Fatir 35:13
Originator · Juz 22 · Page 436
يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۚ وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِيرٍ ١٣
He causes the night to enter the day, and He causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon - each running [its course] for a specified term. That is Allāh, your Lord; to Him belongs sovereignty. And those whom you invoke other than Him do not possess [as much as] the membrane of a date seed.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 35:13
﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارِ في اللَّيْلَ﴾ بِزِيادَةِ أحَدِهِما ونَقْصِ الآخَرِ بِإضافَةِ بَعْضِ أجْزاءِ كُلٍّ مِنهُما إلى الآخَرِ ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿يُولِجُ﴾ واخْتِلافُهُما صِيغَةً لِما أنَّ إيلاجَ أحَدِهِما في الآخَرِ مُتَجَدِّدٌ حِينًا فَحِينًا، وأمّا تَسْخِيرُ النَّيِّرَيْنِ فَأمْرٌ لا تَعَدُّدَ فِيهِ وإنَّما المُتَعَدِّدُ والمُتَجَدِّدُ آثارُهُ، وقَدْ أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿كُلٌّ﴾ مِنَ الشَّمْسِ والقَمَرِ ﴿يَجْرِي﴾ أيْ بِحَسَبِ حَرَكَتِهِ عَلى المَداراتِ اليَوْمِيَّةِ المُتَعَدِّدَةِ حَسَبَ تَعَدُّدِ أيّامِ السَّنَةِ أوْ بِحَسَبِ حَرَكَتَيْهِ الخاصَّةِ وهي مِنَ المَغْرِبِ إلى المَشْرِقِ، والقَسْرِيَّةِ الَّتِي هي مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ جَرَيانًا مُسْتَمِرًّا ﴿لأجَلٍ مُسَمًّى﴾ قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعالى لِجَرَيانِهِما وهو يَوْمُ القِيامَةِ كَما رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ.
وقِيلَ جَرَيانُهُما عِبارَةٌ عَنْ حَرَكَتَيْهِما الخاصَّتَيْنِ بِهِما، والأجَلُ المُسَمّى عِبارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ مُدَّةِ دَوْرَتَيْهِما أوْ مُنْتَهاها وهي لِلشَّمْسِ سَنَةٌ ولِلْقَمَرِ شَهْرٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في ذَلِكَ مُفَصَّلًا.
﴿ذَلِكُمُ﴾ إشارَةٌ إلى فاعِلِ الأفاعِيلِ المَذْكُورَةِ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِغايَةِ العَظَمَةِ وهو مُبْتَدَأٌ وما بَعْدَهُ أخْبارٌ مُتَرادِفَةٌ أيْ ذَلِكُمُ العَظِيمُ الشَّأْنِ الَّذِي أبْدَعَ هَذِهِ الصَّنائِعَ البَدِيعَةَ ﴿اللَّهُ رَبُّكم لَهُ المُلْكُ﴾ وفِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى أنَّ إبْداعَهُ تَعالى لِتِلْكَ البَدائِعِ مِمّا يُوجِبُ ثُبُوتَ تِلْكَ الأخْبارِ لَهُ تَعالى.
وفِي الكَشّافِ: ويَجُوزُ في حُكْمِ الإعْرابِ إيقاعُ اِسْمِ اللَّهِ تَعالى صِفَةً لِاسْمِ الإشارَةِ أوْ عَطْفَ بَيانٍ ورَبُّكم خَبَرًا لَوْلا أنَّ المَعْنى يَأْباهُ اه.
قالَ في الكَشْفِ: فِيهِ نَظَرٌ لِأنَّ الِاسْمَ الجَلِيلَ جارٍ مَجْرى العِلْمِ فَلا يَجُوزُ أنْ يَقَعَ وصْفًا لِاسْمِ الإشارَةِ البَتَّةَ لا لَفْظًا ولا مَعْنًى، وكَأنَّهُ فَرَضَ عَلى تَقْدِيرِ عَدَمِ الغَلَبَةِ، وأمّا إباءُ المَعْنى عَلى تَقْدِيرِ تَجْوِيزِ الوَصْفِ فَقَدْ قِيلَ: إنَّ المَقْصُودَ أنَّهُ تَعالى المُنْفَرِدُ بِالإلَهِيَّةِ لا أنَّ المُنْفَرِدَ بِالإلَهِيَّةِ هو رَبُّكم لِأنَّ المُشْرِكِينَ ما كانُوا مُعْتَرِفِينَ بِالمُنْفَرِدِ عَلى الإطْلاقِ، وأمّا عَطْفُ البَيانِ فَقِيلَ لِأنَّهُ يُوهِمُ تَخْيِيلَ الشَّرِكَةِ، ألا تَرى أنَّكَ إذا قُلْتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ سَيِّدُكَ عِنْدِي فَفِيهِ نَوْعُ شَرِكَةٍ لِأنَّ ذا اِسْمٌ مُبْهَمٌ، وكَأنَّهُ أرادَ أنَّ البَيانَ حَيْثُ يَذْهَبُ الوَهْمُ إلى غَيْرِهِ ويَحْتَمِلُ الشَّرِكَةَ مُناسِبٌ لا في مِثْلِ هَذا المَقامِ.
وأفادَ الطِّيبِيُّ أنَّ ذَلِكَ يُشارُ بِهِ إلى ما سَبَقَ لِلدَّلالَةِ عَلى جَدارَةِ ما بَعْدَهُ بِسَبَبِ الأوْصافِ السّابِقَةِ ولَوْ كانَ وصْفًا أوْ بَيانًا لَكانَ المُشارُ إلَيْهِ ما بَعْدَهُ، وهَذا في الأوَّلِ حَسَنٌ دُونَ الثّانِي، اللَّهُمَّ إلّا أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: أوْ عَطْفَ بَيانٍ إشارَةٌ إلى المَذْهَبِ الَّذِي يَجْعَلُ الجِنْسَ الجارِيَ عَلى المُبْهَمِ غَيْرَ وصْفٍ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الوَصْفِ إذْ ذاكَ، وبَعْدَ أنْ تَبَيَّنَ أنَّ المَقامَ لِلْإشارَةِ إلى السّابِقِ فاسْمُ الإشارَةِ قَدْ يُجاءُ بِهِ لِأغْراضٍ أُخَرَ، اه.
وأبُو حَيّانَ مَنَعَ صِحَّةَ الوَصْفِيَّةِ لِلْعَلَمِيَّةِ، ثُمَّ قالَ: لا يُظْهِرُ إباءُ المَعْنى ذَلِكَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهُ المُلْكُ﴾
صفحة 182
جُمْلَةٌ مُبْتَدَأةٌ واقِعَةٌ في مُقابَلَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ ويَكُونُ ذَلِكَ مُقَرِّرًا لِما قَبْلَهُ مِنَ التَّفَرُّدِ بِالإلَهِيَّةِ والرُّبُوبِيَّةِ واسْتِدْلالًا عَلَيْهِ، إذْ حاصِلُهُ جَمِيعُ المُلْكِ والتَّصَرُّفِ في المَبْدَأِ والمُنْتَهى لَهُ تَعالى ولَيْسَ لِغَيْرِهِ سُبْحانَهُ مِنهُ شَيْءٌ، ولِذا قِيلَ إنَّ فِيهِ قِياسًا مَنطِقِيًّا مَطْوِيًّا.
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مُقَرِّرًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ خَلَقَكُمْ﴾ إلخ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُولِجُ﴾ إلخ فَجُمْلَةُ ( الَّذِينَ تَدْعُونَ ) إلخ عَلَيْهِ إمّا اِسْتِئْنافِيَّةٌ أيْضًا وهي مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿لَهُ المُلْكُ﴾ وإمّا حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَقِرِّ في الظَّرْفِ أعْنِي لَهُ، وعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ هي مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ﴾ إلخ أوْ حالٌ أيْضًا.
والقِطْمِيرُ عَلى ما أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهُ عَنْ مُجاهِدٍ لِفافَةُ النَّواةِ وهي القِشْرُ الأبْيَضُ الرَّقِيقُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ التَّمْرِ والنَّواةِ، وهو المَعْنى المَشْهُورُ. أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ أنَّهُ القِمْعُ الَّذِي هو عَلى رَأْسِ التَّمْرَةِ، وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ القِشْرَةُ عَلى رَأْسِ النَّواةِ وهو ما بَيْنَ القِمْعِ والنَّواةِ، وقالَ الرّاغِبُ: إنَّهُ الأثَرُ عَلى ظَهْرِ النَّواةِ، وقِيلَ هو قِشْرُ الثُّومِ، وأيًّا ما كانَ فَهو مَثَلٌ لِلشَّيْءِ الدَّنِيءِ الطَّفِيفِ، قالَ الشّاعِرُ:
وأبُوكَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ مُتَوَرِّكًا ما يَمْلِكُ المِسْكِينُ مِن قِطْمِيرِ
وقَرَأ عِيسى وسَلامٌ ويَعْقُوبُ (يَدْعُونَ) بِالياءِ التَّحْتانِيَّةِ.
Page 436
35:12
وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢
And not alike are the two seas [i.e., bodies of water]. One is fresh and sweet, palatable for drinking, and one is salty and bitter. And from each you eat tender meat and extract ornaments which you wear, and you see the ships plowing through [them] that you might seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.
35:13
يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۚ وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِيرٍ ١٣
He causes the night to enter the day, and He causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon - each running [its course] for a specified term. That is Allāh, your Lord; to Him belongs sovereignty. And those whom you invoke other than Him do not possess [as much as] the membrane of a date seed.
35:14
إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا يَسۡمَعُواْ دُعَآءَكُمۡ وَلَوۡ سَمِعُواْ مَا ٱسۡتَجَابُواْ لَكُمۡۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُونَ بِشِرۡكِكُمۡۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ ١٤
If you invoke them, they do not hear your supplication; and if they heard, they would not respond to you. And on the Day of Resurrection they will deny your association.1 And none can inform you like [one] Aware [of all matters].
1 translator’s note
- Of them with Allāh or your worship of them. ↩
35:15
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ١٥
O mankind, you are those in need of Allāh, while Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.
35:16
إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ ١٦
If He wills, He can do away with you and bring forth a new creation.
35:17
وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٖ ١٧
And that is for Allāh not difficult.
35:18
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا يُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَيۡءٞ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰٓۗ إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفۡسِهِۦۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٨
And no bearer of burdens will bear the burden of another. And if a heavily laden soul calls [another] to [carry some of] its load, nothing of it will be carried, even if he should be a close relative. You can only warn those who fear their Lord unseen and have established prayer. And whoever purifies himself only purifies himself for [the benefit of] his soul. And to Allāh is the [final] destination.