An-Nisa 4:88
The Women · Juz 5 · Page 92
۞ فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ وَٱللَّهُ أَرۡكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓاْۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا ٨٨
What is [the matter] with you [that you are] two groups concerning the hypocrites,1 while Allāh has made them fall back [into error and disbelief] for what they earned.2 Do you wish to guide those whom Allāh has sent astray? And he whom Allāh sends astray - never will you find for him a way [of guidance].3
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 4:88
﴿فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ ذَكَرُوا في سَبَبِ نُزُولِها أقْوالًا طَوَّلُوا بِها، ومُلَخَّصُها: أنَّهم قَوْمٌ أسْلَمُوا فاسْتَوْبَئُوا المَدِينَةَ فَخَرَجُوا، فَقِيلَ لِهم: أما لَكم في الرَّسُولِ أُسْوَةٌ ؟ أوْ ناسٌ رَجَعُوا مِن أُحُدٍ لَمّا خَرَجَ الرَّسُولُ، وهَذا في الصَّحِيحَيْنِ مِن قَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ. أوْ ناسٍ بِمَكَّةَ تَكَلَّمُوا بِالإسْلامِ وهم يُعِينُونَ الكُفّارَ، فَخَرَجُوا مِن مَكَّةَ. قالَ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ: خَرَجُوا لِحاجَةٍ لَهم؛ فَقالَ قَوْمٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، اخْرُجُوا إلَيْهِمْ فاقْتُلُوهم؛ فَإنَّهم يُظاهِرُونَ عَدُوَّكم.
وقالَ قَوْمٌ: كَيْفَ نَقْتُلُهم، وقَدْ تَكَلَّمُوا (p-٣١٣)بِالإسْلامِ رَواهُ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. أوْ قَوْمٌ قَدِمُوا المَدِينَةَ، وأظْهَرُوا الإسْلامَ، ثُمَّ رَجَعُوا إلى مَكَّةَ، فَأظْهَرُوا الشِّرْكَ، أوْ قَوْمٌ أعْلَنُوا الإيمانَ بِمَكَّةَ، وامْتَنَعُوا مِنَ الهِجْرَةِ قالَهُ الضَّحّاكُ. أوِ العُرَنِيُّونَ الَّذِينَ أغارُوا عَلى السَّرْحِ وقَتَلُوا يَسارًا، أوِ المُنافِقُونَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا في حَدِيثِ الإفْكِ.
وما كانَ مِن هَذِهِ الأقْوالِ يَتَضَمَّنُ أنَّهم كانُوا بِالمَدِينَةِ يَرُدُّهُ قَوْلُهُ: ﴿حَتّى يُهاجِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٨٩] إلّا إنْ حَمَلْتَ المُهاجَرَةَ عَلى هِجْرَةِ ما نَهى اللَّهُ عَنْهُ؛ والمَعْنى: أنَّهُ تَعالى أنْكَرَ عَلَيْهِمُ اخْتِلافَهم في نِفاقِ مَن ظَهَرَ مِنهُ النِّفاقُ؛ أيْ مَن ظَهَرَ مِنهُ النِّفاقُ قُطِعَ بِنِفاقِهِ، ولَوْ لَمْ يَكُونُوا بادِيًا نِفاقُهم؛ لَما أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ النِّفاقِ. و﴿فِي المُنافِقِينَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِما تَعَلَّقَ بِهِ لَكم، وهو كائِنٌ أيْ شَيْءٌ كائِنٌ لَكم في شَأْنِ المُنافِقِينَ. أوْ بِمَعْنى فِئَتَيْنِ؛ أيْ فِرْقَتَيْنِ في أمْرِ المُنافِقِينَ. وانْتَصَبَ (فِئَتَيْنِ) عَلى الحالِ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ مِن ضَمِيرِ الخِطابِ في لَكم والعامِلُ فِيها العامِلُ في لَكم. وذَهَبَ الكُوفِيُّونَ إلى أنَّهُ مَنصُوبٌ عَلى إضْمارِ (كانَ)؛ أيْ كُنْتُمْ فِئَتَيْنِ. ويُجِيزُونَ ما لَكَ الشّاتِمَ؛ أيْ كُنْتَ الشّاتِمَ، وهَذا عِنْدَ البَصْرِيِّينَ لا يَجُوزُ؛ لِأنَّهُ عِنْدَهم حالٌ والحالُ لا يَجُوزُ تَعْرِيفُها.
﴿واللَّهُ أرْكَسَهم بِما كَسَبُوا﴾ أيْ رَجَّعَهم ورَدَّهم في كُفْرِهِمْ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. واخْتارَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ: أوْبَقَهم. رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أوْ أضَلَّهم؛ قالَهُ السُّدِّيُّ. أوْ أهْلَكَهم؛ قالَهُ قَتادَةُ، أوْ نَكَّسَهم قالَهُ الزَّجّاجُ. وكُلُّها مُتَقارِبَةٌ. ومَن عَبَّرَ بِهِ عَنِ الإهْلاكِ فَإنَّهُ أخَذَ بِلازِمِ الإرْكاسِ. ومَعْنى بِما كَسَبُوا؛ أيْ بِما أجْراهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ المُخالَفَةِ، وذَلِكَ الإرْكاسُ هو بِخَلْقِ اللَّهِ واخْتِراعِهِ، ويُنْسَبُ لِلْعَبْدِ كَسْبًا.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: واللَّهُ أرْكَسَهم؛ أيْ رَدَّهم في حُكْمِ المُشْرِكِينَ كَما كانُوا بِما كَسَبُوا مِنِ ارْتِدادِهِمْ، ولُحُوقِهِمْ بِالمُشْرِكِينَ، واحْتِيالِهِمْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . أوْ أرْكَسَهم في الكُفْرِ بِأنْ خَذَلَهم حَتّى ارْتَكَبُوا فِيهِ لِما عَلِمَ مِن مَرَضِ قُلُوبِهِمْ، انْتَهى. وهو جارٍ عَلى عَقِيدَتِهِ الِاعْتِزالِيَّةِ؛ فَلا يَنْسُبُ الإرْكاسَ إلى اللَّهِ حَقِيقَةً، بَلْ يُؤَوِّلُهُ عَلى مَعْنى الخِذْلانِ وتَرْكِ اللُّطْفِ، أوْ عَلى الحُكْمِ بِكَوْنِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ. إذْ هم فاعِلُو الكُفْرِ ومُخْتَرِعُوهُ لا اللَّهُ؛ تَعالى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمْ.
وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: رَكَسَهم ثُلاثِيًّا. وقُرِئَ: رَكَّسَهم رَكَسُوا فِيها بِالتَّشْدِيدِ؛ قالَ الرّاغِبُ: الرِّكْسُ والنِّكْسُ الرَّذْلُ والرِّكْسُ أبْلَغُ مِنَ النِّكْسِ؛ لِأنَّ النِّكْسَ ما جُعِلَ أسْفَلُهُ أعْلاهُ والرِّكْسُ أصْلُهُ ما رَجَعَ رَجِيعًا بَعْدَ أنْ كانَ طَعامًا، فَهو كالرِّجْسِ، وصَفَ أعْمالَهم بِهِ، كَما قالَ: ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨]، وأرْكَسَهُ أبْلَغُ مَن رَكَسَهُ، كَما أنَّ أسْقاهُ أبْلَغُ مِن سَقاهُ، انْتَهى. وهَذِهِ الجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ أنْكَرَ تَعالى عَلَيْهِمُ اخْتِلافَهم في هَؤُلاءِ المُنافِقِينَ، في حالِ أنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ رَدَّهم في الكُفْرِ؛ ومَن يَرُدُّهُ اللَّهُ إلى الكُفْرِ لا يُخْتَلَفُ في كُفْرِهِ.
