Al-Biqa'iAl‑Hujurat · 49:7–12

Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic

Al-Hujurat 49:7–12

49:7Page 516

وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ ٧

And know that among you is the Messenger of Allāh. If he were to obey you in much of the matter, you would be in difficulty, but Allāh has endeared to you the faith and has made it pleasing in your hearts and has made hateful to you disbelief, defiance and disobedience. Those are the [rightly] guided.

ولَمّا كانَ إقْدامُهم عَلى كَثِيرٍ مِنَ الأُمُورِ مِن غَيْرِ] مُشاوَرَةٍ لِمَن أرْسَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِعِبادِهِ لِيُعْلِمَهم ما يَأْتُونَ وما يَذَرُونَ عَمَلَ مَن لا يَعْلَمُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرِيبٌ مِنهُ، وكانَ الإعْراضُ عَنْهُ حَيًّا وعَنْ بَذْلِ الجُهْدِ في اسْتِخْراجِ الأُمُورِ مِن شَرِيعَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أمْرًا مُفْسِدًا لِلْبَيْنِ إنْ لَمْ يُعْتَبَرْ ويُتَنَبَّهْ [لَهُ] غايَةَ التَّنَبُّهِ، أخْبَرَهم بِهِ مُنْزِلًا لَهم مَنزِلَةَ مَن [لا] يَعْلَمُ أنَّهُ مَوْجُودٌ مَعَهُ مُشِيرًا بِكَلِمَةِ التَّنْبِيهِ إلى [أنَّ] مَن أخَلَّ بِمُراعاةِ ذَلِكَ في عِدادِ الغافِلِينَ [فَقالَ]: ﴿واعْلَمُوا﴾ أيْ: أيُّها الأُمَّةُ، وقَدَّمَ الخَبَرَ إيذانًا بِأنَّ بَعْضَهم بِاعْتِراضِهِ أوْ بِإقْدامِهِ عَلى ما لا عِلْمَ لَهُ بِهِ يَعْمَلُ عَمَلَ مَن لا يَعْلَمُ مِقْدارَ ما خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ مِن إنْعامِهِ عَلَيْهِ بِهِ ﷺ، فَهو يُفِيدُ تَوْبِيخَ مَن فَعَلَ ذَلِكَ: ﴿أنَّ فِيكُمْ﴾ [أيْ] عَلى وجْهِ الِاخْتِصاصِ لَكم ويا لَهُ مِن شَرَفٍ.

﴿رَسُولَ اللَّهِ﴾ أيِ: المَلِكِ الأعْظَمِ المُتَّصِفِ بِالجَلالِ والإكْرامِ عَلى حالٍ هي أنَّكم تُرِيدُونَهُ [أنْ] يَتْبَعُ أذاكُمْ، وذَلِكَ أمْرٌ شَنِيعٌ جِدًّا؛ فَإنَّهُ لا يَلِيقُ أنْ يَتَحَرَّكَ إلّا بِأمْرِ مَن أرْسَلَهُ، فَيَجِبُ عَلَيْكُمُ الرُّجُوعُ عَنْ تِلْكَ الحالَةِ؛ فَإنَّكم تَجْهَلُونَ أكْثَرَ مِمّا تَعْلَمُونَ، ولِإرادَتِهِمْ أنْ لا يُطِيعَهم في جَمِيعِ الأُمُورِ عَبَّرَ بِالمُضارِعِ فَقالَ: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ﴾ وهو [لا] يُحِبُّ عَنَتَكم ولا شَيْئًا يَشُقُّ عَلَيْكم (p-٣٦٧)﴿فِي كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ﴾ أيِ: الَّذِي تُرِيدُونَهُ عَلى فِعْلِهِ مِن أنَّهُ يَعْمَلُ في الحَوادِثِ عَلى مُقْتَضى ما يَعِنُّ لَكم وتَسْتَصْوُبُونَهُ لِيَكُونَ فِعْلُهُ مَعَكم فِعْلَ المِطْواعِ لِغَيْرِهِ التّابِعِ لَهُ، فَيَنْقَلِبُ حِينَئِذٍ الحالُ، ويَصِيرُ المَبْتُوعُ تابِعًا والمُطاعُ طائِعًا ﴿لَعَنِتُّمْ﴾ أيْ: لَأُمِتُّمْ وهَلَكْتُمْ، ومَن أرادَ دائِمًا أنْ يَكُونَ أمْرُ الرَّسُولِ ﷺ تابِعًا لِأمْرِهِ فَقَدْ زَيَّنَ لَهُ الشَّيْطانُ الكُفْرانَ، فَأُولَئِكَ هُمُ الغاوُونَ، وسِياقُ ”لَوْ“ مُعْلِمٌ قَطْعًا أنَّ التَّقْدِيرَ: ولَكِنَّهُ ﷺ لا يُطِيعُكم لِكَراهَةٍ لِما يَشُقُّ عَلَيْكم لِما هو مُتَخَلِّقٌ بِهِ مِن طاعَةِ اللَّهِ والوُقُوفِ عِنْدَ حُدُودِهِ والتَّقَيُّدِ في جَمِيعِ الحَرَكاتِ والسَّكَناتِ بِأمْرِهِ، مَعَ ما لَهُ مِنَ البَصْرَةِ في التَّمْيِيزِ بَيْنَ المُلْبِساتِ والخِبْرَةِ التّامَّةِ بِالأُمُورِ المُشْتَبِهاتِ، الَّتِي هي سَبَبُ هَلاكِ الأغْلَبِ لِكَوْنِها لا يَعْلَمُها كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، والتَّقْيِيدُ بِالكَثِيرِ مُعْلِمٌ بِأنَّهم يُصِيبُونَ وجْهَ الرَّشادِ في كَثِيرٍ مِنَ الأُمُورِ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ حَتْمًا بِما هَدى إلَيْهِ السِّياقُ: ولَوْ خالَفْتُمُوهُ في الأُمُورِ الَّتِي [لا] يُطِيعُكم فِيها لَعَنِتُّمْ، اسْتَدْرَكَ عَنْهُ قَوْلَهُ: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ﴾ أيِ: المَلِكَ الأعْظَمَ الَّذِي يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ﴿حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ﴾ فَلَزِمْتُمْ طاعَتَهُ وعَشِقْتُمْ مُتابَعَتَهُ. ولَمّا كانَ الإنْسانُ قَدْ يُحِبُّ شَيْئًا وهو يَعْلَمُ فِيهِ عَيْبًا، فَيَكُونُ جَدِيرًا بِأنْ يَتَزَلْزَلَ فِيهِ، نَفى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (p-٣٦٨)﴿وزَيَّنَهُ في قُلُوبِكُمْ﴾ أيْ: فَلا شَيْءَ عِنْدَكم أحْسَنُ مِنهُ و[لا] يُعادِلُهُ ولا يُقارِبُهُ بِوَجْهٍ ﴿وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ﴾ وهو تَغْطِيَةُ ما أدَّتْ إلَيْهِ الفِطْرَةُ الأُولى والعُقُولُ المُجَرَّدَةُ عَنِ الهَوى مِنَ الحَقِّ بِالجُحُودِ ﴿والفُسُوقَ﴾ وهو المُرُوقُ مِن رِبْقَةِ الدِّينِ، ولَوْ مِن غَيْرِ تَغْطِيَةٍ بَلْ بِغَيْرِ تَأمُّلٍ ﴿والعِصْيانَ﴾ وهو الِامْتِناعُ مِنَ الِانْقِيادِ عامَّةً فَلَمْ تُخالِفُوهُ، ورَأيْتُمْ خِلافَهُ هَلاكًا، فَصِرْتُمْ والمِنَّةُ لِلَّهِ أطْوَعَ شَيْءٍ لِلرَّسُولِ ﷺ، فَعُلِمَ [مِن هَذا] أنَّ اللَّهَ تَعالى هو الفاعِلُ وحْدَهُ لِجَمِيعِ الأفْعالِ مِنَ الطّاعاتِ والمَعاصِي والعاداتِ والعِباداتِ؛ لِأنَّهُ خالِقٌ لِكُلٍّ، ومُدِحُوا لِفِعْلِ اللَّهِ بِهِمْ لِأنَّهُمُ الفاعِلُونَ في الظّاهِرِ فَهو واقِعٌ مَوْقِعَ: أطَعْتُمُ الرَّسُولَ ﷺ ولَمْ تُخالِفُوهُ، [وإنَّما وُضِعَ] فِعْلُ اللَّهِ وهو لا يُمْدَحُونَ عَلَيْهِ مَوْضِعَ فِعْلِهِمُ الَّذِي يُمْدَحُونَ عَلَيْهِ لِلْحَثِّ عَلى الشُّكْرِ والِانْسِلاخِ مِنَ العُجْبِ.

ولَمّا أرْشَدَ السِّياقُ إلى مُتابَعَتِهِمْ عَلى هَذا الوَجْهِ، أنْتَجَ قَوْلَهُ مادِحًا لَهم ثانِيًا الكَلامَ عَنْ خِطابِهِمْ إلى خِطابِهِ ﷺ لِيَدُلَّ عَلى عِظَمِ هَذِهِ الأوْصافِ وبَيَّنَهُ بِأداةِ البُعْدِ عَلى عُلُوِّ مَقامِ المُتَّصِفِ: ﴿أُولَئِكَ﴾ [أيِ] الَّذِينَ أعْلى اللَّهُ القادِرُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مَقادِيرَهم ﴿هُمُ﴾ أيْ: خاصَّةً ﴿الرّاشِدُونَ﴾ أيِ الكامِلُونَ في الرُّشْدِ وهو الهُدى عَلى أحْسَنِ سَمْتٍ وتَقْدِيرٍ، وفي تَفْسِيرِ الأصْبِهانِيِّ: الرُّشْدُ الِاسْتِقامَةُ عَلى طَرِيقِ الحَقِّ (p-٣٦٩)مَعَ تَصَلُّبٍ فِيهِ. انْتَهى.

والَّذِي أنْتَجَ الرَّشادَ مُتابَعَةُ الحَقِّ؛ فَإنَّ اللَّهَ تَكَفَّلَ لِمَن تَعَمَّدَ الخَيْرَ وجاهَدَ نَفْسَهُ عَلى البِرِّ بِإصابَةِ الصَّوابِ وإحْكامِ المَساعِي المُنافِي لِلنَّدَمِ.

﴿والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلَنا وإنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩] وقَدْ دَلَّ السِّياقُ عَلى أنَّهم كانُوا في خَبَرِ الوَلِيدِ صِنْفَيْنِ: صِنْفٌ صَدَّقَهُ وأرادَ غَزْوَةَ بَنِي المُصْطَلَقِ وأشارَ بِهِ، وصِنْفٌ تَوَقَّفَ، وأنَّ الصِّنْفَيْنِ سَلَّمُوا آخِرَ الأمْرِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَهُدُوا، فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ وهي شَبِيهَةٌ بِهِ: دَلَّتِ الشَّرْطِيَّةُ في ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ﴾ عَلى الِاسْتِدْراكِيَّةِ، والِاسْتِدْراكِيَّةُ في ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ﴾ عَلى تَقْدِيرِ الشَّرْطِيَّةِ دَلالَةً ظاهِرَةً.

49:8Page 516

فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعۡمَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٨

[It is] as bounty from Allāh and favor. And Allāh is Knowing and Wise.

ولَمّا ذَكَرَ التَّحْبِيبَ والتَّزْيِينَ والتَّكْرِيهَ وما أنْتَجَهُ مِنَ الرَّشادِ، ذَكَرَ عِلَّتَهُ إعْلامًا بِأنَّهُ تَعالى لا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَثًّا عَلى الشُّكْرِ فَقالَ: ﴿فَضْلا﴾ أيْ: زِيادَةً وتَطَوُّلًا وامْتِنانًا عَظِيمًا جَسِيمًا ودَرَجَةً عالِيَةً مِنَ اللَّهِ المَلِكِ الأعْظَمِ الَّذِي بِيَدِهِ كُلُّ شَيْءٍ ﴿ونِعْمَةً﴾ [أيْ] وعَيْشًا حَسَنًا ناعِمًا وخَفْضًا ودَعَةً وكَرامَةً.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فاللَّهُ مُنْعِمٌ بِفَضْلٍ، بِيَدِهِ كُلُّ ضُرٍّ ونَفْعٍ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿واللَّهُ﴾ أيِ: المُحِيطُ بِصِفاتِ الكَمالِ ﴿عَلِيمٌ﴾ أيْ: مُحِيطُ العِلْمِ، فَهو يَعْلَمُ أحْوالَ المُؤْمِنِينَ وما بَيْنَهم مِنَ التَّفاضُلِ ﴿حَكِيمٌ﴾ بالِغُ الحِكْمَةِ، فَهو يَضَعُ الأشْياءَ في أوْفَقِ مَحالِّها وأتْقَنِها، فَلِذَلِكَ وضَعَ نِعْمَتَهُ مِنَ الرِّسالَةِ (p-٣٧٠)والإيمانِ عَلى حَسَبِ عِلْمِهِ وحِكْمَتِهِ.

