Al-Fath 48:1
The Victory · Juz 26 · Page 511
إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا ١
Indeed, We have given you, [O Muḥammad], a clear conquest1
1 translator’s note
- Ibn Masʿūd said, "You [people] consider the conquest to be that of Makkah, but we consider it to be the Treaty of al-Ḥudaybiyyah." Al-Bukhārī reported a similar quotation from al-Barā’ bin ʿĀzib. Although initially regarded by the companions as a setback, the treaty, in effect, served to promote the spread of Islām, which led to the conquest of Makkah two years later. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 48:1
سُورَةُ الفَتْحِ
نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ عَلى ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُمْ، والأخْبارُ تَدُلُّ عَلى أنَّها نَزَلَتْ في السَّفَرِ لا في المَدِينَةِ نَفْسِها وهو الصَّحِيحُ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ في تارِيخِهِ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ وجَماعَةٌ «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: (أقْبَلْنا مِنَ الحُدَيْبِيَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أيْ عامَ سِتٍّ بَعْدَ الهِجْرَةِ وكانَ قَدْ خَرَجَ إلَيْها عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ هِلالَ ذِي القَعْدَةِ فَأقامَ بِها بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وقِيلَ: عِشْرِينَ يَوْمًا ثُمَّ قَفَلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَبَيْنَما نَحْنُ نَسِيرُ إذْ أتاهُ الوَحْيُ وكانَ إذا أتاهُ اشْتَدَّ عَلَيْهِ فَسُرِّيَ عَنْهُ وبِهِ مِنَ السُّرُورِ ما شاءَ اللَّهُ تَعالى فَأخْبَرَنا أنَّهُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾» وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ وابْنُ حِبّانَ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ «عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: (كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ فَسَألْتُهُ عَنْ شَيْءٍ ثَلاثَ مَرّاتٍ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أمامَ النّاسِ وخَشِيتُ أنْ يَنْزِلَ فِيَّ القُرْآنُ فَما نَشِبْتُ إذْ سَمِعْتُ صارِخًا يَصْرُخُ بِي فَوَجَفْتُ وأنا أظُنُّ أنَّهُ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾» وفي حَدِيثٍ صَحِيحٍ أخْرَجَهُ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ وغَيْرُهُما عَنْ مَجْمَعِ بْنِ جارِيَةَ الأنْصارِيِّ ما يَدُلُّ عَلى أنَّها نَزَلَتْ بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ ﷺ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ أيْضًا وأنَّ ذَلِكَ عِنْدَ كُراعِ الغَمِيمِ فَقَرَأها عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى النّاسِ وهو عَلى راحِلَتِهِ، وفي رِوايَةِ ابْنِ سَعْدٍ عَنْهُ
صفحة 84
ما يَدُلُّ عَلى أنَّها بِضَجْنانَ، ونُقِلَ ذَلِكَ عَنِ البُقاعِيِّ، وضَجْنانُ بِضادٍ مُعْجَمَةٍ وجِيمٍ ونُونَيْنِ بَيْنَهُما ألِفٌ بِزِنَةِ سَكْرانَ كَما في القامُوسِ جَبَلٌ قُرْبَ مَكَّةَ، وهَذا ونَحْوُهُ قَوْلٌ بِنُزُولِها بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ، ومِثْلُ ذَلِكَ يُعَدُّ مَدَنِيًّا عَلى المَشْهُورِ وهو أنَّ المَدَنِيَّ ما نَزَلَ بَعْدَ الهِجْرَةِ سَواءٌ نَزَلَ بِالمَدِينَةِ أمْ بِمَكَّةَ أمْ بِسَفَرٍ مِنَ الأسْفارِ، والمَكِّيُّ ما نَزَلَ قَبْلَ الهِجْرَةِ، وأمّا عَلى القَوْلِ بِأنَّ المَكِّيَّ ما نَزَلَ ولَوْ بَعْدَ الهِجْرَةِ بِمَكَّةَ ويَدْخُلُ فِيها كَما قالَ الجَلالُ السُّيُوطِيُّ نَواحِيها كَمِنى وعَرَفاتٍ والحُدَيْبِيَةِ بَلْ بَعْضُها عَلى ما في الهِدايَةِ وأكْثَرُها عَلى ما قالَ المُحِبُّ الطَّبَرِيُّ مِن حَرَمِ مَكَّةَ والمَدَنِيُّ ما نَزَلَ بِالمَدِينَةِ ويَدْخُلُ فِيها كَما قالَ أيْضًا نَواحِيَها كَأُحُدٍ وبَدْرٍ وسَلْعٍ فَلا بَلْ يُعَدُّ عَلى القَوْلِ بِأنَّهُ نَزَلَ قُرْبَ مَكَّةَ مَكِّيًّا، فالقَوْلُ بِأنَّ السُّورَةَ مَدَنِيَّةٌ بِلا خِلافٍ فِيهِ نَظَرٌ ظاهِرٌ، وهي تِسْعٌ وعِشْرُونَ آيَةً بِالإجْماعِ، ولا يَخْفى حُسْنُ وضْعِها هُنا لِأنَّ الفَتْحَ بِمَعْنى النَّصْرِ مُرَتَّبٌ عَلى القِتالِ، وفي كُلٍّ مِن ذِكْرِ المُؤْمِنِينَ المُخْلِصِينَ والمُنافِقِينَ والمُشْرِكِينَ ما فِيهِ، وقَدْ ذُكِرَ أيْضًا في الأوَّلِ الأمْرُ بِالِاسْتِغْفارِ وذُكِرَ هُنا وُقُوعُ المَغْفِرَةِ، وذُكِرَتِ الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ هُناكَ بِلَفْظِها الشَّرِيفِ وكُنِّيَ عَنْها بِكَلِمَةِ التَّقْوى بِناءً عَلى أشْهَرِ الأقْوالِ فِيها، وسَتَعْرِفُها إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى إلى غَيْرِ ذَلِكَ. وفي البَحْرِ وجْهُ مُناسَبَتِها لِما قَبْلَها أنَّهُ لَمّا تَقَدَّمَ ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا﴾ الآيَةَ وهو خِطابٌ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ أخْبَرَ سُبْحانَهُ رَسُولَهُ ﷺ بِالفَتْحِ العَظِيمِ وأنَّهُ بِهَذا الفَتْحِ حَصَلَ الِاسْتِبْدالُ وأمِنَ كُلُّ مَن كانَ بِمَكَّةَ وصارَتْ دارَ إيمانٍ وفِيهِ ما لا يَخْفى. وفي الأخْبارِ السّابِقَةِ ما يَدُلُّ عَلى جَلالَةِ قَدْرِها.
وفِي حَدِيثِ مَجْمَعِ بْنِ جارِيَةَ الَّذِي أخْرَجَهُ عَنْهُ ابْنُ سَعْدٍ «لَمّا نَزَلَ بِها جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: نُهَنِّيكَ يا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمّا هَنّاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ هَنّاهُ المُسْلِمُونَ،» ويُحْكى أنَّهُ مَن قَرَأها أوَّلَ لَيْلَةٍ مِن رَمَضانَ حُفِظَ ذَلِكَ العامِ ولَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ في خَبَرٍ صَحِيحٍ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ﴾ إخْبارٌ عَنْ صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ عِنْدَ الجُمْهُورِ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وأنَسٍ والشَّعْبِيِّ والزُّهْرِيِّ قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهو الصَّحِيحُ، وأصْلُ الفَتْحِ إزالَةُ الإغْلاقِ، وفَتْحُ البَلَدِ كَما في الكَشّافِ الظَّفَرُ بِهِ عَنْوَةً أوْ صُلْحًا بِحَرْبٍ أوْ بِغَيْرِهِ لِأنَّهُ مُنْغَلِقٌ ما لَمْ يَظْفَرْ بِهِ فَإذا ظَفِرَ بِهِ وحَصَلَ في اليَدِ فَقَدْ فُتِحَ، وسُمِّيَ ذَلِكَ الصُّلْحُ فَتْحًا لِاشْتِراكِهِما في الظُّهُورِ والغَلَبَةِ عَلى المُشْرِكِينَ فَإنَّهم كَما قالَ الكَلْبِيُّ ما سَألُوا الصُّلْحَ إلّا بَعْدَ أنْ ظَهَرَ المُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ المُسْلِمِينَ رَمَوْهم أيْ بِسِهامٍ وحِجارَةٍ كَما قِيلَ حَتّى أدْخَلُوهم دِيارَهم أوْ لِأنَّ ذَلِكَ الصُّلْحَ صارَ سَبَبًا لِفَتْحِ مَكَّةَ، قالَ الزَّهْرِيُّ: لَمْ يَكُنْ فَتْحٌ أعْظَمَ مِن صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ اخْتَلَطَ المُشْرِكُونَ بِالمُسْلِمِينَ وسَمِعُوا كَلامَهم وتَمَكَّنَ الإسْلامُ مِن قُلُوبِهِمْ وأسْلَمَ في ثَلاثِ سِنِينَ خَلْقٌ كَثِيرٌ وكَثُرَ بِهِمْ سَوادُ الإسْلامِ، قالَ القُرْطُبِيُّ: فَما مَضَتْ تِلْكَ السُّنُونَ إلّا والمُسْلِمُونَ قَدْ جاؤُوا إلى مَكَّةَ في عَشَرَةِ آلافٍ فَفَتَحُوها، والتَّسْمِيَةُ عَلى الأوَّلِ مِن بابِ الِاسْتِعارَةِ التَّبَعِيَّةِ كَيْفَما قَرَّرْتُ، وعَلى الثّانِي مِن بابِ المَجازِ المُرْسَلِ سَواءٌ قُلْنا إنَّهُ في مِثْلِ ما ذُكِرَ تَبَعِيٌّ أمْ لا حَيْثُ سُمِّيَ السَّبَبُ باسِمِ المُسَبِّبِ، ولا مانِعَ مِن أنْ يَكُونَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ نَوْعانِ مِنَ العَلاقَةِ فَيَكُونُ اسْتِعْمالُ أحَدِهِما في الآخَرِ بِاعْتِبارِ كُلٍّ نَوْعًا مِنَ المَجازِ كَما في المِشْفَرِ والشَّفَةِ الغَلِيظَةِ لِإنْسانٍ، وإسْنادُ الفَتْحِ المُرادُ بِهِ الصُّلْحُ الَّذِي هو فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ مَجازٌ مِن إسْنادِ ما لِلْقابِلِ لِلْفاعِلِ المُوجِدِ، وفي ذَلِكَ مِن تَعْظِيمِ شَأْنِ الصُّلْحِ والرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ما فِيهِ لا يُقالُ: قَدْ تُقَرِّرُ في الكَلامِ أنَّ الأفْعالَ كُلَّها مَخْلُوقَةٌ لَهُ تَعالى فَنِسْبَةُ الصُّلْحِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ إسْنادٌ إلى ما هو لَهُ فَلا مَجازَ لِأنّا نَقُولُ: ما هو لَهُ عِبارَةٌ عَمّا كانَ الفِعْلُ حَقَّهُ أنْ يُسْنَدَ إلَيْهِ في العُرْفِ سَواءٌ كانَ مَخْلُوقًا لَهُ تَعالى أوْ لِغَيْرِهِ عَزَّ وجَلَّ كَما صَرَّحَ بِهِ السَّعْدُ في المُطَوَّلِ وكَيْفَ لا ولَوْ كانَ كَذَلِكَ لَكانَ إسْنادُ جَمِيعِ الأفْعالِ إلى غَيْرِهِ تَعالى مَجازًا وإلَيْهِ تَعالى حَقِيقَةً كالصَّلاةِ والصِّيامِ وغَيْرِهِما.
صفحة 85
وقالَ المُحَقِّقُ مِيرْزاجانَ: يُمْكِنُ تَوْجِيهُ ما في الآيَةِ الكَرِيمَةِ عَلى أنَّهُ اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ أوْ عَلى أنْ يُرادَ خَلْقُ الصُّلْحِ وإيجادُهُ أوْ عَلى أنْ يَكُونَ المَجازُ في الهَيْئَةِ التَّرْكِيبِيَّةِ المَوْضُوعَةِ لِلْإسْنادِ إلى ما هو لَهُ فاسْتُعْمِلَتْ في الإسْنادِ إلى غَيْرِهِ أوْ عَلى أنْ يَكُونَ مِن قَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ، والأوْجُهُ الأرْبَعَةُ جارِيَةٌ في كُلِّ ما كانَ مِن قَبِيلِ المَجازِ العَقْلِيِّ كَأنْبَتَ الرَّبِيعُ البَقْلَ، وقَدْ صَرَّحَ القَوْمُ بِالثَّلاثَةِ الأُوَلِ مِنها، وزَعَمَ بَعْضٌ أنَّ الصُّلْحَ مِمّا يُسْنَدُ إلَيْهِ تَعالى حَقِيقَةً فَلا يَحْتاجُ إلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ وفِيهِ ما فِيهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ إخْبارًا عَنْ جَعْلِ المُشْرِكِينَ في الحُدَيْبِيَةِ مَغْلُوبِينَ خائِفِينَ طالِبِينَ لِلصُّلْحِ ويَكُونُ الفَتْحُ مَجازًا عَنْ ذَلِكَ وإسْنادُهُ إلَيْهِ تَعالى حَقِيقَةً، وقَدْ خَفِيَ كَوْنُ ما كانَ في الحُدَيْبِيَةِ فَتْحًا عَلى بَعْضِ الصَّحابَةِ حَتّى بَيَّنَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
أخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «(أقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ راجِعًا فَقالَ رَجُلٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: واللَّهِ ما هَذا بِفَتْحٍ لَقَدْ صُدِدْنا عَنِ البَيْتِ وصُدَّ هَدْيُنا وعَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالحُدَيْبِيَةِ ورُدَّ رَجُلَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ خَرَجا فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ذَلِكَ فَقالَ: بِئْسَ الكَلامُ هَذا بَلْ هو أعْظَمُ الفَتْحِ لَقَدْ رَضِيَ المُشْرِكُونَ أنْ يَدْفَعُوكم بِالرّاحِ عَنْ بِلادِهِمْ ويَسْألُونَكُمُ القَضِيَّةَ ويَرْغَبُونَ إلَيْكم في الأمانِ وقَدْ كَرِهُوا مِنكم ما كَرِهُوا، وقَدْ أظْفَرَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ورَدَّكم سالِمِينَ غانِمِينَ مَأْجُورِينَ فَهَذا أعْظَمُ الفَتْحِ، أنَسِيتُمْ يَوْمَ أُحُدٍ إذْ تُصْعِدُونَ ولا تَلْوُنَ عَلى أحَدٍ وأنا أدْعُوكم في أُخْراكُمْ؟ أنَسِيتُمْ يَوْمَ الأحْزابِ إذْ جاؤُوكم مِن فَوْقِكم ومِن أسْفَلَ مِنكم وإذْ زاغَتِ الأبْصارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ؟ قالَ المُسْلِمُونَ: صَدَقَ اللَّهُ ورَسُولُهُ هو أعْظَمُ الفُتُوحِ واللَّهِ يا نَبِيَّ اللَّهِ ما فَكَّرْنا فِيما ذَكَرْتَ ولَأنْتَ أعْلَمُ بِاللَّهِ وبِالأُمُورِ مِنّا».
Page 511
سورة الفتح
Al-Fath
The Victory · Medinan · 29 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
48:1
إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا ١
Indeed, We have given you, [O Muḥammad], a clear conquest1
1 translator’s note
- Ibn Masʿūd said, "You [people] consider the conquest to be that of Makkah, but we consider it to be the Treaty of al-Ḥudaybiyyah." Al-Bukhārī reported a similar quotation from al-Barā’ bin ʿĀzib. Although initially regarded by the companions as a setback, the treaty, in effect, served to promote the spread of Islām, which led to the conquest of Makkah two years later. ↩
48:2
لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٢
That Allāh may forgive for you what preceded of your sin [i.e., errors] and what will follow and complete His favor upon you and guide you to a straight path
48:3
وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِيزًا ٣
And [that] Allāh may aid you with a mighty victory.
48:4
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٤
It is He who sent down tranquility into the hearts of the believers that they would increase in faith along with their [present] faith. And to Allāh belong the soldiers of the heavens and the earth, and ever is Allāh Knowing and Wise.
48:5
لِّيُدۡخِلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٥
[And] that He may admit the believing men and the believing women to gardens beneath which rivers flow to abide therein eternally and remove from them their misdeeds - and ever is that, in the sight of Allāh, a great attainment –
48:6
وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَلَعَنَهُمۡ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرٗا ٦
And [that] He may punish the hypocrite men and hypocrite women, and the polytheist men and polytheist women - those who assume about Allāh an assumption of evil nature. Upon them is a misfortune of evil nature; and Allāh has become angry with them and has cursed them and prepared for them Hell, and evil it is as a destination.
48:7
وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ٧
And to Allāh belong the soldiers of the heavens and the earth. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
48:8
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٨
Indeed, We have sent you as a witness and a bringer of good tidings and a warner
48:9
لِّتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا ٩
That you [people] may believe in Allāh and His Messenger and honor him and respect him [i.e., the Prophet (ﷺ)] and exalt Him [i.e., Allāh] morning and afternoon.