْراكُ قَوْلِهِ ﴿ولَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ لِرَفْعِ ما قَدْ يُتَوَهَّمُ مِن نَفْيِ أُبُوَّتِهِ، مِنِ انْفِصالِ صِلَةِ التَّراحُمِ والبِرِّ بَيْنَهُ وبَيْنَ الأُمَّةِ فَذُكِّرُوا بِأنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهو كالأبِ لِجَمِيعِ أُمَّتِهِ في شَفَقَتِهِ ورَحْمَتِهِ بِهِمْ، وفي بِرِّهِمْ وتَوْقِيرِهِمْ إيّاهُ، شَأْنَ كُلِّ نَبِيٍّ مَعَ أُمَّتِهِ.
والواوُ الدّاخِلَةُ عَلى (لَكِنْ) زائِدَةٌ و(لَكِنْ) عاطِفَةٌ ولَمْ تَرِدْ (لَكِنْ) في كَلامِ العَرَبِ عاطِفَةً إلّا مُقْتَرِنَةٌ بِالواوِ كَما صَرَّحَ بِهِ المُرادِيُّ في شَرْحِ التَّسْهِيلِ. وحَرْفُ (لَكِنْ) مُفِيدٌ الِاسْتِدْراكَ.
وعَطْفُ صِفَةِ خاتِمَ النَّبِيئِينَ عَلى صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ تَكْمِيلٌ وزِيادَةٌ في التَّنْوِيهِ بِمَقامِهِ ﷺ وإيماءٌ إلى أنَّ في انْتِفاءِ أُبُوَّتهِ لِأحَدٍ مِنَ الرِّجالِ حِكْمَةً قَدَّرَها اللَّهُ تَعالى وهي إرادَةُ أنْ لا يَكُونَ إلّا مِثْلَ الرُّسُلِ أوْ أفْضَلَ في جَمِيعِ خَصائِصِهِ.
وإذا قَدْ كانَ الرُّسُلُ لَمْ يَخْلُ عَمُودُ أبْنائِهِمْ مِن نَبِيءٍ كانَ كَوْنُهُ خاتَمَ النَّبِيئِينَ مُقْتَضِيًا أنْ لا يَكُونَ لَهُ أبْناءٌ بَعْدَ وفاتِهِ لِأنَّهم لَوْ كانُوا أحْياءً بَعْدَ وفاتِهِ ولَمْ تُخْلَعْ
صفحة ٤٥
عَلَيْهِمْ خُلْعَةُ النُّبُوَّةِ لِأجْلِ خَتْمِ النُّبُوَّةِ بِهِ، كانَ ذَلِكَ غَضًّا فِيهِ دُونَ سائِرِ الرُّسُلِ وذَلِكَ ما لا يُرِيدُهُ اللَّهُ بِهِ. ألا تَرى أنَّ اللَّهَ لَمّا أرادَ قَطْعَ النُّبُوءَةِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ بَعْدَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ صَرَفَ عِيسى عَنِ التَّزَوُّجِ.
فَلا تَجْعَلْ قَوْلَهُ ﴿وخاتِمَ النَّبِيئِينَ﴾ داخِلًا في حَيِّزِ الِاسْتِدْراكِ لِما عَلِمْتَ مِن أنَّهُ تَكْمِيلٌ واسْتِطْرادٌ بِمُناسَبَةِ إجْراءِ وصْفِ الرِّسالَةِ عَلَيْهِ. وبِبَيانِ الحِكْمَةِ يَظْهَرُ حُسْنُ مَوْقِعِ التَّذْيِيلِ بِجُمْلَةِ ﴿وكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ إذْ أظْهَرَ مُقْتَضى حِكْمَتِهِ فِيما قَدَّرَهُ مِنَ الأقْدارِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿جَعَلَ اللَّهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ قِيامًا لِلنّاسِ﴾ [المائدة: ٩٧] إلى قَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وأنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٩٧] .
