An-Nisa 4:125
The Women · Juz 5 · Page 98
وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِينٗا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا ١٢٥
And who is better in religion than one who submits himself to Allāh while being a doer of good and follows the religion of Abraham, inclining toward truth? And Allāh took Abraham as an intimate friend.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 4:125
طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (١٢٥) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا (١٢٦) وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ﴾..
* الشيخ: الوقف أولى هنا ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾.
* الطالب: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (١٢٧)﴾ [النساء ١٢٥ - ١٢٧].
* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾، (مَن) هنا اسم استفهام، والمراد به النفي، وقد قلنا عدة مرات: إن النفي إذا جاء بصيغة الاستفهام كان أبلغ مما لو أتى بصيغة النفي الصريحة؛ وذلك لأنه إذا أتى بصيغة الاستفهام صار مُشْرَبًا معنى التحدي، أي كأن المتكلم يقول: ائتني بأحسن من كذا، ائتني بأظلم ممن افترى على الله كذبًا، وما أشبه ذلك.
وقوله: ﴿دِينًا﴾ هنا منصوبة على التمييز؛ لأنها وقعت بعد اسم التفضيل.
فإذا قال قائل: هي تمييز لأي شيء؟ قلنا: لكلمة ﴿أَحْسَنُ﴾؛ لأن ﴿أَحْسَنُ﴾ مبهمة لا ندري إلى شيء تضاف، فإذا جاءت بعدها كلمة منصوبة فهي مميِّزة لها مبيِّنة لها، والدين هنا بمعنى العمل، وإنما قلنا ذلك؛ لأن الدين يُطلَق بمعنى الجزاء، مثل قول الله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة ٤]، وبمعنى العمل كما في هذه الآية، وكما في قوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون ٦]، وكما في قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة ٣].
إذن ﴿دِينًا﴾ أي: عملًا، فالعمل الذي يبتغي عاملُه بذلك مقابلةً يسمى دينًا.
﴿مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾، ﴿أَسْلَمَ﴾ الإسلام بمعنى الإخلاص، أي: فوَّض أمره إلى الله عز وجل، وهذا يعني الإخلاص في القصد.
﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ جملة حالية من (مَن) في قوله: ﴿مِمَّنْ أَسْلَمَ﴾، والإحسان هنا: الموافقة للشريعة، فيكون في الآية هنا دليل على شَرْطَي العبادة، وهما: الإخلاص، والمتابعة، فالإخلاص في قوله: ﴿مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾، والمتابعة في قوله: ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾؛ لأن إحسان العمل هو موافقته الشريعة.
﴿وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾، هذه جملة معطوفة على ما سبق للتوكيد المعنوي؛ لأن مِلَّة إبراهيم عليه الصلاة والسلام هي الإخلاص والقيام بالشريعة، فتكون هذه الجملة كأنها مؤكِّدة لما سبق ومتضمِّنة له.
وقوله: ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ هو أبو الأنبياء؛ لأن الأنبياء من بعده كانوا من ذريته، وفيها قراءتان: ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ و﴿إِبْرَاهَامَ﴾ ، أي: إبدال الياء ألفًا، وإذا أبدلت الياء ألفًا لزم فتح الهاء.
وقوله: ﴿حَنِيفًا﴾ يحتمل أن يكون حالًا من فاعل ﴿اتَّبَعَ﴾، وأن يكون حالًا من ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾، أفهمتم؟ وأيهما أرجح؟ الأرجح الثاني؛ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل ١٢٣]، ومن المعلوم أنه إذا كان إبراهيم حنيفًا وأُمِرْنَا باتباع مِلَّته فإننا سوف نكون حنفاء.
﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾، الواو هنا استئنافية وليست عاطفة، فكأنه عز وجل استأنف ليبين مرتبة إبراهيم الذي أمرنا باتباعه؛ لأن الله اتخذه خليلًا، والخليل هو ذو المحبة الخالصة، وسُمِّي بذلك؛ لأن المحبة شملت جميع جسده حتى تخللت عروقه، وفي ذلك يقول الشاعر:
قَدْ تَخَلَّلْتِ مَسْلَكَ الرُّوحِ مِنِّي ∗∗∗ وَبِذَا سُمِّيَ الْخَلِيـــــــــــلُخَلِيــــــــــــــــــــلَا
* في هذه الآية فوائد: أولًا: الحث على الإخلاص؛ لقوله: ﴿مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾.
