SabaJuz 22 · Page 431

Saba 34:31

Sheba · Juz 22 · Page 431

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ بِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَلَا بِٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ مَوۡقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمۡ يَرۡجِعُ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ ٱلۡقَوۡلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لَوۡلَآ أَنتُمۡ لَكُنَّا مُؤۡمِنِينَ ٣١

And those who disbelieve say, "We will never believe in this Qur’ān nor in that before it." But if you could see when the wrongdoers are made to stand before their Lord, refuting each others' words...1 Those who were oppressed will say to those who were arrogant, "If not for you, we would have been believers."

1 translator’s note
  1. Having been left to the imagination, the conclusion of this sentence is estimated to be "...you would see a dreadful sight." ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 34:31

﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذا القُرْآنِ ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ كانَ المُشْرِكُونَ لَمّا فاجَأتْهم دَعْوَةُ الإسْلامِ وأخَذَ أمْرُهُ في الظُّهُورِ قَدْ سَلَكُوا طَرائِقَ مُخْتَلِفَةً لِقَمْعِ تِلْكَ الدَّعْوَةِ، وقَدْ كانُوا قَبْلَ ظُهُورِ الإسْلامِ لاهِينَ عَنِ الخَوْضِ فِيما سَلَفَ مِنَ الشَّرائِعِ فَلَمّا قَرَعَتْ أسْماعَهم دَعْوَةُ الإسْلامِ اضْطَرَبَتْ أقْوالُهم: فَقالُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ، وقالُوا غَيْرَ ذَلِكَ، فَمِن ذَلِكَ أنَّهم لَجَأُوا إلى أهْلِ الكِتابِ وهم عَلى مَقْرُبَةٍ مِنهم بِالمَدِينَةِ وخَيْبَرَ وقُرَيْظَةَ لِيَتَلَقَّوْا مِنهم مُلَقَّناتٍ يُفْحِمُونَ بِها النَّبِيءَ ﷺ فَكانَ أهْلُ الكِتابِ يُمْلُونَ عَلَيْهِمْ كُلَّما لَقُوهم ما عَساهم أنْ يُمَوِّهُوا عَلى النّاسِ عَدَمَ صِحَّةِ الرِّسالَةِ المُحَمَّدِيَّةِ، فَمَرَّةً يَقُولُونَ:

﴿لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى﴾ [القصص: ٤٨]، ومَرَّةً يَقُولُونَ:

﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ﴾ [الإسراء: ٩٣]، وكَثِيرًا ما كانُوا يَحْسَبُونَ مُساواتِهِ لِلنّاسِ في الأحْوالِ البَشَرِيَّةِ مُنافِيَةً لِكَوْنِهِ رَسُولًا إلَيْهِمْ مُخْتارًا مِن عِنْدِ اللَّهِ فَقالُوا ما لِهَذا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي في الأسْواقِ، وهم لا يُحاجُّونَ بِذَلِكَ عَنِ اعْتِقادٍ بِصِحَّةِ رِسالَةِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - ولَكِنَّهم يَجْعَلُونَهُ وسِيلَةً لِإبْطالِ رِسالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَلَمّا دَمَغَتْهم حُجَجُ القُرْآنِ العَدِيدَةُ النّاطِقَةُ بِأنَّ مُحَمَّدًا ما هو بِدْعٌ مِنَ الرُّسُلِ وأنَّهُ جاءَ بِمِثْلِ ما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ فَحاجَّهم بِقَوْلِهِ قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِن

صفحة ٢٠٢

عِنْدِ اللَّهِ هو أهْدى مِنهُما أتَّبِعْهُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ الآيَةَ. فَلَمّا لَمْ يَجِدُوا سَبِيلًا لِلْمُكابَرَةِ في مُساواةِ حالِهِ بِحالَةِ الرُّسُلِ الأوَّلِينَ وأوَوْا إلى مَأْوى الشِّرْكِ الصَّرِيحِ فَلَجَأُوا إلى إنْكارِ رِسالَةِ الرُّسُلِ كُلِّهِمْ حَتّى لا تَنْهَضَ عَلَيْهِمُ الحُجَّةُ بِمُساواةِ أحْوالِ الرَّسُولِ وأحْوالِ الرُّسُلِ الأقْدَمِينَ، فَكانَ مِن مُسْتَقَرِّ أمْرِهِمْ أنْ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذا القُرْآنِ ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ.

وقَدْ كانَ القُرْآنُ حاجَّهم بِأنَّهم كَفَرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ كَما في سُورَةِ القَصَصِ، أيْ كَفَرَ أمْثالُهم مِن عَبْدَةِ الأصْنامِ وهم قِبْطُ مِصْرَ بِما أُوتِيَ مُوسى وهو مِنَ الِاسْتِدْلالِ بِقِياسِ المُساواةِ والتَّمْثِيلِ.

فَهَذا وجْهُ قَوْلِهِمْ ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ لِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا مَدْعُوِّينَ لا يُؤْمِنُونَ بِكِتابٍ آخَرَ غَيْرِ القُرْآنِ ولَكِنْ جَرى ذَلِكَ في مَجارِي الجِدالِ والمُناظَرَةِ، فَعَدَمُ إيمانِهِمْ بِالقُرْآنِ مَشْهُورٌ مَعْلُومٌ وإنَّما أرادُوا قَطْعَ وسائِلِ الإلْزامِ الجَدَلِيِّ.

وهَذِهِ الآيَةُ انْتِقالٌ إلى ذِكْرِ طَعْنِ المُشْرِكِينَ في القُرْآنِ وهي مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ.

والِاقْتِصارُ عَلى حِكايَةِ مَقالَتِهِمْ دُونَ تَعْقِيبٍ بِما يُبْطِلُها إيماءٌ إلى أنَّ بُطْلانَها بادٍ لِكُلِّ مَن يَسْمَعُها حَيْثُ جَمَعَتِ التَّكْذِيبَ بِجَمِيعِ الكُتُبِ والشَّرائِعِ وهَذا بُهْتانٌ واضِحٌ.

وحِكايَةُ مَقالَتِهِمْ هَذِهِ بِصِيغَةِ الماضِي تُؤْذِنُ بِأنَّهم أقْلَعُوا عَنْها.

وجِيءَ بِحَرْفِ ”لَنْ“ لِتَأْكِيدِ نَفْيِ إيمانِهِمْ بِالكُتُبِ المُنَزَّلَةِ عَلى التَّأْبِيدِ تَأْيِيسًا لِلنَّبِيِّ والمُسْلِمِينَ مِنَ الطَّمَعِ في إيمانِهِمْ بِهِ.

واسْمُ الإشارَةِ مُشارٌ بِهِ إلى حاضِرٍ في الأذْهانِ لِأنَّ الخَوْضَ في القُرْآنِ شائِعٌ بَيْنَ النّاسِ مِن مُؤَيِّدٍ ومُنْكَرٍ فَكَأنَّهُ مُشاهَدٌ. ولَيْسَ في اسْمِ الإشارَةِ مَعْنى التَّحْقِيرِ لِأنَّهم ما كانُوا يَنْبِزُونَ القُرْآنَ بِالنُّقْصانِ، ألا تَرى إلى قَوْلِ الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ: إنَّ أعْلاهُ لَمُثْمِرٌ وإنَّ أسْفَلَهُ لَمُغْدِقٌ، وقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بَعْدَ ذَلِكَ: لا أحْسَنَ مِمّا تَقُولُ أيُّها المَرْءُ، «وأنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ لَمّا قَرَأ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ القُرْآنَ وقالَ لَهُ: هَلْ تَرى بِما أقُولُ بَأْسًا ؟ فَقالَ: لا والدِّماءِ» . وكَيْفَ وقَدْ تَحَدّاهُمُ بِالإتْيانِ

صفحة ٢٠٣

بِسُورَةٍ مِثْلِهِ فَلَمْ يَفْعَلُوا، ولَوْ كانُوا يَنْبِزُونَهُ بِنَقْصٍ أوْ سَخَفٍ لَقالُوا: نَحْنُ نَتَرَفَّعُ عَنْ مُعالَجَةِ الإتْيانِ بِمِثْلِهِ.

ومَعْنى بَيْنَ يَدَيْهِ القَرِيبُ مِنهُ، سَواءً كانَ سابِقًا كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿إنْ هو إلّا نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ [سبإ: ٤٦] وقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ «بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيِ السّاعَةِ» أمْ كانَ جائِيًا بَعْدَهُ كَما حَكى اللَّهُ عَنْ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - ﴿ومُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ﴾ [المائدة: ٤٦] في سُورَةِ (آلِ عِمْرانَ) . ولَيْسَ مُرادًا هُنا لِأنَّهُ غَيْرُ مَفْرُوضٍ ولا مُدَّعًى.

* * *

﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ القَوْلَ﴾

أُرْدِفَتْ حِكاياتُ أقْوالِهِمْ وكُفْرانِهِمْ بَعْدَ اسْتِيفاءِ أصْنافِها بِذِكْرِ جَزائِهِمْ وتَصْوِيرِ فَظاعَتِهِ بِما في قَوْلِهِ ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ الآيَةَ مِنَ الإبْهامِ المُفِيدِ لِلتَّهْوِيلِ.

والمُناسَبَةُ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ فَإنَّهُ بَعْدَ أنْ ألْقَمَهُمُ الحَجَرَ بِقَوْلِهِ قُلْ لَكم مِيعادُ يَوْمٍ الَخْ أتْبَعَهُ بِتَصْوِيرِ حالِهِمْ فِيهِ.

والخِطابُ في ولَوْ تَرى لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لِتَلَقِّي الخِطابِ مِمَّنْ تَبْلُغُهُ هَذِهِ الآيَةُ، أيْ ولَوْ يَرى الرّائِي هَذا الوَقْتَ.

وجَوابُ ”لَوْ“ مَحْذُوفٌ لِلتَّهْوِيلِ وهو حَذْفٌ شائِعٌ. وتَقْدِيرُهُ: لَرَأيْتَ أمْرًا عَجَبًا. وإذْ ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِـ ”تَرى“ أيْ لَوْ تَرى في الزَّمانِ الَّذِي يُوقَفُ فِيهِ الظّالِمُونَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِمْ.

والظّالِمُونَ: المُشْرِكُونَ، قالَ تَعالى ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] وتَقَدَّمَ قَرِيبٌ مِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ﴾ [الأنعام: ٢٧] في سُورَةِ الأنْعامِ، وقَدْ وقَعَ التَّصْرِيحُ بِأنَّهُ إيقافٌ جَمَعَ بَيْنَ المُشْرِكِينَ والَّذِينَ دَعَوْهم إلى الإشْراكِ في قَوْلِهِ تَعالى ويَوْمَ

صفحة ٢٠٤

نَحْشُرُهم جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينِ أشْرَكُوا مَكانَكم أنْتُمْ وشُرَكاؤُكم فَزَيَّلْنا بَيْنَهم وقالَ شُرَكاؤُهم ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ الآيَةَ في سُورَةِ يُونُسَ.

والإتْيانُ بِالجُمْلَةِ الَّتِي أُضِيفَ إلَيْها الظَّرْفُ اسْمِيَّةً هُنا لِإفادَةِ طُولِ وُقُوفِهِمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ طُولًا يَسْتَوْجِبُ الضَّجَرَ ويَمْلَأُ القُلُوبَ رُعْبًا وهو ما أشارَ لَهُ حَدِيثُ أنَسٍ وحَدِيثُ أبِي هُرَيْرَةَ في شَفاعَةِ النَّبِيءِ ﷺ لِأهْلِ المَحْشَرِ:

«تَدْنُو الشَّمْسُ مِن رُءُوسِ الخَلائِقِ فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِمْ حَرُّها فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنا إلى رَبِّنا حَتّى يُرِيحَنا مِن مَكانِنا» الحَدِيثَ.

وجُمْلَةُ يَرْجِعُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ القَوْلَ في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ الظّالِمُونَ أوْ مِن ضَمِيرِ مَوْقُوفُونَ.

وجِيءَ بِالمُضارِعِ في قَوْلِهِ يَرْجِعُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ القَوْلَ لِاسْتِحْضارِ الحالَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى يُجادِلُنا في قَوْمِ لُوطٍ.

ورَجْعُ القَوْلِ: الجَوابُ، ورَجْعُ البَعْضِ إلى البَعْضِ: المُجاوَبَةُ والمُحاوَرَةُ. وهي أنْ يَقُولَ بَعْضُهم كَلامًا ويُجِيبَهُ الآخَرُ عَنْهُ وهَكَذا، شَبَّهَ الجَوابَ عَنِ القَوْلِ بِإرْجاعِ القَوْلِ كَأنَّ المُجِيبَ أرْجَعَ إلى المُتَكَلِّمِ كَلامَهُ بِعَيْنِهِ إذْ كانَ قَدْ خاطَبَهُ بِكِفائِهِ وعَدْلِهِ قالَ بَشّارٌ:

وكَأنَّ رَجْعَ حَدِيثِها قَطْعُ الرِّياضِ كُسِينَ زَهْرا

أيْ كَأنَّ جَوابَها حَيْثُ تُجِيبُهُ، ومِنهُ قِيلَ لِلْجَوابِ رَدٌّ. ورَجْعُ الرَّشْقِ في الرَّمْيِ: ما تَرُدُّ عَلَيْهِ مِنَ التَّراشُقِ.

* * *

﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أنْتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنِينَ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ وما ذُكِرَ بَعْدَها مِنَ الجُمَلِ المَحْكِيَّةِ بِأفْعالِ القَوْلِ بَيانٌ لِجُمْلَةِ يَرْجِعُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ القَوْلَ لِيَكُونَ البَيانُ كالمُبَيَّنِ بِها لِاسْتِحْضارِ حالَةِ

صفحة ٢٠٥

القَوْلِ لِأنَّها حالَةٌ غَرِيبَةٌ لِما فِيها مِن جُرْأةِ المُسْتَضْعَفِينَ عَلى المُسْتَكْبِرِينَ ومِن تَنَبُّهِ هَؤُلاءِ مِن غَفْلَتِهِمْ عَمّا كانَ المُسْتَكْبِرُونَ يَغُرُّونَهم بِهِ حَتّى أوْقَعُوهم في هَذا المَأْزِقِ والسِّينُ والتّاءُ في اسْتُضْعِفُوا لِلْعَدِّ والحُسْبانِ، أيِ الَّذِينَ يَعُدُّهُمُ النّاسُ ضُعَفاءَ لا يَؤْبَهُ بِهِمْ وإنَّما يَعُدُّهُمُ النّاسُ كَذَلِكَ لِأنَّهم كَذَلِكَ ويُعْلَمُ أنَّهم يَسْتَضْعِفُونَ أنْفُسَهم بِالأوْلى لِأنَّهم أعْلَمُ بِما في أنْفُسِهِمْ.

والضَّعْفُ هُنا الضَّعْفُ المَجازِيُّ وهو حالَةُ الِاحْتِجاجِ في المَهامِّ إلى مَن يَضْطَلِعُ بِشُئُونِهِمْ ويَذُبُّ عَنْهم ويُصَرِّفُهم كَيْفَ يَشاءُ.

ومِن مَشْمُولاتِهِ الضَّعَةُ والضَّراعَةُ ولِذَلِكَ قُوبِلَ بِـ ”الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا“، أيْ عَدُّوا أنْفُسَهم كُبَراءَ وهم ما عَدُّوا أنْفُسَهم كُبَراءَ إلّا لِما يَقْتَضِي اسْتِكْبارَهم لِأنَّهم لَوْ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ لَوُصِفُوا بِالغُرُورِ والإعْجابِ الكاذِبِ. ولِهَذا عَبَّرَ في جانِبِ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا بِالفِعْلِ المَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ وفي جانِبِ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بِالفِعْلِ المَبْنِيِّ لِلْمَعْلُومِ، وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ هُودٍ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 431

SabaJuz 22 · Page 431

34:23

وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنۡ أَذِنَ لَهُۥۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمۡ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمۡۖ قَالُواْ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٢٣

And intercession does not benefit with Him except for one whom He permits. [And those wait] until, when terror is removed from their hearts,1 they will say [to one another], "What has your Lord said?" They will say, "The truth." And He is the Most High, the Grand.

1 translator’s note
  1. i.e., the hearts of the angels who will be permitted to intercede. ↩

34:24

۞ قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُلِ ٱللَّهُۖ وَإِنَّآ أَوۡ إِيَّاكُمۡ لَعَلَىٰ هُدًى أَوۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٤

Say, "Who provides for you from the heavens and the earth?" Say, "Allāh. And indeed, we or you are either upon guidance or in clear error."

34:25

قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّآ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٢٥

Say, "You will not be asked about what we committed, and we will not be asked about what you do."

34:26

قُلۡ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفۡتَحُ بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَهُوَ ٱلۡفَتَّاحُ ٱلۡعَلِيمُ ٢٦

Say, "Our Lord will bring us together; then He will judge between us in truth. And He is the Knowing Judge."1

1 translator’s note
  1. Literally, "Opener," i.e., He who decides and lays open all matters in truth and justice and who opens the way to victory, success, relief, knowledge and understanding. ↩

34:27

قُلۡ أَرُونِيَ ٱلَّذِينَ أَلۡحَقۡتُم بِهِۦ شُرَكَآءَۖ كـَلَّاۚ بَلۡ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٧

Say, "Show me those whom you have attached to Him as partners. No! Rather, He [alone] is Allāh, the Exalted in Might, the Wise."

34:28

وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةٗ لِّلنَّاسِ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٨

And We have not sent you except comprehensively1 to mankind as a bringer of good tidings and a warner. But most of the people do not know.

1 translator’s note
  1. Literally, "inclusively, without exception." ↩

34:29

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٩

And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"

34:30

قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوۡمٖ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةٗ وَلَا تَسۡتَقۡدِمُونَ ٣٠

Say, "For you is the appointment of a Day [when] you will not remain thereafter an hour, nor will you precede [it]."

34:31

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ بِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَلَا بِٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ مَوۡقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمۡ يَرۡجِعُ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ ٱلۡقَوۡلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لَوۡلَآ أَنتُمۡ لَكُنَّا مُؤۡمِنِينَ ٣١

And those who disbelieve say, "We will never believe in this Qur’ān nor in that before it." But if you could see when the wrongdoers are made to stand before their Lord, refuting each others' words...1 Those who were oppressed will say to those who were arrogant, "If not for you, we would have been believers."

1 translator’s note
  1. Having been left to the imagination, the conclusion of this sentence is estimated to be "...you would see a dreadful sight." ↩
Ibn 'AshurTafsir · 34:31

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском