Az-Zumar 39:1
The Troops · Juz 23 · Page 458
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١
The revelation of the Book [i.e., the Qur’ān] is from Allāh, the Exalted in Might, the Wise.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 39:1
سُورَةُ الزُّمَرِ
وتُسَمّى سُورَةَ الغُرَفِ كَما في الإتْقانِ والكَشّافِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَهم غُرَفٌ مِن فَوْقِها غُرَفٌ﴾، أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّها أُنْزِلَتْ بِمَكَّةَ، ولَمْ يَسْتَثْنِ، وأخْرَجَ النَّحّاسُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الزُّمَرِ بِمَكَّةَ سِوى ثَلاثِ آياتٍ، نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ في وحْشِيِّ قاتِلِ حَمْزَةَ، ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾، إلى ثَلاثِ آياتٍ، وزادَ بَعْضُهُمْ: ﴿قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ الآيَةَ، ذَكَرَهُ السَّخاوِيُّ في جَمالِ القُرّاءِ، وحَكاهُ أبُو حَيّانَ عَنْ مُقاتِلٍ، وزادَ بَعْضٌ ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾، حَكاهُ ابْنُ الجَوْزِيِّ، والمَذْكُورُ في البَحْرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ اسْتِثْناءُ ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا﴾ إلَخْ، وعَنْ بَعْضِهِمْ: إلّا سَبْعَ آياتٍ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا﴾ إلى آخِرِ السَّبْعِ، وآيُها خَمْسٌ وسَبْعُونَ في الكُوفِيِّ، وثَلاثٌ في الشّامِيِّ، واثْنَتانِ في الباقِي، وتَفْصِيلُ الِاخْتِلافِ في مَجْمَعِ البَيانِ وغَيْرِهِ، ووَجْهُ اتِّصالِ أوَّلِها بِآخِرِ صادَ، أنَّهُ قالَ سُبْحانَهُ هُناكَ:”إن هو إلا ذكر للعالمين“، وقالَ جَلَّ شَأْنُهُ هُنا: ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ﴾، وفي ذَلِكَ كَمالُ الِالتِئامِ بِحَيْثُ لَوْ أُسْقِطَتِ البَسْمَلَةُ لَمْ يَتَنافَرِ الكَلامُ ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ آخِرَ ص قِصَّةَ خَلْقِ آدَمَ وذَكَرَ في صَدْرِ هَذِهِ قِصَّةَ خَلْقِ زَوْجِهِ مِنهُ، وخَلْقِ النّاسِ كُلِّهِمْ مِنهُ، وذَكَرَ خَلْقَهم في بُطُونِ أُمَّهاتِهِمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ، ثُمَّ ذَكَرَ أنَّهم مَيِّتُونَ، ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ القِيامَةَ
صفحة 233
والحِسابَ، والجَنَّةَ، والنّارَ، وخَتَمَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وقُضِيَ بَيْنَهم بِالحَقِّ وقِيلَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾، فَذَكَرَ جَلَّ شَأْنُهُ أحْوالَ الخَلْقِ مِنَ المَبْدَإ إلى آخِرِ المَعادِ مُتَّصِلًا بِخَلْقِ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - المَذْكُورِ في السُّورَةِ قَبْلَها، وبَيْنَ السُّورَتَيْنِ أوْجُهٌ أُخَرُ مِنَ الرَّبْطِ تَظْهَرُ بِالتَّأمُّلِ، فَتَأمَّلْ.
﷽
﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ قالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ: هو مُبْتَدَأٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ خَبَرُهُ أوْ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ، أيْ هَذا المَذْكُورُ تَنْزِيلٌ، ومن الله مُتَعَلِّقٌ بِتَنْزِيلٌ، والوَجْهُ الأوَّلُ أوْجَهُ كَما في الكَشْفِ، والكِتابُ القُرْآنُ كُلُّهُ وكَأنَّ الجُمْلَةَ عَلَيْهِ تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهِ ذِكْرًا لِلْعالَمِينَ، أوْ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بَعْدَ حِينٍ﴾، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِالكِتابِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي السُّورَةُ لِكَوْنِها عَلى شَرَفِ الذِّكْرِ، فَهي أقْرَبُ لِاعْتِبارِ الحُضُورِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ اسْمُ الإشارَةِ فِيها، وتنزيل بِمَعْنى مُنَزَّلٍ، أوْ قُصِدَ بِهِ المُبالَغَةُ، وقَدَّرَ أبُو حَيّانَ المُبْتَدَأ هُوَ، عائِدًا عَلى الذِّكْرِ في ”إن هو إلا ذكر“ وجَعَلَ الجُمْلَةَ مُسْتَأْنَفَةً اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا، كَأنَّهُ قِيلَ: هَذا الذِّكْرُ ما هُوَ؟ فَقِيلَ: هو تَنْزِيلُ الكِتابِ، والكِتابُ عَلَيْهِ القُرْآنُ، وفِي: ﴿تَنْزِيلُ﴾ الِاحْتِمالانِ، وجُوِّزَ عَلى احْتِمالِ كَوْنِهِ خَبَرَ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ كَوْنُ ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ خَبَرًا ثانِيًا، وكَوْنُهُ خَبَرَ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أيْضًا أيْ: هَذا أوْ هو تَنْزِيلُ الكِتابِ، هَذا أوْ هو مِنَ اللَّهِ، وكَوْنُهُ حالًا مِنَ الكتاب وجازَ الحالُ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ، لِأنَّ المُضافَ مِمّا يَعْمَلُ عَمَلَ الفِعْلِ، وكَوْنُهُ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَتِرِ في تنزيل عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ بِمَعْنى مُنَزَّلٍ، وكَوْنِهِ حالًا مِن تنزيل نَفْسِهِ، والعامِلُ فِيهِ مَعْنى الإشارَةِ.
