Al-Hujurat 49:10
The Rooms · Juz 26 · Page 516
إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٠
The believers are but brothers, so make settlement between your brothers. And fear Allāh that you may receive mercy.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 49:10
ولَمّا أمَرَ بِما قَدْ يُفْضِي إلى القِتالِ، وكانَ الباغِي رُبَّما كانَ أقْرَبَ إلى الصُّلْحِ مِن جِهَةِ النَّسَبِ مِنَ المَبْغِيِّ عَلَيْهِ فَرُوعِيَ، وكانَ القِتالُ أمْرًا شاقًّا رُبَّما حَمَلَ عَلى الإحْجامِ عَنِ الإصْلاحِ، عَلَّلَ ذَلِكَ سُبْحانَهُ بِما قَدَّمَ (p-٣٧٣)فِيهِ قَرابَةَ الدِّينِ عَلى قَرابَةِ النَّسَبِ، وكَشَفَ كَشْفًا [تامًّا] عَنْ أنَّهُ لا يَسُوغُ لَهُ تَرْكُهُ لِما يُؤَدِّي إلَيْهِ مِن تَفْرِيقِ الشَّمْلِ المُؤَدِّي إلى وهَنِ الإسْلامِ وأهْلِهِ المُؤَدِّي إلى ظُهُورِ الباطِلِ المُؤَدِّي إلى الفَسادِ الأعْظَمِ الَّذِي لا تَدارُكَ لَهُ فَقالَ تَعالى: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ﴾ أيْ: كُلُّهم وإنْ تَباعَدَتْ أنْسابُهم وأغْراضُهم وبِلادُهم ﴿إخْوَةٌ﴾ لِانْتِسابِهِمْ إلى أصْلٍ واحِدٍ وهو الإيمانُ، لا بُعْدَ بَيْنَهُمْ، ولا يَفْضُلُ أحَدٌ مِنهم عَلى أحَدٍ بِجِهَةٍ غَيْرِ جِهَةِ الإيمانِ.
ولَمّا كانَتِ الأُخُوَّةُ داعِيَةً ولا بُدَّ إلى الإصْلاحِ، سَبَّبَ عَنْها قَوْلَهُ: ﴿فَأصْلِحُوا﴾
ولَمّا كانَتِ الطّائِفَةُ قَدْ تُطْلَقُ عَلى ما هو أصْلٌ لِأنْ يُطافَ حَوْلَهُ كَما يُطْلَقُ عَلى ما فِيهِ أهْلِيَّةُ التَّحْلِيقِ والطَّوافِ، وكانَ أقَلُّ ما يَكُونُ ذَلِكَ في الِاثْنَيْنِ، وأنَّ مُخاصَمَتَهُما يَجُرُّ إلى مُخاصَمَةِ طائِفَتَيْنِ بِأنْ يَغْضَبَ لِكُلٍّ ناسٌ مِن قَبِيلَتِهِ وأصْحابِهِ، قالَ واضِعًا الظّاهِرَ مَوْضِعَ المُضْمَرِ مُبالَغَةً في تَقْرِيرِ الأمْرِ وتَأْكِيدِهِ، وإعْلامًا بِأنَّ المُرادَ بِالطّائِفَةِ القُوَّةُ لا الفِعْلُ بِحَيْثُ يَكُونُ ذَلِكَ شامِلًا لِلِاثْنَيْنِ فَما فَوْقَهُما: ﴿بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾ أيِ: المُخْتَلِفِينَ بِقِتالٍ أوْ غَيْرِهِ كَما تُصْلِحُونَ بَيْنَ أخَوَيْكم مِنَ النَّسَبِ، إلّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ، بَلِ الأمْرُ كَما نُقِلَ عَنْ أبِي عُثْمانَ الحِيرِيِّ أنَّ أُخُوَّةَ الدِّينِ أثْبَتُ مِن أُخُوَّةِ النَّسَبِ، وقَرَأ يَعْقُوبُ: ”إخْوَتِكُمْ“ (p-٣٧٤)بِالجَمْعِ، وقِراءَةُ الجَماعَةِ أبْلَغُ لِدَلالَتِها عَلى الِاثْنَيْنِ فَما فَوْقَهُما بِالمُطابَقَةِ ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ أيِ: المَلِكَ الأعْظَمَ الَّذِينَ هم عِبادُهُ في الإصْلاحِ بَيْنَهُما بِالقِتالِ وغَيْرِهِ، لا تَفْعَلُوا ما صُورَتُهُ إصْلاحٌ وباطِنُهُ إفْسادٌ، وأشارَ إلى سُهُولَةِ الأُمُورِ عِنْدَهُ ونُفُوذِ أمْرِهِ وأنَّ النُّفُوسَ إنَّما تَشَوُّفُها إلى الإكْرامِ لا إلى كَوْنِهِ مِن مُعَيَّنٍ، فَبَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ أيْ: لِتَكُونُوا إذا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ عَلى رَجاءٍ عِنْدَ أنْفُسِكم ومَن يُنْظِرُكم مِن أنْ يُكْرِمَكُمُ الَّذِي لا قادِرَ في الحَقِيقَةِ عَلى الإكْرامِ غَيْرُهُ بِأنْواعِ الكَراماتِ كَما رَحِمْتُمْ إخْوَتَكم بِإكْرامِهِمْ عَنْ إفْسادِ ذاتِ البَيْنِ الَّتِي هي الحالِقَةُ، وقَدْ دَلَّتِ الآيَةُ أنَّ الفِسْقَ بِغَيْرِ الكُفْرِ لا يُخْرِجُ عَنِ الإيمانِ، وعَلى أنَّ الإصْلاحَ مِن أعْظَمِ الطّاعاتِ، وعَلى وُجُوبِ نَصْرِ المَظْلُومِ؛ لِأنَّ القِتالَ لا يُباحُ بِدُونِ الوُجُوبِ، قالَ القُشَيْرِيُّ: وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى عِظَمِ وِزْرِ الواشِي والنَّمّامِ والمُضْرِبِ في إفْسادِ ذاتِ البَيْنِ، وقالَ: مِن شَرْطِ الأُخُوَّةِ أنْ لا تُحْوِجَ أخاكَ إلى الِاسْتِعانَةِ بِكَ والتِماسِ النُّصْرَةِ مِنكَ، ولا تُقَصِّرْ في تَفَقُّدِ أحْوالِهِ بِحَيْثُ يُشْكِلُ عَلَيْكَ مَوْضِعُ حاجَتِهِ فَيَحْتاجُ إلى مَسْألَتِكَ.
Page 516
49:5
وَلَوۡ أَنَّهُمۡ صَبَرُواْ حَتَّىٰ تَخۡرُجَ إِلَيۡهِمۡ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥
And if they had been patient until you [could] come out to them, it would have been better for them. But Allāh is Forgiving and Merciful.
49:6
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ ٦
O you who have believed, if there comes to you a disobedient one with information, investigate, lest you harm a people out of ignorance and become, over what you have done, regretful.
49:7
وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ ٧
And know that among you is the Messenger of Allāh. If he were to obey you in much of the matter, you would be in difficulty, but Allāh has endeared to you the faith and has made it pleasing in your hearts and has made hateful to you disbelief, defiance and disobedience. Those are the [rightly] guided.
49:8
فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعۡمَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٨
[It is] as bounty from Allāh and favor. And Allāh is Knowing and Wise.
49:9
وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٩
And if two factions among the believers should fight, then make settlement between the two. But if one of them oppresses the other, then fight against the one that oppresses until it returns to the ordinance of Allāh. And if it returns, then make settlement between them in justice and act justly. Indeed, Allāh loves those who act justly.
49:10
إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٠
The believers are but brothers, so make settlement between your brothers. And fear Allāh that you may receive mercy.
49:11
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١١
O you who have believed, let not a people ridicule [another] people; perhaps they may be better than them; nor let women ridicule [other] women; perhaps they may be better than them. And do not insult one another and do not call each other by [offensive] nicknames. Wretched is the name [i.e., mention] of disobedience after [one's] faith. And whoever does not repent - then it is those who are the wrongdoers.