* ومنها: الحث على المتابعة؛ لقوله: ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾.
* ومن فوائدها: أنه لا أحد أحسن دينًا ممن هذا وصفه، وعلى هذا فلو قال النصارى: إنهم أحسن دينًا من المسلمين، ماذا نقول؟ نقول: هذا كذب؛ لأنه فُقِد منهم الإخلاص والمتابعة جميعًا، فالنصارى معلوم أنهم يقولون بالتثليث، وهم أيضًا لم يتبعوا شريعة الله؛ حيث كفروا بمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
* ومن فوائد الآية الكريمة: فضيلة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، حيث أُمِرْنَا باتباعه، وهذا يعني أنه إمام؛ ولهذا يطلِق عليه العلماء اسم أو لقب: إمام الحنفاء.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الله اتخذ إبراهيم خليلًا، وهذه مَنْقَبَة له عظيمة؛ أن الله اتخذه خليلًا، وهل اتخذ غيره؟ نعم، وهو رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ لقول النبي ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا»[[سنن النسائي الكبرى (١١٠٥٨) من حديث جندب، وابن ماجه (١٤١) من حديث عبد الله بن عمرو.]].
* ومن فوائدها: الإشارة إلى أن الخلة أعلى رتبة من المحبة؛ لاختصاص إبراهيم بها ومحمد ﷺ، ولو كانت بمعناها أو في مرتبتها لكانت ثابتة لجميع من يستحق المحبة، ومن المعلوم أنه لا يصح أن تقول: إن الله اتخذ المؤمنين أخلَّاء؛ لأن الخلة خاصة، ومن ثم نعلم خطأ من يقول: إبراهيم الخليل ومحمد الحبيب؛ لأن هذا تنقُّص للرسول عليه الصلاة والسلام؛ حيث أنزل مرتبته من الخلة إلى المحبة التي يشترك فيها حتى المؤمن المتقي المقسط الصابر.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات أفعال الله عز وجل؛ لقوله: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾، والاتخاذ حادث بعد وجود سببه، وهذه ما يعبِّر عنها أهل العلم بقيام الحوادث بالله عز وجل، أي: بأنه تبارك وتعالى يفعل ما يريد متى شاء، خلافًا لمن قالوا: إنه لا تقوم به الأفعال الاختيارية، وأنه لا يتجدد له فعل؛ لا كلام، ولا خلق، ولا غيره، ولا شك أن هذا قول باطل، ومضمونه نقص الله عز وجل؛ حيث لا يفعل ما يشاء متى شاء.
Page 98
4:122
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا ١٢٢
But the ones who believe and do righteous deeds - We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. [It is] the promise of Allāh, [which is] truth, and who is more truthful than Allāh in statement.
4:123
لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٢٣
It [i.e., Paradise] is not [obtained] by your wishful thinking nor by that of the People of the Scripture. Whoever does a wrong will be recompensed for it, and he will not find besides Allāh a protector or a helper.
4:124
وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا ١٢٤
And whoever does righteous deeds, whether male or female, while being a believer - those will enter Paradise and will not be wronged, [even as much as] the speck on a date seed.
4:125
وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِينٗا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا ١٢٥
And who is better in religion than one who submits himself to Allāh while being a doer of good and follows the religion of Abraham, inclining toward truth? And Allāh took Abraham as an intimate friend.
4:126
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطٗا ١٢٦
And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And ever is Allāh, of all things, encompassing.
4:127
وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ وَمَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا تُؤۡتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلۡوِلۡدَٰنِ وَأَن تَقُومُواْ لِلۡيَتَٰمَىٰ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمٗا ١٢٧
And they request from you, [O Muḥammad], a [legal] ruling concerning women. Say, "Allāh gives you a ruling about them and [about] what has been recited to you in the Book concerning the orphan girls to whom you do not give what is decreed for them1 - and [yet] you desire to marry them - and concerning the oppressed among children and that you maintain for orphans [their rights] in justice." And whatever you do of good - indeed, Allāh is ever Knowing of it.
1 translator’s note
- i.e., their rights, in general, and their mahr, specifically. ↩