As-Saffat 37:149
Those who set the Ranks · Juz 23 · Page 451
فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ ١٤٩
So inquire of them, [O Muḥammad], "Does your Lord have daughters while they have sons?1
1 translator’s note
- The people of Makkah claimed that the angels were daughters of Allāh, yet they preferred sons for themselves. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 37:149
﴿فاسْتَفْتِهِمْ ألِرَبِّكَ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ﴾ أمَرَ اللَّهُ تَعالى نَبِيَّهُ ﷺ في صَدْرِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ بِتَبْكِيتِ قُرَيْشٍ وإبْطالِ مَذْهَبِهِمْ في إنْكارِ البَعْثِ بِطَرِيقِ الِاسْتِفْتاءِ، وساقَ البَراهِينَ النّاطِقَةَ بِتَحَقُّقِهِ لا مَحالَةَ، وبَيَّنَ وُقُوعَهُ وما يَلْقُونَهُ عِنْدَ ذَلِكَ مِن فُنُونِ العَذابِ، واسْتَثْنى مِنهم عِبادَهُ المُخْلِصِينَ، وفَصَّلَ سُبْحانَهُ ما لَهم مِنَ النَّعِيمِ المُقِيمِ، ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ أنَّهُ قَدْ ضَلَّ مِن قَبْلِهِمْ أكْثَرُ الأوَّلِينَ، وأنَّهُ تَعالى أرْسَلَ إلَيْهِمْ مُنْذِرِينَ عَلى وجْهِ الإجْمالِ، ثُمَّ أوْرَدَ قَصَصَ بَعْضِ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - بِنَوْعِ تَفْصِيلٍ مُتَضَمِّنًا كُلٌّ مِنها ما يَدُلُّ عَلى فَضْلِهِمْ وعُبُودِيَّتِهِمْ لَهُ عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ أمَرَهُ ﷺ ها هُنا بِتَبْكِيتِهِمْ بِطَرِيقِ الِاسْتِفْتاءِ عَنْ وجْهِ ما تُنْكِرُهُ العُقُولُ بِالكُلِّيَّةِ، وهي القِسْمَةُ الباطِلَةُ اللّازِمَةُ لِما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الِاعْتِقادِ الزّائِغِ حَيْثُ كانُوا يَقُولُونَ كَبَعْضِ أجْناسِ العَرَبِ جُهَيْنَةَ وسُلَيْمٍ وخُزاعَةَ وبَنِي مَلِيحٍ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ - سُبْحانَهُ وتَعالى - عَمّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا، ثُمَّ بِتَبْكِيتِهِمْ بِما يَتَضَمَّنُهُ كُفْرُهُمُ المَذْكُورُ مِنَ الاسْتِهانَةِ بِالمَلائِكَةِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - بِجَعْلِهِمْ إناثًا، ثُمَّ أبْطَلَ سُبْحانَهُ أصْلَ كُفْرِهِمُ المُنْطَوِيَ عَلى هَذَيْنِ الكُفْرَيْنِ وهو نِسْبَةُ الوَلَدِ إلَيْهِ - سُبْحانَهُ وتَعالى - عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، ولَمْ يَنْظِمْهُ سُبْحانَهُ في سِلْكِ التَّبْكِيتِ لِمُشارَكَتِهِمُ اليَهُودَ القائِلِينَ: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، والنَّصارى المُعْتَقِدِينَ عِيسى ابْنَ اللَّهِ تَعالى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، والفاءُ قِيلَ لِتَرْتِيبِ الأمْرِ عَلى ما يُعْلَمُ مِمّا سَبَقَ مِن كَوْنِ أُولَئِكَ الرُّسُلِ أعْلامَ الخَلْقِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - عِبادُهُ تَعالى، فَإنَّ ذَلِكَ مِمّا يُؤَكِّدُ التَّبْكِيتَ ويُظْهِرُ بُطْلانَ مَذْهَبِهِمُ الفاسِدِ فَكَأنَّهُ قِيلَ: إذا كانَ رُسُلُ رَبِّكَ مَن عَلِمْتَ حالَهُمْ، فاسْتَخْبِرْ هَؤُلاءِ الكَفَرَةَ عَنْ وجْهِ كَوْنِ البَناتِ وهُنَّ أوْضَعُ الجِنْسَيْنِ لَهُ تَعالى بِزَعْمِهِمْ، والبَنِينَ الَّذِينَ هم أرْفَعُهُما لَهم فَإنَّهم لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يُثْبِتُوا