Al-Ahzab 33:56
The Combined Forces · Juz 22 · Page 426
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا ٥٦
Indeed, Allāh confers blessing upon the Prophet, and His angels [ask Him to do so]. O you who have believed, ask [Allāh to confer] blessing upon him and ask [Allāh to grant him] peace.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 33:56
﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ﴾ كالتَّعْلِيلِ لِما أفادَهُ الكَلامُ السّابِقُ مِنَ التَّشْرِيفِ العَظِيمِ الَّذِي لَمْ يُعْهَدْ لَهُ نَظِيرٌ، والتَّعْبِيرُ بِالجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ لِلدَّلالَةِ عَلى الدَّوامِ والِاسْتِمْرارِ، وذُكِرَ أنَّ الجُمْلَةَ تُفِيدُ الدَّوامَ نَظَرًا إلى صَدْرِها مِن حَيْثُ إنَّها جُمْلَةٌ اِسْمِيَّةٌ وتُفِيدُ التَّجَدُّدَ نَظَرًا إلى عَجْزِها مِن حَيْثُ إنَّها جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ فَيَكُونُ مُفادُها اِسْتِمْرارَ الصَّلاةِ وتَجَدُّدَها وقْتًا فَوَقْتًا، وتَأْكِيدُها بِأنَّ لِلِاعْتِناءِ بِشَأْنِ الخَبَرِ، وقِيلَ لِوُقُوعِها في جَوابِ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ هو ما سَبَبُ هَذا التَّشْرِيفِ العَظِيمِ؟ وعُبِّرَ بِالنَّبِيِّ دُونَ اِسْمِهِ ﷺ عَلى خِلافِ الغالِبِ في حِكايَتِهِ تَعالى عَنْ أنْبِيائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ إشْعارًا بِما اُخْتُصَّ بِهِ ﷺ مِن مَزِيدِ الفَخامَةِ والكَرامَةِ وعُلُوِّ القَدْرِ، وأكَّدَ ذَلِكَ الإشْعارُ بِألِ الَّتِي لِلْغَلَبَةِ إشارَةً إلى أنَّهُ ﷺ المَعْرُوفُ
صفحة 76
الحَقِيقُ بِهَذا الوَصْفِ، وقالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ: إنَّ ذاكَ لِلْإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ، ولَمْ يُعَبَّرْ بِالرَّسُولِ بَدَلَهُ لِيُوافِقَ ما قَبْلَهُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما كانَ لَكم أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ لِأنَّ الرِّسالَةَ أفْضَلُ مِنَ النُّبُوَّةِ عَلى الصَّحِيحِ الَّذِي عَلَيْهِ الجُمْهُورُ خِلافًا لِلْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ فَتَعْلِيقُ الحَكَمِ بِها لا يُفِيدُ قُوَّةَ اِسْتِحْقاقِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِلصَّلاةِ بِخِلافِ تَعْلِيقِهِ بِما هو دُونَها مَعَ وُجُودِها فِيهِ وهو مَعْنًى دَقِيقٌ لا يُتَسارَعُ إلى الِاعْتِراضِ عَلَيْهِ، وإضافَةُ المَلائِكَةِ لِلِاسْتِغْراقِ.
وقِيلَ: ( مَلائِكَتَهُ ) ولَمْ يَقُلِ (اَلْمَلائِكَةَ) إشارَةً إلى عَظِيمِ قَدْرِهِمْ ومَزِيدِ شَرَفِهِمْ بِإضافَتِهِمْ إلى اللَّهِ تَعالى وذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِتَعْظِيمِهِ ﷺ بِما يَصِلُ إلَيْهِ مِنهم مِن حَيْثُ إنَّ العَظِيمَ لا يَصْدُرُ مِنهُ إلّا عَظِيمٌ، ثُمَّ فِيهِ التَّنْبِيهُ عَلى كَثْرَتِهِمْ وأنَّ الصَّلاةَ مِن هَذا الجَمْعِ الكَثِيرِ الَّذِي لا يُحِيطُ بِمُنْتَهاهُ غَيْرُ خالِقِهِ واصِلَةٌ إلَيْهِ ﷺ عَلى مَمَرِّ الأيّامَ والدُّهُورِ مَعَ تَجَدُّدِها كُلَّ وقْتٍ وحِينٍ، وهَذا أبْلُغُ تَعْظِيمٍ وأنْهاهُ وأشْمَلُهُ وأكْمَلُهُ وأزْكاهُ.
واخْتَلَفُوا في مَعْنى الصَّلاةِ مِنَ اللَّهِ تَعالى ومَلائِكَتِهِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ عَلى أقْوالٍ فَقِيلَ: هي مِنهُ عَزَّ وجَلَّ ثَناؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَلائِكَتِهِ وتَعْظِيمُهُ، ورَواهُ البُخارِيُّ عَنْ أبِي العالِيَةِ وغَيْرُهُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ وجَرى عَلَيْهِ الحَلِيمِيُّ في (شُعَبِ الإيمانِ)، وتَعْظِيمُهُ تَعالى إيّاهُ في الدُّنْيا بِإعْلاءِ ذِكْرِهِ وإظْهارِ دِينِهِ وإبْقاءِ العَمَلِ بِشَرِيعَتِهِ، وفي الآخِرَةِ بِتَشْفِيعِهِ في أُمَّتِهِ وإجْزالِ أجْرِهِ ومَثُوبَتِهِ وإبْداءِ فَضْلِهِ لِلْأوَّلِينَ والآخَرِينَ بِالمَقامِ المَحْمُودِ وتَقْدِيمِهِ عَلى كافَّةِ المُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ، وتَفْسِيرُها بِذَلِكَ لا يُنافِي عَطْفَ غَيْرِهِ كالآلِ والأصْحابِ عَلَيْهِ لِأنَّ تَعْظِيمَ كُلِّ أحَدٍ بِحَسَبِ ما يَلِيقُ بِهِ، وهي مِنَ المَلائِكَةِ الدُّعاءُ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى ما رَواهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ، وقِيلَ: هي مِنهُ تَعالى رَحْمَتُهُ عَزَّ وجَلَّ، ونَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِّ وغَيْرِ واحِدٍ مِن أهْلِ العِلْمِ ونُقِلَ عَنْ أبِي العالِيَةِ أيْضًا وعَنِ الضَّحّاكِ وجَرى عَلَيْهِ المُبَرِّدُ وابْنُ الأعْرابِيِّ والإمامُ الماوَرْدِيُّ وقالَ: إنَّ ذَلِكَ أظْهَرُ الوُجُوهِ.
واعْتُرِضَ بِما مَرَّ عِنْدَ الكَلامِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكم ومَلائِكَتُهُ﴾ [اَلْأحْزابِ: 43] والجَوابُ هو الجَوابُ، وبِأنَّ الصَّحابَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم سَألُوا كَما سَيَأْتِي قَرِيبًا إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى لَمّا نَزَلَتْ عَنْ كَيْفِيَّةِ الصَّلاةِ فَلَوْ لَمْ يَكُونُوا فَهِمُوا المُغايِرَةَ بَيْنَها وبَيْنَ الرَّحْمَةِ ما سَألُوا عَنْ كَيْفِيَّتِها مَعَ كَوْنِهِمْ عَلِمُوا الدُّعاءَ بِالرَّحْمَةِ في التَّشَهُّدِ.
وأُجِيبَ بِأنَّها رَحْمَةٌ خاصَّةٌ فَسَألُوا عَنِ الكَيْفِيَّةِ لِيُحِيطُوا عِلْمًا بِذَلِكَ الخُصُوصِ، وهي مِنَ المَلائِكَةِ كَما سَمِعْتَ أوَّلًا، ويَلْزَمُ عَلى هَذا وذَلِكَ اِسْتِعْمالُ اللَّفْظِ في مَعْنَيَيْنِ ولا يُجَوِّزُهُ كَثِيرٌ كالحَنَفِيَّةِ، والقائِلُونَ بِأحَدِ القَوْلَيْنِ الَّذِينَ لا يُجَوِّزُونَ الِاسْتِعْمالَ المَذْكُورَ اِخْتَلَفُوا في التَّقَصِّي عَنْ ذَلِكَ في الآيَةِ فَقالَ بَعْضُهُمْ: في الآيَةِ حَذْفٌ والأصْلُ إنَّ اللَّهَ يُصَلِّي ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ فَيَكُونُ قَدْ أُدِّيَ كُلُّ مَعْنًى بِلَفْظٍ، وقالَ آخَرُ: تَعَدُّدُ الفاعِلِ صَيَّرَ الفِعْلَ كالمُتَعَدِّدِ، وقالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى واحِدًا حَقِيقِيًّا وهو الدُّعاءُ والمَعْنى واَللَّهُ تَعالى أعْلَمُ أنَّهُ تَعالى يَدْعُو ذاتَهُ والمَلائِكَةَ بِإيصالِ الخَيْرِ وذَلِكَ في حَقِّهِ تَعالى بِالرَّحْمَةِ وفي حَقِّ المَلائِكَةِ بِالِاسْتِغْفارِ، وفِيهِ دَغْدَغَةٌ لا تَخْفى، وقالَ جَمْعٌ مِنَ المُحَقِّقِينَ: يُتَقَصّى عَنْ ذَلِكَ بِعُمُومِ المَجازِ فَيُرادُ مَعْنًى مَجازِيٌّ عامٌّ يَكُونُ كُلٌّ مِنَ المَعانِي فَرْدًا حَقِيقِيًّا لَهُ وهو الِاعْتِناءُ بِما فِيهِ خَيْرُهُ ﷺ وصَلاحُ أمْرِهِ وإظْهارُ شَرَفِهِ وتَعْظِيمُ شَأْنِهِ أوِ التَّرَحُّمُ والِانْعِطافُ المَعْنَوِيُّ.
وقالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ: إنَّ مَعْنى الصَّلاةِ يَخْتَلِفُ بِاعْتِبارِ حالِ المُصَلِّي والمُصَلّى لَهُ والمُصَلّى عَلَيْهِ، والأوْلى أنَّها مَوْضُوعَةٌ هُنا لِلْقَدْرِ المُشْتَرِكِ وهو الِاعْتِناءُ بِالمُصَلّى عَلَيْهِ أوْ إرادَةُ وُصُولِ الخَيْرِ، وقالَ آخَرُ: الصَّوابُ أنَّ الصَّلاةَ لُغَةً بِمَعْنًى واحِدٍ وهو العَطْفُ ثُمَّ هو بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ تَعالى الرَّحْمَةُ وإلى المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ الِاسْتِغْفارُ
صفحة 77
وإلى الآدَمِيِّينَ الدُّعاءُ.
وتُعُقِّبَ بِأنَّ العَطْفَ بِمَعْناهُ الحَقِيقِيِّ مُسْتَحِيلٌ عَلَيْهِ تَعالى فَيَلْزَمُ مِنَ اِعْتِبارِهِ مُسْنَدًا إلَيْهِ تَعالى وإلى المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ما يَلْزَمُ، وأُجِيبَ بِأنّا لا نُسَلِّمُ الِاسْتِحالَةَ إلّا إذا كانَ العَطْفُ في الغائِبِ كالعَطْفِ في الشّاهِدِ لا يَتَحَقَّقُ إلّا بِقَلْبٍ ونَحْوِهِ مِن صِفاتٍ الأجْسامِ المُسْتَحِيلَةِ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ، ونَحْنُ مِن وراءِ المَنعِ فَكَثِيرٌ مِمّا في الشّاهِدِ شَيْءٌ وهو في اللَّهِ تَعالى وراءَ ذَلِكَ ويُسْنَدُ إلَيْهِ سُبْحانَهُ عَلى الحَقِيقَةِ كالسَّمْعِ والبَصَرِ وكَذا الإرادَةُ.
