Saba 34:51
Sheba · Juz 22 · Page 434
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ فَزِعُواْ فَلَا فَوۡتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٥١
And if you could see1 when they are terrified but there is no escape, and they will be seized from a place nearby.
1 translator’s note
- i.e., have a glimpse of the Hereafter. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 34:50–54
صفحة ٢٣٥
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿قُلْ إنْ ضَلَلْتُ فَإنَّما أضِلُّ عَلى نَفْسِي وإنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إلَيَّ رَبِّي إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ هَذا فِيهِ تَقْرِيرُ الرِّسالَةِ أيْضًا وذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ عَلى سَبِيلِ العُمُومِ: ﴿فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ﴾ [الزمر: ٤١] وقالَ في حَقِّ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿وإنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إلَيَّ رَبِّي﴾ يَعْنِي ضَلالِي عَلى نَفْسِي كَضَلالِكم، وأمّا اهْتِدائِي فَلَيْسَ بِالنَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ كاهْتِدائِكم، وإنَّما هو بِالوَحْيِ المُبِينِ، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ سَمِيعٌ﴾ أيْ يَسْمَعُ إذا نادَيْتُهُ واسْتَعْدَيْتُ بِهِ عَلَيْكم قَرِيبٌ يَأْتِيكم مِن غَيْرِ تَأْخِيرٍ، لَيْسَ يَسْمَعُ عَنْ بُعْدٍ ولا يَلْحَقُ الدّاعِيَ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ .
لَمّا قالَ: ﴿سَمِيعٌ﴾ قالَ: هو قَرِيبٌ فَإنْ لَمْ يُعَذِّبْ عاجِلًا ولا يُعِينُ صاحِبَ الحَقِّ في الحالِ فَيَوْمُ الفَزَعِ آتٍ لا فَوْتَ، وإنَّما يَسْتَعْجِلُ مَن يَخافُ الفَوْتَ. وقَوْلُهُ: ﴿ولَوْ تَرى﴾ جَوابُهُ مَحْذُوفٌ أيْ: تَرى عَجَبًا ﴿وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ لا يَهْرُبُونَ وإنَّما الأخْذُ قَبْلَ تَمَكُّنِهِمْ مِنَ الهَرَبِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وقالُوا آمَنّا بِهِ وأنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾
أيْ بَعْدَ ظُهُورِ الأمْرِ حَيْثُ لا يَنْفَعُ إيمانٌ قالُوا آمَنّا، ﴿وأنّى لَهُمُ التَّناوُشُ﴾ أيْ كَيْفَ يَقْدِرُونَ عَلى الظَّفَرِ بِالمَطْلُوبِ وذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا في الدُّنْيا وهم في الآخِرَةِ ؟ والدُّنْيا مِنَ الآخِرَةِ بَعِيدَةٌ، فَإنْ قِيلَ: فَكَيْفَ قالَ في كَثِيرٍ مِنَ المَواضِعِ: إنَّ الآخِرَةَ مِنَ الدُّنْيا قَرِيبَةٌ، ولِهَذا سَمّاها اللَّهُ السّاعَةَ وقالَ: ﴿لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ [الشورى: ١٧] نَقُولُ: الماضِي كالأمْسِ الدّابِرِ بَعْدَما يَكُونُ إذْ لا وُصُولَ إلَيْهِ، والمُسْتَقْبَلُ وإنْ كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الحاضِرِ سِنِينَ فَإنَّهُ آتٍ، فَيَوْمَ القِيامَةِ الدُّنْيا بَعِيدَةٌ لِمُضِيِّها وفي الدُّنْيا يَوْمُ القِيامَةِ قَرِيبٌ لِإتْيانِهِ، والتَّناوُشُ هو التَّناوُلُ عَنْ قُرْبٍ. وقِيلَ عَنْ بُعْدٍ، ولَمّا جَعَلَ اللَّهُ الفِعْلَ مَأْخُوذًا كالجِسْمِ جَعَلَ ظَرْفَ الفِعْلِ وهو الزَّمانُ كَظَرْفِ الجِسْمِ وهو المَكانُ فَقالَ: ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ والمُرادُ ما مَضى مِنَ الدُّنْيا.
ثُمَّ بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّ إيمانَهم لا نَفْعَ فِيهِ بِسَبَبِ أنَّهم كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ، والإشارَةُ في قَوْلِهِ: ﴿آمَنّا بِهِ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ إلى شَيْءٍ واحِدٍ، إمّا مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وإمّا القُرْآنُ وإمّا الحَقُّ الَّذِي أتى بِهِ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ السَّلامُ وهو أقْرَبُ وأوْلى، وقَوْلُهُ: ﴿ويَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ﴾ ضِدُّ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ؛ لِأنَّ الغَيْبَ يَنْزِلُ مِنَ اللَّهِ عَلى لِسانِ الرَّسُولِ، فَيَقْذِفُهُ اللَّهُ في القُلُوبِ ويَقْبَلُهُ المُؤْمِنُ، وأمّا الكافِرُ فَهو يَقْذِفُ بِالغَيْبِ، أيْ يَقُولُ ما لا يَعْلَمُهُ، وقَوْلُهُ: ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ أنَّ مَأْخَذَهم بَعِيدٌ أخَذُوا الشَّرِيكَ مِن أنَّهم لا يَقْدِرُونَ عَلى أعْمالٍ كَثِيرَةٍ إلّا إذا كانُوا أشْخاصًا كَثِيرَةً، فَكَذَلِكَ المَخْلُوقاتُ الكَثِيرَةُ وأخَذُوا بَعْدَ الإعادَةِ مِن حالِهِمْ وعَجْزِهِمْ عَنِ الإحْياءِ، فَإنَّ المَرِيضَ يُداوى فَإذا ماتَ لا يُمْكِنُهم إعادَةُ الرُّوحِ إلَيْهِ، وقِياسُ اللَّهِ عَلى المَخْلُوقاتِ بَعِيدُ المَأْخَذِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يُقالَ: إنَّهم كانُوا يَقُولُونَ بِأنَّ السّاعَةَ إذا كانَتْ قائِمَةً فالثَّوابُ والنَّعِيمُ لَنا، كَقَوْلِ قائِلِهِمْ: ﴿ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾ فَكانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ فَإنْ كانَ مِن قَوْلِ الرَّسُولِ فَما
صفحة ٢٣٦
كانَ ذَلِكَ عِنْدَهم حَتّى يَقُولُوا عَنْ إحْساسٍ فَإنَّ ما لا يَجِبُ عَقْلًا لا يُعْلَمُ إلّا بِالإحْساسِ أوْ بِقَوْلِ الصّادِقِ، فَهم كانُوا يَقُولُونَ عَنِ الغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ، فَإنْ قِيلَ قَدْ ذَكَرْتَ أنَّ الآخِرَةَ قَرِيبٌ فَكَيْفَ قالَ: مِن مَكانٍ بَعِيدٍ ؟ نَقُولُ: الجَوابَ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ ذَلِكَ قَرِيبٌ عِنْدَ مَن آمَنَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ومَن لَمْ يُؤْمِن لا يُمْكِنُهُ التَّصْدِيقُ بِهِ فَيَكُونُ بَعِيدًا عِنْدَهُ.
الثّانِي: أنَّ الحِكايَةَ يَوْمَ القِيامَةِ، فَكَأنَّهُ قالَ: كانُوا يَقْذِفُونَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ وهو الدُّنْيا، ويَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ وهو أنَّهم في الآخِرَةِ يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا﴾ [السجدة: ١٢] وهو قَذْفٌ بِالغَيْبِ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ وهو الدُّنْيا.
﴿وحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأشْياعِهِمْ مِن قَبْلُ إنَّهم كانُوا في شَكٍّ مُرِيبٍ﴾
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ مِنَ العَوْدِ إلى الدُّنْيا أوْ بَيْنَ لَذّاتِ الدُّنْيا، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُكَ ما يَشْتَهُونَ مِنَ العَوْدِ مَعَ أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿كَما فُعِلَ بِأشْياعِهِمْ مِن قَبْلُ إنَّهم كانُوا في شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ وما حِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ العَوْدِ ؟ قُلْنا: لِمَ قُلْتُمْ إنَّهُ ما حِيلَ بَيْنَهم، بَلْ كُلُّ مَن جاءَهُ المَلِكُ طَلَبَ التَّأْخِيرَ ولَمْ يُعْطَ وأرادُوا أنْ يُؤْمِنُوا عِنْدَ ظُهُورِ اليَأْسِ ولَمْ يُقْبَلْ، وقَوْلُهُ: ﴿مُرِيبٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: ذِي رَيْبٍ.
والثّانِي: مُوقِعٌ في الرَّيْبِ، وسَنَذْكُرُهُ في مَوْضِعٍ آخَرَ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، واللَّهُ أعْلَمُ بِالصَّوابِ، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ وصَلاتُهُ عَلى خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وآلِهِ وصَحْبِهِ وأزْواجِهِ أجْمَعِينَ.
Page 434
34:49
قُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ ٤٩
Say, "The truth has come, and falsehood can neither begin [anything] nor repeat [it]."1
1 translator’s note
- This expression alludes to complete inability, meaning that falsehood was abolished. ↩
34:50
قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِيۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَيۡتُ فَبِمَا يُوحِيٓ إِلَيَّ رَبِّيٓۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ ٥٠
Say, "If I should err, I would only err against myself. But if I am guided, it is by what my Lord reveals to me. Indeed, He is Hearing and near."
34:51
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ فَزِعُواْ فَلَا فَوۡتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٥١
And if you could see1 when they are terrified but there is no escape, and they will be seized from a place nearby.
1 translator’s note
- i.e., have a glimpse of the Hereafter. ↩
34:52
وَقَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٢
And they will [then] say, "We believe in it!" But how for them will be the taking1 [of faith] from a place far away?2
34:53
وَقَدۡ كَفَرُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۖ وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٣
And they had already disbelieved in it before and would assault1 the unseen from a place far away.2
34:54
وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ ٥٤
And prevention will be placed between them and what they desire,1 as was done with their kind before. Indeed, they were in disquieting doubt [i.e., denial].
1 translator’s note
- Meaning the attainment of faith and its benefits or entrance into Paradise. ↩
سورة فاطر
Fatir
Originator · Meccan · 45 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
35:1
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١
[All] praise is [due] to Allāh, Creator of the heavens and the earth, [who] made the angels messengers having wings, two or three or four. He increases in creation what He wills. Indeed, Allāh is over all things competent.
35:2
مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢
Whatever Allāh grants to people of mercy - none can withhold it; and whatever He withholds - none can release it thereafter. And He is the Exalted in Might, the Wise.
35:3
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣
O mankind, remember the favor of Allāh upon you. Is there any creator other than Allāh who provides for you from the heaven and earth? There is no deity except Him, so how are you deluded?