Al-Biqa'iAz‑Zukhruf · 43:1–12

Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic

الزخرف

Az-Zukhruf

The Ornaments of Gold · Meccan · 89 ayahs

43:1–2Page 489

حمٓ ١

Ḥā, Meem.1

وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢

By the clear Book,

(p-٣٧٦)سُورَةُ الزخرف

مَقْصُودُها البِشارَةُ بِإعْلاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ بِالعَقْلِ والحِكْمَةِ حَتّى يَكُونُوا أعْلى الأُمَمِ في العِلْمِ وما يَنْشَأُ عَنْهُ شَأْنًا لِأنَّ هِدايَتَهم بِأمْرٍ لَدُنْيٍّ هو مِن أغْرَبِ الغَرِيبِ الَّذِي هو لِلْخَواصِّ، فَهو في الرُّتْبَةِ الثّانِيَةِ مِنَ الغَرابَةِ وأنَّ ذَلِكَ أمْرٌ لا بُدَّ لَهم مِنهُ وإنِ اشْتَدَّتْ نَفْرَتُهم مِنهُ وإعْراضُهم عَنْهُ وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ حَتّى تَكُونُوا أهْلًا لِلْجَنَّةِ وفِيهِ ما تَشْتَهِي الأنْفُسُ وتَلَذُّ الأعْيُنُ وأنْتُمْ فِيها خالِدُونَ، ولَمْ يَقُلْ: وهم وعَلى ذَلِكَ دَلَّتْ تَسْمِيَتُها بِالزُّخْرُفِ لِما في آيَتِها مِن أنَّهُ لَوْ أرادَ أنْ يَعُمَّ الكُفْرُ جَمِيعَ النّاسِ لَعَمَّهم بِسُبُوغِ النِّعَمِ، ولَكِنَّهُ لَمْ يَعُمُّهم بِذَلِكَ، بَلْ فاوَتَ بَيْنَهم فَأفْقَرَ بَعْضَهم وأكْثَرَ بُؤْسَهم وضُرَّهم وفَرَّقَ أمْرَهُمْ، لِيَسْهُلَ رَدُّهم عَنِ الكُفْرِ الَّذِي أدَّتْهم إلَيْهِ طَبائِعُهم وحُظُوظُهم ونَقائِصُهم بِما يَشْهَدُونَ مِن قَباحَةِ الظُّلْمِ والعُدْوانِ إلى ما يَرَوْنَهُ مِن مَحاسِنِ الدِّينِ والإيمانِ، ولَذَّةِ الخُضُوعِ لِلْمَلِكِ الدَّيّانِ، فَتُخْضِعُ لَهُمُ المُلُوكَ والأعْيانَ، ويَصِيرُ لَهُمُ الفَرْقانُ عَلى جَمِيعِ أهْلِ العِصْيانِ (بِسْمِ اللهِ ) الَّذِي لَهُ مَقالِيدُ الأُمُورِ كُلِّها فَهو (p-٣٧٧)يُعْلِي مَن شاءَ وإنْ طالَ سُفُولُهُ (الرَّحْمَنُ ) الَّذِي نالَ بِرَّهُ جَمِيعُ خَلْقِهِ عَلى حَسَبِ مَنازِلِهِمْ عِنْدَهُ (الرَّحِيمُ ) الَّذِي يَقْبَلُ بِمَن شاءَ إلى ما يُقَرِّبُهُ لَدَيْهِ زُلْفى وإنْ وصَلَ في البُعْدِ إلى الحَدِّ الأقْصى

* *

﴿حم﴾ حِكْمَةُ مُحَمَّدٍ الَّتِي أوْحاها اللهُ إلَيْهِ.

ولَمّا قَدَّمَ آخِرَ تِلْكَ أنَّهُ جَعَلَ ما أُوحِيَ إلَيْهِ (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ نُورًا يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ، وكانَ قَدْ تَقَرَّرَ في السُّورَةِ الماضِيَةِ ما لَهُ مِنَ الجَلالَةِ بِأنَّهُ تَنْزِيلُهُ، وخَتَمَ بِأنَّهُ لا أمْرَ يَخْرُجُ عَنْهُ سُبْحانَهُ إشارَةٌ إلى أنَّهُ يَرُدُّهم عَنْ غَيِّهِمْ وكانُوا يَمْكُرُونَ أنْ يَرْجِعُوا، فاقْتَضى الحالُ غايَةَ التَّأْكِيدِ، وكانَ إقْسامُ اللهِ تَعالى بِالأشْياءِ إعْلامًا بِجَلالَةِ ما فِيها مِنَ الحُكْمِ وتَنْبِيهًا عَلى النَّظَرِ فِيما أوْدَعَها مِنَ الأسْرارِ الَّتِي أهَّلَها لِلْإقْسامِ بِها، افْتَتَحَ هَذِهِ بِتَعْظِيمِ هَذا الوَحْيِ بِالإقْسامِ بِهِ حَثًّا عَلى تَدَبُّرِ ما فِيهِ مِنَ الوُجُوهِ الَّتِي أوْجَبَتْ أنْ يَكُونَ قِسْمًا ثُمَّ تَعْظِيمُ أثَرِهِ.

فَقالَ: ﴿والكِتابِ﴾ (p-٣٧٨)أيْ وإعْجازُ هَذا الجامِعِ لِكُلِّ خَيْرٍ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن أنْواعِ عَظَمَتِهِ ﴿المُبِينِ﴾ أيِ البَيِّنُ في نَفْسِهِ، المُبَيِّنُ لِجَمِيعِ ما فِيهِ مِنَ العَظْمَةِ والشَّرائِعِ والسُّنَنِ، واللَّطائِفِ والمَعارِفِ والمِنَنِ، بَيانًا عَظِيمًا شافِيًا.

43:3Page 489

إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٣

Indeed, We have made it an Arabic Qur’ān that you might understand.

