Ash-Shuraa 42:18
The Consultation · Juz 25 · Page 485
يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ ١٨
Those who do not believe in it are impatient for it,1 but those who believe are fearful of it and know that it is the truth. Unquestionably, those who dispute concerning the Hour are in extreme error.
1 translator’s note
- They had challenged the Prophet (ﷺ) to bring it on immediately. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 42:18
﴿يَسْتَعْجِلُ بِها الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنها ويَعْلَمُونَ أنَّها الحَقُّ﴾
يَجُوزُ أنْ تَكُونَ جُمْلَةُ يَسْتَعْجِلُ بِها إلى آخِرِها حالًا مِنَ السّاعَةِ. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ بَيانًا لِجُمْلَةِ ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ [الشورى: ١٧] لِما تَضَمَّنَتْهُ مِنَ التَّنْبِيهِ والتَّهْيِئَةِ بِالنِّسْبَةِ إلى فَرِيقَيِ المُؤْمِنِينَ بِالسّاعَةِ، والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها، فَذَكَرَ فِيها حالَ كِلا الفَرِيقَيْنِ تُجاهَ ذَلِكَ التَّنْبِيهِ. فَأمّا المُشْرِكُونَ فَيَتَلَقَّوْنَهُ بِالِاسْتِهْزاءِ والتَّصْمِيمِ عَلى الجَحْدِ بِها، وهو المُرادُ بَقَوْلِهِ: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِها الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها﴾، والَّذِينَ آمَنُوا بِها يَعْمَلُونَ لِما بِهِ الفَوْزُ عِنْدَها، ولِذَلِكَ جِيءَ عَقِبَها بِجُمْلَةِ ﴿ألا إنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ في السّاعَةِ لَفي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ كَما سَيَأْتِي.
والِاسْتِعْجالُ: طَلَبُ التَّعْجِيلِ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اسْتِعْجالَهم بِالخَيْرِ﴾ [يونس: ١١] في سُورَةِ يُونُسَ، أيْ يَطْلُبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالسّاعَةِ مِنَ النَّبِيءِ ﷺ أنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ بِحُلُولِ السّاعَةِ لِيَبِينَ صِدْقُهُ، تَهَكُّمًا واسْتِهْزاءً وكِنايَةً عَنِ اتِّخاذِهِمْ تَأخُّرَها دَلِيلًا عَلى عَدَمِ وُقُوعِها، وهم آيِسُونَ مِنها كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ في مُقابِلِهِ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنها﴾ . وقَدْ تَكَرَّرَ مِنهم هَذا المَعْنى بِأسالِيبَ ذُكِرَتْ في تَضاعِيفِ آيِ القُرْآنِ
صفحة ٧٠
كَقَوْلِهِ: ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [يونس: ٤٨]، ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ﴾ [ص: ١٦] .
والإشْفاقُ: رَجاءُ وُقُوعِ ما يُكْرَهُ، أيْ مُشْفِقُونَ مِن أهْوالِها، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿وهم مِن خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٨] . وإنَّما جَعَلَ الإشْفاقَ مِن ذاتِ السّاعَةِ لِإفادَةِ تَعْظِيمِ أهْوالِها حَتّى كَأنَّ أحْوالَها هي ذاتُها، عَلى طَرِيقَةِ إسْنادِ الحُكْمِ ونَحْوِهِ إلى الأعْيانِ نَحْوَ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، فَهم يَتَوَخَّوْنَ النَّجاةَ مِنها بِالطّاعَةِ والتَّقْوى، أيْ فَهم لا يَسْتَعْجِلُونَ بِها وإنَّما يَغْتَنِمُونَ بَقاءَهم في الدُّنْيا لِلْعَمَلِ الصّالِحِ والتَّوْبَةِ.
والمُرادُ بِـ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ: المُشْرِكُونَ، وعَبَّرَ عَنْهم بِالمَوْصُولِ لِأنَّ الصِّلَةَ تَدُلُّ عَلى عِلَّةِ اسْتِعْجالِهِمْ بِها، والمُرادُ بِالَّذِينِ آمَنُوا: المُسْلِمُونَ فَإنَّ هَذا لَقَبٌ لَهم، فَفي الكَلامِ احْتِباكٌ، تَقْدِيرُهُ: يَسْتَعْجِلُ بِها الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها فَلا يُشْفِقُونَ مِنها والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنها فَلا يَسْتَعْجِلُونَ بِها.
وعُطِفَتْ عَلى ﴿مُشْفِقُونَ مِنها﴾ جُمْلَةُ ﴿ويَعْلَمُونَ أنَّها الحَقُّ﴾ لِإفادَةِ أنَّ إشْفاقَهم مِنها إشْفاقٌ عَنْ يَقِينٍ وجَزْمٍ لا إشْفاقٌ عَنْ تَرَدُّدٍ وخَشْيَةِ أنْ يَكْشِفَ الواقِعُ عَلى صِدْقِ الإخْبارِ بِها وأنَّهُ احْتِمالٌ مُساوٍ عِنْدَهم.
