Al-Fath 48:5
The Victory · Juz 26 · Page 511
لِّيُدۡخِلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٥
[And] that He may admit the believing men and the believing women to gardens beneath which rivers flow to abide therein eternally and remove from them their misdeeds - and ever is that, in the sight of Allāh, a great attainment –
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 48:5
وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ مُتَعَلِّقٌ بِما يَدُلُّ عَلَيْهِ ما ذُكِرَ مِن كَوْنِ جُنُودِ السَّماواتِ والأرْضِ لَهُ جَلَّ شَأْنُهُ مِن مَعْنى التَّصَرُّفِ والتَّدْبِيرِ، وقَدْ صَرَّحَ بَعْضُ الأفاضِلِ بِأنَّهُ كِنايَةٌ عَنْهُ أيْ دَبَّرَ سُبْحانَهُ ما دَبَّرَ مِن تَسْلِيطِ المُؤْمِنِينَ لِيَعْرِفُوا نِعْمَةَ اللَّهِ تَعالى في ذَلِكَ ويَشْكُرُوها فَيُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ فالعِلَّةُ في الحَقِيقَةِ مَعْرِفَةُ النِّعْمَةِ وشُكْرُها لَكِنَّها لَمّا كانَتْ سَبَبًا لِدُخُولِ الجَنَّةِ أُقِيمَ المُسَبِّبُ مَقامَ السَّبَبِ. وقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِفَتَحْنا، وقِيلَ: بِأنْزَلَ، وتَعَلُّقُهُ بِذَلِكَ مَعَ تَعَلُّقِ اللّامِ الأُخْرى بِهِ مَبْنِيٌّ عَلى تَعَلُّقِ الأوَّلِ بِهِ مُطْلَقًا والثّانِي مُقَيَّدًا، وتَنْزِيلُ تَغايُرِ الوَصْفَيْنِ مَنزِلَةَ تَغايُرِ الذّاتَيْنِ وإلّا فَلا يَتَعَلَّقُ بِعامِلٍ واحِدٍ حَرْفا جَرٍّ بِمَعْنًى واحِدٍ مِن غَيْرِ اتِّباعٍ، وقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِـ ”يَنْصُرْكَ“، وقِيلَ: بِـ ”يَزْدادَ“، وقِيلَ: بِجَمِيعِ ما ذُكِرَ إمّا عَلى التَّنازُعِ والتَّقْدِيرِ أوْ بِتَقْدِيرِ ما يَشْمَلُ ذَلِكَ كَفَعَلَ سُبْحانَهُ ما ذُكِرَ لِيُدْخِلَ إلَخْ، وقِيلَ: هو بَدَلٌ مِن لِيَزْدادَ بَدَلَ اشْتِمالٍ فَإنَّ إدْخالَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ الجَنَّةِ وكَذا ما عُطِفَ عَلَيْهِ مُسْتَلْزِمٌ لِزِيادَةِ الإيمانِ، وبَدَلُ الِاشْتِمالِ يَعْتَمِدُ عَلى مُلابَسَةِ ما بَيْنَ المُبْدَلِ والمُبْدَلِ مِنهُ بِحَيْثُ يُشْعِرُ أحَدُهُما بِالآخَرِ غَيْرَ الكُلِّيَّةِ والبَعْضِيَّةِ، ولَعَلَّ الأظْهَرَ الوَجْهُ الأوَّلُ، وضَمُّ المُؤْمِناتِ هاهُنا إلى المُؤْمِنِينَ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ اخْتِصاصِ الحُكْمِ بِالذُّكُورِ لِأجْلِ الجِهادِ والفَتْحِ عَلى أيْدِيهِمْ، وكَذا في كُلِّ مَوْضِعٍ يُوهِمُ الِاخْتِصاصَ يُصَرَّحُ بِذِكْرِ النِّساءِ، ويُقالُ نَحْوَ ذَلِكَ فِيما بَعْدُ كَذا قِيلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وجَماعَةٌ عَنْ أنَسٍ قالَ: «(أُنْزِلَتْ عَلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ في مَرْجِعِهِ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ فَقالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هي أحَبُّ إلَيَّ مِمّا عَلى الأرْضِ ثُمَّ قَرَأها عَلَيْهِمْ فَقالُوا: هَنِيئًا مَرِيئًا يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى لَكَ ماذا يَفْعَلُ بِكَ فَماذا يَفْعَلُ بِنا فَنَزَلَتْ لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ حَتّى بَلَغَ فَوْزًا عَظِيمًا)».
﴿ويُكَفِّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ﴾ أيْ يُغَطِّيها ولا يُظْهِرُها، والمُرادُ يَمْحُوها سُبْحانَهُ ولا يُؤاخِذُهم بِها، وتَقْدِيمُ الإدْخالِ في الذِّكْرِ عَلى التَّكْفِيرِ مَعَ أنَّ التَّرْتِيبَ في الوُجُودِ عَلى العَكْسِ لِلْمُسارَعَةِ إلى بَيانِ ما هو المَطْلُوبُ إلّا عَلى كَذا قالَ غَيْرُ واحِدٍ، ويَجُوزُ عِنْدِي أنْ يَكُونَ التَّكْفِيرُ في الجَنَّةِ عَلى أنَّ المَعْنى يُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ ويُغَطِّي سَيِّئاتِهِمْ ويَسْتُرُها عَنْهم فَلا تَمُرُّ لَهم بِبالٍ ولا يَذْكُرُونَها أصْلًا لِئَلّا يَخْجَلُوا فَيَتَكَدَّرَ صَفْوُ عَيْشِهِمْ، وقَدْ مَرَّ مِثْلُ ذَلِكَ.
﴿وكانَ ذَلِكَ﴾ أيْ ما ذُكِرَ مِنَ الإدْخالِ والتَّكْفِيرِ ﴿عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ لا يُقادَرُ قَدْرُهُ لِأنَّهُ مُنْتَهى ما تَمْتَدُّ إلَيْهِ أعْناقُ الهِمَمِ مِن جَلْبِ نَفْعٍ ودَفْعِ ضُرٍّ، و( عِنْدَ اللَّهِ ) حالٌ مِن ( فَوْزًا ) لِأنَّ صِفَةَ النَّكِرَةِ إذا قُدِّمَتْ عَلَيْها
صفحة 95
أُعْرِبَتْ حالًا، وكَوْنُهُ يَجُوزُ فِيهِ الحالِيَّةُ إذا تَأخَّرَ عَنْ ( عَظِيمًا ) لا ضَيْرَ فِيهِ كَما تُوُهِّمَ أيْ كائِنًا عِنْدَ اللَّهِ تَعالى أيْ في عِلْمِهِ سُبْحانَهُ وقَضائِهِ جَلَّ شَأْنُهُ، والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ،
Page 511
سورة الفتح
Al-Fath
The Victory · Medinan · 29 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
48:1
إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا ١
Indeed, We have given you, [O Muḥammad], a clear conquest1
1 translator’s note
- Ibn Masʿūd said, "You [people] consider the conquest to be that of Makkah, but we consider it to be the Treaty of al-Ḥudaybiyyah." Al-Bukhārī reported a similar quotation from al-Barā’ bin ʿĀzib. Although initially regarded by the companions as a setback, the treaty, in effect, served to promote the spread of Islām, which led to the conquest of Makkah two years later. ↩
48:2
لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٢
That Allāh may forgive for you what preceded of your sin [i.e., errors] and what will follow and complete His favor upon you and guide you to a straight path
48:3
وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِيزًا ٣
And [that] Allāh may aid you with a mighty victory.
48:4
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٤
It is He who sent down tranquility into the hearts of the believers that they would increase in faith along with their [present] faith. And to Allāh belong the soldiers of the heavens and the earth, and ever is Allāh Knowing and Wise.
48:5
لِّيُدۡخِلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٥
[And] that He may admit the believing men and the believing women to gardens beneath which rivers flow to abide therein eternally and remove from them their misdeeds - and ever is that, in the sight of Allāh, a great attainment –
48:6
وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَلَعَنَهُمۡ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرٗا ٦
And [that] He may punish the hypocrite men and hypocrite women, and the polytheist men and polytheist women - those who assume about Allāh an assumption of evil nature. Upon them is a misfortune of evil nature; and Allāh has become angry with them and has cursed them and prepared for them Hell, and evil it is as a destination.
48:7
وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ٧
And to Allāh belong the soldiers of the heavens and the earth. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
48:8
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٨
Indeed, We have sent you as a witness and a bringer of good tidings and a warner
48:9
لِّتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا ٩
That you [people] may believe in Allāh and His Messenger and honor him and respect him [i.e., the Prophet (ﷺ)] and exalt Him [i.e., Allāh] morning and afternoon.