Az-ZukhrufJuz 25 · Page 489

Az-Zukhruf 43:5

The Ornaments of Gold · Juz 25 · Page 489

أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ ٥

Then should We turn the message away, disregarding you, because you are a transgressing people?

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 43:5

(p-٣٨٣)ولَمّا أفْهَمَ تَكْرِيرَ هَذا التَّأْكِيدِ أنَّهم يَطْعَنُونَ في عُلاهُ، ويَقْدَحُونَ في بَدِيعِ حُلاهُ، فَعَلَ مَن يَكْرَهُهُ ويَأْباهُ، إرادَةً لِلْإقامَةِ عَلى ما لا يُحِبُّهُ اللهُ ولا يَرْضاهُ، قالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ: ﴿أفَنَضْرِبُ﴾ أيْ نُهْمِلُكم فَنَضْرِبُ أنْ نُنَحِّيَ ونَسِيرَ مُجاوِزِينَ ﴿عَنْكُمُ﴾ خاصَّةً مِن بَيْنِ بَنِي إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿الذِّكْرَ﴾ أيِ الوَعْظِ المُسْتَلْزِمِ لِلشَّرَفِ ﴿صَفْحًا﴾ أيْ بِحَيْثُ يَكُونُ حالُنا مَعَكم حالَ المُعْرِضِ المُجانِبِ بِصَفْحَةِ عُنُقِهِ، فَلا نُرْسِلُ إلَيْكم رَسُولًا، ولا نُنْزِلُ مَعَهُ كِتابًا فَهو مَفْعُولٌ لَهُ أيْ نَضْرِبُ لِأجْلِ إعْراضِنا عَنْكُمْ، أوْ يَكُونُ ظَرْفًا بِمَعْنى جانِبًا أيْ نَضْرِبُهُ عَنْكم جانِبًا، قالَ الجامِعُ بَيْنَ العُبابِ والمُحْكَمِ: أضْرَبْتُ عَنِ الشَّيْءِ: كَفَفْتُ وأعْرَضْتُ، وضَرَبَ عَنْهُ الذِّكْرَ وأضْرَبَ عَنْهُ: صَرَفَهُ، وقالَ الإمامُ عَبْدُ الحَقِّ في الواعِي: والأصْلُ في ضَرَبَ عَنْهُ الذِّكْرَ أنَّ الرّاكِبَ إذا رَكِبَ دابَّتَهُ فَأرادَ أنْ يَصْرِفَهُ عَنْ جِهَتِهِ ضَرَبَهُ بِعَصاهُ لِيَعْدِلَهُ عَنْ جِهَتِهِ إلى الجِهَةِ الَّتِي يُرِيدُها، فَوَضَعَ الضَّرْبَ في مَوْضِعِ الصَّرْفِ والعَدْلِ، قالَ الهَرَوِيُّ: قالَ الأزْهَرِيُّ: يُقالُ: ضَرَبْتُ عَنْهُ وأضْرَبْتُ بِمَعْنًى واحِدٍ، ونَقَلَ النَّواوِيُّ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: إنَّ المُجَرَّدَ قَلِيلٌ، فالحاصِلُ أنَّ الضَّرْبَ (p-٣٨٤)إيقاعُ شَيْءٍ عَلى آخَرَ بِقُوَّةٍ، فَمُجَرَّدُهُ مُتَعَدٍّ إلى واحِدٍ، فَإنَّ عُدِّيَ إلى آخَرَ بِ ”عَنْ“ ضِمْنَ مَعْنى الصَّرْفِ، وإذا زِيدَتْ هَمْزَةُ النَّقْلِ فَقِيلَ: أضْرَبْتُ عَنْهُ، أفادَتِ الهَمْزَةُ قَصَرَ الفِعْلِ، وأفْهَمَتْ إزالَةَ الضَّرْبِ، فَمَعْنى الآيَةِ: أفَنَضْرِبُ صارِفِينَ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا، أيْ مُعْرِضِينَ إعْراضًا شَدِيدًا حَتّى كَأنّا ضَرَبْنا الذِّكْرَ لِيَنْصَرِفَ عَنْكم مَعْرِضًا كَإعْراضِ مَن ولّى إلى صَفْحَةِ عُنُقِهِ، ثُمَّ عَلَّلَ إرادَتَهم هَذا الإعْراضَ بِما يَقْتَضِي الإقْبالَ بِعَذابٍ أوْ مَتابٍ فَقالَ: ﴿أنْ﴾ أيْ أنَفْعَلُ ذَلِكَ لِأنْ ﴿كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ أيْ لِأجْلِ أنْ كانَ الإسْرافُ جِبِلَّةً لَكم وخَلْقًا راسِخًا، وكُنْتُمْ قادِرِينَ عَلى القِيامِ بِهِ في تَكْذِيبِ الرَّسُولِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ والقَدْحُ فِيما يَأْتِي بِهِ والِاسْتِهْزاءُ بِأمْرِهِ بِتَرْكِكم خَشْيَةً مِن شِدَّتِكم أوْ رَجاءً مِن غَيْرِ تَذْكِيرٍ لِتَوْبَتِكم وقَدْ جَعَلَ حِينَئِذٍ المُقْتَضى مانِعًا، فَإنَّ المُسْرِفَ أجْدَرُ بِالتَّذْكِيرِ وأحْوَجُ إلى الوَعْظِ، هَذا إنْ كانَ مُقَرَّبًا، وأمّا البَعِيدُ فَإنَّهُ لا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ مِن أوَّلِ الأمْرِ، بَلْ لَوْ أرادَ طَرْد، وعَلى قِراءَةِ نافِعٍ وحَمْزَةَ والكِسائِيِّ بِكَسْرِ ”إنَّ“ عَلى كَوْنِها شَرْطِيَّةً يَكُونُ الكَلامُ مَسْبُوقًا عَلى غايَةِ ما يَكُونُ مِنَ الإنْصافِ، فَيَكُونُ المَعْنى: (p-٣٨٥)أنَتْرُكُكم مُهْمِلِينَ فَنُنَحِّي عَنْكُمُ الذِّكْرَ والحالُ أنَّكم قَوْمٌ يُمْكِنُ أنْ تَكُونُوا مُتَّصِفِينَ بِالإسْرافِ، يَعْنِي أنَّ المُسْرِفَ أهْلٌ لِأنْ يُوعَظَ ويُكَلَّمَ بِما يَرُدُّهُ عَنِ الإسْرافِ، وأنْتُمْ وإنِ ادَّعَيْتُمْ أنَّكم مُصْلِحُونَ لا تَقْدِرُونَ أنْ تَدْفَعُوا عَنْكم إمْكانَ الإسْرافِ فَكَيْفَ يَدْفَعُ عَنْكم إنْزالَ الذِّكْرِ الواعِظِ وأنْتُمْ بِحَيْثُ يُمْكِنُ أنْ تَكُونُوا مُسْرِفِينَ فَتَحْتاجُوا إلَيْهِ - هَذا ما لا يَفْعَلُهُ حَكِيمٌ في عِبادِهِ، بَلْ هو سُبْحانَهُ لِلُطْفِهِ وزِيادَةِ بِرِّهِ لا يَتْرُكُ دُعاءَ عِبادِهِ إلى رَحْمَتِهِ وإنْ كانُوا مُسْرِفِينَ قَدْ أمْعَنُوا في الشِّرادِ، والجَحْدِ والعِنادِ، فَيَدْعُوهم بِأبْلَغِ الحُجَّةِ، وهو هَذا القُرْآنُ الَّذِي هو أشْرَفُ الكِتابِ عَلى لِسانِ هَذا النَّبِيِّ الَّذِي هو أعْظَمُ الرُّسُلِ لِيَهْتَدِيَ مَن قُدِّرَتْ هِدايَتُهُ وتَقُومُ الحُجَّةُ عَلى غَيْرِهِ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 489

Ash-ShuraaJuz 25 · Page 489

42:52

وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٢

And thus We have revealed to you an inspiration of Our command [i.e., the Qur’ān]. You did not know what is the Book or [what is] faith, but We have made it a light by which We guide whom We will of Our servants. And indeed, [O Muḥammad], you guide to a straight path -

42:53

صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلۡأُمُورُ ٥٣

The path of Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Unquestionably, to Allāh do [all] matters evolve [i.e., return].

سورة الزخرف

Az-Zukhruf

The Ornaments of Gold · Meccan · 89 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

43:1

حمٓ ١

Ḥā, Meem.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

43:2

وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢

By the clear Book,

43:3

إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٣

Indeed, We have made it an Arabic Qur’ān that you might understand.

43:4

وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ٤

And indeed it is, in the Mother of the Book1 with Us, exalted and full of wisdom.2

2 translator’s notes
  1. i.e., the Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ).

    [1431] Also, "precise" or "specific."

    ↩
  2. ↩

43:5

أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ ٥

Then should We turn the message away, disregarding you, because you are a transgressing people?

43:6

وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِيّٖ فِي ٱلۡأَوَّلِينَ ٦

And how many a prophet We sent among the former peoples,

43:7

وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٧

But there would not come to them a prophet except that they used to ridicule him.

43:8

فَأَهۡلَكۡنَآ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشٗا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨

And We destroyed greater than them1 in [striking] power, and the example of the former peoples has preceded.

1 translator’s note
  1. The disbelievers of the Quraysh, who denied Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩

43:9

وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٩

And if you should ask them, "Who has created the heavens and the earth?" they would surely say, "They were created by the Exalted in Might, the Knowing,"

43:10

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠

[The one] who has made for you the earth a bed and made for you upon it roads that you might be guided

Al-Biqa'iTafsir · 43:5

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском