Ash-Shuraa 42:20
The Consultation · Juz 25 · Page 485
مَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِي حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ ٢٠
Whoever desires the harvest of the Hereafter - We increase for him in his harvest [i.e., reward]. And whoever desires the harvest [i.e., benefits] of this world - We give him thereof, but there is not for him in the Hereafter any share.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 42:20
ولَمّا بَيَّنَ بِهَذا أنَّ الرِّزْقَ لَيْسَ إلّا في يَدِهِ، أتْبَعَهُ ما يُزَهِّدُ في طَلَبِ رِزْقِ البَدَنِ، ويُرَغِّبُ في رِزْقِ الرُّوحِ فَقالَ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِئْنافِ جَوابًا لِمَن يَسْألُ: هَلْ يَكُونُ الرِّزْقُ بِشِدَّةِ السَّعْيِ أوْ لا، وبَدَأ بِرِزْقِ الرُّوحِ لِشَرَفِهِ: ﴿مَن كانَ﴾ أيْ مِن شَرِيفٍ أوْ دَنِيءٍ ﴿يُرِيدُ﴾ ولَمّا كانَ مَدارُ مَقْصِدِ السُّورَةِ عَلى الدِّينِ، وكانَ الدِّينُ مُعامَلَةً بَيْنَ العَبْدِ ورَبِّهِ يَقْصِدُ بِهِ ما يَقْصِدُ بِالحَرْثِ مِن حُصُولِ الفائِدَةِ، وكانَ الحَرْثُ مِن أجْلِ أسْبابِ المَكاسِبِ، وكانَتِ الجَنَّةُ قِيعانًا غِراسُها ذِكْرُ اللَّهِ، عَبَّرَ عَنْ مُطْلَقِ الكَسْبِ بِالحَرْثِ فَقالَ: ﴿حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ أيْ أعْمالُها الَّتِي تَسْتَنِمِي بِها الفَوائِدُ. ولَمّا كانَتْ أسْبابُ الحُرُوثِ وثَمَراتُها لا يَقْدِرُ عَلى تَعْطِيلِها وإنْجاحِها إلّا اللَّهُ، وكانَ الآدَمِيُّ يَظُنُّ لِنَفْسِهِ في ذَلِكَ قُدْرَةً، نَبَّهَ سُبْحانَهُ بِالِالتِفاتِ إلى أُسْلُوبِ العَظَمَةِ أنَّ أمْرَهُ سُبْحانَهُ في ذَلِكَ لا يُسْتَطاعُ دِفاعُهُ ولا مُمانَعَتُهُ ونِزاعُهُ: ﴿نَـزِدْ لَهُ﴾ أيْ بِعَظَمَتِنا الَّتِي لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى تَحْوِيلِها ﴿فِي حَرْثِهِ﴾ بِأنْ يُعِينَهُ عَلى الأعْمالِ الصّالِحَةِ بِإنارَةِ القَلْبِ وتَصْفِيَةِ الحالِ وتَهْدِئَةِ السِّرِّ ونُفُوذِ البَصَرِ فِيما يَضُرُّ ويَنْفَعُ ويُضاعِفُ لَهُ ثَوابَها مِنَ العَشْرِ لِكُلِّ حَسَنَةٍ إلى ما لا نِهايَةَ لَهُ ويُغَطِّيهِ مِنَ الدُّنْيا الَّتِي أعْرَضَ عَنْها ما قَدَّرَ لَهُ إعانَةً لَهُ عَلى ما أقْبَلَ عَلَيْهِ مِنَ (p-٢٨٨)الآخِرَةِ، وطَوى ذِكْرَ الدُّنْيا في هَذا الشِّقِّ تَنْبِيهًا عَلى أنَّها أحْقَرُ مِن أنَّ تُذْكَرَ مَعَ أنَّهُ مَعْلُومٌ مِن آياتٍ أُخَرَ ﴿ومَن كانَ﴾ أيْ مِن قَوِيٍّ أوْ ضَعِيفٍ ﴿يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا﴾ أيْ أرْزاقِها الَّتِي تُطْلَبُ بِالكَدِّ والسَّعْيِ ويَسْتَنْمِي بِهِ مُكْتَفِيًا بِهِ مُؤْثِرًا لَهُ عَلى الآخِرَةِ ﴿نُؤْتِهِ مِنها﴾ ما قَسَّمْناهُ لَهُ، ولَوْ تَهاوَنَ بِهِ ولَمْ يَطْلُبْهُ لَأتاهُ، ولا يَنالُ كُلُّ ما يَتَمَنّاهُ ولَوْ جَهِدَ كُلَّ الجُهْدِ، وأمّا الآخِرَةُ فَكُلُّ ما نَواهُ طالِبُها مِن أعْمالِها حَصَلَ لَهُ وإنْ لَمْ يَعْمَلْهُ ﴿وما﴾ أيْ والحالُ أنَّ طالِبَ الدُّنْيا ما ﴿لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ أصْلًا، رَوى أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ:
«بَشِّرْ هَذِهِ الأُمَّةَ بِالسَّنا والرِّفْعَةَ والنُّصْرَةَ والتَّمْكِينَ في الأرْضِ فَمَن عَمِلَ مِنهم عَمَلَ الآخِرَةِ لِلدُّنْيا لَمْ يَكُنْ لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ» رَواهُ أحْمَدُ وابْنُ حِبّانَ في صَحِيحِهِ والحاكِمُ - وقالَ: صَحِيحُ الإسْنادِ - والبَيْهَقِيُّ، وذَلِكَ لِأنَّ الأعْمالَ بِالنِّيّاتِ، وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوى، وهَذا تَهاوُنٌ بِها فَلَمْ يَنْوِها وهي أشْرَفُ مِن أنْ تُقْبَلَ عَلى مَن أعْرَضَ عَنْها (p-٢٨٩)وتَبْعُدُ عَمَّنْ أقْبَلَ عَلَيْها حَتّى تُهْلِكَهُ في مَهاوِيها، والآخِرَةُ تُقْبِلُ عَلى مَن أقْبَلَ عَلَيْها أضْعافَ إقْبالِهِ، وتُنادِي مَن أدْبَرَ عَنْها لِيَنْتَهِيَ عَنْ غَيِّهِ وضَلالِهِ، قالَ الرّازِيُّ في اللَّوامِعِ: أهْلُ الإرادَةِ عَلى أصْنافٍ: مُرِيدٌ لِلدُّنْيا ومُرِيدٌ لِلْآخِرَةِ ومُرِيدٌ لِلْحَقِّ جَلَّ وعَلا، وعَلامَةُ إرادَةِ الدُّنْيا أنْ يَرْضى في زِيادَةِ دُنْياهُ بِنَقْصِ دِينِهِ والإعْراضِ عَنْ فُقَراءِ المُسْلِمِينَ وأنْ تَكُونَ حاجاتُهُ في الدُّعاءِ مَقْصُورَةً عَلى الدُّنْيا، وعَلامَةُ إرادَةِ الآخِرَةِ بِعَكْسِ ذَلِكَ، وأمّا عَلامَةُ إرادَةِ اللهِ سُبْحانَهُ وتَعالى كَما قالَ ”يُرِيدُونَ وجْهَهُ“ طَرَحَ الكَوْنَيْنَ والحُرِّيَّةَ عَنِ الخْلْقِ والخَلاصِ مِن يَدِ النَّفْسِ - انْتَهى، وحاصِلُهُ أنْ يَسْتَغْرِقَ أوْقاتَهُ في التَّوْفِيَةِ بِحُقُوقِ الحَقِّ وحُقُوقِ الخَلْقِ وتَزْكِيَةِ النَّفْسِ لا طَمَعًا في جَنَّةٍ ولا خَوْفًا مِن نارٍ، بَلِ امْتِثالًا لِأمْرِ المَلِكِ الأعْلى الَّذِي لا إلَهَ غَيْرُهُ لِأنَّهُ أهْلٌ لِذَلِكَ مَعَ اعْتِرافِهِ لِأنَّهُ لَنْ يُقَدِّرَ اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ.
Page 485
42:16
وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ٱسۡتُجِيبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ وَلَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٌ ١٦
And those who argue concerning Allāh after He has been responded to1 - their argument is invalid with their Lord, and upon them is [His] wrath, and for them is a severe punishment.
1 translator’s note
- i.e., after people have accepted the truth from Allāh, in an attempt to turn the believers away from His religion of Islām. ↩
42:17
ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ وَٱلۡمِيزَانَۗ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٞ ١٧
It is Allāh who has sent down the Book in truth and [also] the balance [i.e., justice]. And what will make you perceive? Perhaps the Hour is near.
42:18
يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ ١٨
Those who do not believe in it are impatient for it,1 but those who believe are fearful of it and know that it is the truth. Unquestionably, those who dispute concerning the Hour are in extreme error.
1 translator’s note
- They had challenged the Prophet (ﷺ) to bring it on immediately. ↩
42:19
ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ١٩
Allāh is Subtle1 with His servants; He gives provision to whom He wills. And He is the Powerful, the Exalted in Might.
1 translator’s note
- See footnote in 12:100. ↩
42:20
مَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِي حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ ٢٠
Whoever desires the harvest of the Hereafter - We increase for him in his harvest [i.e., reward]. And whoever desires the harvest [i.e., benefits] of this world - We give him thereof, but there is not for him in the Hereafter any share.
42:21
أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢١
Or have they partners [i.e., other deities] who have ordained for them a religion to which Allāh has not consented? But if not for the decisive word,1 it would have been concluded between them. And indeed, the wrongdoers will have a painful punishment.
1 translator’s note
- Decree. See footnote to 10:19. ↩
42:22
تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي رَوۡضَاتِ ٱلۡجَنَّاتِۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٢٢
You will see the wrongdoers fearful of what they have earned, and it will [certainly] befall them. And those who have believed and done righteous deeds will be in lush regions of the gardens [in Paradise] having whatever they will in the presence of their Lord. That is what is the great bounty.