لَهُ وجْهًا، لِأنَّهُ في غايَةِ البُطْلانِ، لا يَقُولُهُ مَن لَهُ أدْنى شَيْءٍ مِنَ العَقْلِ، وقالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ: الكَلامُ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ تَعالى في أوَّلِ السُّورَةِ ﴿فاسْتَفْتِهِمْ أهم أشَدُّ خَلْقًا﴾ عَلى أنَّ الفاءَ هُنا لِلْعَطْفِ عَلى ذاكَ، والتَّعْقِيبُ لِأنَّهُ أمَرَ بِهِما مِن غَيْرِ تَراخٍ، وهي هُناكَ جَزائِيَّةٌ في جَوابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ، وبِهَذا القَوْلِ أقُولُ. وأوْرَدَ عَلَيْهِ أبُو حَيّانَ أنَّ فِيهِ الفَصْلَ الطَّوِيلَ، وقَدِ اسْتَقْبَحَ النُّحاةُ الفَصْلَ بِجُمْلَةٍ نَحْوَ: أكَلْتُ لَحْمًا، وأضْرِبُ زَيْدًا، وخُبْزًا، فَما ظَنُّكَ بِالفَصْلِ بِجُمَلٍ بَلْ بِما يَقْرُبُ مِن سُورَةٍ. وأُجِيبَ بِأنَّ ما ذُكِرَ في عَطْفِ المُفْرَداتِ، وأمّا الجُمَلُ فَلِاسْتِقْلالِها يُغْتَفَرُ فِيها ذَلِكَ، والكَلامُ هُنا لِما تَعانَقَتْ مَعانِيهِ، وارْتَبَطَتْ مَبانِيهِ، وأخَذَ بَعْضُها بِحُجَزِ بَعْضٍ حَتّى كَأنَّ الجَمِيعَ كَلِمَةٌ واحِدَةٌ لَمْ يُعَدَّ البُعْدُ بُعْدًا كَما قِيلَ:
ولَيْسَ يَضِيرُ البُعْدُ بَيْنَ جُسُومِنا إذا كانَ ما بَيْنَ القُلُوبِ قَرِيبا
ووَجْهُ تَرَتُّبِ المَعْطُوفِ عَلى ما قَبْلُ كَوَجْهِ تَرَتُّبِ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ، فَإنَّ كَوْنَهُ تَعالى رَبَّ السَّماواتِ والأرْضِ، وتِلْكَ الخَلائِقِ العَظِيمَةِ كَما دَلَّ عَلى وحْدَتِهِ تَعالى وقُدْرَتِهِ - عَزَّ وجَلَّ - دالٌّ عَلى تَنَزُّهِهِ سُبْحانَهُ عَنِ الوَلَدِ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿بَدِيعُ السَّماواتِ والأرْضِ أنّى يَكُونُ لَهُ ولَدٌ﴾، والمُناسَبَةُ بَيْنَ الرَّدِّ عَلى مُنْكِرِي البَعْثِ
صفحة 150
والرَّدِّ عَلى مُثْبِتِي الوَلَدِ ظاهِرَةٌ، وقَدِ اتَّحَدَ في الجُمْلَتَيْنِ السّائِلُ والمَسْؤُولُ، والأمْرُ، وجَوَّزَ بَعْضُهم كَوْنَ ضَمِيرِ (اسْتَفْتِهِمْ) لِلْمَذْكُورِينَ مِنَ الرُّسُلِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - والبَواقِي لِقُرَيْشٍ، والمُرادُ الِاسْتِفْتاءُ مِمَّنْ يَعْلَمُ أخْبارَهم مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِمْ، ومِن كُتُبِهِمْ وصُحُفِهِمْ، أيْ ما مِنهم أحَدٌ إلّا ويُنَزِّهُ اللَّهَ تَعالى عَنْ أمْثالِ ذَلِكَ حَتّى يُونُسُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - في بَطْنِ الحُوتِ، ولَعَمْرِي إنَّ الرَّجُلَ قَدْ بَلَغَ الغايَةَ مِنَ التَّكَلُّفِ مِن غَيْرِ احْتِياجٍ إلَيْهِ، ولَعَلَّهُ لَوِ اسْتَغْنى عَنِ ارْتِكابِ التَّجَوُّزِ بِالتِزامِ كَوْنِ الِاسْتِفْتاءِ مِنَ المُرْسَلِينَ المَذْكُورِينَ حَيْثُ يَجْتَمِعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُمُ اجْتِماعًا رُوحانِيًّا كَما يَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ قُدِّسَ سِرُّهُ مَعَ غَيْرِ واحِدٍ مِنَ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - ويَدَّعِي أنَّ الأمْرَ بِالسُّؤالِ المُسْتَدْعِيَ لِلِاجْتِماعِ أيْضًا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واسْألْ مَن أرْسَلْنا مَن قَبْلِكَ مَن رُسُلِنا أجَعَلْنا مَن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ عَلى هَذا النَّمَطِ لَكانَ الأمْرُ أهْوَنَ، وإنْ كانَ ذَلِكَ مَنزَعًا صُوفِيًّا.
وأُضِيفَ الرَّبُّ إلى ضَمِيرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - دُونَ ضَمِيرِهِمْ تَشْرِيفًا لِنَبِيِّهِ ﷺ، وإشارَةً إلى أنَّهم في قَوْلِهِمْ بِالبَناتِ لَهُ - عَزَّ وجَلَّ - كالنّافِينَ لِرُبُوبِيَّتِهِ سُبْحانَهُ لَهُمْ،
Page 451
37:127
فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ١٢٧
And they denied him, so indeed, they will be brought [for punishment],
37:128
إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ١٢٨
Except the chosen servants of Allāh.
37:129
وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ١٢٩
And We left for him [favorable mention] among later generations:
37:130
سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِلۡ يَاسِينَ ١٣٠
"Peace upon Elias."1
1 translator’s note
- Ilyāseen is said by some commentators to be a plural form, meaning "Elias and those who followed him." ↩
37:131
إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣١
Indeed, We thus reward the doers of good.
37:132
إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٣٢
Indeed, he was of Our believing servants.
37:133
وَإِنَّ لُوطٗا لَّمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٣٣
And indeed, Lot was among the messengers.
37:134
إِذۡ نَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ١٣٤
[So mention] when We saved him and his family, all,
37:135
إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ ١٣٥
Except an old woman [i.e., his wife] among those who remained [with the evildoers].
37:136
ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ١٣٦
Then We destroyed the others.
37:137
وَإِنَّكُمۡ لَتَمُرُّونَ عَلَيۡهِم مُّصۡبِحِينَ ١٣٧
And indeed, you pass by them in the morning
37:138
وَبِٱلَّيۡلِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٣٨
And at night. Then will you not use reason?
37:139
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٣٩
And indeed, Jonah was among the messengers.
37:140
إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ١٤٠
[Mention] when he ran away to the laden ship.
37:141
فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُدۡحَضِينَ ١٤١
And he drew lots1 and was among the losers.
1 translator’s note
- To determine who would be cast overboard in order to save the other passengers. Having been overloaded, the ship was on the verge of sinking. ↩
37:142
فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ ١٤٢
Then the fish swallowed him, while he was blameworthy.1
1 translator’s note
- For having given up hope on his people prematurely and having left them without permission from Allāh. ↩
37:143
فَلَوۡلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِينَ ١٤٣
And had he not been of those who exalt Allāh,
37:144
لَلَبِثَ فِي بَطۡنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٤٤
He would have remained inside its belly until the Day they are resurrected.1
1 translator’s note
- Meaning that the belly of the fish would have become his grave. ↩
37:145
۞ فَنَبَذۡنَٰهُ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٞ ١٤٥
But We threw him onto the open shore while he was ill.
37:146
وَأَنۢبَتۡنَا عَلَيۡهِ شَجَرَةٗ مِّن يَقۡطِينٖ ١٤٦
And We caused to grow over him a gourd vine.1
1 translator’s note
- Which is known to give cooling shade and to be a repellent of flies. ↩
37:147
وَأَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ مِاْئَةِ أَلۡفٍ أَوۡ يَزِيدُونَ ١٤٧
And We sent him1 to [his people of] a hundred thousand or more.
1 translator’s note
- i.e., returned him thereafter. ↩
37:148
فَـَٔامَنُواْ فَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ ١٤٨
And they believed, so We gave them enjoyment [of life] for a time.
37:149
فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ ١٤٩
So inquire of them, [O Muḥammad], "Does your Lord have daughters while they have sons?1
1 translator’s note
- The people of Makkah claimed that the angels were daughters of Allāh, yet they preferred sons for themselves. ↩
37:150
أَمۡ خَلَقۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِنَٰثٗا وَهُمۡ شَٰهِدُونَ ١٥٠
Or did We create the angels as females while they were witnesses?"
37:151
أَلَآ إِنَّهُم مِّنۡ إِفۡكِهِمۡ لَيَقُولُونَ ١٥١
Unquestionably, it is out of their [invented] falsehood that they say,
37:152
وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٥٢
"Allāh has begotten," and indeed, they are liars.
37:153
أَصۡطَفَى ٱلۡبَنَاتِ عَلَى ٱلۡبَنِينَ ١٥٣
Has He chosen daughters over sons?