ولَمّا كانُوا يُنْكِرُونَ أنْ يَرْجِعُوا بِهِ عَمّا هم فِيهِ، وأنْ يَكُونَ مِن عِنْدِ اللَّهِ، أكَّدَ ما يُكَذِّبُهم مِن قَوْلِهِ فِيما مَضى آخِرُ الشُّورى أنَّهُ نُورٌ وهُدًى ورُوحٌ مُعَبِّرًا بِالجَعْلِ لِذَلِكَ دُونَ الإنْزالِ لِأنَّهُ قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ جَمِيعُ السُّوَرِ الماضِيَةِ تارَةً بِلَفْظِهِ وأُخْرى بِلَفْظِ الوَحْيِ، فَقالَ مُقْسِمًا بِالكِتابِ عَلى عَظَمَةِ الكِتابِ، قالَ السَّمِينُ: ومِنَ البَلاغَةِ عِنْدَهم كَوْنُ القَسَمِ والمُقْسَمِ عَلَيْهِ مِن وادٍ واحِدٍ، وهَذا إنْ أُرِيدَ بِالكِتابِ القُرْآنُ فَإنْ أُرِيدَ بِهِ أعَمَّ مِنهُ كانَ بَعْضُ القَسَمِ بِهِ، وصَرَفَ القَوْلَ إلى مَظْهَرِ العَظَمَةِ تَشْرِيفًا لِلْكِتابِ: ﴿إنّا جَعَلْناهُ﴾ أيْ صَيَّرْناهُ ووَضَعْناهُ وسَمَّيْناهُ مُطابَقَةً لِحالِهِ بِالتَّعْبِيرِ عَنْ مَعانِيهِ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿قُرْآنًا﴾ أيْ مَعَ كَوْنِهِ مَجْمُوعَ الحُرُوفِ والمَعانِي جامِعًا، ومَعَ كَوْنِهِ جامِعًا فارِقًا بَيْنَ (p-٣٧٩)المُلْتَبِساتِ ﴿عَرَبِيًّا﴾ أيْ جارِيًا عَلى قَوانِينَ لِسانِهِمْ في الحَقائِقِ والمَجازاتِ والمَجازُ فِيهِ أغْلَبُ لِأنَّهُ أبْلَغُ ولا سِيَّما الكِناياتُ والتَّمْثِيلاتُ، وصَرَفَ القَوْلَ عَنْ تَخْصِيصِ نَبِيِّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالخِطابِ إلى خِطابِهِمْ تَشْرِيفًا لَهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ولَهم فِيما يُرِيدُهُ بِهِمْ وتَنْبِيهًا عَلى سُفُولِ أمْرِهِمْ في وقْتِ نُزُولِها فَقالَ: ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ أيْ لِتَكُونُوا أيُّها العَرَبُ عَلى رَجاءٍ عِنْدَ مَن يَصِحُّ مِنهُ رَجاءً مِن أنْ تَعْقِلُوا أنَّهُ مِن عِنْدِنا لَمْ تَبْغُوا لَهُ أحَدًا عَلَيْنا وتَفْهَمُوا مَعانِيَهُ وجَمِيعَ ما في طاقَةِ البَشَرِ مِمّا يُرادُ بِهِ مِن حُكْمِهِ وأحْكامِهِ، وبَدِيعِ وصْفِهِ ومُعْجِزِ وصْفِهِ ونِظامِهِ، فَتَرْجِعُوا عَنْ كُلِّ ما أنْتُمْ فِيهِ مِنَ المُغالَبَةِ، ولا بُدَّ أنْ يَقَعَ هَذا الفِعْلُ، فَإنَّ القادِرَ إذا عَبَّرَ بِأداةِ التَّرَجِّي حَقَّقَ ما يَقَعُ تَرَجِّيهِ، لِيَكُونَ بَيْنَ كَلامِهِ وكَلامِ العاجِزِ فَرْقٌ، وسَيَبْلُغُ هَذا الجامِعُ أقْصاكم كَما عَرَضَ عَلى أدْناكم وكُلٌّ مِنكم يَعْلَمُ أنَّهُ عاجِزٌ عَنْ مُباراةِ آيَةٍ مِنهُ في حُسْنِ مَعْناها، وجَزالَةِ ألْفاظِها وجَلالَةِ سَبْكِها، ونَظَّمَ كُلَّ كَلِمَةٍ مِنها بِالمَحَلِّ الَّذِي لا يُمْكِنُ زَحْزَحَتُها عَنْهُ بِتَقْدِيمٍ ولا تَأْخِيرٍ، ولا أنْ يُبَدَّلَ شَيْءٌ مِنها بِما يُؤَدِّي مَعْناهُ أوْ يَقُومُ مَقامَهُ، كَما أنَّ ذَلِكَ في غايَةِ الظُّهُورِ في مُوازَنَةِ ﴿فِي القِصاصِ حَياةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩] مَعَ ”القَتْلِ أنْفى لِلْقَتْلِ“ وذَلِكَ بَعْضُ آيَةٍ فَكَيْفَ بِآيَةٍ (p-٣٨٠)فَما فَوْقَها فَتَخْضَعُ لَهُ جَبابِرَةُ ألْبابِكم وتَسْجُدُ لَهُ جِباهُ عُقُولِكُمْ، وتَذِلُّ لِعِزَّتِهِ شَوامِخُ أفْكارِكُمْ، فَتُبادِرُونَ إلى تَقَبُّلِهِ وتُسارِعُونَ إلى حِفْظِهِ وتَحَمُّلِهِ عِلْمًا مِنكم بِأنَّهُ فَخْرٌ لَكم لا يُقارِبُهُ فَخْرٌ، وعِزٌّ لا يُدانِيهِ عِزٌّ، ثُمَّ يَتَأمَّلُ الإنْسانُ مِنكم مَن خالَفَهُ فِيهِ مِن بَعِيدٍ أوْ قَرِيبٍ ولَدٌ أوْ والِدٌ إلى أنْ تَدِينَ لَهُ الخَلائِقُ، وتَتَصاغَرَ لِعَظَمَتِهِ الجِبالُ الشَّواهِقُ، والآيَةُ ناظِرَةٌ إلى آيَةِ فُصِّلَتْ

﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا﴾ [فصلت: ٤٤] الآيَةُ.

43:4Page 489

وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ٤

And indeed it is, in the Mother of the Book1 with Us, exalted and full of wisdom.2

ولَمّا كانُوا يُنْكِرُونَ تَعْظِيمَهُ عِنادًا وإنْ كانُوا يُقِرُّونَ بِذَلِكَ في بَعْضِ الأوْقاتِ، قالَ مُؤَكِّدًا لِذَلِكَ وتَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ أهْلٌ لِأنْ يُقْسِمَ بِهِ، ويُزادُ في تَعْظِيمِهِ لِأنَّهُ لا كَلامَ يُشْبِهُ، بَلْ ولا يُدانِيهِ بِوَجْهٍ: ﴿وإنَّهُ﴾ أيِ القُرْآنُ، وقَدَّمَ الظَّرْفَيْنِ عَلى الخَبَرِ المُقْتَرِنِ بِاللّامِ اهْتِمامًا بِهِما لِيُفِيدَ بادِئَ بَدْءٍ أنَّ عُلُوَّهُ وحِكْمَتَهُ ثابِتَةٌ في الأُمِّ وأنَّ الأُمَّ في غايَةِ الغَرابَةِ عِنْدَهُ ﴿فِي أُمِّ الكِتابِ﴾ أيْ كائِنًا في أصْلِ كُلِّ كِتابٍ سَماوِيٍّ، وهو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، وزادَ في شَرَفِهِ بِالتَّعْبِيرِ بَلَدِي الَّتِي هي لِخاصِّ الخاصِّ وأغْرَبَ المُسْتَغْرِبُ ونُونُ العَظَمَةِ فَقالَ (p-٣٨١)مُرَتِّبًا لِلظَّرْفِ عَلى الجارِّ لِيُفِيدَ أنَّ أُمَّ الكِتابِ مِن أغْرَبِ الغَرِيبِ الَّذِي عِنْدَهُ ﴿لَدَيْنا﴾ عَلى ما هو عَلَيْهِ هُناكَ ﴿لَعَلِيٌّ﴾

ولَمّا كانَ العَلِيُّ قَدْ يَتَّفِقُ عُلُوُّهُ ولا تَصْحَبُهُ في عُلُوِّهِ حِكْمَةٌ، فَلا يَثْبُتُ لَهُ عُلُوُّهُ، فَيَتَهَوَّرُ بُنْيانُهُ ويَنْقُصُ سُفُولُهُ ودُنُوُّهُ، قالَ: ﴿حَكِيمٌ﴾ أيْ بَلِيغٌ في كُلٍّ مِن هاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ راسِخٌ فِيهِما رُسُوخًا لا يُدانِيهِ فِيهِ كِتابٌ فَلا يُعارِضُ في عَلِيِّ لَفْظِهِ، ولا يُبارى في حَكِيمِ مَعْناهُ، ويَعْلُو ولا يُعْلى عَلَيْهِ بِنَسْخٍ ولا غَيْرِهِ، بَلْ هُناكَ مَكْتُوبٌ بِأحْرُفٍ وعِباراتٍ فائِقَةٍ رائِقَةٍ تَعْلُو عَنْ فَهْمِ أعْقَلِ العُقَلاءِ، ولا يُمْكِنُ بِوَجْهٍ أنْ يَبْلُغَها أنْبَلُ النُّبَلاءِ، إلّا بِتَفْهِيمِ العَلِيِّ الكَبِيرِ، الَّذِي هو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

وقالَ الإمامُ أبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ: لَمّا أخَّرَ سُبْحانَهُ بِامْتِحانٍ خَلْفَ بَنِي إسْرائِيلَ في شَكِّهِمْ في كِتابِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفي شَكٍّ مِنهُ مُرِيبٍ﴾ [الشورى: ١٤] ووَصّى نَبِيَّهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالتَّبَرِّي مِن سَيِّئِ حالِهِمْ والتَّنَزُّهِ عَنْ سُوءِ مَحالِهِمْ فَقالَ ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم وقُلْ آمَنتُ بِما أنْـزَلَ اللَّهُ مِن كِتابٍ﴾ [الشورى: ١٥] الآيَةُ وتَكَرَّرَ الثَّناءُ عَلى الكِتابِ العَرَبِيِّ كَقَوْلِهِ ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الشورى: ٧] وقَوْلُهُ ﴿اللَّهُ الَّذِي أنْـزَلَ الكِتابَ بِالحَقِّ والمِيزانَ﴾ [الشورى: ١٧] وقَوْلُهُ ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا (p-٣٨٢)مِن أمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ ولَكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مِن نَشاءُ مِن عِبادِنا﴾ [الشورى: ٥٢] - إلى آخِرِ السُّورَةِ، أعْقَبَ ذَلِكَ بِالقَسَمِ بِهِ وعَضَّدَ الثَّناءَ عَلَيْهِ فَقالَ ﴿حم﴾ [الزخرف: ١] ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ [الزخرف: ٢] ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: ٣] ﴿وإنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ ولَمّا أوْضَحَ عَظِيمَ حالِ الكِتابِ وجَلِيلَ نِعْمَتِهِ بِهِ، أرْدَفَ ذَلِكَ بِذِكْرِ سِعَةِ عَفْوِهِ وجَمِيلِ إحْسانِهِ إلى عِبادِهِ ورَحْمَتِهِمْ بِكِتابِهِ مَعَ إسْرافِهِمْ وقَبِيحِ مُرْتَكِبِهِمْ فَقالَ: ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ [الزخرف: ٥] ولَمّا قَدَّمَ في الشُّورى قَوْلَهُ ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى: ٤٩] ﴿أوْ يُزَوِّجُهم ذُكْرانًا وإناثًا ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾ [الشورى: ٥٠] فَأعْلَمُ أنَّ ذَلِكَ إنَّما يَكُونُ بِقُدْرَتِهِ وإرادَتِهِ، والجارِي عَلى هَذا أنْ يُسْلِمَ الواقِعَ مِن ذَلِكَ ويَرْضى بِما قَسَّمَ واخْتارَ، عَنَّفَ تَعالى في هَذِهِ السُّورَةِ مَنِ اعْتَدى وزاغَ فَقالَ ﴿وإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلا ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا وهو كَظِيمٌ﴾ [الزخرف: ١٧] فَكَمَّلَ الواقِعَ هُنا بِما تَعَلَّقَ بِهِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا في الأرْضِ﴾ [الشورى: ٢٧] وقَوْلُهُ في الزُّخْرُفِ ﴿ولَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فِضَّةٍ﴾ [الزخرف: ٣٣] إلى آخِرِهِ - انْتَهى.

43:5Page 489

أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ ٥

Then should We turn the message away, disregarding you, because you are a transgressing people?