وقَدْ ذَهَبَ السَّلَفُ إلى عَدَمِ تَأْوِيلِ الرَّحْمَةِ فِيهِ تَعالى بِأحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ المَشْهُورَيْنِ مَعَ أنَّها في الشّاهِدِ لا تَتَحَقَّقُ إلّا بِما يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ تَعالى ولَوْ أُوجِبَ ذَلِكَ التَّأْوِيلُ لَمْ يَبْقَ بِأيْدِينا غَيْرُ مُحْتاجٍ إلَيْهِ إلّا قَلِيلٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ ما يَتَعَلَّقُ بِهَذا المَطْلَبِ في غَيْرِ مَوْضِعٍ مِن هَذا الكِتابِ، وقَدْ يُخْتارُ أنَّ الصَّلاةَ هُنا تَعْظِيمٌ لِشَأْنِهِ ﷺ يُقارِنُهُ عَطْفٌ لائِقٌ بِهِ تَعالى وبِمَلائِكَتِهِ، وإذا اِنْسَحَبَتْ عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وعَلى أحَدٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ تَعَلَّقَتْ بِكُلٍّ حَسْبَما يَلِيقُ بِهِ، وجَمْعُ اللَّهِ سُبْحانَهُ والمَلائِكَةِ في ضَمِيرٍ واحِدٍ لا يُنافِي «قَوْلَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِمَن قالَ: مَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ ومَن يَعْصِهِما فَقَدْ غَوى «بِئْسَ خَطِيبُ القَوْمِ أنْتَ قُلْ ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ»» لِأنَّ ذَلِكَ مِنهُ تَعالى مَحْضُ تَشْرِيفٍ لِلْمَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لا يُتَوَهَّمُ مِنهُ نَقْصٌ ولِذا قِيلَ إذا صَدَرَ مِثْلُهُ عَنْ مَعْصُومٍ قِيلَ كَما في قَوْلِهِ ﷺ: ««لا يُؤْمَنُ أحَدُكم حَتّى يَكُونَ اللَّهُ ورَسُولُهُ أحَبَّ إلَيْهِ مِمّا سِواهُما»».
وقالَ بَعْضُهُمْ: لا بَأْسَ بِذَلِكَ مُطْلَقًا، وذَمَّ الخَطِيبَ لِأنَّهُ وقَفَ عَلى (يَعْصِهِما) وسَكَتَ سَكْتَةً واسْتُدِلَّ بِخَبَرٍ لِأبِي داوُدَ، وقِيلَ يَقْبُحُ إذا كانَ في جُمْلَتَيْنِ كَما في كَلامِ الخَطِيبِ ولا يَقْبُحُ إذا كانَ في واحِدَةٍ كَما في الآيَةِ وكَلامِ الحَبِيبِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وفِيهِ بَحْثٌ.
وقَرَأ اِبْنُ عَبّاسٍ وعَبْدُ الوارِثِ عَنْ أبِي عَمْرٍو «ومَلائِكَتُهُ» بِالرَّفْعِ فَعِنْدَ الكُوفِيِّينَ غَيْرِ الفَرّاءِ هو عَطْفٌ عَلى مَحَلِّ إنَّ واسْمِها، والفَرّاءُ يَشْتَرِطُ في العَطْفِ عَلى ذَلِكَ خَفاءَ إعْرابِ اِسْمِ إنَّ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصّابِئُونَ﴾ [اَلْمائِدَةِ: 69] وكَما في قَوْلِ الشّاعِرِ:
ومَن يَكُ أمْسى في المَدِينَةِ رَحْلُهُ فَإنِّي وقَيّارٌ بِها لَغَرِيبُ
وهَلْ خَفاءُ الإعْرابِ شامِلٌ لِلِاسْمِ المَقْصُورِ والمُضافِ لِلْياءِ أوْ خاصٌّ بِالمَبْنِيِّ فِيهِ خِلافٌ، وعِنْدَ البَصْرِيِّينَ والفَرّاءِ هو مُبْتَدَأٌ وجُمْلَةُ ﴿يُصَلُّونَ﴾ خَبَرُهُ وخَبَرُ إنَّ مَحْذُوفٌ ثِقَةً بِدَلالَةِ ما بَعْدُ عَلَيْهِ أيْ إنَّ اللَّهَ يُصَلِّي ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ أيْ عَظِّمُوا شَأْنَهُ عاطِفِينَ عَلَيْهِ فَإنَّكم أوْلى بِذَلِكَ، وظاهِرُ سَوْقِ الآيَةِ أنَّهُ لِإيجابِ اِقْتِدائِنا بِهِ تَعالى فَيُناسِبُ اِتِّحادَ المَعْنى مَعَ اِتِّحادِ اللَّفْظِ، وقِراءَةُ اِبْنِ مَسْعُودٍ (صَلُّوا عَلَيْهِ كَما صَلّى عَلَيْهِ) وكَذا قِراءَةُ الحَسَنِ فَصَلُّوا عَلَيْهِ أظْهَرُ فِيما ذُكِرَ فَيَبْعُدُ تَفْسِيرُ صَلُّوا عَلَيْهِ بِ قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى النَّبِيِّ أوْ نَحْوِهِ.
Page 426
33:55
لَّا جُنَاحَ عَلَيۡهِنَّ فِيٓ ءَابَآئِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآئِهِنَّ وَلَآ إِخۡوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآءِ إِخۡوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآءِ أَخَوَٰتِهِنَّ وَلَا نِسَآئِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّۗ وَٱتَّقِينَ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا ٥٥
There is no blame upon them [i.e., women] concerning their fathers or their sons or their brothers or their brothers' sons or their sisters' sons or their women or those their right hands possess [i.e., slaves].1 And fear Allāh. Indeed Allāh is ever, over all things, Witness.
1 translator’s note
- It is permissible for a woman to appear before these people without complete covering and to be alone with them. The brothers of both parents (uncles) are included as "fathers" or "parents," according to ḥadīth. ↩
33:56
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا ٥٦
Indeed, Allāh confers blessing upon the Prophet, and His angels [ask Him to do so]. O you who have believed, ask [Allāh to confer] blessing upon him and ask [Allāh to grant him] peace.
33:57
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابٗا مُّهِينٗا ٥٧
Indeed, those who abuse Allāh and His Messenger - Allāh has cursed them in this world and the Hereafter and prepared for them a humiliating punishment.
33:58
وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ٥٨
And those who harm believing men and believing women for [something] other than what they have earned [i.e., deserved] have certainly borne upon themselves a slander and manifest sin.
33:59
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٥٩
O Prophet, tell your wives and your daughters and the women of the believers to bring down over themselves [part] of their outer garments.1 That is more suitable that they will be known2 and not be abused. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.3
3 translator’s notes
33:60
۞ لَّئِن لَّمۡ يَنتَهِ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡمُرۡجِفُونَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لَنُغۡرِيَنَّكَ بِهِمۡ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلٗا ٦٠
If the hypocrites and those in whose hearts is disease1 and those who spread rumors in al-Madīnah do not cease, We will surely incite you against them; then they will not remain your neighbors therein except for a little,
1 translator’s note
- Referring here to those who commit adultery or fornication. ↩
33:61
مَّلۡعُونِينَۖ أَيۡنَمَا ثُقِفُوٓاْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقۡتِيلٗا ٦١
Accursed wherever they are found, [being] seized and massacred completely.
33:62
سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا ٦٢
[This is] the established way of Allāh with those who passed on before; and you will not find in the way of Allāh any change.