An-Nisa 4:93
The Women · Juz 5 · Page 93
وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدٗا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا ٩٣
But whoever kills a believer intentionally - his recompense is Hell, wherein he will abide eternally, and Allāh has become angry with him and has cursed him and has prepared for him a great punishment.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 4:93
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها وغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأعَدَّ لَهُ عَذابًا عَظِيمًا﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ حُكْمَ القَتْلِ الخَطَأِ ذَكَرَ بَعْدَهُ بَيانَ حُكْمِ القَتْلِ العَمْدِ، ولَهُ أحْكامٌ مِثْلُ وُجُوبِ القِصاصِ والدِّيَةِ، وقَدْ ذَكَرَ تَعالى ذَلِكَ في سُورَةِ البَقَرَةِ وهو قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ في القَتْلى﴾ [البقرة: ١٧٨] فَلا جَرَمَ هَهُنا اقْتَصَرَ عَلى بَيانِ ما فِيهِ مِنَ الإثْمِ والوَعِيدِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اسْتَدَلَّتِ الوَعِيدِيَّةُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: عَلى القَطْعِ بِوَعِيدِ الفُسّاقِ.
والثّانِي: عَلى خُلُودِهِمْ في النّارِ، ووَجْهُ الِاسْتِدْلالِ أنَّ كَلِمَةَ ”مَن“ في مَعْرِضِ الشَّرْطِ تُفِيدُ الِاسْتِغْراقَ، وقَدِ اسْتَقْصَيْنا في تَقْرِيرِ كَلامِهِمْ في سُورَةِ البَقَرَةِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ [البقرة: ٨١] وبالَغْنا في الجَوابِ عَنْها، وزَعَمَ الواحِدِيُّ أنَّ الأصْحابَ سَلَكُوا في الجَوابِ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ طُرُقًا كَثِيرَةً. قالَ: وأنا لا أرْتَضِي شَيْئًا مِنها لِأنَّ الَّتِي ذَكَرُوها إمّا تَخْصِيصٌ، وإمّا مُعارَضَةٌ، وإمّا إضْمارٌ، واللَّفْظُ لا يَدُلُّ عَلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ. قالَ: والَّذِي اعْتَمَدَهُ وجْهانِ:
الأوَّلُ: إجْماعُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في كافِرٍ قَتَلَ مُؤْمِنًا ثُمَّ ذَكَرَ تِلْكَ القِصَّةَ.
والثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ مَعْناهُ الِاسْتِقْبالُ أيْ أنَّهُ سَيُجْزى بِجَهَنَّمَ، وهَذا وعِيدٌ، قالَ: وخُلْفُ الوَعِيدِ كَرَمٌ، وعِنْدَنا أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وعِيدَ المُؤْمِنِينَ، فَهَذا حاصِلُ كَلامِهِ الَّذِي زَعَمَ أنَّهُ خَيْرٌ مِمّا قالَهُ غَيْرُهُ.
وأقُولُ: أمّا الوَجْهُ الأوَّلُ فَضَعِيفٌ، وذَلِكَ لِأنَّهُ ثَبَتَ في أُصُولِ الفِقْهِ أنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، فَإذا ثَبَتَ أنَّ اللَّفْظَ الدّالَّ عَلى الِاسْتِغْراقِ حاصِلٌ، فَنُزُولُهُ في حَقِّ الكُفّارِ لا يَقْدَحُ في ذَلِكَ العُمُومِ، فَيَسْقُطُ هَذا الكَلامُ بِالكُلِّيَّةِ، ثُمَّ نَقُولُ: كَما أنَّ عُمُومَ اللَّفْظِ يَقْتَضِي كَوْنَهُ عامًّا في كُلِّ قاتِلٍ مَوْصُوفٍ بِالصِّفَةِ المَذْكُورَةِ، فَكَذا هَهُنا وجْهٌ آخَرُ يَمْنَعُ مِن تَخْصِيصِ هَذِهِ الآيَةِ بِالكافِرِ، وبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى أمَرَ المُؤْمِنِينَ بِالمُجاهَدَةِ مَعَ الكُفّارِ ثُمَّ عَلَّمَهم ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ عِنْدَ اشْتِغالِهِمْ بِالجِهادِ، فابْتَدَأ بِقَوْلِهِ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلّا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢] فَذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ ثَلاثَ كَفّاراتٍ: كَفّارَةُ قَتْلِ المُسْلِمِ في دارِ الإسْلامِ، وكَفّارَةُ قَتْلِ المُسْلِمِ عِنْدَ سُكُونِهِ مَعَ أهْلِ الحَرْبِ، وكَفّارَةُ قَتْلِ المُسْلِمِ عِنْدَ سُكُونِهِ مَعَ أهْلِ الذِّمَّةِ وأهْلِ العَهْدِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَقِيبَهُ حُكْمَ قَتْلِ العَمْدِ مَقْرُونًا بِالوَعِيدِ، فَلَمّا كانَ بَيانُ حُكْمِ قَتْلِ الخَطَأِ بَيانًا لِحُكْمٍ اخْتَصَّ بِالمُسْلِمِينَ كانَ بَيانُ حُكْمِ القَتْلِ العَمْدِ الَّذِي هو كالضِّدِّ لِقَتْلِ الخَطَأِ، وجَبَ أنْ يَكُونَ أيْضًا مُخْتَصًّا بِالمُؤْمِنِينَ، فَإنْ لَمْ
صفحة ١٩٠
يَخْتَصَّ بِهِمْ فَلا أقَلَّ مِن دُخُولِهِمْ فِيهِ.
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى قالَ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا ولا تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤] وأجْمَعَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّ هَذِهِ الآياتِ إنَّما نَزَلَتْ في حَقِّ جَماعَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ لَقَوْا قَوْمًا فَأسْلَمُوا فَقَتَلُوهم وزَعَمُوا أنَّهم إنَّما أسْلَمُوا مِنَ الخَوْفِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ: فَهَذِهِ الآيَةُ ورَدَتْ في نَهْيِ المُؤْمِنِينَ عَنْ قَتْلِ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ الإيمانَ؛ وهَذا أيْضًا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ نازِلًا في نَهْيِ المُؤْمِنِينَ عَنْ قَتْلِ المُؤْمِنِينَ حَتّى يَحْصُلَ التَّناسُبُ، فَثَبَتَ بِما ذَكَرْنا أنَّ ما قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ وما بَعْدَها يَمْنَعُ مِن كَوْنِها مَخْصُوصَةً بِالكُفّارِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ ثَبَتَ في أُصُولِ الفِقْهِ أنَّ تَرْتِيبَ الحُكْمِ عَلى الوَصْفِ المُناسِبِ لَهُ يَدُلُّ عَلى كَوْنِ ذَلِكَ الوَصْفِ عِلَّةً لِذَلِكَ الحُكْمِ، وبِهَذا الطَّرِيقِ عَرَفْنا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾ [المائدة: ٣٨] وقَوْلَهُ: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما﴾ [النور: ٢] المُوجِبَ لِلْقَطْعِ هو السَّرِقَةُ، والمُوجِبَ لِلْجَلْدِ هو الزِّنا، فَكَذا هَهُنا وجَبَ أنْ يَكُونَ المُوجِبُ لِهَذا الوَعِيدِ هو هَذا القَتْلُ العَمْدُ، لِأنَّ هَذا الوَصْفَ مُناسِبٌ لِذَلِكَ الحُكْمِ، فَلَزِمَ كَوْنُ ذَلِكَ الحُكْمِ مُعَلَّلًا بِهِ، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَزِمَ أنْ يُقالَ: أيْنَما ثَبَتَ هَذا المَعْنى فَإنَّهُ يَحْصُلُ هَذا الحُكْمُ، وبِهَذا الوَجْهِ لا يَبْقى لِقَوْلِهِ: الآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِالكافِرِ وجْهٌ.
الوَجْهُ الرّابِعُ: أنَّ المَنشَأ لِاسْتِحْقاقِ هَذا الوَعِيدِ إمّا أنْ يَكُونَ هو الكُفْرُ أوْ هَذا القَتْلُ المَخْصُوصُ، فَإنْ كانَ مَنشَأُ هَذا الوَعِيدِ هو الكُفْرَ كانَ الكُفْرُ حاصِلًا قَبْلَ هَذا القَتْلِ، فَحِينَئِذٍ لا يَكُونُ لِهَذا القَتْلِ أثَرٌ البَتَّةَ في هَذا الوَعِيدِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ تَكُونُ هَذِهِ الآيَةُ جارِيَةً مَجْرى ما يُقالُ: إنَّ مَن يَتَعَمَّدُ قَتْلَ نَفْسٍ فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها وغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ، لِأنَّ القَتْلَ العَمْدَ لَمّا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَأْثِيرٌ في هَذا الوَعِيدِ جَرى مَجْرى النَّفْسِ ومَجْرى سائِرِ الأُمُورِ الَّتِي لا أثَرَ لَها في هَذا الوَعِيدِ، ومَعْلُومٌ أنَّ ذَلِكَ باطِلٌ، وإنْ كانَ مَنشَأُ هَذا الوَعِيدِ هو كَوْنُهُ قَتْلًا عَمْدًا فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أنْ يُقالَ: أيْنَما حَصَلَ القَتْلُ يَحْصُلُ هَذا الوَعِيدُ، وحِينَئِذٍ يَسْقُطُ هَذا السُّؤالُ، فَثَبَتَ بِما ذَكَرْنا أنَّ هَذا الوَجْهَ الَّذِي ارْتَضاهُ الواحِدِيُّ لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وأمّا الوَجْهُ الثّانِي مِنَ الوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ اخْتارَهُما فَهو في غايَةِ الفَسادِ لِأنَّ الوَعِيدَ قِسْمٌ مِن أقْسامِ الخَبَرِ، فَإذا جَوَّزَ عَلى اللَّهِ الخُلْفَ فِيهِ فَقَدْ جَوَّزَ الكَذِبَ عَلى اللَّهِ، وهَذا خَطَأٌ عَظِيمٌ، بَلْ يَقْرُبُ مِن أنْ يَكُونَ كُفْرًا، فَإنَّ العُقَلاءَ أجْمَعُوا عَلى أنَّهُ تَعالى مُنَزَّهٌ عَنِ الكَذِبِ، ولِأنَّهُ إذا جَوَّزَ الكَذِبَ عَلى اللَّهِ في الوَعِيدِ لِأجْلِ ما قالَ: إنَّ الخُلْفَ في الوَعِيدِ كَرَمٌ، فَلِمَ لا يَجُوزُ الخُلْفُ في القَصَصِ والأخْبارِ لِغَرَضِ المَصْلَحَةِ، ومَعْلُومٌ أنَّ فَتْحَ هَذا البابِ يُفْضِي إلى الطَّعْنِ في القُرْآنِ وكُلِّ الشَّرِيعَةِ فَثَبَتَ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وحَكى القَفّالُ في تَفْسِيرِهِ وجْهًا آخَرَ، هو الجَوابُ وقالَ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ جَزاءَ القَتْلِ العَمْدِ هو ما ذُكِرَ، لَكِنْ لَيْسَ فِيها أنَّهُ تَعالى يُوصِلُ هَذا الجَزاءَ إلَيْهِ أمْ لا، وقَدْ يَقُولُ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ: جَزاؤُكَ أنْ أفْعَلَ بِكَ كَذا وكَذا، إلّا أنِّي لا أفْعَلُهُ، وهَذا الجَوابُ أيْضًا ضَعِيفٌ لِأنَّهُ ثَبَتَ بِهَذِهِ الآيَةِ أنَّ جَزاءَ القَتْلِ العَمْدِ هو ما ذُكِرَ، وثَبَتَ بِسائِرِ الآياتِ أنَّهُ تَعالى يُوصِلُ الجَزاءَ إلى المُسْتَحِقِّينَ. قالَ تَعالى: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] وقالَ: ﴿اليَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ [غافر: ١٧] وقالَ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨] بَلْ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ يُوصِلُ إلَيْهِمْ هَذا الجَزاءَ وهو قَوْلُهُ: ﴿وأعَدَّ لَهُ عَذابًا عَظِيمًا﴾
صفحة ١٩١
فَإنَّ بَيانَ أنَّ هَذا جَزاؤُهُ حَصَلَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها﴾ فَلَوْ كانَ قَوْلُهُ: ﴿وأعَدَّ لَهُ عَذابًا عَظِيمًا﴾ إخْبارًا عَنِ الِاسْتِحْقاقِ كانَ تَكْرارًا، فَلَوْ حَمَلْناهُ عَلى الإخْبارِ عَنْ أنَّهُ تَعالى سَيَفْعَلُ لَمْ يَلْزَمِ التَّكْرارُ، فَكانَ ذَلِكَ أوْلى.
واعْلَمْ أنّا نَقُولُ: هَذِهِ الآيَةُ مَخْصُوصَةٌ في مَوْضِعَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ القَتْلُ العَمْدُ غَيْرَ عُدْوانٍ كَما في القِصاصِ فَإنَّهُ لا يَحْصُلُ فِيهِ هَذا الوَعِيدُ البَتَّةَ.
والثّانِي: القَتْلُ العَمْدُ العُدْوانُ إذا تابَ عَنْهُ فَإنَّهُ لا يَحْصُلُ فِيهِ الوَعِيدُ، وإذا ثَبَتَ دُخُولُ التَّخْصِيصِ فِيهِ في هاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ فَنَحْنُ نُخَصِّصُ هَذا العُمُومَ فِيما إذا حَصَلَ العَفْوُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وأيْضًا فَهَذِهِ الآيَةُ إحْدى عُمُوماتِ الوَعِيدِ، وعُمُوماتُ الوَعْدِ أكْثَرُ مِن عُمُوماتِ الوَعِيدِ، وما ذَكَرَهُ في تَرْجِيحِ عُمُوماتِ الوَعِيدِ قَدْ أجَبْنا عَنْهُ وبَيَّنّا أنَّ عُمُوماتِ الوَعْدِ راجِحَةٌ، وكُلُّ ذَلِكَ قَدْ ذَكَرْناهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ [البقرة: ٨١]
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: تَوْبَةُ مَن أقْدَمَ عَلى القَتْلِ العَمْدِ العُدْوانِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، وقالَ جُمْهُورُ العُلَماءِ: إنَّها مَقْبُولَةٌ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
الحُجَّةُ الأُولى: أنَّ الكُفْرَ أعْظَمُ مِن هَذا القَتْلِ فَإذا قُبِلَتِ التَّوْبَةُ عَنِ الكُفْرِ فالتَّوْبَةُ مِن هَذا القَتْلِ أوْلى بِالقَبُولِ.
Page 93
4:92
وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٍ أَن يَقۡتُلَ مُؤۡمِنًا إِلَّا خَطَـٔٗاۚ وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـٔٗا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُواْۚ فَإِن كَانَ مِن قَوۡمٍ عَدُوّٖ لَّكُمۡ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ وَإِن كَانَ مِن قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞ فَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ وَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ تَوۡبَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٩٢
And never is it for a believer to kill a believer except by mistake. And whoever kills a believer by mistake - then the freeing of a believing slave and a compensation payment [diyah] presented to his [i.e., the deceased's] family [is required], unless they give [up their right as] charity. But if he [i.e., the deceased] was from a people at war with you and he was a believer - then [only] the freeing of a believing slave; and if he was from a people with whom you have a treaty - then a compensation payment presented to his family and the freeing of a believing slave. And whoever does not find [one or cannot afford to buy one] - then [instead], a fast for two months consecutively,1 [seeking] acceptance of repentance from Allāh.2 And Allāh is ever Knowing and Wise.
4:93
وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدٗا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا ٩٣
But whoever kills a believer intentionally - his recompense is Hell, wherein he will abide eternally, and Allāh has become angry with him and has cursed him and has prepared for him a great punishment.
4:94
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا تَقُولُواْ لِمَنۡ أَلۡقَىٰٓ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنٗا تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٞۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبۡلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَتَبَيَّنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ٩٤
O you who have believed, when you go forth [to fight] in the cause of Allāh, investigate; and do not say to one who gives you [a greeting of] peace, "You are not a believer,"1 aspiring for the goods of worldly life; for with Allāh are many acquisitions. You [yourselves] were like that before; then Allāh conferred His favor [i.e., guidance] upon you, so investigate. Indeed Allāh is ever, of what you do, Aware.
1 translator’s note
- Do not assume that he pretends Islām merely in order to save himself, for he may be sincere in faith. ↩