وتَعْرِيفُ الحَقِّ في قَوْلِهِ (إنَّها الحَقُّ) تَعْرِيفُ الجِنْسِ وهو يُفِيدُ قَصْرَ المُسْنَدِ عَلى المُسْنَدِ إلَيْهِ قَصْرَ مُبالَغَةٍ لِكَمالِ الجِنْسِ في المُسْنَدِ إلَيْهِ نَحْوَ: عَنْتَرَةُ الشُّجاعُ، أيْ يُوقِنُونَ بِأنَّها الحَقُّ كُلَّ الحَقِّ، وذَلِكَ لِظُهُورِ دَلائِلِ وُقُوعِها حَتّى كَأنَّهُ لا حَقَّ غَيْرُهُ.
* * *
﴿ألا إنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ في السّاعَةِ لَفي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾
الجُمْلَةُ تَذْيِيلٌ لِما قَبْلَها بِصَرِيحِها وكِنايَتِها لِأنَّ صَرِيحَها إثْباتُ الضَّلالِ لِلَّذِينِ يُكَذِّبُونَ بِالسّاعَةِ وكِنايَتَها إثْباتُ الهُدى لِلَّذِينِ يُؤْمِنُونَ بِالسّاعَةِ. وهَذا التَّذْيِيلُ فَذْلَكَةٌ لِلْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها.
صفحة ٧١
وافْتِتاحُ الجُمْلَةِ بِحَرْفِ (ألا) الَّذِي هو لِلتَّنْبِيهِ لِقَصْدِ العِنايَةِ بِالكَلامِ.
والمُماراةُ: مُفاعَلَةٌ مِنَ المِرْيَةِ بِكَسْرِ المِيمِ وهي الشَّكُّ. والمُماراةُ: المُلاحَّةُ لِإدْخالِ الشَّكِّ عَلى المُجادِلِ، وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا تُمارِ فِيهِمْ﴾ [الكهف: ٢٢] في سُورَةِ الكَهْفِ.
وجَعَلَ الضَّلالَ كالظَّرْفِ لَهم تَشْبِيهًا لِتَلَبُّسِهِمْ بِالضَّلالِ بِوُقُوعِ المَظْرُوفِ في ظَرْفِهِ، فَحَرْفُ (في) لِلظَّرْفِيَّةِ المَجازِيَّةِ.
ووَصْفُ الضَّلالَ بِالبَعِيدِ وصْفٌ مَجازِيٌّ؛ شَبَّهَ الكُفْرَ بِضَلالِ السّائِرِ في طَرِيقٍ وهو يَكُونُ أشَدَّ إذا كانَ الطَّرِيقُ بَعِيدًا، وذَلِكَ كِنايَةً عَنْ عُسْرِ إرْجاعِهِ إلى المَقْصُودِ.
والمَعْنى: لَفي ضَلالٍ شَدِيدٍ. وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١١٦] في سُورَةِ النِّساءِ.
Page 485
42:16
وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ٱسۡتُجِيبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ وَلَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٌ ١٦
And those who argue concerning Allāh after He has been responded to1 - their argument is invalid with their Lord, and upon them is [His] wrath, and for them is a severe punishment.
1 translator’s note
- i.e., after people have accepted the truth from Allāh, in an attempt to turn the believers away from His religion of Islām. ↩
42:17
ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ وَٱلۡمِيزَانَۗ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٞ ١٧
It is Allāh who has sent down the Book in truth and [also] the balance [i.e., justice]. And what will make you perceive? Perhaps the Hour is near.
42:18
يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ ١٨
Those who do not believe in it are impatient for it,1 but those who believe are fearful of it and know that it is the truth. Unquestionably, those who dispute concerning the Hour are in extreme error.
1 translator’s note
- They had challenged the Prophet (ﷺ) to bring it on immediately. ↩
42:19
ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ١٩
Allāh is Subtle1 with His servants; He gives provision to whom He wills. And He is the Powerful, the Exalted in Might.
1 translator’s note
- See footnote in 12:100. ↩
42:20
مَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِي حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ ٢٠
Whoever desires the harvest of the Hereafter - We increase for him in his harvest [i.e., reward]. And whoever desires the harvest [i.e., benefits] of this world - We give him thereof, but there is not for him in the Hereafter any share.
42:21
أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢١
Or have they partners [i.e., other deities] who have ordained for them a religion to which Allāh has not consented? But if not for the decisive word,1 it would have been concluded between them. And indeed, the wrongdoers will have a painful punishment.
1 translator’s note
- Decree. See footnote to 10:19. ↩
42:22
تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي رَوۡضَاتِ ٱلۡجَنَّاتِۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٢٢
You will see the wrongdoers fearful of what they have earned, and it will [certainly] befall them. And those who have believed and done righteous deeds will be in lush regions of the gardens [in Paradise] having whatever they will in the presence of their Lord. That is what is the great bounty.