Fatir 35:12
Originator · Juz 22 · Page 436
وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢
And not alike are the two seas [i.e., bodies of water]. One is fresh and sweet, palatable for drinking, and one is salty and bitter. And from each you eat tender meat and extract ornaments which you wear, and you see the ships plowing through [them] that you might seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 35:12
﴿وما يَسْتَوِي البَحْرانِ﴾ هَذا ﴿عَذْبٌ﴾ طَيِّبٌ ﴿فُراتٌ﴾ كاسِرُ العَطَشِ ومُزِيلُهُ، وقالَ الرّاغِبُ: الفُراتُ الماءُ العَذْبُ يُقالُ لِلْواحِدِ والجَمْعِ، ولَعَلَّ الوَصْفَ عَلى هَذا عَلى طُرُزِ: أسْوَدُ حالِكٌ وأصْفَرُ فاقِعٌ.
﴿سائِغٌ شَرابُهُ﴾ سَهْلٌ اِنْحِدارُهُ لِخُلُوِّهِ مِمّا تَعافُهُ النَّفْسُ. وقَرَأ عِيسى «سَيِّغٌ» كَمَيِّتٍ بِالتَّشْدِيدِ، وجاءَ كَذَلِكَ عَنْ أبِي عَمْرٍو وعاصِمٍ، وقَرَأ عِيسى أيْضًا «سَيْغٌ» كَمَيْتٍ بِالتَّخْفِيفِ.
﴿وهَذا مِلْحٌ﴾ مُتَغَيِّرٌ طَعْمُهُ التَّغَيُّرَ المَعْرُوفَ، وقَرَأ أبُو نَهِيكَ وطَلْحَةُ «مَلِحٌ» بِفَتْحِ المِيمِ وكَسْرِ اللّامِ، وقالَ أبُو الفَتْحِ الرّازِيُّ: وهي لُغَةٌ شاذَّةٌ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مَقْصُورًا مِن مالِحٍ لِلتَّخْفِيفِ، وهو مَبْنِيٌّ عَلى وُرُودِ مالِحٍ والحَقُّ وُرُودُهُ بِقِلَّةٍ، ولَيْسَ بِلُغَةٍ رَدِيئَةٍ كَما قِيلَ، وفَرَّقَ الإمامُ بَيْنَ المَلِحِ والمالِحِ بِأنَّ المَلِحَ الماءُ الَّذِي فِيهِ الطَّعْمُ المَعْرُوفُ مِن أصْلِ الخِلْقَةِ كَماءِ البَحْرِ، والمالِحَ الماءُ الَّذِي وُضِعَ فِيهِ مِلْحٌ فَتَغَيَّرَ طَعْمُهُ ولا يُقالُ فِيهِ إلّا مالِحٌ ولَمْ أرَهُ لِغَيْرِهِ، وقالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يَرِدْ مالِحٌ أصْلًا، وهو قَوْلٌ لَيْسَ بِالمَلِيحِ.
﴿أُجاجٌ﴾ شَدِيدُ المُلُوحَةِ والحَرارَةِ مِن قَوْلِهِمْ أجِيجُ النّارِ وأجَّتُها، ومِن هُنا قِيلَ هو الَّذِي يَحْرُقُ بِمُلُوحَتِهِ، وهَذا مَثَلٌ ضُرِبَ لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن كُلٍّ﴾ أيْ مِن كُلِّ واحِدٍ مِنهُما ﴿تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ أيْ غَضًّا جَدِيدًا وهو السَّمَكُ عَلى ما رُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، وقِيلَ الطَّيْرُ والسَّمَكُ، واخْتارَ كَثِيرٌ الأوَّلَ، والتَّعْبِيرُ عَنِ السَّمَكِ بِاللَّحْمِ مَعَ كَوْنِهِ حَيَوانًا قِيلَ لِلتَّلْوِيحِ بِانْحِصارِ الِانْتِفاعِ بِهِ في الأكْلِ، ووَصْفُهُ بِالطَّراوَةِ لِلْإشْعارِ بِلَطافَتِهِ والتَّنْبِيهِ عَلى المُسارَعَةِ إلى أكْلِهِ لِئَلّا يَتَسارَعُ إلَيْهِ الفَسادُ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ جَعْلُ كُلٍّ مِنَ البَحْرِينِ مَبْدَأ أكْلِهِ.
واسْتَدَلَّ مالِكٌ والثَّوْرِيُّ بِالآيَةِ - حَيْثُ سُمِّيَ فِيها السَّمَكُ لَحْمًا - عَلى حِنْثِ مَن حَلَفَ لا يَأْكُلُ لَحْمًا وأكَلَ سَمَكًا، وقالَ غَيْرُهُما: لا يَحْنَثُ لِأنَّ مَبْنى الأيْمانِ عَلى العُرْفِ، وهو فِيهِ لا يُسَمّى لَحْمًا، ولِذَلِكَ لا يَحْنَثُ مَن حَلَفَ لا يَرْكَبُ دابَّةً فَرَكِبَ كافِرًا مَعَ أنَّ اللَّهَ تَعالى سَمّاهُ دابَّةً في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [اَلْأنْفالِ: 55] ولا يَبْعُدُ عِنْدِي أنْ يُرادَ بِ ﴿لَحْمًا﴾ لَحْمُ السَّمَكِ ودَعْوى التَّلْوِيحِ بِانْحِصارِ الِانْتِفاعِ بِالسَّمَكِ في الأكْلِ لا أظُنُّها تامَّةً.
﴿وتَسْتَخْرِجُونَ﴾ ظاهِرُهُ ومِن كُلٍّ تَسْتَخْرِجُونَ ﴿حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ والحِلْيَةُ الَّتِي تُسْتَخْرَجُ مِنَ البَحْرِ المِلْحِ اللُّؤْلُؤُ والمَرْجانُ ويَلْبَسُ ذَلِكَ الرِّجالُ والنِّساءُ وإنِ اِخْتَلَفَتْ كَيْفِيَّةُ اللُّبْسِ، أوْ يُقالُ: عَبَّرَ عَنْ لُبْسِ نِسائِهِمْ بِلُبْسِهِمْ لِكَوْنِهِنَّ مِنهم أوْ لِكَوْنِ لُبْسِهِنَّ لِأجْلِهِمْ، ولا نَعْلَمُ حِلْيَةً تُسْتَخْرَجُ مِنَ البَحْرِ العَذْبِ، ولا يَظْهَرُ هُنا اِعْتِبارُ إسْنادِ ما لِلْبَعْضِ إلى الكُلِّ كَما اُعْتُبِرَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى:﴿يَخْرُجُ مِنهُما اللُّؤْلُؤُ والمَرْجانُ﴾ [اَلرَّحْمَنِ: 22] وكَوْنُ بَعْضِ الصُّخُورِ الَّتِي في مَجارِي السُّيُولِ قَدْ تُكْسَرُ فَيُوجَدُ فِيها ماسٌ وهو حِلْيَةٌ تُلْبَسُ إنْ صَحَّ لا يَنْفَعُ اِعْتِبارُهُ هُنا، إذْ لَيْسَ فِيهِ اِسْتِخْراجُ الحِلْيَةِ مِنَ البَحْرِ العَذْبِ ظاهِرًا، وقِيلَ: لا يَبْعُدُ أنْ تَكُونَ الحِلْيَةُ المُسْتَخْرَجَةُ مِن ذَلِكَ عِظامَ السَّمَكِ الَّتِي يُصْنَعُ مِنها قَبَضاتٌ لِلسُّيُوفِ
صفحة 180
والخَناجِرِ مَثَلًا فَتُحْمَلُ ويُتَحَلّى بِها، وفِيهِ ما فِيهِ لا سِيَّما إذا كانَتِ الحِلْيَةُ كالحُلِيِّ ما يَتَزَيَّنُ بِهِ مِن مَصْنُوعِ المَعْدِنِيّاتِ أوِ الحِجارَةِ، وقالَ الخَفاجِيُّ: لا مانِعَ مِن أنْ يَخْرُجَ اللُّؤْلُؤُ مِنَ المِياهِ العَذْبَةِ وإنْ لَمْ نَرَهُ، ولا يَخْفى ما فِيهِ مِنَ البُعْدِ.
وذَهَبَ بَعْضُ الأجِلَّةِ لِلْخَلاصِ مِنَ القِيلِ والقالِ أنَّ المُرادَ وتَسْتَخْرِجُونَ مِنَ البَحْرِ المِلْحِ خاصَّةً حِلْيَةً تَلْبَسُونَها ويُشْعِرُ بِهِ كَلامُ السُّدِّيِّ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ اِسْتِطْرادٌ في صِفَةِ البَحْرَيْنِ وما فِيهِما مِنَ النِّعَمِ والمَنافِعِ.
والثّانِي: أنَّهُ تَتْمِيمٌ وتَكْمِيلٌ لِلتَّمْثِيلِ لِتَفْضِيلِ المُشَبَّهِ بِهِ عَلى المُشَبَّهِ، ولَيْسَ مِن تَرْشِيحِ الِاسْتِعارَةِ كَما زَعَمَ الطِّيبِيُّ في شَيْءٍ، بَلْ إنَّما هو اِسْتِدْراكٌ لِدَعْوى الِاشْتِراكِ بَيْنَ المُشَبَّهِ والمُشَبَّهِ بِهِ يَلْزَمُ مِنهُ أنْ يَكُونَ المُشَبَّهُ أقْوى، وهَذا الِاسْتِدْراكُ مَخْصُوصٌ بِالمِلْحِ، وإيضاحُهُ أنَّهُ شَبَّهَ المُؤْمِنَ والكافِرَ بِالبَحْرَيْنِ ثُمَّ فَضَّلَ الأُجاجَ عَلى الكافِرِ بِأنَّهُ قَدْ شارَكَ الفُراتَ في مَنافِعَ، والكافِرُ يَخْلُو مِنَ النَّفْعِ فَهو عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَهي كالحِجارَةِ أوْ أشَدُّ قَسْوَةً﴾ [اَلْبَقَرَةِ: 74] ثُمَّ قالَ سُبْحانَهُ: ﴿وإنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنهُ الأنْهارُ وإنَّ مِنها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنهُ الماءُ وإنَّ مِنها لَما يَهْبِطُ مِنَ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [اَلْبَقَرَةِ: 74].
والثّالِثُ: أنَّهُ مِن تَتِمَّةِ التَّمْثِيلِ عَلى مَعْنى أنَّ البَحْرَيْنِ وإنِ اِشْتَرَكا في بَعْضِ الفَوائِدِ تَفاوَتا فِيما هو المَقْصُودُ بِالذّاتِ لِأنَّ أحَدَهُما خالَطَهُ ما لَمْ يُبْقِهِ عَلى صَفاءِ فِطْرَتِهِ كَذَلِكَ المُؤْمِنُ والكافِرُ، وإنِ اِتَّفَقَ اِتِّفاقُهُما في بَعْضِ المَكارِمِ كالشَّجاعَةِ والسَّخاوَةِ مُتَفاوِتانِ فِيما هو الأصْلُ لِبَقاءِ أحَدِهِما عَلى الفِطْرَةِ الأصْلِيَّةِ دُونَ الآخَرِ، فَجُمْلَةُ ﴿ومِن كُلٍّ﴾ إلخ حالِيَّةٌ.
وعِنْدِي خَيْرُ الأوْجُهِ الثَّلاثَةِ أوْسَطُها، وعَلى كُلٍّ يَحْصُلُ الجَوابُ عَمّا قِيلَ كَيْفَ يُناسِبُ ذِكْرُ مَنافِعِ البَحْرِ المِلْحِ وقَدْ شُبِّهَ بِهِ الكافِرُ؟ وقالَ أبُو حَيّانَ: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وما يَسْتَوِي البَحْرانِ﴾ إلخ لِبَيانِ ما يَسْتَدِلُّ بِهِ كُلُّ عاقِلٍ عَلى أنَّهُ مِمّا لا مَدْخَلَ لِصَنَمٍ فِيهِ.
وقالَ الإمامُ: الأظْهَرُ أنَّهُ دَلِيلٌ لِكَمالِ قُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وما ذَكَرْنا أوَّلًا مِن أنَّهُ تَمْثِيلٌ لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ هو المَشْهُورُ رِوايَةً ودِرايَةً وفِيهِ مِن مَحاسِنِ البَلاغَةِ ما فِيهِ.
﴿وتَرى الفُلْكَ﴾ السُّفُنَ ﴿فِيهِ﴾ أيْ في كُلٍّ مِنهُما، وانْظُرْ هَلْ يَحْسُنُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْبَحْرِ المِلْحِ لِانْسِياقِ الذِّهْنِ إلَيْهِ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ بِناءً عَلى أنَّ المَعْرُوفَ اِسْتِخْراجُها مِنهُ خاصَّةً، وأمْرُ الفُلْكِ فِيهِ أعْظَمُ مِن أمْرِها في البَحْرِ العَذْبِ، ولِذا اِقْتَصَرَ عَلى رُؤْيَةِ الفُلْكِ فِيهِ عَلى الحالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى، وأُفْرِدَ ضَمِيرُ الخِطابِ مَعَ جَمْعِهِ فِيما سَبَقَ وما لَحِقَ، لِأنَّ الخِطابَ لِكُلِّ أحَدٍ تَتَأتّى مِنهُ الرُّؤْيَةُ دُونَ المُنْتَفِعِينَ بِالبَحْرَيْنِ فَقَطْ.
﴿مَواخِرَ﴾ شَواقَّ لِلْماءِ يُجْرِيها مُقْبِلَةً ومُدْبِرَةً بِرِيحٍ واحِدَةٍ فالمَخْرُ الشِّقُّ، قالَ الرّاغِبُ: يُقالُ مَخَرَتُ السَّفِينَةُ مَخْرًا ومُخُورًا إذا شَقَّتِ الماءَ بِجُؤْجُئِها، وفي الكَشّافِ يُقالُ: مَخَرَتِ السَّفِينَةُ الماءَ، ويُقالُ لِلسَّحابِ بَناتُ مَخْرٍ لِأنَّها تَمْخُرُ الهَواءَ، والسَّفْنُ الَّذِي اُشْتُقَّتْ مِنهُ السَّفِينَةُ قَرِيبٌ مِنَ المَخْرِ لِأنَّها تَسْفِنُ الماءَ كَأنَّها تُقَشِّرُهُ كَما تَمْخُرُهُ، وقِيلَ المَخْرُ صَوْتُ جَرْيِ الفُلْكِ، وجاءَ في سُورَةِ: ﴿وتَرى الفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ﴾ [اَلنَّحْلِ: 14] بِتَقْدِيمِ ﴿مَواخِرَ﴾ وتَأْخِيرِ ( فِيهِ ) وعُكِسَ هاهُنا فَقِيلَ في وجْهِهِ لِأنَّهُ عُلِّقَ ( فِيهِ ) هُنا بِ تَرى وثَمَّتْ بِمَواخِرَ، ولا يَحْسِمُ مادَّةَ السُّؤالِ.
واَلَّذِي يَظْهَرُ لِي في ذَلِكَ أنَّ آيَةَ النَّحْلِ سِيقَتْ لِتَعْدادِ النِّعَمِ كَما يُؤْذِنُ بِذاكَ سَوابِقُها ولَواحِقُها، وتَعْقِيبُ الآياتِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ [إبْراهِيمَ: 34، النَّحْلِ: 18] فَكانَ الأهَمُّ هُناكَ تَقْدِيمَ ما هو نِعْمَةٌ وهو مَخْرُ الفُلْكِ لِلْماءِ بِخِلافِ ما هُنا فَإنَّهُ إنَّما سِيقَ اِسْتِطْرادًا أوْ تَتِمَّةً لِلتَّمْثِيلِ كَما عَلِمْتَ آنِفًا فَقُدِّمَ فِيهِ ( فِيهِ ) إيذانًا بِأنَّهُ لَيْسَ المَقْصُودُ بِالذّاتِ ذَلِكَ، وكَأنَّ الِاهْتِمامَ بِما هُناكَ اِقْتَضى أنْ يُقالَ في تِلْكَ الآيَةِ ( ولِتَبْتَغُوا ) بِالواوِ، ومُخالَفَةُ ما هُنا لِذَلِكَ
صفحة 181
اِقْتَضَتْ تَرْكَ الواوِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ أيْ مِن فَضْلِ اللَّهِ تَعالى بِالنَّقْلَةِ فِيها، وهو سُبْحانُهُ وإنْ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ في الآيَةِ فَقَدْ جَرى لَهُ تَعالى ذِكْرٌ فِيما قَبْلَها ولَوْ لَمْ يَجْرِ لَمْ يُشْكِلْ لِدَلالَةِ المَعْنى عَلَيْهِ عَزَّ شَأْنُهُ.
واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَواخِرَ، وجُوِّزَ تَعَلُّقُها بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الأفْعالُ المَذْكُورَةُ كَ سَخَّرَ البَحْرَيْنِ وهَيَّأهُما أوْ فَعَلَ ذَلِكَ ﴿لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ تَعْرِفُونَ حُقُوقَهُ تَعالى فَتَقُومُونَ بِطاعَتِهِ عَزَّ وجَلَّ وتَوْحِيدِهِ سُبْحانَهُ.
Page 436
35:12
وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢
And not alike are the two seas [i.e., bodies of water]. One is fresh and sweet, palatable for drinking, and one is salty and bitter. And from each you eat tender meat and extract ornaments which you wear, and you see the ships plowing through [them] that you might seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.
35:13
يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۚ وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِيرٍ ١٣
He causes the night to enter the day, and He causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon - each running [its course] for a specified term. That is Allāh, your Lord; to Him belongs sovereignty. And those whom you invoke other than Him do not possess [as much as] the membrane of a date seed.
35:14
إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا يَسۡمَعُواْ دُعَآءَكُمۡ وَلَوۡ سَمِعُواْ مَا ٱسۡتَجَابُواْ لَكُمۡۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُونَ بِشِرۡكِكُمۡۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ ١٤
If you invoke them, they do not hear your supplication; and if they heard, they would not respond to you. And on the Day of Resurrection they will deny your association.1 And none can inform you like [one] Aware [of all matters].
1 translator’s note
- Of them with Allāh or your worship of them. ↩
35:15
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ١٥
O mankind, you are those in need of Allāh, while Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.
35:16
إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ ١٦
If He wills, He can do away with you and bring forth a new creation.
35:17
وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٖ ١٧
And that is for Allāh not difficult.
35:18
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا يُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَيۡءٞ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰٓۗ إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفۡسِهِۦۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٨
And no bearer of burdens will bear the burden of another. And if a heavily laden soul calls [another] to [carry some of] its load, nothing of it will be carried, even if he should be a close relative. You can only warn those who fear their Lord unseen and have established prayer. And whoever purifies himself only purifies himself for [the benefit of] his soul. And to Allāh is the [final] destination.