وتُعُقِّبَ بِأنَّ مَعانِيَ الأفْعالِ لا تَعْمَلُ إذا كانَ ما هي فِيهِ مَحْذُوفًا، ولِذَلِكَ رَدُّوا عَلى المُبَرِّدِ قَوْلَهُ في بَيْتِ الفَرَزْدَقِ: وإذْ ما مِثْلَهم بَشَرٌ، أنَّ مِثْلَهم مَنصُوبٌ عَلى الحالِيَّةِ، وعامِلَهُ الظَّرْفُ المُقَدَّرُ، أيْ ما في الوُجُودِ بَشَرٌ مُماثِلًا لَهُمْ، بِأنَّ الظَّرْفَ عامِلٌ مَعْنَوِيٌّ لا يَعْمَلُ مَحْذُوفًا، وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، وعِيسى ”تَنْزِيلَ“ بِالنَّصْبِ عَلى إضْمارِ فِعْلٍ نَحْوَ: اقْرَأْ، والزَمْ.
والتَّعَرُّضُ لِوَصْفَيِ العِزَّةِ والحِكْمَةِ لِلْإيذانِ بِظُهُورِ أثَرَيْهِما في الكِتابِ بِجَرَيانِ أحْكامِهِ ونَفاذِ أوامِرِهِ ونَواهِيهِ مِن غَيْرِ مُدافِعٍ، ولا مُمانِعٍ، وبِابْتِناءِ جَمِيعِ ما فِيهِ عَلى أساسِ الحِكَمِ الباهِرَةِ.
Page 458
38:84
قَالَ فَٱلۡحَقُّ وَٱلۡحَقَّ أَقُولُ ٨٤
[Allāh] said, "The truth [is My oath], and the truth I say -
38:85
لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٨٥
[That] I will surely fill Hell with you and those of them that follow you all together."
38:86
قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُتَكَلِّفِينَ ٨٦
Say, [O Muḥammad], "I do not ask you for it [i.e., the Qur’ān] any payment, and I am not of the pretentious.
38:87
إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٨٧
It is but a reminder to the worlds.
38:88
وَلَتَعۡلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعۡدَ حِينِۭ ٨٨
And you will surely know [the truth of] its information after a time."
سورة الزمر
Az-Zumar
The Troops · Meccan · 75 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
39:1
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١
The revelation of the Book [i.e., the Qur’ān] is from Allāh, the Exalted in Might, the Wise.
39:2
إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ فَٱعۡبُدِ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ ٢
Indeed, We have sent down to you the Book, [O Muḥammad], in truth. So worship Allāh, [being] sincere to Him in religion.
39:3
أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ فِي مَا هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ كَٰذِبٞ كَفَّارٞ ٣
Unquestionably, for Allāh is the pure religion.1 And those who take protectors besides Him [say], "We only worship them that they may bring us nearer to Allāh in position." Indeed, Allāh will judge between them concerning that over which they differ. Indeed, Allāh does not guide he who is a liar and [confirmed] disbeliever.
1 translator’s note
- i.e., acceptable to Allāh is that none be associated with Him in worship and obedience. ↩
39:4
لَّوۡ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدٗا لَّٱصۡطَفَىٰ مِمَّا يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٤
If Allāh had intended to take a son, He could have chosen from what He creates whatever He willed. Exalted is He; He is Allāh, the One, the Prevailing.1
1 translator’s note
- Refer to footnotes in 12:39. ↩
39:5
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمًّىۗ أَلَا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ ٥
He created the heavens and earth in truth. He wraps the night over the day and wraps the day over the night and has subjected the sun and the moon, each running [its course] for a specified term. Unquestionably, He is the Exalted in Might, the Perpetual Forgiver.1
1 translator’s note
- Refer to footnotes in 38:66. ↩