﴿أتُرِيدُونَ أنْ تَهْدُوا مَن أضَلَّ اللَّهُ﴾ هَذا اسْتِفْهامُ إنْكارٍ؛ أيْ مَن أرادَ اللَّهُ ضَلالَهُ، لا يُرِيدُ أحَدٌ هِدايَتَهُ؛ لِئَلّا تَقَعَ إرادَتُهُ مُخالِفَةً إرادَةَ اللَّهِ تَعالى، ومَن قَضى اللَّهُ عَلَيْهِ بِالضَّلالِ لا يُمْكِنُ إرْشادُهُ، ومَن أضَلَّ اللَّهُ انْدَرَجَ فِيهِ المُرْكِسُونَ وغَيْرُهم مِمَّنْ أضَلَّهُ اللَّهُ؛ فَكَأنَّهُ قِيلَ أتُرِيدُونَ أنْ تَهْدُوا هَؤُلاءِ المُنافِقِينَ ؟ ومَن أضَلَّهُ اللَّهُ تَعالى مِن غَيْرِهِمْ. وانْدِراجُهم في عُمُومِ (مَن) بَعْدِ قَوْلِهِ ﴿واللَّهُ أرْكَسَهُمْ﴾ هو عَلى سَبِيلِ التَّوْكِيدِ؛ إذْ ذُكِرُوا أوَّلًا عَلى سَبِيلِ الخُصُوصِ، وثانِيًا عَلى سَبِيلِ انْدِراجِهِمْ في العُمُومِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أتُرِيدُونَ أنْ تَجْعَلُوا مِن جُمْلَةِ المُهْتَدِينَ ؟ مَن أضَلَّهُ اللَّهُ مَن جَعَلَهُ مِنَ الضُّلّالِ وحَكَمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ أوْ خَذَلَهُ حَتّى ضَلَّ، انْتَهى. وهو عَلى طَرِيقَتِهِ الِاعْتِزالِيَّةِ مِن أنَّهُ لا يَنْسُبُ الإضْلالَ إلى اللَّهِ عَلى سَبِيلِ الحَقِيقَةِ.
﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾؛ أيْ فَلَنْ تَجِدَ لِهِدايَتِهِ سَبِيلًا. والمَعْنى: لِخَلْقِ الهِدايَةِ في قَلْبِهِ، وهَذا هو المَنفِيُّ. والهِدايَةُ بِمَعْنى الإرْشادِ والتَّبْيِينِ هي لِلرُّسُلِ. وخَرَجَ مِن خِطابِهِمْ إلى خِطابِ الرَّسُولِ عَلى سَبِيلِ التَّوْكِيدِ في حَقِّ المُخْتَلِفِينَ؛ لِأنَّهُ إذا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ فالأحْرى أنْ لا يَكُونَ ذَلِكَ لَهم. وقِيلَ مَن يَحْرِمُهُ (p-٣١٤)الثَّوابَ والجَنَّةَ لا يَجِدُ لَهُ أحَدٌ طَرِيقًا إلَيْهِما. وقِيلَ مَن يُهْلِكُهُ اللَّهُ فَلَيْسَ لِأحَدٍ طَرِيقٌ إلى نَجاتِهِ مِنَ الهَلاكِ. وقِيلَ، ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ مَخْرَجًا وحُجَّةً.
Page 92
4:87
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۗ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثٗا ٨٧
Allāh - there is no deity except Him. He will surely assemble you for [account on] the Day of Resurrection, about which there is no doubt. And who is more truthful than Allāh in statement.
4:88
۞ فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ وَٱللَّهُ أَرۡكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓاْۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا ٨٨
What is [the matter] with you [that you are] two groups concerning the hypocrites,1 while Allāh has made them fall back [into error and disbelief] for what they earned.2 Do you wish to guide those whom Allāh has sent astray? And he whom Allāh sends astray - never will you find for him a way [of guidance].3
4:89
وَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءٗۖ فَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ أَوۡلِيَآءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡۖ وَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرًا ٨٩
They wish you would disbelieve as they disbelieved so you would be alike. So do not take from among them allies until they emigrate for the cause of Allāh. But if they turn away [i.e., refuse], then seize them and kill them [for their betrayal] wherever you find them and take not from among them any ally or helper,
4:90
إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوۡ جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ أَوۡ يُقَٰتِلُواْ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ فَلَقَٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلٗا ٩٠
Except for those who take refuge with a people between yourselves and whom is a treaty or those who come to you, their hearts strained at [the prospect of] fighting you or fighting their own people. And if Allāh had willed, He could have given them power over you, and they would have fought you. So if they remove themselves from you and do not fight you and offer you peace, then Allāh has not made for you a cause [for fighting] against them.
4:91
سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأۡمَنُوكُمۡ وَيَأۡمَنُواْ قَوۡمَهُمۡ كُلَّ مَا رُدُّوٓاْ إِلَى ٱلۡفِتۡنَةِ أُرۡكِسُواْ فِيهَاۚ فَإِن لَّمۡ يَعۡتَزِلُوكُمۡ وَيُلۡقُوٓاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكُمۡ جَعَلۡنَا لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا ٩١
You will find others who wish to obtain security from you and [to] obtain security from their people. Every time they are returned to [the influence of] disbelief, they fall back into it. So if they do not withdraw from you or offer you peace or restrain their hands, then seize them and kill them wherever you overtake them. And those - We have made for you against them a clear authorization.