An-NisaJuz 5 · Page 84

An-Nisa 4:36

The Women · Juz 5 · Page 84

۞ وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخۡتَالٗا فَخُورًا ٣٦

Worship Allāh and associate nothing with Him, and to parents do good, and to relatives, orphans, the needy, the near neighbor, the neighbor farther away, the companion at your side,1 the traveler, and those whom your right hands possess. Indeed, Allāh does not like those who are self-deluding and boastful,

1 translator’s note
  1. i.e., those whose acquaintance you have made. Also interpreted as the wife. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 4:36

صفحة ٤٨

﴿واعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا وبِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ والجارِ ذِي القُرْبى والجارِ الجُنُبِ والصّاحِبِ بِالجَنْبِ وابْنِ السَّبِيلِ وما مَلَكَتْ أيْمانُكم إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالًا فَخُورًا﴾ .

عَطْفُ تَشْرِيعٍ يَخْتَصُّ بِالمُعامَلَةِ مَعَ ذَوِي القُرْبى والضُّعَفاءِ، وقَدَّمَ لَهُ الأمْرَ بِعِبادَةِ اللَّهِ تَعالى وعَدَمِ الإشْراكِ عَلى وجْهِ الإدْماجِ، لِلِاهْتِمامِ بِهَذا الأمْرِ وأنَّهُ أحَقُّ ما يَتَوَخّاهُ المُسْلِمُ، تَجْدِيدًا لِمَعْنى التَّوْحِيدِ في نُفُوسِ المُسْلِمِينَ كَما قَدَّمَ لِذَلِكَ في طالِعِ السُّورَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ [النساء: ١] . والمُناسَبَةُ هي ما أُرِيدَ جَمْعُهُ في هَذِهِ السُّورَةِ مِن أحْكامِ أواصِرِ القَرابَةِ في النَّسَبِ والدِّينِ والمُخالَطَةِ.

والخِطابُ لِلْمُؤْمِنِينَ، ولِذَلِكَ قَدَّمَ الأمْرَ بِالعِبادَةِ عَلى النَّهْيِ عَنِ الإشْراكِ لِأنَّهم قَدْ تَقَرَّرَ نَفْيُ الشِّرْكِ بَيْنَهم وأُرِيدَ مِنهم دَوامُ العِبادَةِ لِلَّهِ، والِاسْتِزادَةُ مِنها، ونُهُوا عَنِ الشِّرْكِ تَحْذِيرًا مِمّا كانُوا عَلَيْهِ في الجاهِلِيَّةِ، ومَجْمُوعُ الجُمْلَتَيْنِ في قُوَّةِ صِيغَةِ حَصْرٍ؛ إذْ مُفادُهُ: اعْبُدُوا اللَّهَ ولا تَعْبُدُوا غَيْرَهُ فاشْتَمَلَ عَلى مَعْنى إثْباتٍ ونَفْيٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: لا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ. والعُدُولُ عَنْ طَرِيقِ القَصْرِ في مِثْلِ هَذا طَرِيقَةٌ عَرَبِيَّةٌ جاءَ عَلَيْها قَوْلُ السَّمَوْألِ، أوْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الحارِثِيِّ:

تَسِيلُ عَلى حَدِّ الظُّباتِ نُفُوسُنا ولَيْسَتْ عَلى غَيْرِ الظُّباتِ تَسِيلُ

وإنَّما يُصارُ إلَيْها عِنْدَما يَكُونُ الغَرَضُ الأوَّلُ هو طَرَفَ الإثْباتِ، ثُمَّ يَقْصِدُ بَعْدَ ذَلِكَ نَفِيَ الحُكْمِ عَمّا عَدا المُثْبَتِ لَهُ، لِأنَّهُ إذا جِيءَ بِالقَصْرِ كانَ المَقْصِدُ الأوَّلُ هو نَفْيَ الحُكْمِ عَمّا عَدا المَذْكُورِ وذَلِكَ غَيْرُ مُقْتَضى المَقامِ هُنا، ولِأجْلِ ذَلِكَ لَمّا خُوطِبَ بَنُو إسْرائِيلَ بِنَظِيرِ هَذِهِ الآيَةِ خُوطِبُوا بِطَرِيقَةِ القَصْرِ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إلّا اللَّهَ وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ [البقرة: ٨٣] الآيَةَ، لِأنَّ المَقْصُودَ الأوَّلَ إيقاظُهم إلى إبْطالِ عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، لِأنَّهم قالُوا لِمُوسى ﴿اجْعَلْ لَنا إلَهًا كَما لَهم آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨] ولِأنَّهم عَبَدُوا العِجْلَ في مُدَّةِ مُناجاةِ مُوسى رَبَّهُ، فَأخَذَ عَلَيْهِمُ المِيثاقَ بِالنَّهْيِ عَنْ عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ.

صفحة ٤٩

وكَذَلِكَ البَيْتُ فَإنَّ الغَرَضَ الأهَمَّ هو التَّمَدُّحُ بِأنَّهم يُقْتَلُونَ في الحَرْبِ، فَتَزْهَقُ نُفُوسُهم بِالسُّيُوفِ، ثُمَّ بَدا لَهُ فَأعْقَبَهُ بِأنَّ ذَلِكَ شَنْشَنَةٌ فِيهِمْ لا تَتَخَلَّفُ ولا مُبالَغَةَ فِيها.

و”شَيْئًا“ مَنصُوبٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ لِـ ”تُشْرِكُوا“ أيْ لا تَجْعَلُوا شَرِيكًا شَيْئًا مِمّا يُعْبَدُ كَقَوْلِهِ: ﴿ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾ [الجن: ٢] ويَجُوزُ انْتِصابُهُ عَلى المَصْدَرِيَّةِ لِلتَّأْكِيدِ، أيْ شَيْئًا مِنَ الإشْراكِ ولَوْ ضَعِيفًا كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا﴾ [المائدة: ٤٢] .

وقَوْلُهُ: ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ اهْتِمامٌ بِشَأْنِ الوالِدَيْنِ إذْ جَعَلَ الأمْرَ بِالإحْسانِ إلَيْهِما عَقِبَ الأمْرِ بِالعِبادَةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿أنِ اشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤]، وقَوْلُهُ: ﴿يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾ [لقمان: ١٣]، ولِذا قَدَّمَ مَعْمُولَ ”إحْسانًا“ عَلَيْهِ تَقْدِيمًا لِلِاهْتِمامِ إذْ لا مَعْنى لِلْحَصْرِ هُنا لِأنَّ الإحْسانَ مَكْتُوبٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، ووَقَعَ المَصْدَرُ مَوْقِعَ الفِعْلِ، وإنَّما عُدِّيَ الإحْسانُ بِالباءِ لِتَضْمِينِهِ مَعْنى البِرِّ. وشاعَتْ تَعْدِيَتُهُ بِالباءِ في القُرْآنِ في مِثْلِ هَذا. وعِنْدِي أنَّ الإحْسانَ إنَّما يُعَدّى بِالباءِ إذا أُرِيدَ بِهِ الإحْسانُ المُتَعَلِّقُ بِمُعامَلَةِ الذّاتِ وتَوْقِيرِها وإكْرامِها، وهو مَعْنى البِرِّ ولِذَلِكَ جاءَ ﴿وقَدْ أحْسَنَ بِي إذْ أخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ [يوسف: ١٠٠]؛ وإذا أُرِيدَ بِهِ إيصالُ النَّفْعِ المالِيِّ عُدِّيَ بِإلى، تَقُولُ: أحْسَنَ إلى فُلانٍ، إذا وصَلَهُ بِمالٍ ونَحْوِهِ.

”﴿وذِي القُرْبى﴾ [البقرة: ٨٣]“ صاحِبُ القَرابَةِ، والقُرْبى فُعْلى، اسْمٌ لِلْقُرْبِ مَصْدَرُ قَرُبَ كالرُّجْعى، والمُرادُ بِها قَرابَةُ النَّسَبِ، كَما هو الغالِبُ في هَذا المُرَكَّبِ الإضافِيِّ، وهو قَوْلُهم: ذُو القُرْبى، وإنَّما أمَرَ بِالإحْسانِ إلَيْهِ اسْتِبْقاءً لِأواصِرِ الوِدِّ بَيْنَ الأقارِبِ، إذْ كانَ العَرَبُ في الجاهِلِيَّةِ قَدْ حَرَّفُوا حُقُوقَ القَرابَةِ فَجَعَلُوها سَبَبَ تَنافُسٍ وتَحاسُدٍ وتَقاتُلٍ. وأقْوالُهم في ذَلِكَ كَثِيرَةٌ في شِعْرِهِمْ؛ قالَ أرْطاةُ بْنُ سُهَيَّةَ:

ونَحْنُ بَنُو عَمٍّ عَلى ذاكَ بَيْنَنا ∗∗∗ زَرابِيٌّ فِيها بِغْضَةٌ وتَنافُسُ

وحَسْبُكَ ما كانَ بَيْنَ بَكْرٍ وتَغْلِبَ في حَرْبِ البَسُوسِ، وهُما أقارِبُ وأصْهارٌ، وقَدْ كانَ المُسْلِمُونَ يَوْمَها عَرَبًا قَرِيبِي عَهْدٍ بِالجاهِلِيَّةِ؛ فَلِذَلِكَ حَثَّهم عَلى الإحْسانِ إلى القَرابَةِ. وكانُوا يُحْسِنُونَ بِالجارِ، فَإذا كانَ مِن قَرابَتِهِمْ لَمْ يَكْتَرِثُوا بِالإحْسانِ إلَيْهِ، وأكَّدَ ذَلِكَ بِإعادَةِ حَرْفِ الجَرِّ بَعْدَ العاطِفِ. ومِن أجْلِ ذَلِكَ لَمْ تُؤَكَّدْ بِالباءِ في حِكايَةِ وصِيَّةِ بَنِي إسْرائِيلَ ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [البقرة: ٨٣] إلى قَوْلِهِ (﴿وذِي القُرْبى﴾ [البقرة: ٨٣]) لِأنَّ الإسْلامَ أكَّدَ

صفحة ٥٠

أواصِرَ القَرابَةِ أكْثَرَ مِن غَيْرِهِ. وفي الأمْرِ بِالإحْسانِ إلى الأقارِبِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ مِن سَفالَةِ الأخْلاقِ أنْ يَسْتَخِفَّ أحَدٌ بِالقَرِيبِ لِأنَّهُ قَرِيبُهُ، وآمِنٌ مِن غَوائِلِهِ، ويَصْرِفَ بِرَّهُ ووُدَّهُ إلى الأباعِدِ لِيَسْتَكْفِيَ شَرَّهم، أوْ لِيُذْكَرَ في القَبائِلِ بِالذِّكْرِ الحَسَنِ، فَإنَّ النَّفْسَ الَّتِي يُطَوِّعُها الشَّرُّ، وتُدَنِّيها الشِّدَّةُ، لَنَفْسٌ لَئِيمَةٌ، وكَما ورَدَ: شَرُّ النّاسِ مَنِ اتَّقاهُ النّاسُ لِشَرِّهِ. فَكَذَلِكَ نَقُولُ شَرُّ النّاسِ مَن عَظَّمَ أحَدًا لِشَرِّهِ.

وقَوْلُهُ ”﴿واليَتامى والمَساكِينِ﴾“ هَذانِ صِنْفانِ ضَعِيفانِ عَدِيما النَّصِيرِ، فَلِذَلِكَ أُوصِيَ بِهِما.

والجارُ هو النَّزِيلُ بِقُرْبِ مَنزِلِكِ، ويُطْلَقُ عَلى النَّزِيلِ بَيْنَ القَبِيلَةِ في جِوارِها، فالمُرادُ بِـ ﴿الجارِ ذِي القُرْبى﴾ الجارُ النَّسِيبُ مِنَ القَبِيلَةِ، وبِـ ﴿الجارِ الجُنُبِ﴾ الجارُ الغَرِيبُ الَّذِي نَزَلَ بَيْنَ القَوْمِ ولَيْسَ مِنَ القَبِيلَةِ، فَهو جُنُبٌ، أيْ بَعِيدٌ، مُشْتَقٌّ مِنَ الجانِبِ، وهو وصْفٌ عَلى وزْنِ فُعُلٍ، كَقَوْلِهِمْ: ناقَةٌ أُجُدٌ، وقِيلَ: هو مَصْدَرٌ، ولِذَلِكَ لَمْ يُطابِقْ مَوْصُوفَهُ، قالَ بَلْعاءُ بْنُ قَيْسٍ:

لا يَجْتَوِينا مُجَـاوِرٌ أبَـدًا ∗∗∗ ذُو رَحِمٍ أوْ مُجاوِرٌ جُنُبُ

ويَشْهَدُ لِهَذا المَعْنى قَوْلُ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدَةَ في شِعْرِهِ الَّذِي اسْتَشْفَعَ بِهِ عِنْدَ المَلِكِ الحارِثِ بْنِ جَبَلَةَ الغَسّانِيِّ، لِيُطْلِقَ لَهُ أخاهُ شاسا، حِينَ وقَعَ في أسْرِ الحارِثِ:

فَلا تَحْرِمْنِي نائِلًا عَنْ جِـنَـايَةٍ ∗∗∗ فَإنِّي امْرُؤٌ وسَطَ القِبابِ غَرِيبٌ

وفَسَّرَ بَعْضُهُمُ الجارَ ذا القُرْبى بِقَرِيبِ الدّارِ، والجُنُبُ بِعِيدُها، وهَذا بَعِيدٌ، لِأنَّ القُرْبى لا تُعْرَفُ في القُرْبِ المَكانِيِّ، والعَرَبُ مَعْرُوفُونَ بِحِفْظِ الجِوارِ والإحْسانِ إلى الجارِ، وأقْوالُهم في ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، فَأُكِدَّ ذَلِكَ في الإسْلامِ لِأنَّهُ مِن مَحامِدِ العَرَبِ الَّتِي جاءَ الإسْلامُ لِتَكْمِيلِها مِن مَكارِمِ الأخْلاقِ، ومِن ذَلِكَ الإحْسانُ إلى الجارِ.

وأكَّدَتِ السُّنَّةُ الوِصايَةَ بِالجارِ في أحادِيثَ كَثِيرَةٍ: فَفي البُخارِيِّ عَنْ عائِشَةَ أنَّ النَّبِيءَ ﷺ: «قالَ: ما زالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجارِ حَتّى ظَنَنْتُ أنَّهُ سَيُورِّثُهُ» . وفِيهِ عَنْ أبِي شُرَيْحٍ: أنَّ النَّبِيءَ ﷺ خَرَجَ وهو يَقُولُ «واللَّهِ لا

صفحة ٥١

يُؤْمِنُ واللَّهِ لا يُؤْمِنُ واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، قِيلَ: مَن يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ: مَن لا يَأْمَنُ جارُهُ بَوائِقَهُ» وفِيهِ عَنْ عائِشَةَ، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي جارَيْنِ فَإلى أيِّهِما أُهْدِي ؟ قالَ «إلى أقْرَبِهِما مِنكِ بابًا» وفي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأبِي ذَرٍّ «إذا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأكْثِرْ ماءَها وتَعاهَدْهُ جِيرانَكَ» . واخْتُلِفَ في حَدِّ الجِوارِ: فَقالَ ابْنُ شِهابٍ، والأوْزاعِيُّ: أرْبَعُونَ دارًا مِن كُلِّ ناحِيَةٍ، ورُوِيَ في ذَلِكَ حَدِيثٌ، ولَيْسَ عَنْ مالِكٍ في ذَلِكَ حَدٌّ، والظّاهِرُ أنَّهُ مَوْكُولٌ إلى ما تَعارَفَهُ النّاسُ.

وقَوْلُهُ: ﴿والصّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾ هو المُصاحِبُ المُلازِمُ لِلْمَكانِ، فَمِنهُ الضَّيْفُ، ومِنهُ الرَّفِيقُ في السَّفَرِ، وكُلُّ مَن هو مُلِمٌّ بِكَ لِطَلَبِ أنْ تَنْفَعَهُ، وقِيلَ: أرادَ الزَّوْجَةَ.

وابْنِ السَّبِيلِ هو الغَرِيبُ المُجْتازُ بِقَوْمٍ غَيْرِ ناوٍ الإقامَةَ، لِأنَّ مَن أقامَ فَهو الجارُ الجُنُبُ. وكَلِمَةُ (ابْنٍ) فِيهِ مُسْتَعْمَلَةٌ في مَعْنى الِانْتِسابِ والِاخْتِصاصِ، كَقَوْلِهِمْ: أبُو اللَّيْلِ، وقَوْلِهِمْ في المَثَلِ: أبُوها وكِيّالُها. والسَّبِيلُ: الطَّرِيقُ السّابِلَةُ، فابْنُ السَّبِيلِ هو الَّذِي لازَمَ الطَّرِيقَ سائِرًا، أيْ مُسافِرًا، فَإذا دَخَلَ القَبِيلَةَ فَهو لَيْسَ مِن أبْنائِها، فَعَرَّفُوهُ بِأنَّهُ ابْنُ الطَّرِيقِ، رَمى بِهِ الطَّرِيقُ إلَيْهِمْ، فَكَأنَّهُ ولَدُهُ. والوِصايَةُ بِهِ لِأنَّهُ ضَعِيفُ الحِيلَةِ، قَلِيلُ النَّصِيرِ، إذْ لا يَهْتَدِي إلى أحْوالِ قَوْمٍ غَيْرِ قَوْمِهِ، وبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِهِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 84

An-NisaJuz 5 · Page 84

4:34

ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِي ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُواْ عَلَيۡهِنَّ سَبِيلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّٗا كَبِيرٗا ٣٤

Men are in charge of women1 by [right of] what Allāh has given one over the other and what they spend [for maintenance] from their wealth. So righteous women are devoutly obedient, guarding in [the husband's] absence what Allāh would have them guard.2 But those [wives] from whom you fear arrogance3 - [first] advise them; [then if they persist], forsake them in bed; and [finally], strike them [lightly].4 But if they obey you [once more], seek no means against them. Indeed, Allāh is ever Exalted and Grand.

4 translator’s notes
  1. This applies primarily to the husband-wife relationship.

    [183] i.e., their husbands' property and their own chastity.

    [184] i.e., major rebellion or refusal of basic religious obligations.

    [185] This final disciplinary measure is more psychological than physical. It may be resorted to only after failure of the first two measures and when it is expected to amend the situation and prevent family breakup; otherwise, it is not acceptable. The Prophet ﷺ (who never struck a woman or a servant) additionally stipulated that it must not be severe or damaging and that the face be avoided.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
  4. ↩

4:35

وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصۡلَٰحٗا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيۡنَهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرٗا ٣٥

And if you fear dissension between the two, send an arbitrator from his people and an arbitrator from her people. If they both desire reconciliation, Allāh will cause it between them. Indeed, Allāh is ever Knowing and Aware.

4:36

۞ وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخۡتَالٗا فَخُورًا ٣٦

Worship Allāh and associate nothing with Him, and to parents do good, and to relatives, orphans, the needy, the near neighbor, the neighbor farther away, the companion at your side,1 the traveler, and those whom your right hands possess. Indeed, Allāh does not like those who are self-deluding and boastful,

1 translator’s note
  1. i.e., those whose acquaintance you have made. Also interpreted as the wife. ↩

4:37

ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِ وَيَكۡتُمُونَ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا ٣٧

Who are stingy and enjoin upon [other] people stinginess and conceal what Allāh has given them of His bounty - and We have prepared for the disbelievers a humiliating punishment -

Ibn 'AshurTafsir · 4:36

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском