Ash-Shuraa 42:52
The Consultation · Juz 25 · Page 489
وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٢
And thus We have revealed to you an inspiration of Our command [i.e., the Qur’ān]. You did not know what is the Book or [what is] faith, but We have made it a light by which We guide whom We will of Our servants. And indeed, [O Muḥammad], you guide to a straight path -
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 42:52
﴿وكَذَلِكَ﴾ أيْ ومِثْلَ هَذا اَلْإيحاءِ اَلْبَدِيعِ عَلى أنَّ اَلْإشارَةَ لِما بَعُدَ ﴿أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ وهو ما أُوحِيَ إلَيْهِ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ أوِ اَلْقُرْآنُ اَلَّذِي هو لِلْقُلُوبِ بِمَنزِلَةِ اَلرُّوحِ لِلْأبْدانِ حَيْثُ يُحْيِيها حَياةً أبَدِيَّةً، وقِيلَ: أيْ ومِثْلَ اَلْإيحاءِ اَلْمَشْهُورِ لِغَيْرِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ، وقِيلَ: أيْ ومِثْلَ ذَلِكَ اَلْإيحاءِ اَلْمُفَصَّلِ أوْحَيْنا إلَيْكَ إذْ كانَ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ اِجْتَمَعَتْ لَهُ اَلطُّرُقُ اَلثَّلاثُ سَواءٌ فُسِّرَ اَلْوَحْيُ بِالإلْقاءِ أمْ فُسِّرَ بِالكَلامِ اَلشِّفاهِيِّ، وقَدْ ذُكِرَ أنَّهُ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ قَدْ أُلْقِيَ إلَيْهِ في اَلْمَنامِ كَما أُلْقِيَ إلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ وأُلْقِي إلَيْهِ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ في اَلْيَقَظَةِ عَلى نَحْوِ إلْقاءِ اَلزَّبُورِ إلى داوُدَ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ.
فَفِي اَلْكِبْرِيتِ اَلْأحْمَرِ لِلشَّعْرانِيِّ نَقْلًا عَنِ اَلْبابِ اَلثّانِي مِنَ اَلْفُتُوحاتِ اَلْمَكِّيَّةِ أنَّهُ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أُعْطِيَ اَلْقُرْآنَ مُجْمَلًا قَبْلَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ مِن غَيْرِ تَفْصِيلِ اَلْآياتِ والسُّوَرِ. وعَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ تَفْسِيرُ اَلرُّوحِ بِالنُّبُوَّةِ.
وقالَ اَلرَّبِيعُ: هو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ، وعَلَيْهِ فَأوْحَيْنا مُضَمَّنٌ مَعْنى أرْسَلْنا، والمَعْنى أرْسَلْناهُ بِالوَحْيِ إلَيْكَ لِأنَّهُ لا يُقالُ: أوْحى اَلْمَلَكَ بَلْ أرْسَلَهُ.
ونَقَلَ اَلطَّبَرْسِيُّ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ وأبِي عَبْدِ اَللَّهِ رَضِيَ اَللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّ اَلْمُرادَ بِهَذا اَلرُّوحِ مَلَكٌ أعْظَمُ مِن جِبْرائِيلَ ومِيكائِيلَ كانَ مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ولَمْ يَصْعَدْ إلى اَلسَّماءِ، وهَذا اَلْقَوْلُ في غايَةِ اَلْغَرابَةِ ولَعَلَّهُ لا يَصِحُّ عَنْ هَذَيْنِ اَلْإمامَيْنِ، وتَنْوِينُ (رُوحًا) لِلتَّعْظِيمِ أيْ رُوحًا عَظِيمًا ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ اَلظّاهِرُ أنَّ ما اَلْأُولى نافِيَةٌ والثّانِيَةُ اِسْتِفْهامِيَّةٌ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى اَلِابْتِداءِ و(الكِتابُ) خَبَرٌ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِتَدْرِي وجُمْلَةُ (ما كُنْتَ) إلَخْ حالِيَّةٌ مِن ضَمِيرِ (أوْحَيْنا) أوْ هي مُسْتَأْنَفَةٌ والمُضِيُّ بِالنِّسْبَةِ إلى زَمانِ اَلْوَحْيِ.
واسْتَشْكَلَتِ اَلْآيَةُ بِأنَّ ظاهِرَها يَسْتَدْعِي عَدَمَ اَلِاتِّصافِ بِالإيمانِ قَبْلَ اَلْوَحْيِ ولا يَصِحُّ ذَلِكَ لِأنَّ اَلْأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ اَلسَّلامُ جَمِيعًا قَبْلَ اَلْبَعْثَةِ مُؤْمِنُونَ لِعِصْمَتِهِمْ عَنِ اَلْكُفْرِ بِإجْماعِ مَن يُعْتَدُّ بِهِ، وأُجِيبَ بِعِدَّةِ أجْوِبَةٍ، اَلْأوَّلُ أنَّ اَلْإيمانَ هُنا لَيْسَ اَلْمُرادُ بِهِ اَلتَّصْدِيقَ اَلْمُجَرَّدَ بَلْ مَجْمُوعُ اَلتَّصْدِيقِ والإقْرارِ والأعْمالِ فَإنَّهُ كَما يُطْلَقُ عَلى ذَلِكَ يُطْلَقُ عَلى هَذا شَرْعًا، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ والأعْمالُ لا سَبِيلَ إلى دِرايَتِها مِن غَيْرِ سَمْعٍ فَهو مُرَكَّبُ والمُرَكَّبُ يَنْتَفِي بِانْتِفاءِ بَعْضِ أجْزائِهِ فَلا يَلْزَمُ مِنَ اِنْتِفاءِ اَلْإيمانِ اَلْمُرَكَّبِ بِانْتِفاءِ اَلْأعْمالِ اِنْتِفاءُ اَلْإيمانِ بِالمَعْنى اَلْآخَرِ أعْنِي اَلتَّصْدِيقَ وهو اَلَّذِي أجْمَعَ اَلْعُلَماءُ عَلى اِتِّصافِ اَلْأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلامُ بِهِ قَبْلَ اَلْبَعْثَةِ، ولِذا عُبِّرَ بِتَدْرِي دُونَ أنْ يُقالَ: لَمْ تَكُنْ مُؤْمِنًا وهو جَوابٌ حَسَنٌ ولا يَلْزَمُهُ نَفْيُ اَلْإيمانِ عَمَّنْ لا يَعْمَلُ اَلطّاعاتِ لِيَكُونَ اَلْقَوْلُ بِهِ اِعْتِزالًا كَما لا يَخْفى.
اَلثّانِي أنَّ اَلْإيمانَ إنَّما يُعْنى بِهِ اَلتَّصْدِيقُ بِاَللَّهِ تَعالى وبِرَسُولِهِ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ دُونَ اَلتَّصْدِيقِ بِاَللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ودُونَ ما يَدْخُلُ فِيهِ اَلْأعْمالُ والنَّبِيُّ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مُخاطَبٌ بِالإيمانِ بِرِسالَةِ نَفْسِهِ كَما أنَّ أُمَّتَهُ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مُخاطَبُونَ بِذَلِكَ، ولا شَكَّ أنَّهُ قَبْلَ اَلْوَحْيِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ يَعْلَمُ أنَّهُ رَسُولُ اَللَّهِ وما عَلِمَ ذَلِكَ إلّا بِالوَحْيِ فَإذا كانَ اَلْإيمانُ هو اَلتَّصْدِيقُ بِاَللَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ولَمْ يَكُنْ هَذا اَلْمَجْمُوعُ ثابِتًا قَبْلَ اَلْوَحْيِ بَلْ كانَ اَلثّابِتُ هو اَلتَّصْدِيقَ بِاَللَّهِ تَعالى خاصَّةً اَلْمُجْمَعَ عَلى اِتِّصافِ اَلْأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلامُ بِهِ قَبْلَ اَلْبَعْثَةِ اِسْتَقامَ نَفْيُ اَلْإيمانِ قَبْلَ اَلْوَحْيِ وإلى هَذا ذَهَبَ اِبْنُ اَلْمُنِيرِ. اَلثّالِثُ أنَّ اَلْمُرادَ شَرائِعُ اَلْإيمانِ ومَعالِمُهُ مِمّا لا طَرِيقَ إلَيْهِ إلّا اَلسَّمْعُ وإلَيْهِ ذَهَبَ مُحْيِي اَلسُّنَّةِ اَلْبَغَوِيُّ وقالَ: إنَّ اَلنَّبِيَّ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كانَ قَبْلَ اَلْوَحْيِ عَلى دِينِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ ولَمْ تَتَبَيَّنْ لَهُ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ
صفحة 59
والسَّلامُ شَرائِعُ دِينِهِ، ولا يَخْفى أنَّهُ إذا لَمْ يُعْتَبَرُ كَوْنُ اَلْكَلامِ عَلى حَذْفِ مُضافٍ يَلْزَمُهُ إطْلاقُ اَلْإيمانِ عَلى اَلْأعْمالِ وحْدَها وهو خِلافُ اَلْمَعْرُوفِ. اَلرّابِعُ أنَّ اَلْكَلامَ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ فَقِيلَ اَلتَّقْدِيرُ دَعْوَةُ اَلْإيمانِ أيْ ما كُنْتَ تَدْرِي كَيْفَ تَدْعُو اَلْخَلْقَ إلى اَلْإيمانِ وإلَيْهِ يُشِيرُ كَلامُ أبِي اَلْعالِيَةِ.
وقالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ اَلْفَضْلِ: أيْ أهْلُ اَلْإيمانِ أيْ لا تَدْرِي مَنِ اَلَّذِي يُؤْمِنُ، وأنْتَ تَدْرِي أنَّهُ لا يَرْتَضِي هَذا إلّا مَن لا يُدْرى. اَلْخامِسُ اَلْمُرادُ نَفْيُ دِرايَةِ اَلْمَجْمُوعِ أيْ ما كُنْتَ تَدْرِي قَبْلَ اَلْوَحْيِ مَجْمُوعَ اَلْكِتابِ والإيمانِ فَلا يُنافِي كَوْنَهُ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كانَ يَدْرِي اَلْإيمانَ وحْدَهُ ويَأْباهُ إعادَةُ (لا) اَلسّادِسُ أنَّ اَلْمُرادَ ما كُنْتَ تَدْرِي ذَلِكَ إذْ كُنْتَ في اَلْمَهْدِ وإلَيْهِ ذَهَبَ عَلِيُّ بْنُ عِيسى وهو خِلافُ اَلظّاهِرِ، والظّاهِرُ أنَّ اَلْمُرادَ اِسْتِمْرارُ اَلنَّفْيِ إلى زَمَنِ اَلْوَحْيِ، وظاهِرُ كَلامِ اَلْكَشْفِ يَمِيلُ إلى اِعْتِبارِ نَحْوِ ذَلِكَ اَلْقَيْدِ قالَ: لَعَلَّ اَلْأشْبَهَ أنَّ اَلْإيمانَ عَلى ظاهِرِهِ والآيَةُ وارِدَةٌ في مَعْرِضِ اَلِامْتِنانِ والإيحاءُ يَشْمَلُ اَلْإلْقاءَ في اَلرُّوعِ وإرْسالَ اَلرَّسُولِ فالإيمانُ عَرَفَهُ بِالأوَّلِ والكِتابَ بِالثّانِي عَلى أنَّ اَلْآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَرَفَهُما بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ عارِفًا وهو كَذَلِكَ أمّا أنَّهُ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ عَرَفَهُما بَعْدَ اَلْوَحْيِ فَلا فَجازَ أنْ يَعْرِفَهُما بِهِ وجازَ أنْ يَعْرِفَ واحِدًا مِنهُما مُعَيَّنًا بِهِ. وقَدْ دَلَّ اَلدَّلِيلُ عَلى أنَّ اَلْمُعَرَّفَ بِهِ هو اَلْكِتابُ والإيمانُ بَعْدَ اَلْعَقْلِ وقَبْلَ اَلْوَحْيِ، والتَّمَسُّكُ بِهِ عَلى أنَّهُ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مُتَعَبِّدًا بِشَرْعِ مَن قَبْلَهُ ضَعِيفٌ لِأنَّ عَدَمَ اَلدِّرايَةِ لا يَلْزَمُهُ عَدَمُ اَلتَّعَبُّدِ بَلْ يَلْزَمُهُ سُقُوطُ اَلْإثْمِ إنْ لَمْ يَكُنْ تَقْصِيرًا اِنْتَهى.
وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ اَلْمُتَبادِرَ أنَّهُ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ عَرَفَهُما بَعْدَ اَلْوَحْيِ، وأمّا قَوْلُهُ قُدِّسَ سِرُّهُ في تَضْعِيفِ اَلتَّمَسُّكِ بِذَلِكَ عَلى أنَّهُ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مُتَعَبِّدًا بِشَرْعِ مَن قَبْلَهُ إنَّ عَدَمَ اَلدِّرايَةِ لا يَلْزَمُهُ عَدَمُ اَلتَّعَبُّدِ فَقَدْ قِيلَ عَلَيْهِ: إنَّهُ ساقِطٌ لِأنَّهُ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ إذا لَمْ يَدْرِ شَرْعًا فَكَيْفَ يَتَعَبَّدُ بِهِ، وقَدْ يُجابُ بِأنَّ مُرادَ اَلْمُدَقِّقِ أنَّ اَلدِّرايَةَ اَلْمَنفِيَّةَ اَلدِّرايَةُ بِمَعْنى اَلْعِلْمِ اَلْجازِمِ اَلثّابِتِ اَلْمُطابِقِ لِلْواقِعِ وعَدَمُها لا يَلْزَمُهُ عَدَمُ اَلتَّعَبُّدِ إذْ يَكْفِي في اَلتَّعَبُّدِ بِشَرْعِ مَن قَبْلَهُ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ اَلظَّنُّ اَلرّاجِحُ ثُبُوتُهُ فَلَعَلَّهُ كانَ حاصِلًا لَهُ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ.
ومِثْلُ هَذا اَلظَّنِّ يَكْفِي لِلْمُتَعَبِّدِينَ اَلْيَوْمَ بِشَرْعِ نَبِيِّنا عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ فَإنَّ أكْثَرَ اَلْفُرُوعِ ظَنِّيَّةٌ، ومَن يَتَتَبَّعُ اَلْأخْبارَ يَعْلَمُ أنَّ اَلْعَرَبَ لَمْ يَزالُوا عَلى بَقايا مِن دِينِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ مِنَ اَلْحَجِّ والخِتانِ وإيقاعِ اَلطَّلاقِ والغُسْلِ مِنَ اَلْجَنابَةِ وتَحْرِيمِ ذَواتِ اَلْمَحارِمِ بِالقَرابَةِ والصِّهْرِ وغَيْرِ ذَلِكَ وأنَّ اَلنَّبِيَّ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كانَ أحْرَصَ اَلنّاسِ عَلى اِتِّباعِ دِينِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ. وفي اَلصَّحِيحِ أنَّهُ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كانَ أيْ قَبْلَ اَلْبَعْثَةِ يَتَحَنَّثُ بِغارِ حِراءٍ، وفُسِّرَ اَلتَّحَنُّثُ بِالتَّحَنُّفِ أيِ اِتِّباعِ اَلْحَنِيفِيَّةِ وهي دِينُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ، والفاءُ تُبْدَلُ ثاءً في كَثِيرٍ مِن كَلامِهِمْ وفي رِوايَةِ اِبْنِ هِشامٍ في اَلسِّيَرِ يَتَحَنَّفُ بِالفاءُ بَدَلَ اَلثّاءِ، نَعَمْ فُسِّرَ أيْضًا بِالتَّعَبُّدِ كَما في صَحِيحِ اَلْبُخارِيِّ وبِاتِّقاءِ اَلْحِنْثِ أيِ اَلْإثْمِ كالتَّحَرُّجِ والتَّأثُّمِ وكُلُّ ذَلِكَ مِمّا ذَكَرَهُ اَلْحافِظُ اَلْقَسْطَلّانِيُّ في شَرْحِ اَلصَّحِيحِ.
Page 489
42:52
وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٢
And thus We have revealed to you an inspiration of Our command [i.e., the Qur’ān]. You did not know what is the Book or [what is] faith, but We have made it a light by which We guide whom We will of Our servants. And indeed, [O Muḥammad], you guide to a straight path -
42:53
صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلۡأُمُورُ ٥٣
The path of Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Unquestionably, to Allāh do [all] matters evolve [i.e., return].
سورة الزخرف
Az-Zukhruf
The Ornaments of Gold · Meccan · 89 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
43:1
حمٓ ١
Ḥā, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
43:2
وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢
By the clear Book,
43:3
إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٣
Indeed, We have made it an Arabic Qur’ān that you might understand.
43:4
وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ٤
And indeed it is, in the Mother of the Book1 with Us, exalted and full of wisdom.2
43:5
أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ ٥
Then should We turn the message away, disregarding you, because you are a transgressing people?
43:6
وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِيّٖ فِي ٱلۡأَوَّلِينَ ٦
And how many a prophet We sent among the former peoples,
43:7
وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٧
But there would not come to them a prophet except that they used to ridicule him.
43:8
فَأَهۡلَكۡنَآ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشٗا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨
And We destroyed greater than them1 in [striking] power, and the example of the former peoples has preceded.
1 translator’s note
- The disbelievers of the Quraysh, who denied Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩
43:9
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٩
And if you should ask them, "Who has created the heavens and the earth?" they would surely say, "They were created by the Exalted in Might, the Knowing,"
43:10
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠
[The one] who has made for you the earth a bed and made for you upon it roads that you might be guided