والآيَةُ نَصٌّ في أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ خاتَمَ النَّبِيئِينَ وأنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدَهُ في البَشَرِ لِأنَّ النَّبِيئِينَ عامٌّ، فَخاتَمُ النَّبِيئِينَ هو خاتَمُهم في صِفَةِ النُّبُوءَةِ. ولا يُعَكِّرُ عَلى نَصِّيَّةِ الآيَةِ أنَّ العُمُومَ دِلالَتُهُ عَلى الأفْرادِ ظَنِّيَّةٌ لِأنَّ ذَلِكَ لِاحْتِمالِ وُجُودِ مُخَصَّصٍ. وقَدْ تَحَقَّقْنا عَدَمَ المُخَصَّصِ بِالِاسْتِقْراءِ.
وقَدْ أجْمَعَ الصَّحابَةُ عَلى أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ خاتَمُ الرُّسُلِ والأنْبِياءِ وعُرِفَ ذَلِكَ وتَواتَرَ بَيْنَهم وفي الأجْيالِ مِن بَعْدِهِمْ ولِذَلِكَ لَمْ يَتَرَدَّدُوا في تَكْفِيرِ مُسَيْلِمَةَ، والأسْوَدِ العَنْسِيِّ فَصارَ مَعْلُومًا مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ فَمَن أنْكَرَهُ فَهو كافِرٌ خارِجٌ عَنِ الإسْلامِ ولَوْ كانَ مُعْتَرِفًا بِأنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَسُولُ اللَّهِ لِلنّاسِ كُلِّهِمْ. وهَذا النَّوْعُ في اخْتِلافِ بَعْضِهِمْ في حُجِّيَّةِ الإجْماعِ إذِ المُخْتَلِفُ في حُجِّيَّتِهِ هو الإجْماعُ المُسْتَنِدُ لِنَظَرٍ وأدِلَّةٍ اجْتِهادِيَّةٍ بِخِلافِ المُتَواتِرِ المَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ في كَلامِ الغَزالِيِّ في خاتِمَةِ كِتابِ الِاقْتِصادِ في الِاعْتِقادِ مُخالَفَةً لِهَذا عَلى ما فِيهِ مِن قِلَّةِ تَحْرِيرٍ. وقَدْ حَمَلَ عَلَيْهِ ابْنُ عَطِيَّةَ حَمْلَةً غَيْرَ مُنْصِفَةٍ وألْزَمَهُ إلْزامًا فاحِشًا يُنَزَّهُ عَنْهُ عِلْمُهُ ودِينُهُ فَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِما.
ولِذَلِكَ لا يَتَرَدَّدُ مُسْلِمٌ في تَكْفِيرِ مَن يُثْبِتُ نُبُوءَةً لِأحَدٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ وفي إخْراجِهِ مِن حَظِيرَةِ الإسْلامِ، ولا تُعْرَفُ طائِفَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ أقْدَمَتْ عَلى ذَلِكَ إلّا
صفحة ٤٦
البابِيَّةُ والبَهائِيَّةُ وهُما نِحْلَتانِ مُشْتَقَّةٌ ثانِيَتُهُما مِنَ الأُولى. وكانَ ظُهُورُ الفِرْقَةِ الأُولى في بِلادِ فارِسَ في حُدُودِ سَنَةِ مِائَتَيْنِ وألْفٍ، وتَسَرَّبَتْ إلى العِراقِ، وكانَ القائِمُ بِها رَجُلًا مِن أهْلِ شِيرازٍ يَدْعُوهُ أتْباعُهُ (السَّيِّدَ عَلِي مُحَمَّد) كَذا اشْتُهِرَ اسْمُهُ، كانَ في أوَّلِ أمْرِهِ مِن غُلاةِ الشِّيعَةِ الإمامِيَّةِ. أخَذَ عَنْ رَجُلٍ مِنَ المُتَصَوِّفِينَ اسْمُهُ الشَّيْخُ أحْمَدُ زَيْنُ الدِّينِ الأحْسائِيُّ الَّذِي كانَ يَنْتَحِلُ التَّصَوُّفَ بِالطَّرِيقَةِ الباطِنِيَّةِ، وهي الطَّرِيقَةُ المُتَلَقّاةُ عَنِ الحَلّاجِ. وكانَتْ طَرِيقَتُهُ تُعْرَفُ بِالشَّيْخِيَّةِ، ولَمّا أظْهَرَ نِحْلَتَهُ عَلِيُّ مُحَمَّد هَذا لَقَّبَ نَفْسَهُ بابَ العِلْمِ فَغَلَبَ عَلَيْهِ اسْمُ البابِ. وعُرِفَتْ نِحْلَتُهُ بِالبابِيَّةِ وادَّعى لِنَفْسِهِ النُّبُوءَةَ، وزَعَمَ أنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِ بِكِتابٍ اسْمُهُ (البَيانُ) وأنَّ القُرْآنَ أشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿خَلَقَ الإنْسانَ عَلَّمَهُ البَيانَ﴾ [الرحمن: ٣] .
وكِتابُ البَيانِ مُؤَلَّفٌ بِالعَرَبِيَّةِ الضَّعِيفَةِ ومَخْلُوطٌ بِالفارِسِيَّةِ. وقَدْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالقَتْلِ سَنَةَ ١٢٦٦ في تَبْرِيزَ.
وأمّا البَهائِيَّةُ فَهي شُعْبَةٌ مِنَ البابِيَّةِ تُنْسَبُ إلى مُؤَسِّسِها المُلَقَّبِ بِبَهاءِ اللَّهِ، واسْمُهُ مِيرْزا حُسَيْن عَلَي مِن أهْلِ طَهْرانَ، تَتَلْمَذَ لِلْبابِ بِالمُكاتَبَةِ وأخْرَجَتْهُ حُكُومَةُ شاهِ العَجَمِ إلى بَغْدادٍ بَعْدَ قَتْلِ البابِ. ثُمَّ نَقَلَتْهُ الدَّوْلَةُ العُثْمانِيَّةُ مِن بَغْدادٍ إلى أدِرْنَةَ ثُمَّ إلى عَكّا، وفِيها ظَهَرَتْ نِحْلَتُهُ، وهم يَعْتَقِدُونَ نُبُوءَةَ البابِ، وقَدِ التَفَّ حَوْلَهُ أصْحابُ نِحْلَةِ البابِيَّةِ وجَعَلُوهُ خَلِيفَةَ البابِ، فَقامَ اسْمُ البَهائِيَّةِ مَقامَ اسْمُ البابِيَّةِ فالبَهائِيَّةُ هُمُ البابِيَّةُ. وقَدْ كانَ البَهاءُ بَنى بِناءً في جَبَلِ الكَرْمَلِ لِيَجْعَلَهُ مَدْفَنًا لِرُفاتِ البابِ، وآلَ أمْرُهُ إلى أنْ سَجَنَتْهُ السَّلْطَنَةُ العُثْمانِيَّةُ في سِجْنِ عَكّا فَلَبِثَ في السِّجْنِ سَبْعَ سَنَواتٍ، ولَمْ يُطْلَقْ مِنَ السِّجْنِ إلّا عِنْدَما أُعْلِنَ الدُّسْتُورُ التُّرْكِيُّ فَكانَ في عِدادِ المَساجِينِ السِّياسِيِّينَ الَّذِينَ أُطْلِقُوا يَوْمَئِذٍ، فَرَحَلَ مُنْتَقِلًا في أُورُبّا وأمِيرِكا مُدَّةَ عامَيْنِ ثُمَّ عادَ إلى حَيْفا فاسْتَقَرَّ بِها إلى أنْ تُوُفِّيَ سَنَةَ ١٣٤٠، وبَعْدَ مَوْتِهِ نَشَأ شِقاقٌ بَيْنَ أبْنائِهِ وإخْوَتِهِ فَتَفَرَّقُوا في الزِّعامَةِ وتَضاءَلَتْ نِحْلَتُهم.
فَمَن كانَ مِنَ المُسْلِمِينَ مُتَّبِعًا لِلْبَهائِيَّةِ أوِ البابِيَّةِ فَهو خارِجٌ عَنِ الإسْلامِ مُرْتَدٌّ عَنْ دِينِهِ تَجْرِي عَلَيْهِ أحْكامُ المُرْتَدِّ. ولا يَرِثُ مُسْلِمًا ويَرِثُهُ جَماعَةُ المُسْلِمِينَ ولا يَنْفَعُهم قَوْلُهم: إنّا مُسْلِمُونَ ولا نُطْقُهم بِكَلِمَةِ الشَّهادَةِ لِأنَّهم يُثْبِتُونَ الرِّسالَةَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ ولَكِنَّهم قالُوا بِمَجِيءِ رَسُولٍ مِن بَعْدِهِ. ونَحْنُ كَفَّرْنا الغُرابِيَّةَ مِنَ الشِّيعَةِ
صفحة ٤٧
لِقَوْلِهِمْ: بِأنَّ جِبْرِيلَ أُرْسِلَ إلى عَلِيٍّ ولَكِنَّهُ شُبِّهَ لَهُ مُحَمَّدٌ بِعَلِيٍّ إذْ كانَ أحَدُهُما أشْبَهُ بِالآخَرِ مِنَ الغُرابِ بِالغُرابِ (وكَذَبُوا) فَبَلَّغَ الرِّسالَةَ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَهم أثْبَتُوا الرِّسالَةَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ ولَكِنَّهم زَعَمُوهُ غَيْرَ المُعَيَّنِ مِن عِنْدِ اللَّهِ.
Page 423
33:36
وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا ٣٦
It is not for a believing man or a believing woman, when Allāh and His Messenger have decided a matter, that they should [thereafter] have any choice about their affair. And whoever disobeys Allāh and His Messenger has certainly strayed into clear error.
33:37
وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا ٣٧
And [remember, O Muḥammad], when you said to the one on whom Allāh bestowed favor and you bestowed favor,1 "Keep your wife and fear Allāh," while you concealed within yourself that which Allāh is to disclose.2 And you feared the people,3 while Allāh has more right that you fear Him.4 So when Zayd had no longer any need for her, We married her to you in order that there not be upon the believers any discomfort [i.e., guilt] concerning the wives of their claimed [i.e., adopted] sons when they no longer have need of them. And ever is the command [i.e., decree] of Allāh accomplished.
4 translator’s notes
Referring to the Prophet's freed slave, Zayd bin Ḥārithah.
[1199] i.e., Allāh's command to the Prophet (ﷺ) to marry Zaynab after Zayd divorced her. This was to demonstrate that a man may marry a woman formerly married to his adopted son.
[1200] i.e., feared their saying that the Prophet (ﷺ) had married the (former) wife of his son (which is prohibited by Allāh in the case of a true, begotten son).
[1201] By making known His command.
↩- ↩
- ↩
- ↩
33:38
مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنۡ حَرَجٖ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥۖ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرٗا مَّقۡدُورًا ٣٨
There is not to be upon the Prophet any discomfort concerning that which Allāh has imposed upon him.1 [This is] the established way of Allāh with those [prophets] who have passed on before. And ever is the command of Allāh a destiny decreed.
1 translator’s note
- Or permitted to him. ↩
33:39
ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا يَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا ٣٩
[Allāh praises] those who convey the messages of Allāh1 and fear Him and do not fear anyone but Allāh. And sufficient is Allāh as Accountant.
1 translator’s note
- i.e., the prophets (peace be upon them all) and after them, the followers of the final prophet, Muḥammad (ﷺ), who honestly convey Allāh's message to the people. ↩
33:40
مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٤٠
Muḥammad is not the father of [any] one of your men, but [he is] the Messenger of Allāh and seal [i.e., last] of the prophets. And ever is Allāh, of all things, Knowing.
33:41
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا ٤١
O you who have believed, remember Allāh with much remembrance
33:42
وَسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا ٤٢
And exalt Him morning and afternoon.
33:43
هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ وَمَلَٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَحِيمٗا ٤٣
It is He who confers blessing upon you,1 and His angels [ask Him to do so] that He may bring you out from darknesses into the light. And ever is He, to the believers, Merciful.
1 translator’s note
- i.e., Allāh (subḥānahu wa taʿālā) cares for you and covers you with His mercy. An additional meaning is that He praises you in the presence of the angels. ↩