Ash-ShuraaJuz 25 · Page 485

Ash-Shuraa 42:19

The Consultation · Juz 25 · Page 485

ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ١٩

Allāh is Subtle1 with His servants; He gives provision to whom He wills. And He is the Powerful, the Exalted in Might.

1 translator’s note
  1. See footnote in 12:100. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 42:19

﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ وهْوَ القَوِيُّ العَزِيزُ﴾

هَذِهِ الجُمْلَةُ تَوْطِئَةٌ لِجُمْلَةِ ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ﴾ [الشورى: ٢٠] لِأنَّ ما سَيُذْكَرُ في الجُمْلَةِ الآتِيَةِ هو أثَرٌ مِن آثارِ لُطْفِ اللَّهِ بِعِبادِهِ ورِفْقِهِ بِهِمْ وما يَسَّرَ مِنَ الرِّزْقِ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنهم والكُفّارِ في الدُّنْيا، ثُمَّ ما خَصَّ بِهِ المُؤْمِنِينَ مِن رِزْقِ الآخِرَةِ، فالجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا مُقَدَّمَةٌ لِاسْتِئْنافِ الجُمْلَةِ المُوَطَّأِ لَها، وهي جُمْلَةُ ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ﴾ [الشورى: ٢٠] الآيَةَ.

ومَوْقِعُ جُمْلَةِ ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ [الشورى: ٢٠] إلَخْ فَسَنُبَيِّنُهُ.

واللَّطِيفُ: البَرُّ القَوِيُّ البِرُّ. ويَدْخُلُ في هَذا كَثِيرٌ مِنَ النِّعَمِ. فَسَّرَ عَدَدٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ (اللَّطِيفَ) بِواهِبِ بَعْضِها وإنَّما هو تَفْسِيرُ تَمْثِيلٍ لا يَخُصُّ دَلالَةَ الوَصْفِ بِهِ. وفِعْلُ لَطَفَ مِن بابِ نَصَرَ يَتَعَدّى بِالباءِ كَما هُنا وبِاللّامِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ﴾ [يوسف: ١٠٠] كَما تَقَدَّمَ في سُورَةِ يُوسُفَ. وتَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنى اسْمِهِ تَعالى اللَّطِيفِ.

صفحة ٧٢

و(عِبادِهِ) عامٌّ لِجَمِيعِ العِبادِ، وهم نَوْعُ الإنْسانِ لِأنَّهُ جَمْعٌ مُضافٌ.

وجُمْلَةُ ﴿يَرْزُقُ مَن يَشاءُ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ مِنِ اسْمِ الجَلالَةِ، أوْ في مَوْضِعِ خَبَرٍ عَنْهُ.

والرِّزْقُ: إعْطاءُ ما يَنْفَعُ. وهو عِنْدَنا لا يَخْتَصُّ بِالحَلالِ وعِنْدَ المُعْتَزِلَةِ يَخْتَصُّ بِهِ والخِلافُ اصْطِلاحٌ.

والظّاهِرُ: أنَّ المُرادَ هَنا رِزْقُ الدُّنْيا لِأنَّ الكَلامَ تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ [الشورى: ٢٠] .

والمَشِيئَةُ: مَشِيئَةُ تَقْدِيرِ الرِّزْقِ لِكُلِّ أحَدٍ مِنَ العِبادِ لِيَكُونَ عُمُومُ اللُّطْفِ لِلْعِبادِ باقِيًا، فَلا يَكُونُ قَوْلُهُ (مَن يَشاءُ) في مَعْنى التَّكْرِيرِ، إذْ يَصِيرُ هَكَذا: يَرْزُقُ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ المَلْطُوفِ بِجَمِيعِهِمْ، وما الرِّزْقُ إلّا مِنَ اللُّطْفِ، فَيَصِيرُ بَعْضَ المَعْنى المُفادِ، فَلا جَرَمَ تَعَيَّنَ أنَّ المَشِيئَةَ هُنا مَصْرُوفَةٌ لِمَشِيئَةِ تَقْدِيرِ الرِّزْقِ بِمَقادِيرِهِ.

والمَعْنى: أنَّهُ لِلُطْفِهِ بِجَمِيعِ عِبادِهِ لا يَتْرُكُ أحَدًا مِنهم بِلا رِزْقٍ وأنَّهُ فَضَّلَ بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ جَرْيًا عَلى مَشِيئَتِهِ.

وهَذا المَعْنى يُثِيرُ مَسْألَةَ الخِلافِ بَيْنَ أئِمَّةِ أُصُولِ الدِّينِ في نِعْمَةِ الكافِرِ، ومِن فُرُوعِها رِزْقُ الكافِرِ. وعَنِ الشَّيْخِ أبِي الحَسَنِ الأشْعَرِيِّ أنَّ الكافِرَ غَيْرُ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ نِعْمَةً دُنْيَوِيَّةً لِأنَّ مَلاذَ الكافِرِ اسْتِدْراجٌ لَمّا كانَتْ مُفْضِيَةً إلى العَذابِ في الآخِرَةِ فَكانَتْ غَيْرَ نِعْمَةٍ، ومُرادُهم بِالدُّنْيَوِيَّةِ مُقابِلُ الدِّينِيَّةِ. وكَأنَّ مُرادَ الشَّيْخِ بِهَذا تَحْقِيقُ مَعْنى غَضَبِ اللَّهِ عَلى الكافِرِينَ كَما جاءَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ، فَمُرادُهُ: أنَّ الكافِرَ غَيْرُ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ نِعْمَةَ رِضًا وكَرامَةً ولَكِنَّها نِعْمَةُ رَحْمَةٍ لِما لَهُ مِنِ انْتِسابِ المَخْلُوقِيَّةِ لِلَّهِ تَعالى.