(p-٣٨٣)ولَمّا أفْهَمَ تَكْرِيرَ هَذا التَّأْكِيدِ أنَّهم يَطْعَنُونَ في عُلاهُ، ويَقْدَحُونَ في بَدِيعِ حُلاهُ، فَعَلَ مَن يَكْرَهُهُ ويَأْباهُ، إرادَةً لِلْإقامَةِ عَلى ما لا يُحِبُّهُ اللهُ ولا يَرْضاهُ، قالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ: ﴿أفَنَضْرِبُ﴾ أيْ نُهْمِلُكم فَنَضْرِبُ أنْ نُنَحِّيَ ونَسِيرَ مُجاوِزِينَ ﴿عَنْكُمُ﴾ خاصَّةً مِن بَيْنِ بَنِي إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿الذِّكْرَ﴾ أيِ الوَعْظِ المُسْتَلْزِمِ لِلشَّرَفِ ﴿صَفْحًا﴾ أيْ بِحَيْثُ يَكُونُ حالُنا مَعَكم حالَ المُعْرِضِ المُجانِبِ بِصَفْحَةِ عُنُقِهِ، فَلا نُرْسِلُ إلَيْكم رَسُولًا، ولا نُنْزِلُ مَعَهُ كِتابًا فَهو مَفْعُولٌ لَهُ أيْ نَضْرِبُ لِأجْلِ إعْراضِنا عَنْكُمْ، أوْ يَكُونُ ظَرْفًا بِمَعْنى جانِبًا أيْ نَضْرِبُهُ عَنْكم جانِبًا، قالَ الجامِعُ بَيْنَ العُبابِ والمُحْكَمِ: أضْرَبْتُ عَنِ الشَّيْءِ: كَفَفْتُ وأعْرَضْتُ، وضَرَبَ عَنْهُ الذِّكْرَ وأضْرَبَ عَنْهُ: صَرَفَهُ، وقالَ الإمامُ عَبْدُ الحَقِّ في الواعِي: والأصْلُ في ضَرَبَ عَنْهُ الذِّكْرَ أنَّ الرّاكِبَ إذا رَكِبَ دابَّتَهُ فَأرادَ أنْ يَصْرِفَهُ عَنْ جِهَتِهِ ضَرَبَهُ بِعَصاهُ لِيَعْدِلَهُ عَنْ جِهَتِهِ إلى الجِهَةِ الَّتِي يُرِيدُها، فَوَضَعَ الضَّرْبَ في مَوْضِعِ الصَّرْفِ والعَدْلِ، قالَ الهَرَوِيُّ: قالَ الأزْهَرِيُّ: يُقالُ: ضَرَبْتُ عَنْهُ وأضْرَبْتُ بِمَعْنًى واحِدٍ، ونَقَلَ النَّواوِيُّ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: إنَّ المُجَرَّدَ قَلِيلٌ، فالحاصِلُ أنَّ الضَّرْبَ (p-٣٨٤)إيقاعُ شَيْءٍ عَلى آخَرَ بِقُوَّةٍ، فَمُجَرَّدُهُ مُتَعَدٍّ إلى واحِدٍ، فَإنَّ عُدِّيَ إلى آخَرَ بِ ”عَنْ“ ضِمْنَ مَعْنى الصَّرْفِ، وإذا زِيدَتْ هَمْزَةُ النَّقْلِ فَقِيلَ: أضْرَبْتُ عَنْهُ، أفادَتِ الهَمْزَةُ قَصَرَ الفِعْلِ، وأفْهَمَتْ إزالَةَ الضَّرْبِ، فَمَعْنى الآيَةِ: أفَنَضْرِبُ صارِفِينَ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا، أيْ مُعْرِضِينَ إعْراضًا شَدِيدًا حَتّى كَأنّا ضَرَبْنا الذِّكْرَ لِيَنْصَرِفَ عَنْكم مَعْرِضًا كَإعْراضِ مَن ولّى إلى صَفْحَةِ عُنُقِهِ، ثُمَّ عَلَّلَ إرادَتَهم هَذا الإعْراضَ بِما يَقْتَضِي الإقْبالَ بِعَذابٍ أوْ مَتابٍ فَقالَ: ﴿أنْ﴾ أيْ أنَفْعَلُ ذَلِكَ لِأنْ ﴿كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ أيْ لِأجْلِ أنْ كانَ الإسْرافُ جِبِلَّةً لَكم وخَلْقًا راسِخًا، وكُنْتُمْ قادِرِينَ عَلى القِيامِ بِهِ في تَكْذِيبِ الرَّسُولِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ والقَدْحُ فِيما يَأْتِي بِهِ والِاسْتِهْزاءُ بِأمْرِهِ بِتَرْكِكم خَشْيَةً مِن شِدَّتِكم أوْ رَجاءً مِن غَيْرِ تَذْكِيرٍ لِتَوْبَتِكم وقَدْ جَعَلَ حِينَئِذٍ المُقْتَضى مانِعًا، فَإنَّ المُسْرِفَ أجْدَرُ بِالتَّذْكِيرِ وأحْوَجُ إلى الوَعْظِ، هَذا إنْ كانَ مُقَرَّبًا، وأمّا البَعِيدُ فَإنَّهُ لا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ مِن أوَّلِ الأمْرِ، بَلْ لَوْ أرادَ طَرْد، وعَلى قِراءَةِ نافِعٍ وحَمْزَةَ والكِسائِيِّ بِكَسْرِ ”إنَّ“ عَلى كَوْنِها شَرْطِيَّةً يَكُونُ الكَلامُ مَسْبُوقًا عَلى غايَةِ ما يَكُونُ مِنَ الإنْصافِ، فَيَكُونُ المَعْنى: (p-٣٨٥)أنَتْرُكُكم مُهْمِلِينَ فَنُنَحِّي عَنْكُمُ الذِّكْرَ والحالُ أنَّكم قَوْمٌ يُمْكِنُ أنْ تَكُونُوا مُتَّصِفِينَ بِالإسْرافِ، يَعْنِي أنَّ المُسْرِفَ أهْلٌ لِأنْ يُوعَظَ ويُكَلَّمَ بِما يَرُدُّهُ عَنِ الإسْرافِ، وأنْتُمْ وإنِ ادَّعَيْتُمْ أنَّكم مُصْلِحُونَ لا تَقْدِرُونَ أنْ تَدْفَعُوا عَنْكم إمْكانَ الإسْرافِ فَكَيْفَ يَدْفَعُ عَنْكم إنْزالَ الذِّكْرِ الواعِظِ وأنْتُمْ بِحَيْثُ يُمْكِنُ أنْ تَكُونُوا مُسْرِفِينَ فَتَحْتاجُوا إلَيْهِ - هَذا ما لا يَفْعَلُهُ حَكِيمٌ في عِبادِهِ، بَلْ هو سُبْحانَهُ لِلُطْفِهِ وزِيادَةِ بِرِّهِ لا يَتْرُكُ دُعاءَ عِبادِهِ إلى رَحْمَتِهِ وإنْ كانُوا مُسْرِفِينَ قَدْ أمْعَنُوا في الشِّرادِ، والجَحْدِ والعِنادِ، فَيَدْعُوهم بِأبْلَغِ الحُجَّةِ، وهو هَذا القُرْآنُ الَّذِي هو أشْرَفُ الكِتابِ عَلى لِسانِ هَذا النَّبِيِّ الَّذِي هو أعْظَمُ الرُّسُلِ لِيَهْتَدِيَ مَن قُدِّرَتْ هِدايَتُهُ وتَقُومُ الحُجَّةُ عَلى غَيْرِهِ.

43:6Page 489

وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِيّٖ فِي ٱلۡأَوَّلِينَ ٦

And how many a prophet We sent among the former peoples,

ولَمّا كانَ المَعْنى أنْ لا نَتْرُكَكم هَمَلًا، كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: هَيْهاتَ مِنكم فَلْنَرْفَعَنَّكم كَما رَفَعْنا بَنِي إسْحاقَ مِن إسْرائِيلَ وعِيسى عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَلَقَدْ أرْسَلْنا إلَيْكم مَعَ أنَّكم أعْلى النّاسِ رَسُولًا هو أشْرَفُكم نَسَبًا وأزْكاكم (p-٣٨٦)نَفْسًا وأعْلاكم هِمَّةً وأرْجَحَكم عَقْلًا وأوْفاكم أمانَةً وأكْرَمَكم خَلْقًا وأوْجَهَكم عَشِيرَةً، فَعَطَفَ قَوْلَهُ تَأْنِيسًا لِلنَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وتَأْسِيَةً وتَعْزِيَةً وتَسْلِيَةً: ﴿وكَمْ أرْسَلْنا﴾ أيْ عَلى ما لَنا مِنَ القُدْرَةِ عَلى ذَلِكَ والعَظَمَةِ الباهِرَةِ المُقْتَضِيَةِ لِذَلِكَ.

ولَمّا كانَ الإرْسالُ يَقَعُ عَلى أنْحاءٍ مِنَ الأشْكالِ، مَيَّزَهُ بِأنْ قالَ: ﴿مِن نَبِيٍّ في الأوَّلِينَ﴾

43:7Page 489

وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٧

But there would not come to them a prophet except that they used to ridicule him.

ثُمَّ حَكى حالَهُمُ الماضِيَةَ إشارَةً إلى اسْتِمْرارِ حالِ الخَلْقِ عَلى هَذا فَقالَ: ﴿وما﴾ أيْ والحالُ أنَّهُ ما ﴿يَأْتِيهِمْ﴾ وأغْرَقَ في النَّفْسِ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن نَبِيٍّ﴾ أيْ في أُمَّةٍ بَعْدَ أُمَّةٍ بَعْدَ أُمَّةٍ وزَمانٍ بَعْدَ زَمانٍ ﴿إلا كانُوا﴾ أيْ خَلْقًا وطَبْعًا وجِبِلَّةً ﴿بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ كَما اسْتَهْزَأ قَوْمُكَ، وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ اسْتِهْزاءَهم بِهِ لِشِدَّةِ مُبالَغَتِهِمْ فِيهِ كَأنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ.

43:8Page 489

فَأَهۡلَكۡنَآ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشٗا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨

And We destroyed greater than them1 in [striking] power, and the example of the former peoples has preceded.

ولَمّا كانَ الِاسْتِهْزاءُ بِرَسُولِ المَلِكِ اسْتِهْزاءً بِهِ، وكانَتِ المَمالِيكُ إنَّما تُقامُ بِالسِّياسَةِ بِالرَّغْبَةِ والرَّهْبَةِ وإيقاعِ الهَيْبَةِ حَتّى يُتِمَّ الجَلالَ وتَثْبُتَ العَظَمَةُ، فَكانَ لِذَلِكَ لا يَجُوزُ في عَقْلِ عاقِلٍ أنْ يُقِرَّ مَلِكٌ عَلى الِاسْتِهْزاءِ بِهِ، سَبَّبَ عَنِ الِاسْتِهْزاءِ بِالرُّسُلِ الهَلاكُ فَقالَ: ﴿فَأهْلَكْنا﴾ وكانَ الأصْلُ الإضْمارُ، ولَكِنَّهُ أظْهَرَ الضَّمِيرَ بَيانًا لَمّا كانَ في الأوَّلِينَ مِنَ (p-٣٨٧)الضَّخامَةِ صارِفًا أُسْلُوبَ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ إقْبالًا عَلى نَبِيِّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ تَسْلِيَةً لَهُ وإبْلاغًا في وعِيدِهِمْ فَقالَ: ﴿أشَدَّ مِنهُمْ﴾ أيْ مِن قُرَيْشٍ الَّذِي يَسْتَهْزِئُونَ بِكَ ﴿بَطْشًا﴾ مِن جِهَةِ العَدِّ والعَدَدِ والقُوَّةِ والجَلْدِ فَما ظَنُّهم بِأنْفُسِهِمْ وهم أضْعَفُ مِنهم إنْ تَمادَوْا في الِاسْتِهْزاءِ بِرَسُولِ اللهِ الأعْلى.

ولَمّا ذَكَرَ إهْلاكَ أُولَئِكَ ذَكَرَ أنَّ حالَهم عَنِ الإهْلاكِ كانَ أضْعَفَ حالٍ لِيُعْتَبَرَ هَؤُلاءِ فَقالَ: ﴿ومَضى مَثَلُ الأوَّلِينَ﴾ أيْ وقَعَ إهْلاكُهُمُ الَّذِي كانَ مَثَلًا يَتَمَثَّلُ بِهِ مِن بُعْدِهِمْ، وذَكَرَ أيْضًا في القُرْآنِ الخَبَرَ عَنْهُ بِما حَقُّهُ أنْ يُشِيرَ مُشِيرُ المَثَلِ بَلْ ذَكَرَ أنَّ مَن عَبَدَهُ الأوَّلُونَ واعْتَمَدُوا عَلَيْهِ مِثْلَ بَيْتِ العَنْكَبُوتِ فَكَيْفَ بِالأوَّلِينَ أنْفُسَهم فَكَيْفَ بِهَؤُلاءِ، فَإنَّ الحالَ أدّى إلى أنَّهم أضْعَفُ مِنَ الأضْعَفِ مِن بَيْتِ العَنْكَبُوتِ فَلْيَنْتَظِرُوا أنْ يَحِلَّ بِهِمْ مِثْلُ ما حَلَّ بِأُولَئِكَ، بِأيْدِي جُنْدِ اللهِ مِنَ البَشَرِ أوِ المَلائِكَةِ.

43:9Page 489

وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٩

And if you should ask them, "Who has created the heavens and the earth?" they would surely say, "They were created by the Exalted in Might, the Knowing,"

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَلَئِنْ سَألْتَهم عَمَّنْ سَمِعُوا بِخَبَرِهِ مِمَّنْ ذَكَرْناهم مِنَ الأوَّلِينَ لِيَعْتَرِفْنَ بِما سَمِعُوا مِن خَبَرَهِمْ لِأنّا لَمْ نَجْعَلْ لَهم عَلى المُباهَتَةِ فِيهِ جُرْأةً لِما طَبَعْناهم عَلَيْهِ في أغْلَبِ أحْوالِهِمْ مِنَ الصِّدْقِ، عَطْفَ (p-٣٨٨)عَلَيْهِ قَوْلَهم مُبَيِّنًا لِجَهْلِهِمْ بِوُقُوعِهِمْ في التَّناقُضِ مُؤَكِّدًا لَهُ لِما في اعْتِرافِهِمْ بِهِ مِنَ العَجَبِ المُنافِي لِحالِهِمْ: ﴿ولَئِنْ سَألْتَهُمْ﴾ أيْضًا عَمّا هو أكْبَرُ مِن ذَلِكَ وأدَلُّ عَلى القُدْرَةِ، وجَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ فَقُلْتُ لَهُمْ: ﴿مَن خَلَقَ السَّماواتِ﴾ عَلى عُلُوِّها وسِعَتِها ﴿والأرْضَ﴾ عَلى كَثْرَةِ عَجائِبِها وعَظَمَتِها ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ أيْ مِن غَيْرِ تَوَقُّفٍ.

ولَمّا كانَ السُّؤالُ عَنِ المُبْتَدَأِ، كانَ الجَوابُ المُطابِقُ ذِكْرَ الخَبَرِ، فَكانَ الجَوابُ هُنا: اللهُ - كَما في غَيْرِهِ مِنَ الآياتِ، لَكِنَّهُ عَدَلَ عَنْهُ إلى المُطابَقَةِ المَعْنَوِيَّةِ لافِتًا القَوْلَ عَنْ مَظْهَرِ العَظَمَةِ إلى ما يُفِيدُ مِنَ الأوْصافِ القُدْرَةَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، وأنَّهُ تَعالى يَغْلِبُ كُلَّ شَيْءٍ، ولا يَغْلِبُهُ شَيْءٌ مُكَرَّرًا لِلْفِعْلِ تَأْكِيدًا لِاعْتِرافِهِمْ زِيادَةً في تَوْبِيخِهِمْ وتَنْبِيهًا عَلى عَظِيمِ غَلَطِهِمْ، فَقالَ مُعَبِّرًا بِما هو لازِمٌ لِاعْتِرافِهِمْ لَهُ سُبْحانَهُ بِالتَّفَرُّدِ بِالإيجادِ لِأنَّهُ أنْسَبُ الأشْياءِ لِمَقْصُودِ السُّورَةِ ولِلْإبانَةِ الَّتِي هي مَطْلَعُها.

﴿خَلَقَهُنَّ﴾ الَّذِي هو مَوْصُوفٌ بِأنَّهُ ﴿العَزِيزُ العَلِيمُ﴾ أيِ الَّذِي يُلْزِمُ المُعْتَرِفَ بِإسْنادِ هَذا الخَلْقِ إلَيْهِ أنْ يَعْتَرِفَ بِأنَّهُ يَغْلِبُ كُلَّ شَيْءٍ ولا يَغْلِبُهُ شَيْءٌ (p-٣٨٩)وأنَّ عِلْمَهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، فَيَقْدِرُ عَلى إيجادِهِ عَلى وجْهٍ مِنَ البَداعَةِ ثُمَّ عَلى أكْمَلِ مِنهُ ثُمَّ أبْهَجِ مِنهُ وهَلُمَّ جَرًّا إلى ما لا نِهايَةَ لَهُ - هَذا هو الألْيَقُ بِكَمالِ ذاتِهِ وجَلِيلِ صِفاتِهِ، ونَعُوذُ بِاللهِ مِن عَمى المُعْتَزِلَةِ والفَلاسِفَةِ أصْحابِ الأذْهانِ الجامِدَةِ والعُقُولِ الكاسِدَةِ والعَرَبِ لِجَهْلِهِمْ يَعْبُدُونَ مَعَ اعْتِرافِهِمْ بِهَذا غَيْرَهُ، وذَلِكَ الغَيْرُ لا قُدْرَةَ لَهُ عَلى شَيْءٍ أصْلًا، ولا عِلْمَ لَهُ بِشَيْءٍ أصْلًا، فَقَدْ كَسَرَ هَذا السُّؤالَ بِجَوابِهِ حُجَّتَهُمْ، وبانَ بِهِ غَلَطُهم وفَضِيحَتُهُمْ، حَتّى بانَ لِأُولِي الألْبابِ أنَّهم مُعانِدُونَ.

43:10Page 489

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠

[The one] who has made for you the earth a bed and made for you upon it roads that you might be guided

ولَمّا كانَ جَوابُهم بِغَيْرِ هاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ ودَلَّ بِذِكْرِهِما عَلى أنَّهُما لا زَمانَ لِاعْتِرافِهِمْ تَنْبِيهًا لَهم عَلى مَوْضِعِ الحُجَّةِ، أتْبَعُهُما مِن كَلامِهِ دَلالَةً عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ التِفاتًا إلى الخِطابِ لِأنَّهُ أمْكَنَ في التَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ والتَّشْنِيعِ وتَذْكِيرًا لَهم بِالإحْسانِ المُوجِبِ لِلْإذْعانِ وتَفْصِيلًا لِلْقُدْرَةِ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ﴾ فَإنَّهُ لَوْ كانَ ذَلِكَ قَوْلُهم لَقالُوا لَنا ﴿الأرْضَ مَهْدًا﴾ أيْ فِراشًا، قارَّةٌ ثابِتَةٌ وطَيِّةٌ، ولَوْ شاءَ لَجَعَلَها مُزَلْزَلَةً لا يَثْبُتُ فِيها شَيْءٌ كَما تَرَوْنَ مِن بَعْضِ الجِبالِ، أوْ جَعَلَها مائِدَةً لا تَثْبُتُ لِكَوْنِها عَلى تَيّارِ الماءِ، ولَمّا جَعَلَ الأرْضَ قَرارًا لِأشْباحِكم جَعَلَ الأشْباحَ قَرارًا لِأرْواحِكم وطَوْقُها حَمَلَ قَرارَها وقُوَّةَ التَّصَرُّفِ بِهِ في حُضُورِها (p-٣٩٠)وأسْفارِها لِيَدُلَّكم ذَلِكَ عَلى تَصَرُّفِهِ سُبْحانَهُ في الكَوْنِ وتَصْرِيفِهِ لَهُ حَيْثُ أرادَ، وأنَّهُ الظّاهِرُ الَّذِي لا أُظْهِرَ مِنهُ والباطِنُ الَّذِي لا أُبْطِنَ مِنهُ، قالَ القُشَيْرِيُّ: فَإذا انْتَهى مُدَّةُ كَوْنِ النُّفُوسِ عَلى الأرْضِ حَكَمَ اللهُ بِخَرابِها، كَذَلِكَ إذا فارَقَتِ الأرْواحُ الأشْباحَ بِالكُلِّيَّةِ قَضى اللهُ بِخَرابِها، وأعادَ الفِعْلَ تَنْبِيهًا عَلى تَمَكُّنِهِ تَعالى مِن إقامَةِ الأسْبابِ لِتَيْسِيرِ الأُمُورِ الصِّعابِ إعْلامًا بِأنَّهُ لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ: ﴿وجَعَلَ لَكم فِيها سُبُلا﴾ أيْ طُرُقًا تَسْلُكُونَها بَيْنَ الجِبالِ والأوْدِيَةِ، ولَوْ شاءَ لَجَعَلَها بِحَيْثُ لا يَسْلُكُ في مَكانٍ مِنها كَما جَعَلَ بَعْضَ الجِبالِ كَذَلِكَ، ثُمَّ ذَكَرَ العِلَّةَ الغائِبَةَ في ذَلِكَ فَقالَ: ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ أيْ لِيَكُونَ خَلْقُنا لَها كَذَلِكَ جاعِلًا حالَكم حالَ مَن يُرْجى لَهُ الهِدايَةُ إلى مَقاصِدِ الدُّنْيا في الأسْفارِ وغَيْرِها ظاهِرًا فَتَتَوَصَّلُونَ بِها إلى الأقْطارِ الشّاسِعَةِ والأقالِيمِ الواسِعَةِ لِلْأُمُورِ الرّافِقَةِ النّافِعَةِ، فَإنَّها إذا تَكَرَّرَ سُلُوكُها صارَ لَها مِنَ الآثارِ النّاشِئَةِ مِن كَثْرَةِ التَّكْرارِ ما يَهْدِي كُلَّ مارٍّ وإلى المَقاصِدِ الأُخْرى وحِكْمَتِها (p-٣٩١)باطِنًا إذا تَأمَّلَ الفَطِنُ حِكْمَةَ مُسَخِّرِها وواضِعِها ومُيَسِّرِها.

43:11Page 490

وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَنشَرۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١١

And who sends down rain from the sky in measured amounts, and We revive thereby a dead land - thus will you be brought forth -

ولَمّا كانَ إنْزالُ الماءِ مِنَ العُلُوِّ في غايَةِ العَجَبِ لا سِيَّما إذا كانَ في وقْتٍ دُونَ وقْتٍ، وكانَ إنْباتُ النَّباتِ بِهِ أعْجَبُ، وكانَ دالًّا عَلى البَعْثِ ولا بُدَّ، وكانَ مَقْصُودُ السُّورَةِ أنَّهُ لا بُدَّ مِن رَدِّهِمْ عَنْ عِنادِهِمْ بِأعْظَمِ الكُفْرانِ إلى الإيمانِ، والخُضُوعِ لَهُ بِغايَةِ الإذْعانِ، قالَ دالًّا عَلى كَمالِ القُدْرَةِ عَلى ذَلِكَ وغَيْرِهِ بِالتَّنْبِيهِ عَلى كَمالِ الوَصْفِ بِالعَطْفِ وبِإعادَةِ المَوْصُولِ الدّالِّ عَلى الفاعِلِ المُذَكَّرِ بِعَظَمَتِهِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ الإعادَةَ الَّتِي هَذا دَلِيلُها هي سِرُّ الوُجُودِ، فَهي أشْرَفُ مِمّا أُرِيدَ مِنَ الآيَةِ الماضِيَةِ بِمَهْدِ الأرْضِ وسَلْكِ السُّبُلِ: ﴿والَّذِي نَـزَّلَ﴾ أيْ بِحَسَبِ التَّدْرِيجِ، ولَوْلا قُدْرَتُهُ الباهِرَةُ لَكانَ دُفْعَةً واحِدَةً أوْ قَرِيبًا مِنها ﴿مِنَ السَّماءِ﴾ أيِ المَحَلُّ العالِي ﴿ماءً﴾ عَذْبًا لِزُرُوعِكم وثِمارِكم وشُرْبِكم بِأنْفُسِكم وأنْعامِكم ﴿بِقَدَرٍ﴾ وهو بِحَيْثُ يَنْفَعُ النّاسَ ولا يَضُرُّ بِأنْ يَكُونَ عَلى مِقْدارِ حاجاتِهِمْ، ودَلَّ عَلى عَظَمَةِ الإنْباتِ بِلَفْتِ القَوْلِ إلى مَظْهَرِ العَظَمَةِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ الدَّلِيلُ الظّاهِرُ عَلى ما وصَلَ بِهِ مِن نَشْرِ الأمْواتِ فَقالَ مُسَبِّبًا عَنْ ذَلِكَ: ﴿فَأنْشَرْنا﴾ أيْ أحْيَيْنا، والمادَّةُ تَدُورُ عَلى الحَرَكَةِ والِامْتِدادِ (p-٣٩٢)والِانْبِساطِ ﴿بِهِ﴾ أيِ الماءِ ﴿بَلْدَةً﴾ أيْ مَكانًا يَجْتَمِعُ النّاسُ فِيهِ لِلْإقامَةِ مُعْتَنُونَ بِإحْيائِهِ مُتَعاوِنُونَ عَلى دَوامِ إبْقائِهِ ﴿مَيْتًا﴾ أيْ كانَ قَدْ يَبِسَ نَباتُهُ وعَجَزَ أهْلُهُ عَنْ إيصالِ الماءِ إلَيْهِ لِيَحْيى بِهِ، ولَعَلَّهُ أنَّثَ البَلَدَ وذَكَّرَ المَيِّتَ إشارَةً إلى أنَّ بُلُوغَها في الضَّعْفِ والمَوْتِ بَلَغَ الغايَةَ بِضَعْفِ أرْضِهِ في نَفْسِها وضَعْفِ أهْلِهِ عَنْ إحْيائِهِ وقَحْطِ الزَّمانِ واضْمِحْلالِ ما كانَ بِهِ مِنَ النَّباتِ.

ولَمّا كانَ لا فَرْقَ بَيْنَ جَمْعِ الماءِ لِلنَّباتِ مِن أعْماقِ الأرْضِ بَعْدَ أنْ كانَ تُرابًا مِن جُمْلَةِ تُرابِها وإخْراجُهُ كَما كانَ رابِيًا يَهْتَزُّ بِالحَياةِ عَلى هَيْئَتِهِ وألْوانِهِ وما كانَ مِن تَفارِيعِهِ أغْصانُهُ بِأمْرِ اللهِ وبَيْنَ جَمِيعِ اللهِ تَعالى لِما تَفَتَّتَ مِن أجْسادِ الآدَمِيِّينَ وإخْراجُهُ كَما كانَ بِرُوحِهِ وجَمِيعِ جَواهِرِهِ وأعْراضِهِ إلّا أنَّ اللهَ قادِرٌ بِكُلِّ اعْتِبارٍ وفي كُلِّ وقْتٍ بِلا شَرْطٍ أصْلًا، والماءُ لا قُدْرَةَ لَهُ إلّا بِتَقْدِيرِ اللهِ تَعالى، كانَ فَخْرًا عَظِيمًا لِأنْ تُنْتَهَزُ الفُرْصَةُ لِتَقْدِيرِ ما هم لَهُ مُنْكِرُونَ وبِهِ يَكْفُرُونَ مِن أمْرِ البَعْثِ، فَقالَ تَعالى إيقاظًا لَهم مِن رَقْدَتِهِمْ بَعْثًا مِن مَوْتِ سَكْرَتِهِمْ: ﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ مِثْلُ هَذا الإخْراجِ العَظِيمِ لِما تُشاهِدُونَهُ مِنَ النَّباتِ ﴿تُخْرَجُونَ﴾ مِنَ المَوْتِ الحِسِّيِّ والمَعْنَوِيِّ بِأيْسَرِ أمْرٍ مِن أمْرِهِ تَعالى وأسْهَلِ شَأْنٍ (p-٣٩٣)فَتَخْرُجُونَ في زُمْرَةِ الأمْواتِ مِنَ الأرْضِ ثانِيًا ﴿إذا أنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ [الروم: ٢٠] وتَخْرُجُونَ مِن ظُلْمَةِ الجَهْلِ إلى نُورِ الإيمانِ فَإذا أنْتُمْ حُكَماءُ عالِمُونَ.

43:12Page 490

وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ ١٢

And who created the species, all of them, and has made for you of ships and animals those which you mount

ولَمّا انْتُهِزَتْ هَذِهِ الفُرْصَةُ، وسَوَّغَ ذِكْرَها ما أثَرُهُ سُوءُ اعْتِقادِهِمْ مِن عَظِيمِ الغُصَّةِ، شَرَعَ في إكْمالِ ما يَقْتَضِيهِ الحالُ مِنَ الأوْصافِ، فَقالَ عائِدًا إلى أُسْلُوبِ العِزَّةِ والعِلْمِ لِلْإيماءِ إلى الحَثِّ عَلى تَأمُّلِ الدَّلِيلِ عَلى بَعْثِ الأمْواتِ بِانْتِشارِ المَواتِ مُعِيدًا لِلْعاطِفِ تَنْبِيهًا عَلى كَمالِ ذَلِكَ الوَصْفِ المُوجِبِ لِتَحْقِيقِ مَقْصُودِ السُّورَةِ مِنَ القُدْرَةِ عَلى رَدِّهِمْ بَعْدَ صَدِّهِمْ: ﴿والَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ﴾ أيِ الأصْنافِ المُتَشاكِلَةِ الَّتِي لا يَكْمُلُ شَيْءٌ مِنها غايَةَ الكَمالِ إلّا بِالآخَرِ عَلى ما دَبَّرَهُ سُبْحانَهُ في نُظُمِ هَذا الوُجُودِ ﴿كُلَّها﴾ مِنَ النَّباتِ والحَيَوانِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِن سائِرِ الأكْوانِ، لَمْ يُشارِكْهُ في شَيْءٍ مِنها أحَدٌ.

ولَمّا ذَكَرَ الأزْواجَ، وكانَ المُتَبادَرُ إلى الذِّهْنِ إطْلاقَها عَلى ما هو مِن نَوْعٍ واحِدٍ، دَلَّ عَلى أنَّ المُرادَ ما هو أعَمُّ، فَقالَ ذاكِرًا ما تَشاكَلَ في الحَمْلِ وتَبايَنَ في الجِسْمِ: ﴿وجَعَلَ لَكُمْ﴾ لا لِغَيْرِكم فاشْكُرُوهُ ﴿مِنَ الفُلْكِ﴾ أيِ السُّفُنِ العِظامِ في البَحْرِ ﴿والأنْعامِ﴾ في البَرِّ ﴿ما تَرْكَبُونَ﴾ وحَذْفِ العائِدِ لِفَهْمِ المَعْنى تَغْلِيبًا لِلْمُتَعَدِّي بِنَفْسِهِ في الأنْعامِ عَلى المُتَعَدِّي بِواسِطَةٍ في الفَلَكِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском