Ya-Sin 36:67
Ya Sin · Juz 23 · Page 444
وَلَوۡ نَشَآءُ لَمَسَخۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمۡ فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مُضِيّٗا وَلَا يَرۡجِعُونَ ٦٧
And if We willed, We could have deformed them, [paralyzing them] in their places so they would not be able to proceed, nor could they return.1
1 translator’s note
- He (subḥānahu wa taʿālā) could have prevented man from taking any action to benefit himself in this world or the Hereafter, yet He did not. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 36:66–67
صفحة ٥١
﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأنّى يُبْصِرُونَ﴾ ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهم عَلى مَكانَتِهِمْ فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ، ومَوْقِعُ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ مِنَ الَّتِي قَبْلَهُما أنَّهُ لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ إلْجاءَهم إلى الِاعْتِرافِ بِالشِّرْكِ بَعْدَ إنْكارِهِ يَوْمَ القِيامَةِ كانَ ذَلِكَ مُثِيرًا لِأنْ يَهْجِسَ في نُفُوسِ المُؤْمِنِينَ أنْ يَتَمَنَّوْا لَوْ سَلَكَ اللَّهُ بِهِمْ في الدُّنْيا مِثْلَ هَذا الإلْجاءِ فَألْجَأهم إلى الإقْرارِ بِوَحْدانِيَّتِهِ وإلى تَصْدِيقِ رَسُولِهِ واتِّباعِ دِينِهِ، فَأفادَ اللَّهُ أنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَتْ إرادَتُهُ بِذَلِكَ في الدُّنْيا لَفَعَلَ، إيماءً إلى أنَّ إرادَتَهُ تَعالى تُجْرِي تَعَلُقاتِهِا عَلى وفْقِ عِلْمِهِ تَعالى وحَكْمَتِهِ، فَهو قَدْ جَعَلَ نِظامَ الدُّنْيا جارِيًا عَلى حُصُولِ الأشْياءِ عَنْ أسْبابِها الَّتِي وكَّلَ اللَّهُ إلَيْها إنْتاجَ مُسَبَّباتِها وأثارِها وتَوالُداتِها حَتّى إذا بُدِّلَ هَذا العالَمُ بِعالَمِ الحَقِيقَةِ أجْرى الأُمُورَ كُلَّها عَلى المَهْيَعِ الحَقِّ الَّذِي لا يَنْبَغِي غَيْرُهُ في مَجارِي العَقْلِ والحِكْمَةِ. والمَعْنى إنّا ألْجَأْناهم إلى الإقْرارِ في الآخِرَةِ بِأنَّ ما كانُوا عَلَيْهِ في الدُّنْيا شِرْكٌ وباطِلٌ ولَوْ نَشاءُ لَأرَيْناهم آياتِنا في الدُّنْيا لِيَرْتَدِعُوا ويَرْجِعُوا عَنْ كُفْرِهِمْ وسُوءِ إنْكارِهِمْ.
ولَمّا كانَتْ ”لَوْ“ تَقْتَضِي امْتِناعًا لِامْتِناعٍ فَهي تَقْتَضِي مَعْنى: لَكِنّا لَمْ نَشَأْ ذَلِكَ فَتَرَكْناهم عَلى شَأْنِهِمُ اسْتِدْراجًا وتَمْيِيزًا بَيْنَ الخَبِيثِ والطَّيِّبِ. فَهَذا كَلامٌ مُوَجَّهٌ إلى المُسْلِمِينَ ومُرادٌ مِنهُ تَبْصِرَةُ المُؤْمِنِينَ وإرْشادُهم إلى الصَّبْرِ عَلى ما يُلاقُونَهُ مِنَ المُشْرِكِينَ حَتّى يَأْتِيَ نَصْرُ اللَّهِ.
فالطَّمْسُ والمَسْخُ المُتَعَلِّقانِ عَلى الشَّرْطِ الِامْتِناعِيِّ طَمْسٌ ومَسْخٌ في الدُّنْيا لا في الآخِرَةِ.
والطَّمْسُ: مَسْخُ شَواهِدِ العَيْنِ بِإزالَةِ سَوادِها وبَياضِها أوِ اخْتِلاطِهِما وهو العَمى أوِ العَوَرُ، ويُقالُ: طَرِيقٌ مَطْمُوسَةٌ، إذا لَمْ تَكُنْ فِيها آثارُ السّائِرِينَ لِيَقْفُوَها السّائِرُ. وحَرْفُ الِاسْتِعْلاءِ لِلدَّلالَةِ عَلى تَمَكُّنِ الطَّمْسِ وإلّا فَإنَّ طَمَسَ يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ.
صفحة ٥٢
والِاسْتِباقُ: افْتِعالٌ مِنَ السَّبْقِ والِافْتِعالُ دالٌّ عَلى التَّكَلُّفِ والِاجْتِهادِ في الفِعْلِ أيْ فَبادَرُوا.
والصِّراطُ: الطَّرِيقُ الَّذِي يُمْشى فِيهِ، وتَعْدِيَةُ فِعْلِ الِاسْتِباقِ إلَيْهِ عَلى حَذْفِ إلى بِطَرِيقَةِ الحَذْفِ والإيصالِ، قالَ الشّاعِرُ وهو مِن شَواهِدِ الكِتابِ:
تَمُرُّونَ الدِّيارَ ولَمْ تَعُوجُوا
أرادَ: تَمُرُّونَ عَلى الدِّيارِ.
أوْ عَلى تَضْمِينِ اسْتَبَقُوا مَعْنى ابْتَدَرُوا، أيِ ابْتَدَرُوا الصِّراطَ مُتَسابِقِينَ، أيْ مُسْرِعِينَ لِما دَهَمَهم رَجاءَ أنْ يَصِلُوا إلى بُيُوتِهِمْ قَبْلَ أنْ يَهْلِكُوا فَلَمْ يُبْصِرُوا الطَّرِيقَ. وتَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعالى إنّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ في سُورَةِ يُوسُفَ.
و(أنّى) اسْتِفْهامٌ بِمَعْنى (كَيْفَ) وهو مُسْتَعْمَلٌ في الإنْكارِ، أيْ لا يُبْصِرُونَ وقَدْ طُمِسَتْ أعْيُنُهم، أيْ لَوْ شِئْنا لِعَجَّلْنا لَهم عُقُوبَةً في الدُّنْيا يَرْتَدِعُونَ بِها لِيُقْلِعُوا عَنْ إشْراكِهِمْ.
والمَسْخُ: تَصْيِيرُ جِسْمِ الإنْسانِ في صُورَةِ جِسْمٍ مِن غَيْرِ نَوْعِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ فِيهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَقُلْنا لَهم كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ المَمْسُوخَ لا يَعِيشُ أكْثَرَ مِن ثَلاثَةِ أيّامٍ وعَلَيْهِ فَلا شَيْءَ مِنَ الأشْياءِ المَوْجُودَةِ الآنَ بِبَقِيَّةِ مَسْخٍ.
والمَكانَةُ: تَأْنِيثُ المَكانِ عَلى تَأْوِيلِهِ بِالبُقْعَةِ كَما قالُوا: مُقامٌ ومُقامَةٌ، ودارٌ ودارَةٌ، أيْ لَوْ نَشاءُ لَمَسَخْنا الكافِرِينَ في الدُّنْيا في مَكانِهِمُ الَّذِي أظْهَرُوا فِيهِ التَّكْذِيبَ بِالرُّسُلِ فَما اسْتَطاعُوا انْصِرافًا إلى ما خَرَجُوا إلَيْهِ ولا رُجُوعًا إلى ما أتَوْا مِنهُ بَلْ لَزِمُوا مَكانَهم لِزَوالِ العَقْلِ الإنْسانِيِّ مِنهم بِسَبَبِ المَسْخِ.
وكانَ مُقْتَضى المُقابَلَةِ أنْ يُقالَ: ولا رُجُوعًا، ولَكِنْ عَدَلَ إلى ولا يَرْجِعُونَ لِرِعايَةِ الفاصِلَةِ فَجُعِلَ قَوْلُهُ ولا يَرْجِعُونَ عَطْفًا عَلى جُمْلَةِ ما اسْتَطاعُوا ولَيْسَ عَطْفًا عَلى ”مُضِيًّا“ لِأنَّ فِعْلَ اسْتَطاعَ لا يَنْصِبُ الجُمَلَ. والتَّقْدِيرُ: فَما
صفحة ٥٣
مَضَوْا ولا رَجَعُوا، فَجَعَلْنا لَهُمُ العَذابَ في الدُّنْيا قَبْلَ الآخِرَةِ وأرَحْنا مِنهُمُ المُؤْمِنِينَ وتَرَكْناهم عِبْرَةً ومَوْعِظَةً لِمَن بَعْدَهم.
Page 444
36:55
إِنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ ٱلۡيَوۡمَ فِي شُغُلٖ فَٰكِهُونَ ٥٥
Indeed the companions of Paradise, that Day, will be amused in [joyful] occupation -
36:56
هُمۡ وَأَزۡوَٰجُهُمۡ فِي ظِلَٰلٍ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ مُتَّكِـُٔونَ ٥٦
They and their spouses - in shade, reclining on adorned couches.
36:57
لَهُمۡ فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ ٥٧
For them therein is fruit, and for them is whatever they request [or wish]
36:58
سَلَٰمٞ قَوۡلٗا مِّن رَّبّٖ رَّحِيمٖ ٥٨
[And] "Peace," a word from a Merciful Lord.
36:59
وَٱمۡتَٰزُواْ ٱلۡيَوۡمَ أَيُّهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٥٩
[Then He will say], "But stand apart today, you criminals.1
1 translator’s note
- i.e., remove yourself from the ranks of the believers to be distinguished from them. ↩
36:60
۞ أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٦٠
Did I not enjoin upon you, O children of Adam, that you not worship Satan - [for] indeed, he is to you a clear enemy -
36:61
وَأَنِ ٱعۡبُدُونِيۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦١
And that you worship [only] Me? This is a straight path.
36:62
وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلّٗا كَثِيرًاۖ أَفَلَمۡ تَكُونُواْ تَعۡقِلُونَ ٦٢
And he had already led astray from among you much of creation, so did you not use reason?
36:63
هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٦٣
This is the Hellfire which you were promised.
36:64
ٱصۡلَوۡهَا ٱلۡيَوۡمَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٦٤
[Enter to] burn therein today for what you used to deny."1
1 translator’s note
- Or "because you used to disbelieve." ↩
36:65
ٱلۡيَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَتُكَلِّمُنَآ أَيۡدِيهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٦٥
That Day, We will seal over their mouths, and their hands will speak to Us, and their feet will testify about what they used to earn.
36:66
وَلَوۡ نَشَآءُ لَطَمَسۡنَا عَلَىٰٓ أَعۡيُنِهِمۡ فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ فَأَنَّىٰ يُبۡصِرُونَ ٦٦
And if We willed, We could have obliterated their eyes, and they would race to [find] the path, and how could they see?1
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) could have left man without means of guidance in the life of this world, although in His mercy He did not. ↩
36:67
وَلَوۡ نَشَآءُ لَمَسَخۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمۡ فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مُضِيّٗا وَلَا يَرۡجِعُونَ ٦٧
And if We willed, We could have deformed them, [paralyzing them] in their places so they would not be able to proceed, nor could they return.1
1 translator’s note
- He (subḥānahu wa taʿālā) could have prevented man from taking any action to benefit himself in this world or the Hereafter, yet He did not. ↩
36:68
وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِي ٱلۡخَلۡقِۚ أَفَلَا يَعۡقِلُونَ ٦٨
And he to whom We grant long life We reverse in creation;1 so will they not understand?
1 translator’s note
- In his physical and mental capacity. ↩
36:69
وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُۥٓۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ ٦٩
And We did not give him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] knowledge of poetry, nor is it befitting for him. It is not but a message and a clear Qur’ān
36:70
لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّٗا وَيَحِقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧٠
To warn whoever is alive1 and justify the word [i.e., decree] against the disbelievers.
1 translator’s note
- In heart and mind, i.e., the believers. ↩