وقالَ أبُو بَكْرٍ الباقِلّانِيُّ: الكافِرُ مُنْعَمٌ عَلَيْهِ نِعْمَةً دُنْيَوِيَّةً. وقالَتِ المُعْتَزِلَةُ: وهو مُنْعَمٌ عَلَيْهِ نِعْمَةً دُنْيَوِيَّةً ودِينِيَّةً: فالدُّنْيَوِيَّةُ ظاهِرَةٌ، والدِّينِيَّةُ كالقُدْرَةِ عَلى النَّظَرِ المُؤَدِّي إلى مَعْرِفَةِ اللَّهِ.

وهَذِهِ مَسْألَةٌ أرْجَعَ المُحَقِّقُونَ الخِلافَ فِيها إلى اللَّفْظِ والبِناءِ عَلى المُصْطَلَحاتِ

صفحة ٧٣

والِاعْتِباراتِ المُوافِقَةِ لِدَقائِقِ المَذاهِبِ، إذْ لا يُنازِعُ أحَدٌ في نِعْمَةِ المُنَعَّمِينَ مِنهم وقَدْ قالَ تَعالى: ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾ [المزمل: ١١] .

وعَطْفُ ﴿وهُوَ القَوِيُّ العَزِيزُ﴾ عَلى صِفَةِ لَطِيفٍ أوْ عَلى جُمْلَةِ ﴿يَرْزُقُ مَن يَشاءُ﴾ وهو تَمْجِيدٌ لِلَّهِ تَعالى بِهاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ، ويُفِيدُ الِاحْتِراسَ مِن تَوَهُّمِ أنَّ لُطْفَهُ عَنْ عَجْزٍ أوْ مُصانَعَةٍ، فَإنَّهُ قَوِيٌّ عَزِيزٌ لا يَعْجِزُ ولا يُصانِعُ، أوْ عَنْ تَوَهُّمِ أنَّ رِزْقَهُ لِمَن يَشاءُ عَنْ شُحٍّ أوْ قِلَّةٍ فَإنَّهُ القَوِيُّ، والقَوِيُّ تَنْتَفِي عَنْهُ أسْبابُ الشُّحِّ، والعَزِيزُ يَنْتَفِي عَنْهُ سَبَبُ الفَقْرِ فَرِزْقُهُ لِمَن يَشاءُ بِما يَشاءُ مَنُوطٌ لِحِكْمَةٍ عَلِمَها في أحْوالِ خَلْقِهِ عامَّةً وخاصَّةً، قالَ تَعالى: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا في الأرْضِ ولَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ﴾ [الشورى: ٢٧] الآيَةَ.

والإخْبارُ عَنِ اسْمِ الجَلالَةِ بِالمُسْنَدِ المُعَرَّفِ بِاللّامِ يُفِيدُ مَعْنى قَصْرِ القُوَّةِ والعِزَّةِ عَلَيْهِ تَعالى، وهو قَصْرُ الجِنْسِ لِلْمُبالَغَةِ لِكَمالِهِ فِيهِ تَعالى حَتّى كَأنَّ قُوَّةَ غَيْرِهِ وعِزَّةَ غَيْرِهِ عَدَمٌ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 485

Ash-ShuraaJuz 25 · Page 485

42:16

وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ٱسۡتُجِيبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ وَلَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٌ ١٦

And those who argue concerning Allāh after He has been responded to1 - their argument is invalid with their Lord, and upon them is [His] wrath, and for them is a severe punishment.

1 translator’s note
  1. i.e., after people have accepted the truth from Allāh, in an attempt to turn the believers away from His religion of Islām. ↩

42:17

ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ وَٱلۡمِيزَانَۗ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٞ ١٧

It is Allāh who has sent down the Book in truth and [also] the balance [i.e., justice]. And what will make you perceive? Perhaps the Hour is near.

42:18

يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ ١٨

Those who do not believe in it are impatient for it,1 but those who believe are fearful of it and know that it is the truth. Unquestionably, those who dispute concerning the Hour are in extreme error.

1 translator’s note
  1. They had challenged the Prophet (ﷺ) to bring it on immediately. ↩

42:19

ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ١٩

Allāh is Subtle1 with His servants; He gives provision to whom He wills. And He is the Powerful, the Exalted in Might.

1 translator’s note
  1. See footnote in 12:100. ↩

42:20

مَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِي حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ ٢٠

Whoever desires the harvest of the Hereafter - We increase for him in his harvest [i.e., reward]. And whoever desires the harvest [i.e., benefits] of this world - We give him thereof, but there is not for him in the Hereafter any share.

42:21

أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢١

Or have they partners [i.e., other deities] who have ordained for them a religion to which Allāh has not consented? But if not for the decisive word,1 it would have been concluded between them. And indeed, the wrongdoers will have a painful punishment.

1 translator’s note
  1. Decree. See footnote to 10:19. ↩

42:22

تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي رَوۡضَاتِ ٱلۡجَنَّاتِۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٢٢

You will see the wrongdoers fearful of what they have earned, and it will [certainly] befall them. And those who have believed and done righteous deeds will be in lush regions of the gardens [in Paradise] having whatever they will in the presence of their Lord. That is what is the great bounty.

Ibn 'AshurTafsir · 42:19

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском