Az-Zukhruf 43:19
The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 490
وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَٰدَتُهُمۡ وَيُسۡـَٔلُونَ ١٩
And they described the angels, who are servants of the Most Merciful, as females. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 43:19
ولَمّا كانَ رُبَّما ظَنَّ أنَّ المَحْذُورَ إنَّما هو جَعْلُهم عَلَيْهِمُ السَّلامُ إناثًا بِقَيْدِ النِّسْبَةِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ، نَبَّهَ عَلى أنَّ ذَلِكَ قَبِيحٌ في نَفْسِهِ مُطْلَقًا لِدَلالَتِهِ عَلى احْتِقارِهِمْ وانْتِقاصِهِمْ فَهو كَفْرٌ ثالِثٌ إلى الكُفْرَيْنِ قَبْلَهُ: نِسْبَةُ الوَلَدِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ ثُمَّ جَعَلَ أخَصَّ النَّوْعَيْنِ، فَقالَ: ﴿وجَعَلُوا﴾ أيْ مُجْتَرِئِينَ عَلى ما لا يَنْبَغِي لِعاقِلٍ فِعْلَهُ ﴿المَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ﴾ مُتَّصِفُونَ بِأشْرَفِ الأوْصافِ أنَّهم ﴿عِبادُ الرَّحْمَنِ﴾ العامَّةُ النِّعْمَةُ الَّذِي خَلَقَهم فَهم بَعْضُ مَن يَتَعَبَّدُ لَهُ وهم عِبادُهُ وحَقِيقَةٌ لِأنَّهم ما عَصَوْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَهم أهْلٌ لِأنْ يَكُونُوا عَلى أكْمَلِ الأحْوالِ، وقِراءَةُ ”عِنْدَ“ بِالنُّونِ شَدِيدَةِ المُناداةِ عَلَيْهِمْ بِالسَّفَهِ، وذَلِكَ أنَّ أهْلَ حَضْرَةِ المَلِكِ الَّذِينَ يَصْرِفُهم في المُهِمّاتِ لا يَكُونُونَ إلّا عَلى أكْمَلِ الأحْوالِ وعِنْدِيَّتُهُ أنَّهم لَمْ يَعْصُوهُ قَطُّ وهم مَحَلٌّ مُقَدَّسٌ عَنِ المَعاصِي مُشْرِفٌ بِالطّاعاتِ وأهْلِ الِاصْطِفاءِ، (p-٤٠٤)وذِكْرُ المَفْعُولِ الثّانِي لِلْجَعْلِ الَّذِي بِمَعْنى التَّعْبِيرِ الِاعْتِقادِيِّ والقَوْلِ فَقالَ: ﴿إناثًا﴾ وذَلِكَ أدْنى الأوْصافِ خَلْقًا وذاتًا وصِفَةً، ثُمَّ دَلَّ عَلى كَذِبِهِمْ في هَذا المُطْلَقِ لِيَدُلَّ عَلى كَذِبِهِمْ في المُقَيَّدِ مِن بابِ الأوْلى فَقالَ تَهَكُّمًا بِهِمْ وتَوْبِيخًا لَهم وإنْكارًا عَلَيْهِمْ إظْهارًا لِفَسادِ عُقُولِهِمْ بِأنَّ دَعاوِيهِمْ مُجَرَّدَةٌ عَنِ الأدِلَّةِ: ﴿أشَهِدُوا﴾ أيْ حَضَرُوا حُضُورًا هم فِيهِ عَلى تَمامِ الخِبْرَةِ ظاهِرًا وباطِنًا - هَذا هو مَعْنى قِراءَةِ الجَماعَةِ، وأدْخَلَ نافِعٌ هَمْزَةَ التَّوْبِيخِ عَلى أُخْرى مَضْمُومَةً بِناءُ الفِعْلِ لِلْمَفْعُولِ تَنْبِيهًا عَلى عَجْزِهِمْ عَنْ شُهُودِ ذَلِكَ إلّا بِمَن يُشْهِدُهم إيّاهُ، وهو الخالِقُ لا غَيْرُهُ، ومَدُّها في إحْدى الرِّوايَتَيْنِ زِيادَةً في المادَّةِ عَلَيْهِمْ بِالفَضِيحَةِ، وسَهَّلَ الثّانِيَةَ بَيْنَها وبَيْنَ الواوِ إشارَةً إلى انْحِطاطِ أمْرِهِمْ وسُفُولِ آرائِهِمْ وأفْعالِهِمْ، وجَمِيعُ تَقَلُّباتِهِمْ وأحْوالِهِمْ كَما سَيَكْشِفُ عَنْهُ الزَّمانُ ونَوازِلُ الحَدَثانِ ﴿خَلْقَهُمْ﴾ أيْ مَطْلَبُ الخَلْقِ في أصْلِهِ أوْ عِنْدَ الوِلادَةِ أوْ بَعْدَها عَلى حالٍ مِنَ الأحْوالِ حُضُورًا أوْجَبَ لَهم تَحَقُّقَ ما قالُوا بِأنْ لَمْ يَغِيبُوا عَنْ شَيْءٍ مِنَ الأحْوالِ الدّالَّةِ عَلى ذَلِكَ أعَمُّ مِن أنْ تَكُونَ تِلْكَ الشَّهادَةُ حِسِّيَّةً بِنَظَرِ العَيْنِ أوْ مَعْنَوِيَّةً بِعِلْمٍ ضَرُورِيٍّ أوِ اسْتِدْلالِيٍّ بِعَقْلٍ أوْ سَمْعٍ.
ولَمّا كانَ الجَوابُ قَطْعًا: لا، قالَ مُهَدِّدًا لَهم مُؤَكِّدًا لِتَهْدِيدِهِمْ (p-٤٠٥)بِالسِّينِ لِظَنِّهِمْ أنْ لا بَعْثَ ولا حِسابَ ولا حَشْرَ ولا نَشْرَ فَقالَ: ﴿سَتُكْتَبُ﴾ بِكِتابَةِ مَن وكَّلْناهم بِهِمْ مِنَ الحَفَظَةِ الَّذِينَ لا يَعْصُونَنا فَنَحْنُ نُقَدِّرُهم عَلى جَمِيعِ ما نَأْمُرُهم بِهِ - هَذا عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ بِالتّاءِ والبِناءِ لِلْمَفْعُولِ، وعِظَمِ الكِتابَةِ تَفْخِيمًا لِلْوَعِيدِ وإكْبارًا لِما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ التَّهْدِيدِ في قِراءَةِ النُّونِ المُفِيدَةِ لِلْعَظَمَةِ والبِناءِ لِلْفاعِلِ ونَصَبَ الشَّهادَةَ ﴿شَهادَتُهُمْ﴾ أيْ قَوْلِهِمْ فِيهِمْ أنَّهم إناثٌ الَّذِي لا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ إلّا بَعْدَ تَمامِ المُشاهَدَةِ، فَهو قَوْلٌ رَكِيكٌ سَخِيفٌ ضَعِيفٌ - بِما أشارَ إلَيْهِ التَّأْنِيثُ في قِراءَةِ الجَماعَةِ ﴿ويُسْألُونَ﴾ عَنْها عِنْدَ الرُّجُوعِ إلَيْنا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في السِّينِ اسْتِعْطافُ إلى التَّوْبَةِ قَبْلَ كِتابَةٍ ولا عِلْمٍ لَهم بِهِ، فَإنَّهُ قَدْ رَوى أبُو أُمامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ:
«كاتِبُ الحَسَناتِ عَلى يَمِينِ الرَّجُلِ وكاتِبُ السَّيِّئاتِ عَلى يَسارِ الرَّجُلِ، وكاتِبُ الحَسَناتِ أمِينٌ عَلى كاتِبِ السَّيِّئاتِ، فَإذا عَمِلَ حَسَنَةً كَتَبَها صاحِبُ اليَمِينِ عَشْرًا، وإذا عَمِلَ سَيِّئَةً قالَ صاحِبُ اليَمِينِ لِصاحِبِ الشِّمالِ: دَعْهُ سَبْعَ ساعاتٍ، لَعَلَّهُ يُسَبِّحُ اللهَ أوْ يَسْتَغْفِرُ» رَواهُ الشَّعْبِيُّ والبَغَوِيُّ مِن طَرِيقِهِ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ جَعْفَرٍ عَنِ القاسِمِ عَنْ أبِي أُمامَةَ والبَيْهَقِيِّ مِن رِوايَةِ بِشْرِ بْنِ نَمِيرٍ عَنِ القاسِمِ نَحْوُهُ وأبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ وابْنِ مَرْدُويَهْ (p-٤٠٦)مِن طَرِيقِ إسْماعِيلَ بْنِ عَيّاشٍ عَنْ عاصِمِ بْنِ رَجاءٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمَ عَنِ القاسِمِ عَنْ أبِي أُمامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، ورَوى الحاكِمُ وقالَ: صَحِيحُ الإسْنادِ عَنْ أُمِّ عِصْمَةَ العُوصِيَّةَ رَضِيَ اللهُ تَعالى عَنْها قالَ: «ما مِن مُسْلِمٍ يَعْمَلُ ذَنْبًا إلّا وقَفَ المَلِكُ ثَلاثَ ساعاتٍ، فَإنِ اسْتَغْفَرَ مِن ذَنْبِهِ لَمْ يُوقِعْهُ عَلَيْهِ ولَمْ يُعَذَّبْ يَوْمَ القِيامَةِ» .
Page 490
43:11
وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَنشَرۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١١
And who sends down rain from the sky in measured amounts, and We revive thereby a dead land - thus will you be brought forth -
43:12
وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ ١٢
And who created the species, all of them, and has made for you of ships and animals those which you mount
43:13
لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَيۡتُمۡ عَلَيۡهِ وَتَقُولُواْ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ ١٣
That you may settle yourselves upon their backs and then remember the favor of your Lord when you have settled upon them and say, "Exalted is He who has subjected this to us, and we could not have [otherwise] subdued it.1
1 translator’s note
- Literally, "made it a companion" or "made it compatible." ↩
43:14
وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ١٤
And indeed we, to our Lord, will [surely] return."
43:15
وَجَعَلُواْ لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ مُّبِينٌ ١٥
But they have attributed to Him from His servants a portion.1 Indeed, man is clearly ungrateful.
1 translator’s note
- By claiming that He (subḥānahu wa taʿālā) has a son or daughters, as it is said that a child is part of his parent. This concept is totally incompatible with Allāh's unity and exclusiveness. ↩
43:16
أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخۡلُقُ بَنَاتٖ وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِينَ ١٦
Or has He taken, out of what He has created, daughters and chosen you for [having] sons?
43:17
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحۡمَٰنِ مَثَلٗا ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٌ ١٧
And when one of them is given good tidings of that which he attributes to the Most Merciful in comparison [i.e., a daughter], his face becomes dark, and he suppresses grief.
43:18
أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي ٱلۡحِلۡيَةِ وَهُوَ فِي ٱلۡخِصَامِ غَيۡرُ مُبِينٖ ١٨
So is one brought up in ornaments while being during conflict unevident1 [attributed to Allāh]?
1 translator’s note
- Not "obvious" or "distinct" in an argument. Or not "seen," i.e., absent from battles. The reference is to a daughter. ↩
43:19
وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَٰدَتُهُمۡ وَيُسۡـَٔلُونَ ١٩
And they described the angels, who are servants of the Most Merciful, as females. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned.
43:20
وَقَالُواْ لَوۡ شَآءَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَا عَبَدۡنَٰهُمۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٢٠
And they said, "If the Most Merciful had willed, we would not have worshipped them." They have of that no knowledge. They are not but misjudging.
43:21
أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا مِّن قَبۡلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسۡتَمۡسِكُونَ ٢١
Or have We given them a book before it [i.e., the Qur’ān] to which they are adhering?
43:22
بَلۡ قَالُوٓاْ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ ٢٢
Rather, they say, "Indeed, we found our fathers upon a religion, and we are in their footsteps [rightly] guided."