49:9Page 516

وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٩

And if two factions among the believers should fight, then make settlement between the two. But if one of them oppresses the other, then fight against the one that oppresses until it returns to the ordinance of Allāh. And if it returns, then make settlement between them in justice and act justly. Indeed, Allāh loves those who act justly.

ولَمّا كانَتِ النَّمِيمَةُ ونَقْلُ الأخْبارِ الباطِلَةِ الذَّمِيمَةِ رُبَّما جَرَّتْ فِتَنًا وأوْصَلَتْ إلى القِتالِ، وكانَ العَلِيمُ الحَكِيمُ لا يَنْصُبُ سَبَبًا إلّا ذَكَرَ مُسَبِّبَهُ وأشارَ إلى دَوائِهِ، وكانَ لا يَنْهى عَنِ الشَّيْءِ إلّا مَن كانَ مُتَهَيِّئًا لَهُ لِما في جِبِلَّتِهِ مِنَ الدّاعِي إلَيْهِ، فَكانَ قَدْ يُواقِعُهُ ولَوْ في وقْتٍ، قالَ تَعالى مُعَلِّمًا لَنا طَرِيقَ الحِكْمَةِ في دَفْعِ ما جَرَّتْ إلَيْهِ الأخْبارُ الباطِلَةُ مِنَ القِتالِ، مُعَبِّرًا بِأداةِ الشَّكِّ إشارَةً إلى أنَّ [ما] في حَيِّزِها لا يَنْبَغِي أنْ يَقَعَ بَيْنَهُمْ، ولا أنْ يَذْكُرُوهُ إلّا عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ: ﴿وإنْ طائِفَتانِ﴾ أيْ: جَماعَتانِ بِالفِعْلِ أوِ القُوَّةِ جَدِيرٌ كُلُّ جَماعَةٍ مِنهُما بِأنْ يَجْتَمِعَ [عَلى] ما دَهَمَها مِنَ الأمِيرِ بِحَيْثُ تَصِيرُ مِن شِدَّةِ مُراعاتِهِ كالطّائِفَةِ حَوْلَهُ والمُتَحَلِّقَةِ بِهِ، بِحَيْثُ لا يُدْرى مِن شِدَّةِ اجْتِماعِها عَلى ذَلِكَ أوَّلُها مِن آخِرِها ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: مِمَّنْ هو مَعْدُودٌ في عِدادِ العَرِيقِينَ في الإيمانِ سَواءٌ كانَ هو عَرِيقًا أوْ فاعِلًا ما يُطْلَقُ عَلَيْهِ بِهِ الِاسْمُ فَقَطْ.

ولَمّا كانَتِ الشَّناعَةُ والفَسادُ في قِتالِ الجَماعَةِ أكْثَرَ، عَبَّرَ بِضَمِيرِ الجَمْعِ دُونَ التَّثْنِيَةِ تَصْوِيرًا لِذَلِكَ بِأقْبَحِ صُورَةٍ فَقالَ: ﴿اقْتَتَلُوا﴾ [أيْ] فاخْتَلَطُوا بِسَبَبِ القِتالِ حَتّى كانُوا كالفِرْقَةِ الواحِدَةِ ﴿فَأصْلِحُوا﴾ أيْ: (p-٣٧١)فَأوْقِعُوا الإصْلاحَ لِيَحْصُلَ الصُّلْحُ. ولَمّا كانَتِ العِبْرَةُ في الصُّلْحِ إذا وقَعَ بَيْنَ الطّائِفَتَيْنِ ما يَسْكُنُ بِهِ الشَّرُّ وإنْ تَخَلَّفَ شَذّانِ مِنَ الجانِبَيْنِ لا يُعْبَأُ بِهِمْ، عَبَّرَ بِالتَّثْنِيَةِ دُونَ الجَمْعِ فَقالَ: ﴿بَيْنَهُما﴾ أيْ: بِالوَعْظِ والإرْشادِ الدُّنْيَوِيِّ والأُخْرَوِيِّ، ولا تَظُنُّوا أنَّ الباغِيَ غَيْرُ مُؤْمِنٍ فَتَتَجاوَزُوا فِيهِ أمْرَ اللَّهِ.

ولَمّا كانَ البَغْيُ مِن أشْنَعِ الأُمُورِ فَكانَ يَنْبَغِي أنَّ لا يَلُمَّ بِهِ أحَدٌ، عَبَّرَ بِأداةِ الشَّكِّ إرْشادًا إلى ذَلِكَ فَقالَ: ﴿فَإنْ بَغَتْ﴾ أيْ: أوْقَعَتِ الإرادَةُ السَّيِّئَةُ الكائِنَةُ مِنَ النُّفُوسِ الَّتِي لا تَأْمُرُ بِخَيْرٍ ﴿إحْداهُما﴾ أيِ: الطّائِفَتَيْنِ ﴿عَلى الأُخْرى﴾ فَلَمْ تَرْجِعْ إلى حُكْمِ اللَّهِ الَّذِي خَرَجَتْ عَنْهُ ولَمْ تَقْبَلِ الحَقَّ. ولَمّا كانَ الإضْمارُ هُنا رُبَّما أوْهَمَ لَبْسًا فَتَمَسَّكَ بِهِ مُتَعَنِّتٌ في أمْرِ فَسادٍ، أزالَ بِالإظْهارِ كُلَّ لَبْسٍ فَقالَ: ﴿فَقاتِلُوا﴾ أيْ: أوْجِدُوا واطْلُبُوا مُقاتَلَةَ ﴿الَّتِي﴾

ولَمّا كانَ القِتالُ لا يَجُوزُ إلّا بِالِاسْتِمْرارِ عَلى البَغْيِ، عَبَّرَ بِالمُضارِعِ إفْهامًا لِأنَّهُ مَتى زالَ البَغْيُ ولَوْ بِالتَّوْبَةِ مِن غَيْرِ شَوْكَةٍ حَرُمَ القِتالُ فَقالَ: ﴿تَبْغِي﴾ أيْ: تُوقِعُ الإرادَةَ وتُصِرُّ عَلَيْها، وأدِيمُوا القِتالَ لَها ﴿حَتّى تَفِيءَ﴾ أيْ: تَرْجِعَ مِمّا صارَتْ إلَيْهِ مِن جَرِّ القَطِيعَةِ الَّذِي كَأنَّهُ حَرُّ الشَّمْسِ حِينَ نَسَخَهُ الظِّلُّ إلى ما كانَتْ فِيهِ مِنَ البِرِّ والخَيْرِ الَّذِي هو كالظِّلِّ الَّذِي يَنْسَخُ الشَّمْسَ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ (p-٣٧٢)تَعالى: ﴿إلى أمْرِ اللَّهِ﴾ أيِ [التِزامِ] ما أمَرَ بِهِ المَلِكُ الَّذِي لا يُهْمِلُ الظّالِمَ، بَلْ لا بُدَّ أنْ يُقاصِصَهُ وأمْرُهُ ما كانَتْ عَلَيْهِ مِنَ العَدْلِ قَبْلَ البَغْيِ. ولَمّا كانَتْ مُقاتَلَةُ الباغِي جَدِيرَةً بِتَرْجِيعِهِ، أشارَ إلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإنْ فاءَتْ﴾ أيْ: رَجَعَتْ إلى ما كانَتْ عَلَيْهِ مِنَ التَّمَسُّكِ بِأمْرِ اللَّهِ الَّذِي هو العَدْلُ ﴿فَأصْلِحُوا﴾ أيْ: أوْقِعُوا الإصْلاحَ ﴿بَيْنَهُما﴾

ولَمّا كانَ الخِصامُ يَجُرُّ في الغالِبِ مِنَ القَوْلِ والفِعْلِ ما يُورِثُ لِلْمُصْلِحِينَ إحْنَةً عَلى بَعْضِ المُتَخاصِمِينَ، فَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلى المَيْلِ مَعَ بَعْضٍ عَلى بَعْضٍ، قالَ: ﴿بِالعَدْلِ﴾ ولا يَحْمِلُكُمُ القِتالُ عَلى الحِقْدِ عَلى المُتَقاتِلِينَ فَتَحِيفُوا. ولَمّا كانَ العَدْلُ في مِثْلِ ذَلِكَ شَدِيدًا عَلى النُّفُوسِ لَما تَحَمَّلَتْ مِنَ الضَّغائِنِ قالَ تَعالى: ﴿وأقْسِطُوا﴾ أيْ: وأزِيلُوا القَسْطَ -بِالفَتْحِ وهو الجَوْرُ- بِأنْ تَفْعَلُوا القِسْطَ بِالكَسْرِ؛ وهو العَدْلُ العَظِيمُ الَّذِي لا جَوْرَ فِيهِ، في ذَلِكَ وفي جَمِيعِ أُمُورِكُمْ، ثُمَّ عَلَّلَهُ تَرْغِيبًا فِيهِ بِقَوْلِهِ مُؤَكِّدًا تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ مِن أعْظَمِ ما يُتَمادَحُ بِهِ، ورَدًّا عَلى مَن لَعَلَّهُ يَقُولُ: إنَّهُ لا يُلْزِمُ نَفْسَهُ الوُقُوفَ عِنْدَهُ إلّا ضَعِيفٌ: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ أيِ: الَّذِي بِيَدِهِ النَّصْرُ والخِذْلانُ ﴿يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ أيْ: يَفْعَلُ مَعَ أهْلِ العَدْلِ مِنَ الإكْرامِ فِعْلَ المُحِبِّ.

49:10Page 516

إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٠

The believers are but brothers, so make settlement between your brothers. And fear Allāh that you may receive mercy.

ولَمّا أمَرَ بِما قَدْ يُفْضِي إلى القِتالِ، وكانَ الباغِي رُبَّما كانَ أقْرَبَ إلى الصُّلْحِ مِن جِهَةِ النَّسَبِ مِنَ المَبْغِيِّ عَلَيْهِ فَرُوعِيَ، وكانَ القِتالُ أمْرًا شاقًّا رُبَّما حَمَلَ عَلى الإحْجامِ عَنِ الإصْلاحِ، عَلَّلَ ذَلِكَ سُبْحانَهُ بِما قَدَّمَ (p-٣٧٣)فِيهِ قَرابَةَ الدِّينِ عَلى قَرابَةِ النَّسَبِ، وكَشَفَ كَشْفًا [تامًّا] عَنْ أنَّهُ لا يَسُوغُ لَهُ تَرْكُهُ لِما يُؤَدِّي إلَيْهِ مِن تَفْرِيقِ الشَّمْلِ المُؤَدِّي إلى وهَنِ الإسْلامِ وأهْلِهِ المُؤَدِّي إلى ظُهُورِ الباطِلِ المُؤَدِّي إلى الفَسادِ الأعْظَمِ الَّذِي لا تَدارُكَ لَهُ فَقالَ تَعالى: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ﴾ أيْ: كُلُّهم وإنْ تَباعَدَتْ أنْسابُهم وأغْراضُهم وبِلادُهم ﴿إخْوَةٌ﴾ لِانْتِسابِهِمْ إلى أصْلٍ واحِدٍ وهو الإيمانُ، لا بُعْدَ بَيْنَهُمْ، ولا يَفْضُلُ أحَدٌ مِنهم عَلى أحَدٍ بِجِهَةٍ غَيْرِ جِهَةِ الإيمانِ.

ولَمّا كانَتِ الأُخُوَّةُ داعِيَةً ولا بُدَّ إلى الإصْلاحِ، سَبَّبَ عَنْها قَوْلَهُ: ﴿فَأصْلِحُوا﴾

ولَمّا كانَتِ الطّائِفَةُ قَدْ تُطْلَقُ عَلى ما هو أصْلٌ لِأنْ يُطافَ حَوْلَهُ كَما يُطْلَقُ عَلى ما فِيهِ أهْلِيَّةُ التَّحْلِيقِ والطَّوافِ، وكانَ أقَلُّ ما يَكُونُ ذَلِكَ في الِاثْنَيْنِ، وأنَّ مُخاصَمَتَهُما يَجُرُّ إلى مُخاصَمَةِ طائِفَتَيْنِ بِأنْ يَغْضَبَ لِكُلٍّ ناسٌ مِن قَبِيلَتِهِ وأصْحابِهِ، قالَ واضِعًا الظّاهِرَ مَوْضِعَ المُضْمَرِ مُبالَغَةً في تَقْرِيرِ الأمْرِ وتَأْكِيدِهِ، وإعْلامًا بِأنَّ المُرادَ بِالطّائِفَةِ القُوَّةُ لا الفِعْلُ بِحَيْثُ يَكُونُ ذَلِكَ شامِلًا لِلِاثْنَيْنِ فَما فَوْقَهُما: ﴿بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾ أيِ: المُخْتَلِفِينَ بِقِتالٍ أوْ غَيْرِهِ كَما تُصْلِحُونَ بَيْنَ أخَوَيْكم مِنَ النَّسَبِ، إلّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ، بَلِ الأمْرُ كَما نُقِلَ عَنْ أبِي عُثْمانَ الحِيرِيِّ أنَّ أُخُوَّةَ الدِّينِ أثْبَتُ مِن أُخُوَّةِ النَّسَبِ، وقَرَأ يَعْقُوبُ: ”إخْوَتِكُمْ“ (p-٣٧٤)بِالجَمْعِ، وقِراءَةُ الجَماعَةِ أبْلَغُ لِدَلالَتِها عَلى الِاثْنَيْنِ فَما فَوْقَهُما بِالمُطابَقَةِ ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ أيِ: المَلِكَ الأعْظَمَ الَّذِينَ هم عِبادُهُ في الإصْلاحِ بَيْنَهُما بِالقِتالِ وغَيْرِهِ، لا تَفْعَلُوا ما صُورَتُهُ إصْلاحٌ وباطِنُهُ إفْسادٌ، وأشارَ إلى سُهُولَةِ الأُمُورِ عِنْدَهُ ونُفُوذِ أمْرِهِ وأنَّ النُّفُوسَ إنَّما تَشَوُّفُها إلى الإكْرامِ لا إلى كَوْنِهِ مِن مُعَيَّنٍ، فَبَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ أيْ: لِتَكُونُوا إذا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ عَلى رَجاءٍ عِنْدَ أنْفُسِكم ومَن يُنْظِرُكم مِن أنْ يُكْرِمَكُمُ الَّذِي لا قادِرَ في الحَقِيقَةِ عَلى الإكْرامِ غَيْرُهُ بِأنْواعِ الكَراماتِ كَما رَحِمْتُمْ إخْوَتَكم بِإكْرامِهِمْ عَنْ إفْسادِ ذاتِ البَيْنِ الَّتِي هي الحالِقَةُ، وقَدْ دَلَّتِ الآيَةُ أنَّ الفِسْقَ بِغَيْرِ الكُفْرِ لا يُخْرِجُ عَنِ الإيمانِ، وعَلى أنَّ الإصْلاحَ مِن أعْظَمِ الطّاعاتِ، وعَلى وُجُوبِ نَصْرِ المَظْلُومِ؛ لِأنَّ القِتالَ لا يُباحُ بِدُونِ الوُجُوبِ، قالَ القُشَيْرِيُّ: وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى عِظَمِ وِزْرِ الواشِي والنَّمّامِ والمُضْرِبِ في إفْسادِ ذاتِ البَيْنِ، وقالَ: مِن شَرْطِ الأُخُوَّةِ أنْ لا تُحْوِجَ أخاكَ إلى الِاسْتِعانَةِ بِكَ والتِماسِ النُّصْرَةِ مِنكَ، ولا تُقَصِّرْ في تَفَقُّدِ أحْوالِهِ بِحَيْثُ يُشْكِلُ عَلَيْكَ مَوْضِعُ حاجَتِهِ فَيَحْتاجُ إلى مَسْألَتِكَ.

49:11Page 516

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١١

O you who have believed, let not a people ridicule [another] people; perhaps they may be better than them; nor let women ridicule [other] women; perhaps they may be better than them. And do not insult one another and do not call each other by [offensive] nicknames. Wretched is the name [i.e., mention] of disobedience after [one's] faith. And whoever does not repent - then it is those who are the wrongdoers.

ولَمّا نَهى عَنِ الإسْراعِ بِالإيقاعِ بِمُجَرَّدِ سَماعِ ما يُوجِبُ النِّزاعَ، وخَتَمَ بِما تُرْجى بِهِ الرَّحْمَةُ، وكانَ رُبَّما كانَ الخَبَرُ الَّذِي أمَرَ سُبْحانَهُ بِتَبَيُّنِهِ صَرِيحًا، نَهى عَنْ مُوجِباتِ الشَّرِّ الَّتِي يُخْبِرُ بِها فَتَكُونُ سَبَبًا لِلضَّغائِنِ الَّتِي يَتَسَبَّبُ عَنْها الشَّرُّ الَّذِي هو سَبَبٌ لِلنِّقْمَةِ رَحْمَةً لِعِبادِ اللَّهِ وتَوَقُّعًا لِلرَّحْمَةِ مِنهُ، (p-٣٧٥)فَقالَ عَلى سَبِيلِ النَّتِيجَةِ مِن ذَلِكَ ذاكِرًا ما في القِسْمِ الرّابِعِ مِنَ الآدابِ والمَنافِعِ مِن وُجُوبِ تَرْكِ أذى المُؤْمِنِينَ في حُضُورِهِمْ والإزْراءِ بِحالِهِمُ المُذْهِبِ لِسُرُورِهِمُ الجالِبِ لِشُرُورِهِمْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ: أوْقَعُوا الإقْرارَ بِالتَّصْدِيقِ ﴿لا يَسْخَرْ﴾ أيْ: يَهْزَأْ ويَسْتَذِلَّ.

ولَمّا كانَتِ السُّخْرِيَةُ تَكُونُ بِحَضْرَةِ ناسٍ، قالَ مُعَبِّرًا بِما يُفْهِمُ أنَّ مَن شارَكَ أوْ رَضِيَ أوْ سَكَتَ وهو قادِرٌ فَهو ساخِرٌ مُشارِكٌ لِلْقائِلِ: ﴿قَوْمٌ﴾ أيْ: ناسٌ فِيهِمْ قُوَّةُ المُحاوَلَةِ، وفي التَّعْبِيرِ بِذَلِكَ هَزٌّ إلى قِيامِ الإنْسانِ عَلى نَفْسِهِ وكَفِّها [عَمّا تُرِيدُهُ] مِنَ النَّقائِصِ شُكْرًا لِما أعْطاهُ اللَّهُ مِنَ القُوَّةِ: ﴿مِن قَوْمٍ﴾ فَإنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ الشَّرَّ؛ لِأنَّ أضْعَفَ النّاسِ إذا حُرِّكَ لِلِانْتِقاصِ قَوِيَ بِما يَثُورُ عِنْدَهُ مِن حَظِّ النَّفْسِ.

ولَمّا كانَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الرَّأْيُ الأصِيلُ أنَّهُ لا يَسْتَذِلُّ الإنْسانُ إلّا مَن أمِنَ أنْ يَصِيرَ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ أقْوى مِنهُ في الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ، عَلَّلَ بِقَوْلِهِ: ﴿عَسى﴾ أيْ: لِأنَّهُ جَدِيرٌ وخَلِيقٌ لَهم ﴿أنْ يَكُونُوا﴾ أيِ: المُسْتَهْزَأُ بِهِمْ ﴿خَيْرًا مِنهُمْ﴾ فَيَنْقَلِبُ الأمْرُ عَلَيْهِمْ ويَكُونُ لَهم سُوءُ العاقِبَةِ، قالَ [ ابْنُ] مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: البَلاءُ مُوَكَّلٌ بِالقَوْلِ و[لَوْ] سَخِرْتُ مِن كَلْبٍ خَشِيتُ [أنْ] أُحَوَّلَ كَلْبًا؛ وقالَ (p-٣٧٦)القُشَيْرِيُّ: ما اسْتَضْعَفَ أحَدٌ أحَدًا إلّا سُلِّطَ عَلَيْهِ، ولا يَنْبَغِي أنْ تَعْتَبِرَ بِظاهِرِ أحْوالِ النّاسِ؛ فَإنَّ [فِي] الزَّوايا خَبايا، والحَقُّ سُبْحانَهُ يَسْتُرُ أوْلِياءَهُ في حِجابِ الظِّنَّةِ، كَذا في الخَبَرِ: ««كَمْ مِن أشْعَثَ أغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أقْسَمَ عَلى اللَّهِ لَأبَرَّهُ»».

ولَمّا كانَ إطْلاقُ القَوْمِ لِمَن كانَ فِيهِ أهْلِيَّةُ المُقاوَمَةِ وهُمُ الرِّجالُ، قالَ مُعَبِّرًا ما هو مِنَ النَّسْوَةِ بِفَتْحِ النُّونِ أنَّ تَرْكَ العَمَلِ: ﴿ولا نِساءٌ مِن نِساءٍ﴾ ثُمَّ عَلَّلَ النَّهْيَ بِقَوْلِهِ: ﴿عَسى﴾ أيْ: يَنْبَغِي أنْ يَخَفْنَ مِن ﴿أنْ يَكُنَّ﴾ المَسْخُورُ بِهِنَّ ﴿خَيْرًا مِنهُنَّ﴾ أيِ: السّاخِراتِ.

ولَمّا كانَتِ السُّخْرِيَةُ تَتَضَمَّنُ العَيْبَ، ولا يُصَرَّحُ فِيها، وكانَ اللَّمْزُ العَيْبَ نَفْسَهُ، رَقّى الأمْرَ إلَيْهِ فَقالَ: ﴿ولا تَلْمِزُوا﴾ أيْ: تَعِيبُوا عَلى وجْهِ الخُفْيَةِ ﴿أنْفُسَكُمْ﴾ بِأنْ يَعِيبَ بَعْضُكم بَعْضًا بِإشارَةٍ أوْ نَحْوِها، فَكَيْفَ إذا كانَ عَلى وجْهِ الظُّهُورِ؛ فَإنَّكم في التَّواصُلِ والتَّراحُمِ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ، أوْ يَعْمَلُ الإنْسانُ ما يُعابُ بِهِ، فَيَكُونُ قَدْ لَمَزَ نَفْسَهُ أوْ يَلْمِزُ غَيْرَهُ فَيَكُونُ لَمْزُهُ لَهُ سَبَبًا لِأنْ يَبْحَثَ عَنْ عُيُوبِهِ فَيَلْمِزَهُ فَيَكُونُ هو الَّذِي لَمَزَ نَفْسَهُ ﴿ولا تَنابَزُوا﴾ أيْ: يَنْبِزْ بَعْضُكم بَعْضًا، أيْ يَدْعُو عَلى وجْهِ التَّغَيُّرِ والتَّسَفُّلِ ﴿بِالألْقابِ﴾ بِأنْ يَدْعُوَ المَرْءُ صاحِبَهُ بِلَقَبٍ يَسُوءُهُ سَواءٌ (p-٣٧٧)كانَ هو المُخْتَرِعَ لَهُ أوَّلًا، وأمّا ألْقابُ المَدْحِ فَنِعْمَ هي كالصِّدِّيقِ والفارُوقِ.

ولَمّا كانَ الإيمانُ قَيْدًا لِأوابِدِ العِصْيانِ، وكانَ النَّبْزُ والسُّخْرِيَةُ قَطْعًا لِذَلِكَ القَيْدِ، عَلَّلَ بِما يُؤْذِنُ بِأنَّهُ فِسْقٌ، مُعَبِّرًا بِالكَلِمَةِ الجامِعَةِ لِجَمِيعِ المَذامِّ تَنْفِيرًا مِن ذَلِكَ فَقالَ: ﴿بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ﴾ أيِ: الخُرُوجُ مِن رِبْقَةِ الدِّينِ ﴿بَعْدَ الإيمانِ﴾ تَرَكَ الجارَّ إيذانًا بِأنَّ مَن وقَعَ في ذَلِكَ أوْشَكَ أنْ يُلازِمَهُ فَيَسْتَغْرِقَ زَمانَهُ فِيهِ؛ فَإنَّ النَّفْسَ عَشّاقَةٌ لِلنَّقائِصِ، ولا سِيَّما ما فِيهِ اسْتِعْلاءٌ، فَمَن فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ رَضِيَ لِنَفْسِهِ أنْ يُوسَمَ بِالفِسْقِ بَعْدَ أنْ كانَ مَوْصُوفًا بِالإيمانِ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَمَن تابَ فَأُولَئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ، وكانَ المَقامُ بِالتَّحْذِيرِ ألْيَقَ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿ومَن لَمْ يَتُبْ﴾ أيْ: يَرْجِعْ عَمّا نَهى اللَّهُ عَنْهُ، فَخَفَّفَ عَنْ نَفْسِهِ ما كانَ شُدِّدَ عَلَيْها ﴿فَأُولَئِكَ﴾ أيِ البُعَداءُ مِنَ اللَّهِ ﴿هُمُ﴾ أيْ: خاصَّةً ﴿الظّالِمُونَ﴾ أيِ: العَرِيقُونَ في وضْعِ الأشْياءِ في غَيْرِ مَواضِعِها.

49:12Page 517

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٞۖ وَلَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٞ رَّحِيمٞ ١٢

O you who have believed, avoid much [negative] assumption. Indeed, some assumption is sin. And do not spy or backbite each other. Would one of you like to eat the flesh of his brother when dead? You would detest it. And fear Allāh; indeed, Allāh is Accepting of Repentance and Merciful.

ولَمّا كانَ الإنْسانُ رُبَّما دَعا صاحِبَهُ بِلَقَبٍ لَهُ شَيْءٌ غَيْرُ قاصِدٍ بِهِ عَيْبَهُ، أوْ فَعَلَ فِعْلًا يَتَنَزَّلُ عَلى الهُزْءِ غَيْرَ قاصِدٍ بِهِ الهُزْءَ، نَهى تَعالى عَنِ المُبادَرَةِ إلى الظَّنِّ مِن غَيْرِ تَثَبُّتٍ؛ لِأنَّ ذَلِكَ مِن وضْعِ الأشْياءِ في غَيْرِ مَواضِعِها، الَّذِي هو مَعْنى الظُّلْمِ فَقالَ خاتِمًا بِالقَسَمِ الخامِسِ مُنَبِّهًا عَلى ما فِيهِ مِن (p-٣٧٨)المَعالِي والنَّفائِسِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيِ اعْتَرَفُوا بِالإيمانِ وإنْ كانُوا في أوَّلِ مَراتِبِهِ ﴿اجْتَنِبُوا﴾ أيْ: كَلِّفُوا أنْفُسَكم أنْ تَتْرُكُوا وتَبْعُدُوا وتَجْعَلُوا في جانِبٍ بَعِيدٍ عَنْكم ﴿كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ أيْ: في النّاسِ وغَيْرِهِمْ فاحْتاطُوا في كُلِّ ظَنٍّ ولا تَمادَوْا مَعَهُ حَتّى تَجْزِمُوا بِهِ فَتَقَدَّمُوا بِسَبَبِهِ عَلى ما يَقْتَضِيهِ مِنَ الشَّرِّ إلّا بَعْدَ التَّبَيُّنِ لِحَقِّهِ مِن باطِلِهِ بِأنْ يَظْهَرَ عَلَيْهِ أمارَةٌ صَحِيحَةٌ وسَبَبٌ ظاهِرٌ، والبَحْثُ عَنْ ذَلِكَ الَّذِي أوْجَبُ الظَّنِّ لَيْسَ بِمَنهِيٍّ عَنْهُ كَما فَتَّشَ النَّبِيُّ ﷺ في قِصَّةِ الإفْكِ وتَثَبَّتَ حَتّى جاءَهُ الخَبَرُ اليَقِينُ مِنَ اللَّهِ، وأفْهَمَ هَذا أنَّ كَثِيرًا مِنهُ مُجْتَنَبٌ كَما في الِاجْتِهادِ حَيْثُ لا قاطِعَ، وكَما في ظَنِّ الخَيْرِ بِاللَّهِ تَعالى، بَلْ [قَدْ] يَجِبُ كَما [قالَ] تَعالى: ﴿لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ١٢] وقَدْ أفادَ التَّنْكِيرُ شِياعَ النَّهْيِ في كُلِّ ظَنٍّ، فَكانَ بِمَعْنى ”بَعْضٍ“ مَعَ الكَفالَةِ بِأنَّ كَثِيرًا مِنهُ مَنهِيٌّ عَنِ الإقْدامِ عَلَيْهِ إلّا بَعْدَ تَبَيُّنِ أمْرِهِ، ولَوْ عُرِفَ لَأفْهَمَ أنَّهُ لا يُجْتَنَبُ إلّا إذا اتَّصَفَ بِالكَثْرَةِ، قالَ القُشَيْرِيُّ: والنَّفْسُ لا تُصَدِّقُ، والقَلْبُ لا يُكَذِّبُ، والتَّمْيِيزُ بَيْنَ النَّفْسِ والقَلْبِ مُشْكِلٌ، ومَن بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِن حُظُوظِهِ بَقِيَّةٌ وإنْ قَلَّتْ فَلَيْسَ لَهُ أنْ يُدْعى بَيانَ القَلْبِ، بَلْ هو بِنَفْسِهِ [ما] دامَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِن بَقِيَّتِهِ، ويَجِبُ عَلَيْهِ أنْ يَتَّهِمَ نَفْسَهُ في كُلِّ ما يَقَعُ لَهُ مِن نُقْصانِ غَيْرِهِ، (p-٣٧٩)ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ مُثِيرًا إلى أنَّ العاقِلَ مَن يَكُفُّ نَفْسَهُ عَنْ أدْنى احْتِمالٍ مِنَ الضَّرَرِ احْتِمالًا مُؤَكَّدًا؛ لِأنَّ أفْعالَ النّاسِ عِنْدَ الظُّنُونِ أفْعالُ مَن هو جازِمٌ بِأنَّهُ بَرِيءٌ مِنَ الإثْمِ: ﴿إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ﴾ أيْ: ذَنْبٌ يُوصِلُ صاحِبَهُ لِاسْتِحْقاقِ العُقُوبَةِ كالظَّنِّ في أُصُولِ الدِّينِ، وحَيْثُ يُخالِفُهُ قاطِعٌ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: الهَمْزَةُ في الإثْمِ عَنِ الواوِ وكَأنَّهُ يَثِمُ الأعْمالَ أيْ يَكْسِرُها بِإحْباطِهِ.

ولَمّا نَهى عَنِ اتِّباعِ الظَّنِّ، أتْبَعَهُ ما يَتَفَرَّعُ عَنْهُ فَقالَ: ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾ أيْ: تَمَعَّنُوا في البَحْثِ عَنِ العَوْراتِ ولا يَكُونُ ذَلِكَ إلّا في المَسْتُورِينَ.

ولَمّا كانَتِ الغِيبَةُ أعَمَّ مِنَ التَّجَسُّسِ، قالَ: ﴿ولا يَغْتَبْ﴾ أيْ: يَتَعَمَّدْ أنْ يَذْكُرَ ﴿بَعْضُكم بَعْضًا﴾ في غَيْبَتِهِ بِما يَكْرَهُ، قالَ القُشَيْرِيُّ: ولَيْسَ تَحْصُلُ الغِيبَةُ مِنَ الخَلْقِ إلّا بِالغَيْبَةِ عَنِ الحَقِّ، وقالَ أبُو حَيّانَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: الغِيبَةُ إدامُ كِلابِ النّاسِ.

ولَمّا كانَ تَمْزِيقُ عِرْضِ النّاسِ كَتَمْزِيقِ أدِيمِهِمْ ولا يَكُونُ ذَلِكَ ساتِرَ عَظَمَةِ الَّذِي بِهِ قِوامُهُ كَما أنَّ عِرْضَهُ ساتِرٌ عَلَيْهِ، وكَوْنُهُ لا يَرُدُّ عَنْ نَفْسِهِ بِسَبَبِ غَيْبَتِهِ كَمَوْتِهِ وأعْمالِ الفَمِ والجَوْفِ في ذَلِكَ كُلِّهِ، (p-٣٨٠)وكانَ هَذا لَوْ تَأمَّلَهُ العاقِلُ كانَ مِنهُ عَلى غايَةِ النُّفْرَةِ، ولَكِنَّهُ لِخَفائِهِ لا يَخْطُرُ بِبالِهِ، جَلّاهُ لَهُ في قَوْلِهِ تَقْرِيرًا وتَعْبِيرًا بِالحُبِّ عَمّا هو في غايَةِ الكَراهَةِ لِما لِلْمُغْتابِ مِنَ الشَّهْوَةِ [فِي الغِيبَةِ] لِيَكُونَ التَّصْوِيرُ بِذَلِكَ رادًّا لَهُ عَنْها ومُكَرِّهًا فِيها: ﴿أيُحِبُّ﴾ وعَمَّ بِقَوْلِهِ: ﴿أحَدُكُمْ﴾ وعَبَّرَ بِأنْ والفِعْلِ تَصْوِيرًا لِلْفِعْلِ فَقالَ: ﴿أنْ يَأْكُلَ﴾ وزادَ في التَّنْفِيرِ بِجَعْلِهِ في إنْسانٍ هو أخٌ فَقالَ: ﴿لَحْمَ أخِيهِ﴾ وأنْهى الأمْرَ بِقَوْلِهِ: ﴿مَيْتًا﴾

ولَمّا كانَ الجَوابُ قَطْعًا: لا يُحِبُّ أحَدٌ ذَلِكَ، أشارَ إلَيْهِ بِما سَبَّبَ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ أيْ: بِسَبَبِ ما ذُكِرَ طَبْعًا فَأوْلى أنْ تَكْرَهُوا الغِيبَةَ المُحَرَّمَةَ عَقْلًا؛ لِأنَّ داعِيَ العَقْلِ بَصِيرٌ عالِمٌ، وداعِي الطَّبْعِ أعْمى جاهِلٌ، وقَدْ رَتَّبَ سُبْحانَهُ هَذِهِ الحِكَمَ أبْدَعَ تَرْتِيبٍ، فَأمَرَ سُبْحانَهُ بِالتَّثَبُّتِ. وكانَ رُبَّما أحْدَثَ ضَغِينَةً، نَهى عَنِ العَمَلِ بِمُوجِبِهِ مِنَ السُّخْرِيَةِ واللَّمْزِ والنَّبْزِ والتَّمادِي مَعَ ما يَنْشُرُهُ ذَلِكَ مِنَ الظُّنُونِ، فَإنْ أبَتِ النَّفْسُ إلّا تَمادِيًا مَعَ الظَّنِّ فَلا يَصِلُ إلى التَّجَسُّسِ والبَحْثِ عَنِ المَعايِبِ، فَإنْ حَصَلَ الِاطِّلاعُ عَلَيْها كَفَّ عَنْ ذِكْرِها، وسَعى في سَتْرِها، وفَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ لِخَوْفِ اللَّهِ، لا شَيْءَ غَيْرُهُ، فَإنْ وقَعَ في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ بادَرَ المَتابَ رَجاءَ الثَّوابِ.

(p-٣٨١)ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فاتْرُكُوهُ بِسَبَبِ كَراهَتِهِمْ لِما صَوَّرْتُهُ، عَطَفَ عَلَيْهِ ما دَلَّ عَلى العِلَّةِ العُظْمى وهي خَوْفُ اللَّهِ تَعالى فَقالَ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ أيِ اجْعَلُوا بَيْنَكم وبَيْنَ المَلِكِ الأعْظَمِ وِقايَةً بِتَرْكِ ذَلِكَ وإصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَإنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْكم إنْ تَرَكْتُمُوهُ، عَلَّلَهُ بِما دَلَّ عَلى أنَّ ذَلِكَ صِفَةٌ لَهُ مُتَكَرِّرَةُ التَّعَلُّقِ فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ أيِ: المَلِكَ الأعْظَمَ ﴿تَوّابٌ﴾ أيْ: مُكَرِّرٍ لِلتَّوْبَةِ، وهي الرُّجُوعُ عَنِ المَعْصِيَةِ إلى [ما] كانَ قَبْلَها مِن مُعامَلَةِ التّائِبِ وإنْ كَرَّرَ الذَّنْبَ، فَلا يَيْأسْ أحَدٌ وإنْ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ وعَظُمَتْ ﴿رَحِيمٌ﴾ يَزِيدُهُ عَلى ذَلِكَ أنْ يُكْرِمَهُ غايَةَ الإكْرامِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском