An-Nisa 4:126
The Women · Juz 5 · Page 98
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطٗا ١٢٦
And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And ever is Allāh, of all things, encompassing.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 4:126
ثم قال عز وجل: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا﴾، سبحانه وتعالى.
﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ الجملة هذه خبرية مكوَّنة من مبتدأ وخبر، قُدِّم فيها الخبر لفائدة الحصر ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾، لا يشاقُّه أحد في ذلك، ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢) وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ ٢٢، ٢٣]، فلله ما في السماوات وما في الأرض.
وهنا قال: ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾، ولم يقل: من في السماوات، قال بعضهم: تغليبًا لغير العقلاء؛ لأن (مَن) في اللغة العربية يؤتى بها للعقلاء، أي: لذوي العقول، و(ما) لغير العقلاء، وغير العقلاء من المخلوقات أكثر من العقلاء، ويحتمل أنه أتى بـ (ما) ليعم ذلك الأشخاصَ والأوصاف؛ لأن تعيين (من) للعقلاء و(ما) لغير العقلاء إنما هو في الأعيان، لكن (ما) للأعيان والأوصاف، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء ٣]، حيث قال: ﴿مَا﴾، ومعلوم أن النساء من ذوي العقول، لكن لما كانت المنكوحة لا تُنْكَح لعينها إنما تنكح لما قام بها من أوصاف، والأوصاف معاني وليست عقلًا، قال: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾، وهذا القول أرجح من القول الأول، أعني: أن ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ إنما أتى بـ (ما) دون (من) ليعم أيش؟ الأشخاص والأوصاف.
﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ في بعض الآيات يقول: ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ والْأَرْضِ﴾ [الحديد ١] والظاهر -والله أعلم- أن هذا من باب تنوع السياق والأساليب؛ لأن المعنى لا يختلف؛ إذ إن المعطوف له حكم المعطوف عليه فإذا قال: ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ فهو كما لو قال: ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾، والتنوع في السياق جاء في القرآن كثيرًا، كما يظهر للإنسان عندما يتلو القصص التي وردت في القرآن لعدة رسل يجد اختلاف التعبير كثيرًا.
﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا﴾ كان الله محيطًا بكل شيء، (كان) هنا منزوعة الدلالة على الزمان؛ لأنها لو بقيت دالَّة على الزمان لكانت إحاطة الله تعالى بكل شيء إحاطة سابقة ماضية، مع أنه لم يزل ولا يزال محيطًا بكل شيء، ولكنها تأتي هنا في مثل هذا السياق لبيان ثبوت الحكم، فيكون هذا كقوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء ١٥٢] ليس المعنى: أن الله تجدد له المغفرة والرحمة، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء ٩٢] ليس العلم والحكمة يتجدد له، وليس ماضيًا فُقِد، بل هذا لأيش؟ لتوكيد اتصافه بهذا الوصف.
وقوله: ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا﴾ أيّ إحاطة؟ كل شيء، محيطًا به علمًا وقدرة، وسمعًا، وبصرًا، وتدبيرًا، وغير ذلك من معاني ربوبيته عز وجل.
وفي هذه الآية الكريمة: عموم ملك الله، تؤخذ؟
* طالب: تقدير الفعل.
* الشيخ: لا، من (ما) الموصولة؛ لأن جميع أسماء الموصول تفيد العموم.
* ومنها: اختصاص ملك ما في السماوات والأرض بالله عز وجل، يؤخذ من تقديم الخبر؛ لأن تقديم ما حقه التأخير أيش؟ يفيد الحصر.
* ومن فوائد هذه الآية: أن السماوات ذوات عدد، يُستفاد منين؟ من أين يؤخذ؟
* طالب: السماوات جمع.
* الشيخ: من ﴿السَّمَاوَاتِ﴾ التي هي جمع، فما هذا العدد؟ هذا بُيِّنَ في القرآن والسنة، قال الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [المؤمنون ٨٦]، ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ [النبأ ١٢]، وكذلك جاءت السنة، وأجمع الناس على ذلك.
* ومن فوائد هذه الآية: أن الأرض واحدة؛ لقوله: ﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾، ولم يقل: وما في الأرضين، فتكون الأرض واحدة، أعرفتم؟
* طالب: (...)؟
* الشيخ: نعم، هذا ظاهر اللفظ، لكن هذا الظاهر قد بُيِّنَ في مواضع أن المراد بالإفراد هنا الجنس لا الوحدة، أي: جنس الأرض، وجاءت السنة صريحة بأن الأرضين سبع، وجاء القرآن ظاهرًا بأن الأرضين سبع، ففي السنة: «مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا طُوِّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٤٥٢)، ومسلم (١٦١٠ / ١٣٧) من حديث سعيد بن زيد.]]، وفي القرآن في ظاهره: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق ١٢]، فالمماثلة هنا يحتمل أن تكون في الصفة، ويحتمل أن تكون في العدد، والاحتمال الأول ممتنع لظهور الفرق بين السماوات والأرض، فيبقى الاحتمال الثاني وهو المماثلة في العدد.
* من فوائد الآية الكريمة: إحاطة الله تعالى بكل شيء؛ لقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا﴾.
يترتب على هذه الفائدة * فائدة مسلكية مهمة وهي: أنك إذا علمت إحاطة الله بكل شيء خِفْتَ منه وخشيته وراقبته؛ لأنه مهما كنت في أي مكان فالله محيط بك، فإذا آمنت بهذا خِفت رب العالمين المحيط بكل شيء.
هل ينبني على ذلك خوف الله في القلب؟ نعم؛ لأن الله محيط، حتى فيما في قلبك هو محيط به عز وجل.
Page 98
4:122
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا ١٢٢
But the ones who believe and do righteous deeds - We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. [It is] the promise of Allāh, [which is] truth, and who is more truthful than Allāh in statement.
4:123
لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٢٣
It [i.e., Paradise] is not [obtained] by your wishful thinking nor by that of the People of the Scripture. Whoever does a wrong will be recompensed for it, and he will not find besides Allāh a protector or a helper.
4:124
وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا ١٢٤
And whoever does righteous deeds, whether male or female, while being a believer - those will enter Paradise and will not be wronged, [even as much as] the speck on a date seed.
4:125
وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِينٗا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا ١٢٥
And who is better in religion than one who submits himself to Allāh while being a doer of good and follows the religion of Abraham, inclining toward truth? And Allāh took Abraham as an intimate friend.
4:126
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطٗا ١٢٦
And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And ever is Allāh, of all things, encompassing.
4:127
وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ وَمَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا تُؤۡتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلۡوِلۡدَٰنِ وَأَن تَقُومُواْ لِلۡيَتَٰمَىٰ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمٗا ١٢٧
And they request from you, [O Muḥammad], a [legal] ruling concerning women. Say, "Allāh gives you a ruling about them and [about] what has been recited to you in the Book concerning the orphan girls to whom you do not give what is decreed for them1 - and [yet] you desire to marry them - and concerning the oppressed among children and that you maintain for orphans [their rights] in justice." And whatever you do of good - indeed, Allāh is ever Knowing of it.
1 translator’s note
- i.e., their rights, in general, and their mahr, specifically. ↩