Az-Zukhruf 43:15
The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 490
وَجَعَلُواْ لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ مُّبِينٌ ١٥
But they have attributed to Him from His servants a portion.1 Indeed, man is clearly ungrateful.
1 translator’s note
- By claiming that He (subḥānahu wa taʿālā) has a son or daughters, as it is said that a child is part of his parent. This concept is totally incompatible with Allāh's unity and exclusiveness. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 43:15
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ جُزْءًا﴾ .
قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: جُزْءًا أيْ عِدْلًا ونَظِيرًا، يَعْنِي الأصْنامَ وغَيْرَها مِنَ المَعْبُوداتِ مِن دُونِ اللَّهِ.
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: جُزْءًا أيْ ولَدًا.
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: جُزْءًا يَعْنِي البَناتَ.
وَذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الجُزْءَ النَّصِيبُ، واسْتَشْهَدَ عَلى ذَلِكَ بِآيَةِ ”الأنْعامِ“، أعْنِي قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمّا ذَرَأ مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ نَصِيبًا فَقالُوا هَذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وهَذا لِشُرَكائِنا﴾ الآيَةَ [الأنعام: ١٣٦] .
قالَ مُقَيِّدُهُ - عَفا اللَّهُ عَنْهُ وغَفَرَ لَهُ -: الَّذِي يَظْهَرُ أنَّ قَوْلَ ابْنِ كَثِيرٍ هَذا - رَحِمَهُ اللَّهُ - غَيْرُ صَوابٍ في الآيَةِ؛ لِأنَّ المَجْعُولَ لِلَّهِ في آيَةِ ”الأنْعامِ“ هو النَّصِيبُ مِمّا ذَرَأ مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ، والمَجْعُولَ لَهُ في آيَةِ ”الزُّخْرُفِ“ هَذِهِ جُزْءٌ مِن عِبادِهِ لا مِمّا ذَرَأ مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ.
وَبَيْنَ الأمْرَيْنِ فَرْقٌ واضِحٌ كَما تَرى.
وَأنَّ قَوْلَ قَتادَةَ ومَن وافَقَهُ: إنَّ المُرادَ بِالجُزْءِ العِدْلُ والنَّظِيرُ الَّذِي هو الشَّرِيكُ - غَيْرُ صَوابٍ أيْضًا؛ لِأنَّ إطْلاقَ الجُزْءِ عَلى النَّظِيرِ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ في كَلامِ العَرَبِ.
أمّا كَوْنُ المُرادِ بِالجَزاءِ في الآيَةِ الوَلَدَ، وكَوْنُ المُرادِ بِالوَلَدِ خُصُوصَ الإناثِ - فَهَذا هو التَّحْقِيقُ في الآيَةِ.
(p-٨٩)وَإطْلاقُ الجُزْءِ عَلى الوَلَدِ يُوَجَّهُ بِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: ما ذَكَرَهُ بَعْضُ عُلَماءِ العَرَبِيَّةِ مِن أنَّ العَرَبَ تُطْلِقُ الجُزْءَ مُرادًا بِهِ البَناتُ، ويَقُولُونَ: أجْزَأتِ المَرْأةُ إذا ولَدَتِ البَناتِ، وامْرَأةُ مُجْزِئَةٌ، أيْ تَلِدُ البَناتِ، قالُوا ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎إنْ أجْزَأتْ حُرَّةً يَوْمًا فَلا عَجَبَ قَدْ تُجْزِيءُ الحُرَّةُ المِذْكارَ أحْيانًا
وَقَوْلُ الآخَرِ:
؎زَوَّجْتُها مِن بَناتِ الأوْسِ مُجْزِئَةً ∗∗∗ لِلْعَوْسَجِ اللَّدْنِ في أبْياتِها زَجَلُ
وَأنْكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ هَذِهِ اللُّغَةَ قائِلًا: إنَّها كَذِبٌ وافْتِراءٌ عَلى العَرَبِ.
قالَ في الكَشّافِ في الكَلامِ عَلى هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ومِن بِدَعِ التَّفاسِيرِ تَفْسِيرُ الجُزْءِ بِالإناثِ، وادِّعاءُ أنَّ الجُزْءَ في لُغَةِ العَرَبِ اسْمٌ لِلْإناثِ، وما هو إلّا كَذِبٌ عَلى العَرَبِ، ووَضْعٌ مُسْتَحْدَثٌ مَنحُولٌ، ولَمْ يُقْنِعْهم ذَلِكَ حَتّى اشْتَقُّوا مِنهُ (أجَزَأتِ المَرْأةُ) ثُمَّ صَنَعُوا بَيْتًا وبَيْتًا:
؎إنْ أجَزَأتْ حُرَّةٌ يَوْمًا فَلا عَجَبَ ∗∗∗ زَوَّجْتُها مِن بَناتِ الأوْسِ مُجْزِئَـةً
ا هـ. مِنهُ بِلَفْظِهِ.
وَقالَ ابْنُ مَنظُورٍ في اللِّسانِ: وفي التَّنْزِيلِ العَزِيزِ: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ جُزْءًا﴾ . قالَ أبُو إسْحاقَ: يَعْنِي بِهِ الَّذِينَ جَعَلُوا المَلائِكَةَ بَناتِ اللَّهِ، تَعالى وتَقَدَّسَ عَمّا افْتَرَوْا، قالَ: وقَدْ أنْشَدْتُ بَيْتًا يَدُلُّ عَلى أنَّ مَعْنى جُزْءًا مَعْنى الإناثِ؛ قالَ - ولا أدْرِي البَيْتَ هو قَدِيمٌ أوْ مَصْنُوعٌ -:
؎إنْ أجَزَأتْ حُرَّةٌ يَوْمًا فَلا عَجَبَ
البَيْتَ.
والمَعْنى في قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ جُزْءًا﴾، أيْ جَعَلُوا نَصِيبَ اللَّهِ مِنَ الوَلَدِ (p-٩٠)الإناثَ، قالَ ولَمْ أجِدْهُ في شِعْرٍ قَدِيمٍ ولا رَواهُ عَنِ العَرَبِ الثِّقاتِ، وأجْزَأتِ المَرْأةُ ولَدَتِ الإناثَ، وأنْشَدَ أبُو حَنِيفَةَ:
؎زَوَّجْتُها مِن بَناتِ الأوْسِ مُجْزِئَةً
البَيْتَ.
انْتَهى الغَرَضُ مِن كَلامِ صاحِبِ اللِّسانِ.
وَظاهِرُ كَلامِهِ هَذا الَّذِي نَقَلَهُ عَنِ الزُّجاجِ أنَّ قَوْلَهم: أجْزَأتِ المَرْأةُ إذا ولَدَتِ الإناثَ - مَعْرُوفٌ؛ ولِذا ذَكَرَهُ وذَكَرَ البَيْتَ الَّذِي أنْشَدَهُ لَهُ أبُو حَنِيفَةَ كالمُسَلِّمِ لَهُ.
والوَجْهُ الثّانِي: وهو التَّحْقِيقُ - إنْ شاءَ اللَّهُ - أنَّ المُرادَ بِالجُزْءِ في الآيَةِ الوَلَدُ، وأنَّهُ أطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَ الجُزْءِ؛ لِأنَّ الفَرْعَ كَأنَّهُ جُزْءٌ مِن أصْلِهِ، والوَلَدَ كَأنَّهُ بِضْعَةٌ مِنَ الوالِدِ، كَما لا يَخْفى.
وَأمّا كَوْنُ المُرادِ بِالوَلَدِ المُعَبَّرِ عَنْهُ بِالجُزْءِ في الآيَةِ - خُصُوصُ الإناثِ، فَقَرِينَةُ السِّياقِ دالَّةٌ عَلَيْهِ دَلالَةً واضِحَةً؛ لِأنَّ جَعْلَ الجُزْءِ المَذْكُورِ لِلَّهِ مِن عِبادِهِ هو بِعَيْنِهِ الَّذِي أنْكَرَهُ اللَّهُ إنْكارًا شَدِيدًا، وقَرَّعَ مُرْتَكِبَهُ تَقْرِيعًا شَدِيدًا في قَوْلِهِ تَعالى بَعْدَهُ: ﴿أمِ اتَّخَذَ مِمّا يَخْلُقُ بَناتٍ وأصْفاكم بِالبَنِينَ وإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ في الخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: ١٦ - ١٨] .
وَقَرَأ هَذا الحَرْفَ شُعْبَةُ عَنْ عاصِمٍ جُزْءًا بِضَمِّ الزّايِ، وباقِي السَّبْعَةِ بِإسْكانِها، وحَمْزَةُ عِنْدَ الوَقْفِ يُسْقِطُ الهَمْزَةَ بِنَقْلِ حَرَكَتِها إلى الزّايِ مَعَ حَذْفِ التَّنْوِينِ لِلْوَقْفِ.
Page 490
43:11
وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَنشَرۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١١
And who sends down rain from the sky in measured amounts, and We revive thereby a dead land - thus will you be brought forth -
43:12
وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ ١٢
And who created the species, all of them, and has made for you of ships and animals those which you mount
43:13
لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَيۡتُمۡ عَلَيۡهِ وَتَقُولُواْ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ ١٣
That you may settle yourselves upon their backs and then remember the favor of your Lord when you have settled upon them and say, "Exalted is He who has subjected this to us, and we could not have [otherwise] subdued it.1
1 translator’s note
- Literally, "made it a companion" or "made it compatible." ↩
43:14
وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ١٤
And indeed we, to our Lord, will [surely] return."
43:15
وَجَعَلُواْ لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ مُّبِينٌ ١٥
But they have attributed to Him from His servants a portion.1 Indeed, man is clearly ungrateful.
1 translator’s note
- By claiming that He (subḥānahu wa taʿālā) has a son or daughters, as it is said that a child is part of his parent. This concept is totally incompatible with Allāh's unity and exclusiveness. ↩
43:16
أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخۡلُقُ بَنَاتٖ وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِينَ ١٦
Or has He taken, out of what He has created, daughters and chosen you for [having] sons?
43:17
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحۡمَٰنِ مَثَلٗا ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٌ ١٧
And when one of them is given good tidings of that which he attributes to the Most Merciful in comparison [i.e., a daughter], his face becomes dark, and he suppresses grief.
43:18
أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي ٱلۡحِلۡيَةِ وَهُوَ فِي ٱلۡخِصَامِ غَيۡرُ مُبِينٖ ١٨
So is one brought up in ornaments while being during conflict unevident1 [attributed to Allāh]?
1 translator’s note
- Not "obvious" or "distinct" in an argument. Or not "seen," i.e., absent from battles. The reference is to a daughter. ↩
43:19
وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَٰدَتُهُمۡ وَيُسۡـَٔلُونَ ١٩
And they described the angels, who are servants of the Most Merciful, as females. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned.
43:20
وَقَالُواْ لَوۡ شَآءَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَا عَبَدۡنَٰهُمۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٢٠
And they said, "If the Most Merciful had willed, we would not have worshipped them." They have of that no knowledge. They are not but misjudging.
43:21
أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا مِّن قَبۡلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسۡتَمۡسِكُونَ ٢١
Or have We given them a book before it [i.e., the Qur’ān] to which they are adhering?
43:22
بَلۡ قَالُوٓاْ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ ٢٢
Rather, they say, "Indeed, we found our fathers upon a religion, and we are in their footsteps [rightly] guided."