Saba 34:54
Sheba · Juz 22 · Page 434
وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ ٥٤
And prevention will be placed between them and what they desire,1 as was done with their kind before. Indeed, they were in disquieting doubt [i.e., denial].
1 translator’s note
- Meaning the attainment of faith and its benefits or entrance into Paradise. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 34:54
صفحة ٢٤٥
﴿وحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأشْياعِهِمْ مِن قَبْلُ إنَّهم كانُوا في شَكٍّ مُرِيبٍ﴾
عُطِفَ عَلى الجُمَلِ الفِعْلِيَّةِ نَظائِرُ هَذِهِ وهي جُمَلُ ”﴿فُزِعُوا﴾ [سبإ: ٥١]“، ”﴿وأُخِذُوا﴾ [سبإ: ٥١]“، ”﴿وقالُوا﴾ [سبإ: ٥٢]“ أيْ وحالَ زَجُّهم في النّارِ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَأْمَلُونَهُ مِنَ النَّجاةِ بِقَوْلِهِمْ ”﴿آمَنّا بِهِ﴾ [سبإ: ٥٢]“، وما يَشْتَهُونَهُ هو النَّجاةُ مِنَ العَذابِ أوْ عَوْدَتُهم إلى الدُّنْيا، فَقَدْ حُكِيَ عَنْهم في آياتٍ أُخْرى أنَّهم تَمَنَّوْهُ ﴿فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ ولا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام: ٢٧]، ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ [فاطر: ٣٧] .
والتَّشْبِيهُ في قَوْلِهِ ﴿كَما فُعِلَ بِأشْياعِهِمْ مِن قَبْلُ﴾ تَشْبِيهٌ لِلْحَيْلُولَةِ بِحَيْلُولَةٍ أُخْرى وهي الحَيْلُولَةُ بَيْنَ بَعْضِ الأُمَمِ وبَيْنَ الإمْهالِ حِينَ حَلَّ بِهِمْ عَذابُ الدُّنْيا، مِثْلَ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ إذْ قالَ ﴿آمَنتُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠]، وكَذَلِكَ قَوْمُ نُوحٍ حِينَ رَأوُا الطُّوفانَ، وما مِن أُمَّةٍ حَلَّ بِها عَذابٌ إلّا وتَمَنَّتِ الإيمانَ حِينَئِذٍ فَلَمْ يَنْفَعْهم إلّا قَوْمَ يُونُسَ.
والأشْياعُ: المُشابِهُونَ في النِّحْلَةِ وإنْ كانُوا سالِفِينَ. وأصْلُ المُشايَعَةِ المُتابَعَةُ في العَمَلِ والحِلْفِ ونَحْوِهِ، ثُمَّ أُطْلِقَتْ هُنا عَلى مُطْلَقِ المُماثِلَةِ عَلى سَبِيلِ المَجازِ المُرْسَلِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ”مِن قَبْلُ“، أيْ كَما فُعِلَ بِأمْثالِهِمْ في الدُّنْيا مِن قَبْلُ، وأمّا يَوْمُ الحَشْرِ فَإنَّما يُحالُ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ وكَذَلِكَ أشْياعُهم في وقْتٍ واحِدٍ.
وفائِدَةُ هَذا التَّشْبِيهِ تَذْكِيرُ الأحْياءِ مِنهم وهم مُشْرِكُو أهْلِ مَكَّةَ بِما حَلَّ بِالأُمَمِ مِن قَبْلِهِمْ لِيُوقِنُوا أنَّ سُنَّةَ اللَّهِ واحِدَةٌ وأنَّهم لا تَنْفَعُهم أصْنامُهُمُ الَّتِي زَعَمُوها شُفَعاءَ عِنْدَ اللَّهِ.
وجُمْلَةُ ﴿إنَّهم كانُوا في شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ مَسُوقَةٌ لِتَعْلِيلِ الجُمَلِ الَّتِي قَبْلَها.
وفُعِلَ بِهِمْ جَمِيعُ ما سَمِعْتَ لِأنَّهم كانُوا في حَياتِهِمْ في شَكٍّ مِن ذَلِكَ اليَوْمِ وما وُصِفَ لَهم مِن أهْوالِهِ.
وإنَّما جُعِلَتْ حالَتُهم شَكًّا لِأنَّهم كانُوا في بَعْضِ الأُمُورِ شاكِّينَ، وفي بَعْضِها مُوقِنِينَ، ألا تَرى قَوْلَهُ تَعالى ﴿قُلْتُمْ ما نَدْرِي ما السّاعَةُ إنْ نَظُنُّ إلّا ظَنًّا وما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الجاثية: ٣٢]، وإذا كانَ الشَّكُّ مُفْضِيًا إلى تِلْكَ العُقُوبَةِ فاليَقِينُ أوْلى بِذَلِكَ، ومَآلُ
صفحة ٢٤٦
الشَّكِّ واليَقِينِ بِالِانْتِفاءِ واحِدٌ إذْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِما عَدَمُ الإيمانِ بِهِ وعَدَمُ النَّظَرِ في دَلِيلِهِ.
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ جُمْلَةُ ﴿إنَّهم كانُوا في شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ مُسْتَأْنَفَةً اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا ناشِئَةً عَنْ سُؤالٍ يُثِيرُهُ قَوْلُهُ ﴿وحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ كَأنَّ سائِلًا سَألَ هَلْ كانُوا طامِعِينَ في حُصُولِ ما تَمَنَّوْهُ ؟ فَأُجِيبَ بِأنَّهم كانُوا يَتَمَنَّوْنَ ذَلِكَ ويَشُكُّونَ في اسْتِجابَتِهِ فَلَمّا حِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَهُ غَشِيَهُمُ اليَأْسُ، واليَأْسُ بَعْدَ الشَّكِّ أوْقَعُ في الحُزْنِ مِنَ اليَأْسِ المُتَأصِّلِ.
والمُرِيبُ: المُوقِعُ في الرَّيْبِ. والرَّيْبُ: الشَّكُّ، فَوَصْفُ الشَّكِّ بِهِ وصْفٌ لَهُ بِما هو مُشْتَقٌّ مِن مادَّتِهِ لِإفادَةِ المُبالَغَةِ كَقَوْلِهِمْ: شِعْرُ شاعِرٍ، ولَيْلٌ ألْيَلُ، أوْ لَيْلٌ داجٍ. ومُحاوَلَةُ غَيْرِ هَذا تَعَسُّفٌ.
* * *
صفحة ٢٤٧
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ فاطِرٍ سُمِّيَتْ ”سُورَةَ فاطِرٍ“ في كَثِيرٍ مِنَ المَصاحِفِ في المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وفي كَثِيرٍ مِنَ التَّفاسِيرِ. وسُمِّيَتْ في صَحِيحِ البُخارِيِّ وفي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وفي كَثِيرٍ مِنَ المَصاحِفِ والتَّفاسِيرِ ”سُورَةَ المَلائِكَةِ“ لا غَيْرَ. وقَدْ ذَكَرَ لَها كِلا الِاسْمَيْنِ صاحِبُ الإتْقانِ.
فَوَجْهُ تَسْمِيَتِها ”سُورَةَ فاطِرٍ“ أنَّ هَذا الوَصْفَ وقَعَ في طالِعَةِ السُّورَةِ ولَمْ يَقَعْ في أوَّلِ سُورَةٍ أُخْرى. ووَجْهُ تَسْمِيَتِها ”سُورَةَ المَلائِكَةِ“ أنَّهُ ذُكِرَ في أوَّلِها صِفَةُ المَلائِكَةِ ولَمْ يَقَعْ في سُورَةٍ أُخْرى.
وهِيَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفاقِ وحَكى الألُوسِيُّ عَنِ الطَّبَرْسِيِّ أنَّ الحَسَنَ اسْتَثْنى آيَتَيْنِ: آيَةَ ﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٢٩] الآيَةَ، وآيَةَ ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ [فاطر: ٣٢] الآيَةَ، ولَمْ أرَ هَذا لِغَيْرِهِ.
وهَذِهِ السُّورَةُ هي الثّالِثَةُ والأرْبَعُونَ في تَرْتِيبِ نُزُولِ سُوَرِ القُرْآنِ. نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الفُرْقانِ وقَبْلَ سُورَةِ مَرْيَمَ.
وقَدْ عُدَّتْ آيُها في عَدِّ أهْلِ المَدِينَةِ والشّامِ سِتًّا وأرْبَعِينَ، وفي عَدِّ أهْلِ مَكَّةَ والكُوفَةِ خَمْسًا وأرْبَعِينَ.
* * *
أغْراضُ هَذِهِ السُّورَةِ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلى إثْباتِ تَفَرُّدِ اللَّهِ تَعالى بِالإلَهِيَّةِ فافْتُتِحَتْ بِما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ مُسْتَحِقٌّ الحَمْدَ عَلى ما أبْدَعَ مِنَ الكائِناتِ الدّالِّ إبْداعُها عَلى تَفَرُّدِهِ تَعالى بِالإلَهِيَّةِ.
صفحة ٢٤٨
وعَلى إثْباتِ صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ فِيما جاءَ بِهِ وأنَّهُ جاءَ بِهِ الرُّسُلُ مِن قَبْلِهِ. وإثْباتِ البَعْثِ والدّارِ الآخِرَةِ.
وتَذْكِيرِ النّاسِ بِإنْعامِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِنِعْمَةِ الإيجادِ ونِعْمَةِ الإمْدادِ، وما يَعْبُدُ المُشْرِكُونَ مِن دُونِهِ لا يُغْنُونَ عَنْهم شَيْئًا وقَدْ عَبَدَهُمُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَمْ يُغْنُوا عَنْهم.
وتَثْبِيتِ النَّبِيءِ ﷺ عَلى ما يُلاقِيهِ مِن قَوْمِهِ. وكَشْفِ نَواياهم في الإعْراضِ عَنِ اتِّباعِ الإسْلامِ لِأنَّهُمُ احْتَفَظُوا بِعِزَّتِهِمْ.
وإنْذارِهِمْ أنْ يَحِلَّ بِهِمْ ما حَلَّ بِالأُمَمِ المُكَذِّبَةِ قَبْلَهم.
والثَّناءِ عَلى الَّذِينَ تَلَقَّوُا الإسْلامَ بِالتَّصْدِيقِ وبِضِدِّ حالِ المُكَذِّبِينَ.
وتَذْكِيرِهِمْ بِأنَّهم كانُوا يَوَدُّونَ أنْ يُرْسَلَ إلَيْهِمْ رَسُولٌ فَلَمّا جاءَهم رَسُولٌ تَكَبَّرُوا واسْتَنْكَفُوا.
وأنَّهم لا مَفَرَّ لَهم مِن حُلُولِ العَذابِ عَلَيْهِمْ فَقَدْ شاهَدُوا آثارَ الأُمَمِ المُكَذِّبِينَ مِن قَبْلِهِمْ، وأنْ لا يَغْتَرُّوا بِإمْهالِ اللَّهِ إيّاهم فَإنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ وعْدَهُ.
والتَّحْذِيرِ مِن غُرُورِ الشَّيْطانِ والتَّذْكِيرِ بِعَداوَتِهِ لِنَوْعِ الإنْسانِ.
Page 434
34:49
قُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ ٤٩
Say, "The truth has come, and falsehood can neither begin [anything] nor repeat [it]."1
1 translator’s note
- This expression alludes to complete inability, meaning that falsehood was abolished. ↩
34:50
قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِيۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَيۡتُ فَبِمَا يُوحِيٓ إِلَيَّ رَبِّيٓۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ ٥٠
Say, "If I should err, I would only err against myself. But if I am guided, it is by what my Lord reveals to me. Indeed, He is Hearing and near."
34:51
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ فَزِعُواْ فَلَا فَوۡتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٥١
And if you could see1 when they are terrified but there is no escape, and they will be seized from a place nearby.
1 translator’s note
- i.e., have a glimpse of the Hereafter. ↩
34:52
وَقَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٢
And they will [then] say, "We believe in it!" But how for them will be the taking1 [of faith] from a place far away?2
34:53
وَقَدۡ كَفَرُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۖ وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٥٣
And they had already disbelieved in it before and would assault1 the unseen from a place far away.2
34:54
وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ ٥٤
And prevention will be placed between them and what they desire,1 as was done with their kind before. Indeed, they were in disquieting doubt [i.e., denial].
1 translator’s note
- Meaning the attainment of faith and its benefits or entrance into Paradise. ↩
سورة فاطر
Fatir
Originator · Meccan · 45 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
35:1
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١
[All] praise is [due] to Allāh, Creator of the heavens and the earth, [who] made the angels messengers having wings, two or three or four. He increases in creation what He wills. Indeed, Allāh is over all things competent.
35:2
مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢
Whatever Allāh grants to people of mercy - none can withhold it; and whatever He withholds - none can release it thereafter. And He is the Exalted in Might, the Wise.
35:3
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣
O mankind, remember the favor of Allāh upon you. Is there any creator other than Allāh who provides for you from the heaven and earth? There is no deity except Him, so how are you deluded?