Al-Biqa'iAs‑Saf · 61:1–5

Al-Biqa'i · Tafsir · in Arabic

الصف

As-Saf

The Ranks · Medinan · 14 ayahs

61:1Page 551

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١

Whatever is in the heavens and whatever is on the earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.

(p-١)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ الصَّفِّ وتُسَمّى الحَوارِيِّينَ.

مَقْصُودُها الحَثُّ عَلى الِاجْتِهادِ التّامِّ في الِاجْتِماعِ عَلى قَلْبٍ واحِدٍ في جِهادِ مَن دَعَتِ المُمْتَحِنَةُ إلى البَراءَةِ مِنهُمْ، بِحَمْلِهِمْ عَلى الدِّينِ الحَقِّ، أوْ مُحَقُّهم عَنْ جَدِيدِ الأرْضِ أقْصى المُحِقِّ، تَنْزِيهًا لِلْمَلِكِ الأعْلى عَنِ الشِّرْكِ، وصِيانَةً لِجَنابِهِ الأقْدَسِ عَنِ الإفْكِ، ودَلالَةً عَلى الصِّدْقِ في البَراءَةِ مِنهم والعَداوَةِ لَهُمْ، فَهي نَتِيجَةُ سُورَةِ التَّوْبَةِ، وأدَلُّ عَمّا فِيها عَلى هَذا المَقْصِدِ الصَّفِّ بِتَأمُّلِ آيَتِهِ، وتَدَبُّرِ ما لَهُ مِن جَلِيلِ النَّفْعِ في أوَّلِهِ وأثْنائِهِ [وغايَتِهِ]، وكَذا الحَوارِيُّونَ ”بِسْمِ اللَّهِ“ المَلِكِ الأعْظَمِ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ لِأنَّهُ لا كُفْءَ لَهُ ”الرَّحْمَنُ“ الَّذِي عَمَّ بِنِعْمَةِ البَيانِ عَمّا يُرْضِيهِ مِمَّنْ شاقَّهُ، فَقَدْ شَرَّعَ لِكُلِّ أحَدٍ أنْ يَرُدَّهُ أوْ يَقْبَلَهُ ”الرَّحِيمِ“ الَّذِي خَصَّ بِإتْمامِ الإنْعامِ المُوصِلِ إلى دارِ السَّلامِ مَن شاءَ مِن عِبادِهِ فَهَيَّأهُ لِذَلِكَ وأهَّلَهُ.

* *

(p-٢)لَمّا خُتِمَتِ المُمْتَحِنَةُ بِالأمْرِ بِتَنْزِيهِهِ سُبْحانَهُ عَنْ تَوَلِّي مَن يُخالِفُ أمْرَهُ بِالتَّوَلِّي عَنْهم والبَراءَةِ مِنهُمُ اتِّبِاعًا لِأهْلِ الصّافّاتِ المُتَجَرِّدِينَ عَنْ كُلِّ ما سِوى اللَّهِ لا سِيَّما عَمَّنْ كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ، افْتُتِحَتِ الصَّفُّ بِما هو كالعِلَّةِ لِذَلِكَ فَقالَ: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ أيْ: أوْقَعَ التَّنْزِيهَ الأعْظَمَ لِلْمَلِكِ الأعْظَمِ الَّذِي لَهُ ﴿ما في السَّماواتِ﴾ مِن جَمِيعِ الأشْياءِ الَّتِي لا يَغْفَلُ مِن أفْلاكِها ونُجُومِها وغَيْرِ ذَلِكَ مِن جَواهِرِها وأعْراضِها في طُلُوعِها وأُفُولِها وسَيْرِها في ذَهابِها ورُجُوعِها وإنْشاءِ السَّحابِ وإنْزالِ المِياهِ وغَيْرِ ذَلِكَ. ولَمّا كانَ الخِطابُ مَعَ غَيْرِ الخُلَّصِ أكَّدَهُ فَقالَ: ﴿وما في الأرْضِ﴾ أيْ بِامْتِثالِ جَمِيعِ ما يُرادُ مِنهُ مِمّا هو كالمَأْمُورِ بِالنِّسْبَةِ إلى أفْعالِ العُقَلاءِ مِن نُزُولِ المِياهِ وإخْراجِ النَّباتِ مِنَ النَّجْمِ والشَّجَرِ وإنْضاجِ الحُبُوبِ والثِّمارِ - وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ الصِّغارِ والكِبارِ.

ولَمّا كانَ امْتِثالُ غَيْرِ العاقِلِ وعِصْيانُ العاقِلِ رُبَّما أوْهَمَ نَقْصًا قالَ: ﴿وهُوَ﴾ أيْ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ﴿العَزِيزُ﴾ أيِ العَظِيمِ النَّفْعِ الَّذِي يَغْلِبُ كُلَّ شَيْءٍ ولا يَغْلِبُهُ شَيْءٌ، ويَعْسُرُ الوُصُولُ [إلَيْهِ] ﴿الحَكِيمُ﴾ أيِ الَّذِي يَضَعُ الأشْياءَ في أتْقَنِ مَواضِعِها، فَما مَكَّنَ العاقِلُ مِنَ المَعْصِيَةِ إلّا لِإظْهارِ صِفاتِ الكَمالِ مِنَ العِلْمِ والقُدْرَةِ والحُلْمِ والكَرَمِ والرَّحْمَةِ (p-٣)والغَضَبِ وغَيْرِ ذَلِكَ، وقَدْ عَلِمَ بِهَذا التَّنْزِيهِ وخَتَمَ آيَتَهُ بِهاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ أنَّهُ تَعالى مُنَزَّهٌ عَمّا تَضَمَّنَهُ يَأْسُ الكُفّارِ المَذْكُورِ [مِن] أنَّهُ لا بَعْثَ وعَنْ أنْ يَجْعَلَ سُبْحانَهُ لَهم حَظًّا في الآخِرَةِ لِأنَّ كُلًّا مِن عَدَمِ البَعْثِ والتَّسْوِيَةِ بَيْنَ المُسِيءِ والمُحْسِنِ نَقْصٌ.

وقالَ الإمامُ أبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ: افْتُتِحَتْ بِالتَّسْبِيحِ لِما خُتِمَتْ بِهِ سُورَةُ المُمْتَحِنَةِ مِن قَوْلِهِ ﴿لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: ١٣] وهُمُ اليَهُودُ، وقَدْ تَقَدَّمَ الإيماءُ إلى ما اسْتَوْجَبُوا بِهِ هَذا فَأتْبَعَ بِالتَّنْزِيهِ لِما تَقَدَّمَ بَيانُهُ فَإنَّهُ مِمّا تَعَقَّبَ بِهِ ذِكْرَ جَرائِمِ المُرْتَكَباتِ ولا يَرِدُ في غَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ بِأمْرِ العِبادِ بِالوَفاءِ وهو الَّذِي حَدَّ لَهم في المُمْتَحِنَةِ لِيَتَنَزَّهُوا عَنْ حالِ مُسْتَوْجِبِي الغَضَبِ بِنَقِيضِ الوَفاءِ والمُخالَفَةِ بِالقُلُوبِ [والألْسِنَةِ] ﴿يَقُولُونَ بِألْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾ [الفتح: ١١] ﴿لَيًّا بِألْسِنَتِهِمْ وطَعْنًا في الدِّينِ﴾ [النساء: ٤٦] ﴿مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنّا بِأفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ [المائدة: ٤١] ﴿ويَقُولُونَ آمَنّا بِاللَّهِ وبِالرَّسُولِ وأطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾ [النور: ٤٧] وبِمَجْمُوعِ هَذا اسْتَجْمَعُوا اللَّعْنَةَ والغَضَبَ فَقِيلَ لِلْمُؤْمِنِينَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢] احْذَرُوا أنْ تُشْبِهَ أحْوالُكم حالَ مَنِ اسْتَحَقَّ المَقْتَ واللَّعْنَةَ والغَضَبَ، ثُمَّ أتْبَعَ بِحُسْنِ الجَزاءِ لِمَن وفّى قَوْلًا وعَقْدًا ولِسانًا وضَمِيرًا، وثَبَتَ عَلى [ما] أمَرَ بِهِ فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ (p-٤)صَفًّا﴾ [الصف: ٤] الآيَةُ ثُمَّ تَناسَجَ ما بَعْدُ. ولَمّا كانَ الوارِدُ مِن هَذا الغَرَضِ في سُورَةِ المُمْتَحِنَةِ قَدْ جاءَ عَلى طَرِيقِ الوَصِيَّةِ وسَبِيلِ النُّصْحِ والإشْفاقِ، أتْبَعَ في سُورَةِ الصَّفِّ بِصَرِيحِ العَتَبِ في ذَلِكَ والإنْكارِ لِيَكُونَ بَعْدَ [ما] تُمَهِّدُ في السُّورَةِ قَبْلَ أوْقَعُ في الزَّجْرِ، وتَأمَّلْ كَمْ بَيْنَ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ﴾ [الممتحنة: ١] وما تَضَمَّنَتْهُ مِنَ اللُّطْفِ وبَيْنَ قَوْلِهِ ﴿لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢] ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٣] - انْتَهى.

61:2Page 551

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ٢

O you who have believed, why do you say what you do not do?

ولَمّا تَقَدَّمَتْ في المُمْتَحِنَةِ قِصَّةُ الفَتْحِ الأعْظَمِ في شَأْنِ حاطِبِ بْنِ أبِي بَلْتَعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وجُلَّ مُنابَذَةَ الكَفّارِ بِكُلِّ اعْتِبارٍ عِلْمًا عَلى صِحَّةِ الهِجْرَةِ وادَّعى التَّجَرُّدَ لِجِهادِ أعْداءِ اللَّهِ، وقِصَّةُ الفَتْحِ السَّبَبِيِّ مِن تَحْرِيمِ المُؤْمِناتِ عَلى المُشْرِكِينَ وتَحْرِيمِ المُشْرِكِينَ عَلى المُؤْمِناتِ في غَزْوَةِ الحُدَيْبِيَةِ، وأبْدى سُبْحانَهُ في ذَلِكَ مِنَ الصَّنائِعِ الَّتِي تَعْجَزُ قُوى الخَلْقِ عَنْها أنَّ رُتَبَ ما في الفَتْحِ السَّبَبِيِّ عَلى ما في الفَتْحِ الفِعْلِيِّ الحَقِيقِيِّ، فَجَعَلَ الأوَّلَ في الزَّمانِ آخِرَ في الرُّتْبَةِ والآخَرَ في الزَّمانِ أوَّلًا في الرُّتْبَةِ مَعَ شِدَّةِ الإحْكامِ في تَرْصِيفِ النِّظامِ والبُلُوغِ في الرَّشاقَةِ والِانْسِجامِ إلى حَدٍّ لا يُطِيقُهُ نَوافِذُ الأفْهامِ مَعَ بَداعَةِ المَعانِي ومَتانَةِ المَبانِي، وكانَ فِعْلُ مَن ناصَحَ الكُفّارَ مِمَّنْ أمِنَ بِلِسانِهِ وأذْعَنَ بِجَنانِهِ وهاجَرَ بِأرْكانِهِ نَوْعُ مُناصَحَةِ (p-٥)فِعْلِ مِن يَقُولُ ما لا يَفْعَلُ [فِي مُنابَذَتِهِمْ والتَّجَرُّدِ بِعَداوَتِهِمْ، فَذَكَرَ أوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ مِن تَنْزِيهِهِ بِألْسِنَةِ أحْوالِ ما لا يَعْقِلُ] ما يَخْجَلُ المُسْلِمُ بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ تَأْدِيبًا لِأمْثالِهِ، وتَدْرِيبًا لِمَن يُلِمُّ بِشَيْءٍ مِنَ المُخالَفَةِ بِبالِهِ، وكانَ العاقِلُ أوْلى مَن غَيْرِهِ بِتَنْزِيهِ جَنابِ القُدْسِ بِالطّاعَةِ، فَكَيْفَ [إذا] كانَ مِمَّنْ أقَرَّ بِالإيمانِ وتَقَلَّدَ عُهْدَةَ الإذْعانِ، وكانَ مَن عَصى مِنهم مُنادِيًا عَلى نَفْسِهِ بِمُخالَفَةِ قَوْلِهِ لِفِعْلِهِ، ومَن نَزَّهَهُ حَقَّ تَنْزِيهِهِ لَمْ يُقَصِّرْ في حَقٍّ مِن حُقُوقِهِ بِتَضْيِيعِ شَيْءٍ مِن أوامِرِهِ كَما أنَّ تَنْزِيهَ ما لا يَعْقِلُ بِأنْ لا يُخالِفُ شَيْئًا مِن مُرادِهِ، قالَ مُرْهِبًا بِنِداءِ البُعْدِ والتَّوْبِيخِ الَّذِي مِن مَبادِئِ الغَضَبِ والإنْكارِ بِالِاسْتِفْهامِ والتَّعْبِيرِ بِما يَفْهَمُ أدْنى مَراتِبِ الإيمانِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيِ ادَّعَوُا الإيمانَ ﴿لِمَ﴾ قالَ في الكَشّافِ: هي لامُ الإضافَةِ داخِلَةٌ عَلى ”ما“ الِاسْتِفْهامِيَّةِ كَما دَخَلَ عَلَيْها غَيْرُها مِن حُرُوفِ الجَرِّ في بِمَ وفِيمَ ومِمَّ وعَمَّ وإلامَ وعَلامَ، وإنَّما حُذِفَتِ الألِفُ لِأنَّ ”ما“ والحَرْفُ كَشَيْءٍ واحِدٍ، ووَقَعَ اسْتِعْمالُها بِزِيادَةِ هاءِ السَّكْتِ أوِ الإسْكانِ، ومَن أسْكَنَ في الوَصْلِ فَلِإجْرائِهِ مَجْرى الوَقْفِ كَما سُمِعَ ثَلاثَهْ أرْبَعَهْ بِالهاءِ وإلْقاءِ حَرَكَةِ الهَمْزَةِ عَلَيْها مَحْذُوفَةً، وقالَ الرَّضِيُّ في المَوْصُولِ: إنَّها حُذِفَتْ لِأنَّ لَها صَدْرَ الكَلامِ ولَمْ يُمْكِنْ تَأْخِيرُ الجارِّ عَنْها فَقَدَّمَ ورَكَّبَ (p-٦)مَعَها [حَتّى] يَصِيرَ المَجْمُوعُ مَوْضُوعَةً لِلِاسْتِفْهامِ، فَلا يَسْقُطُ الِاسْتِفْهامُ عَنْ مَرْتَبَةِ الصَّدْرِ، وجَعَلَ حَذْفَ الألِفِ دَلِيلَ التَّرْكِيبِ ﴿تَقُولُونَ﴾ أيْ مِن دَعْوى الإيمانِ الَّتِي مُقْتَضاها إلْزامُ الإخْلاصِ في جَمِيعِ الأحْوالِ ﴿ما لا تَفْعَلُونَ﴾ أيْ ما لا تُصَدِّقُونَهُ بِالفِعْلِ الَّذِي يَكُونُ بِغايَةِ الرَّغْبَةِ والقُوَّةِ فَتَتَّخِذُوا العَدُوَّ ولِيًّا بِالإقْبالِ عَلَيْهِ وإرْسالِ التَّنَصُّحِ إلَيْهِ وقَدْ تَلَفَّظْتُمْ بِالإيمانِ الَّذِي يَسْتَلْزِمُ المُعاداةَ لِكُلِّ مَن كَفَرَ، وخَلَفَ الوَعْدَ في نَفْسِهِ [قَبِيحٌ] ومَعَ الخالِقِ أقْبَحُ.

61:3Page 551

كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفۡعَلُونَ ٣

Greatly hateful in the sight of Allāh is that you say what you do not do.

ولَمّا كانَ ذَلِكَ مُهْلِكًا، رَحِمَ المُخاطَبِينَ بِتَعْظِيمِهِ لِيَنْجُوا [أنْفُسَهُمْ] بِالكَفِّ عَنْهُ فَقالَ: ﴿كَبُرَ﴾ فَقَصَدَ بِهِ التَّعْجِيبَ وهو تَعْظِيمُ الأمْرِ في قُلُوبِ السّامِعِينَ لِأنَّ التَّعَجُّبَ لا يَكُونُ إلّا في أمْرٍ خارِجٍ عَنْ نَظائِرِهِ وأشْكالِهِ، وفَسَّرَ ما قَصَدَ مِنهُ لِلدَّلالَةِ عَلى خُلُوصِهِ في المَقْتِ بِقَوْلِهِ: ﴿مَقْتًا﴾ أيْ عَظْمًا جِدًّا وما أعْظَمَهُ مِن بُغْضِ هو أشَدُّ البُغْضِ، وزادَ في تَبْشِيعِهِ زِيادَةً في التَّنْفِيرِ مِنهُ بِقَوْلِهِ: ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْظَمِ الَّذِي يُحَقِّرُ عِنْدَهُ كُلَّ مُتَعاظِمٍ. ولَمّا أبْلَغَ في تَبْشِيعِهِ تَشَوَّفَتِ النَّفْسُ إلى المُسْنَدِ إلَيْهِ ذَلِكَ قالَ: ﴿أنْ تَقُولُوا﴾ أيْ عَظْمٌ مِن تِلْكَ الجِهَةِ (p-٧)أنْ يَقَعَ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ أوْ حالٍ مِنَ الأحْوالِ قَوْلُكم ﴿ما لا تَفْعَلُونَ﴾ وقالَ القُشَيْرِيُّ: [ويُقالُ]: لَمْ يَتَوَعَّدِ اللَّهَ عَلى زِلَّةٍ بِمِثْلِ ما تَوَعَّدَ عَلى هَذا - انْتَهى. وكُلُّ ما ذَكَرُوهُ في سَبَبِها صالِحٌ لِلسَّبَبِيَّةِ قَوْلُ بَعْضِهِمْ لَوْ نَدْرِي أحَبَّ الأعْمالِ إلى اللَّهِ لاجْتَهَدْنا فِيهِ ثُمَّ ولَّوْا يَوْمَ أُحُدٍ، وتَوانى بَعْضُهم في الجِهادِ، وكَوْنُصُهَيْبٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ رَجُلًا آذى المُسْلِمِينَ وأنْكى فِيهِمْ وادَّعى غَيْرُهُ أنَّهُ قَتَلَهُ فَأعْجَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ عُمَرُ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لِصُهَيْبٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ]: أخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّكَ قَتَلْتَهُ، فَقالَ صُهَيْبٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إنَّما قَتَلْتُهُ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ، فَأخْبَرَ عُمَرُ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: أكَذَلِكَ أبا يَحْيى، فَقالَ: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ والتِزامِ المُنافِقِينَ أحْكامَ الإسْلامِ، وتَخَلُّفِهِمْ إخْلافًا في الأُمُورِ العِظامِ، وكَذا قِصَّةُحاطِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

61:4Page 551

إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ ٤

Indeed, Allāh loves those who fight in His cause in a row as though they are a [single] structure joined firmly.

ولَمّا عَظُمَ ما يَكْرَهُهُ بَعْدَ ما ألْهَبَ بِهِ مِن تَنْزِيهِ غَيْرِ العاقِلِ، فَكانَ العاقِلُ جَدِيرًا بِأنْ يَسْألَ عَمّا يُحِبُّهُ لِيُنَزِّهَهُ بِهِ، قالَ ذاكِرًا الغايَةَ الَّتِي هي أمْ جامِعَةٌ [لِكُلِّ] ما قَبْلَها مِنَ المَحاسِنِ، مُؤَكِّدًا لِأنَّ الخِطابَ مَعَ مَن قَصَرَ أوْ [هُوَ] في حُكْمِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ (p-٨)الكَمالِ ﴿يُحِبُّ﴾ أيْ يَفْعَلُ فِعْلَ المُحِبِّ مَعَ ﴿الَّذِينَ يُقاتِلُونَ﴾ أيْ يُوقِعُونَ القِتالَ ﴿فِي سَبِيلِهِ﴾ أيْ بِسَبَبِ تَسْهِيلِ طَرِيقِهِ المُوَصِّلَةِ إلى رِضاهُ إيقاعًا مَظْرُوفًا لِلسَّبِيلِ، لا يَكُونُ شَيْءٌ مِنهُ كَشَيْءٍ خارِجٍ عَنْهُ، فَيُقاتِلُونَ أعْداءَ الدِّينِ مِنَ الشَّيْطانِ بِالذِّكْرِ القَلْبِيِّ واللِّسانِ، والإنْسانِ بِالسَّيْفِ والسِّنانِ ﴿صَفًّا﴾ أيْ مُصْطَفِّينَ حَتّى كَأنَّهم في اتِّحادِ المُرادِ عَلى قَلْبٍ واحِدٍ كَما كانُوا في التَّساوِي في الِاصْطِفافِ كالبَدَنِ الواحِدِ.

ولَمّا كانَ الِاصْطِفافُ يَصْدُقُ مَعَ التَّقَدُّمِ والتَّأخُّرِ اليَسِيرِ نَفى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ حالًا بَعْدَ حالٍ: ﴿كَأنَّهُمْ﴾ أيْ مِن شِدَّةِ التَّراصِّ والمُساواةِ بِالصُّدُورِ والمَناكِبِ والثَّباتِ في المَراكِزِ ﴿بُنْيانٌ﴾ وزادَ في التَّأْكِيدِ بِقَوْلِهِ: ﴿مَرْصُوصٌ﴾ أيْ عَظِيمُ الِاتِّصالِ شَدِيدُ الِاسْتِحْكامِ كَأنَّما رُصَّ بِالرَّصاصِ فَلا فُرْجَةَ فِيهِ ولا خَلَلَ، فَإنَّ مَن كانَ هَكَذا كانَ جَدِيرًا بِأنْ لا يُخالِفُ شَيْءٌ مِن أفْعالِهِ شَيْئًا مِن أقْوالِهِ، فالرَّصُّ إشارَةٌ إلى اتِّحادِ القُلُوبِ والنِّيّاتِ في مُوالاةِ اللَّهِ ومُعاداةِ مَن عاداهُ المُنْتِجُ لِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ في الصَّلاةِ الَّتِي هي مُحارَبَةُ الشَّيْطانِ، والحَرْبُ الَّتِي هي مُقارَعَةُ حِزْبِهِ أُولى الطُّغْيانِ، والأفْعالُ الَّتِي هي ثَمَراتِ الأبْدانِ.

61:5Page 551

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِي وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡۖ فَلَمَّا زَاغُوٓاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥

And [mention, O Muḥammad], when Moses said to his people, "O my people, why do you harm me while you certainly know that I am the messenger of Allāh to you?" And when they deviated, Allāh caused their hearts to deviate. And Allāh does not guide the defiantly disobedient people.

(p-٩)ولَمّا كانَ التَّخَلُّفُ عَنْ أمْرِ اللَّهِ تَعالى والغَفْلَةُ عَنْ شَيْءٍ يُؤَدِّي تَرْكُهُ إلى التَّهاوُنِ بِهِ والإخْلالِ بِأدَبٍ مِن آدابِهِ مُوجِبًا لِلْكَوْنِ في صَفِّ الشَّيْطانِ ومُفارَقَةِ حِزْبِ الرَّحْمَنِ، فَيَكُونُ أذى الرَّسُولِ ﷺ، فَيُوجِبُ ذَلِكَ الشَّقاءَ كُلَّهُ لِأنَّهُ جَدِيرٌ بِأنْ يَجُرَّ إلى أكْبَرِ مِنهُ إلى أنْ تُحِيطَ الخَطايا فَتُبِيحُ الرَّزايا، وكانَ لِلتَّذْكِيرِ بِالمُشاهَداتِ والأُمُورِ الواقِعاتِ ما لَيْسَ لِغَيْرِهِ في التَّأْدِيبِ ومَرْجِعِ التَّرْهِيبِ، ذَكَرَ بِما كانَ لِبَنِي إسْرائِيلَ تَرْهِيبًا مِن مِثْلِ حالِهِمْ، لِئَلّا يُوقِعَ في نَكالِهِمْ، حِينَ تَقاعَسُوا عَمّا أمَرُوا بِهِ مِن فَتْحِ بَيْتِ المَقْدِسِ مِنَ اللَّهِ تَعالى غَضِبَ مِن فِعْلِهِمْ ذَلِكَ فَسَمّاهم فاسِقِينَ وضَرَبَهم بِالتِّيهِ أرْبَعِينَ سَنَةً، وأماتَ في تِلْكَ الأرْبَعِينَ كُلَّ مَن تَوانى مِنهم في ذَلِكَ، فَلَمْ يَدْخُلْ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ مِنهم أحَدٌ، فَحَرَّمُوا البِلادَ الَّتِي تَقاعَدُوا عَنْ فَتْحِها، وهي بَعْدُ مَكَّةُ والمَدِينَةُ خَيْرُ بِلادِ اللَّهِ تَعالى ومُهاجِرُ أبِيهِمْ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ومَواطِنُ أبَوَيْهِما إسْحاقُ ويَعْقُوبُ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ وأنْزَهُ الأرْضِ، وأكْثَرُها خَيْرًا وأبْرَكُها، مَعَ ما كانُوا فِيهِ مِنَ الضِّيقِ والنَّكَدِ مِنَ التِّيهِ الَّذِي هو طَرْدٌ عَنْ جَنابِ اللَّهِ بِما أرادَ - بِما أشارَ إلَيْهِ التَّعْبِيرُ عَنْ زَمَنِهِ بِالسِّنِينَ - إلى ما أبْقَوْا بُعْدَهم مِن سُوءِ الذِّكْرِ وشَناعَةِ القالَةِ إلى آخِرِ الدَّهْرِ فَقالَ تَعالى: ﴿وإذْ﴾ عَطْفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: اذْكُرُوا ما فَعَلَ بَعْضُكم - بِما أشَرْتُ إلَيْهِ أوَّلَ هَذِهِ الآياتِ (p-١٠)مِنَ الآدابِ مِن تَنْبِيهِ الكَفّارِ بِما قَدْ يَمْنَعُ مِنَ الفَتْحِ أوْ يَكُونُ سَبَبًا في عُسْرِهِ أوْ [فِي] إهْلاكِ خَلْقٍ [كَثِيرٍ] مِن عِبادِيَ الَّذِينَ خَلَقْتُهم في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ وغَيْرِهِمْ، أوْ مِنَ الفِرارِ مِنَ الكُفّارِ عِنْدَ المُقارَعَةِ، أوِ التَّقاعُسِ عَنِ اللِّقاءِ عِنْدَ البَعْثِ عَلَيْهِ، فَآذى ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الَّذِي أذاهُ مِن أذى اللَّهَ فَحَلَمَ عَنْكُمْ، وقَبِلَ بِما لَهُ مِن بَلِيغِ الرَّحْمَةِ بِكم والشَّفَقَةِ عَلَيْكم مِنكُمْ، وكانَ أنْهى ما عاتَبَكم بِهِ مُرْسِلُهُ سُبْحانَهُ النِّداءَ بِما هو أدْنى الأسْنانِ في الإيمانِ في نَظِيرِ إطْلاقِهِ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ الفِسْقَ بِالوَصْفِ المُؤْذِنَ بِالرُّسُوخِ: واذْكُرُوا حِينَ ﴿قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾ وهم - مَعَ كَوْنِهِ مِنهم - مِمَّنْ لَهُ قُوَّةٌ عَلى ما يُحاوِلُونَهُ: ﴿يا قَوْمِ﴾ اسْتِعْطافًا لَهم واسْتِنْهاضًا إلى رِضى رَبِّهِمْ ﴿لِمَ تُؤْذُونَنِي﴾ أيْ تُجَدِّدُونَ إذائِي مَعَ الِاسْتِمْرارِ بِالتَّوانِي في أمْرِ اللَّهِ والتَّقاعُدِ عَنْ فَتْحِ بَيْتِ المَقْدِسِ مَعَ قَوْلِي عَنِ اللَّهِ أنَّكم فاتِحُوها إنْ أطْعَمْتُمُوهُ وأنَّ اللَّهَ أقْسَمَ لِآبائِكم أنَّهُ ما نَحَكُمُوها لا مَحالَةَ.

ولَمّا كانَ هَذا الِاسْتِفْهامُ الإنْكارِيُّ مُوجِبًا لِتَوَقُّعٍ ما يَأْتِي بَعْدَهُ مِن مُوجَبِ التَّعْظِيمِ بَدَلُ الأذى، والتَّبْجِيلُ والِانْقِيادُ مَوْضِعُ التَّوَقُّفِ والإباءِ، قالَ مُحَقِّقًا بِحَرْفِ التَّحْقِيقِ مَضْمُونُ الكَلامِ: ﴿وقَدْ﴾ أيْ والحالُ أنَّكم ﴿تَعْلَمُونَ﴾ أيْ عَلِمْتُمْ قَطْعِيًّا مَعَ تَجَدُّدِهِ لَكم في كُلِّ وقْتٍ بِتَجَدُّدِ أسْبابِهِ بِما آتَيْتُكم بِهِ مِنَ المُعْجِزاتِ وبِالكِتابِ الحافِظِ لَكم مِنَ الزَّيْغِ (p-١١)﴿أنِّي رَسُولُ اللَّهِ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْظَمِ الَّذِي لا كُفُوءَ لَهُ ورَسُولُهُ أيْضًا يُعَظَّمُ ويُحْتَرَمُ لا أنَّهُ تُنْتَهَكُ جَلالَتُهُ وتُخْتَرَمُ ﴿إلَيْكُمْ﴾ لا أقُولُ لَكم شَيْئًا إلّا عَنْهُ، ولا أنْطِقُ عَنِ الهَوى، فَعِصْيانِي عِصْيانُهُ مَعَ أنِّي ما قُلْتُ لَكم شَيْئًا إلّا تَمَّ، وإنْ كُنْتُمْ قاطِعِينَ بِخِلافِهِ فَهي مَعْصِيَتُهُ لا حامِلَ عَلَيْها أصْلًا إلّا رَداءَةُ الجِبِلّاتِ.

ولَمّا تَحَنَّنَ إلَيْهِمْ واسْتَعْطَفَهم وذَكَّرَهم ما يَعْلَمُونَ مِن رُسُلِيَّتِهِ وصِلَتِهِ بِاللَّهِ بِما شاهَدُوا مِنَ الآياتِ الَّتِي هي أعْظَمُ الإحْسانِ إلَيْهِمْ، أعْلَمُ أنَّهم أوْشَكُوا العِصْيانَ، فَقالَ مُعَبِّرًا عَنْ ذَلِكَ بِالفاءِ تَسْبِيبًا عَنْ هَذا القَوْلِ الَّذِي هو أهْلٌ لِأنْ يُسَبِّبَ الثَّباتَ وتَعْقِيبًا وتَقْرِيبًا: ﴿فَلَمّا زاغُوا﴾ أيْ تَحَقَّقَ زَيْغُهم عَنْ قُرْبٍ عَنْ أوامِرِ اللَّهِ في الكِتابِ الآتِي إلَيْهِمْ بِما أبَوْا مِن قَبُولِ أمْرِهِ في الإقْدامِ عَلى الفَتْحِ ﴿أزاغَ اللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ ﴿قُلُوبَهُمْ﴾ مِنَ الِاسْتِواءِ، وجَمْعُ الكَثْرَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ مِنهم إلّا القَلِيلُ فَهَزَمَهم بَيْنَ يَدَيْ أعْدائِهِمْ وضَرَبَهم بِالتِّيهِ لِأنَّهم فَسَقُوا عَنْ أمْرِ اللَّهِ [فاللَّه] - لا يَهْدِيهِمْ، فَأسْنَدَ الذَّنْبَ إلَيْهِمْ والعُقُوبَةَ إلَيْهِ وإنْ كانَ الكُلُّ فَعَلَهُ تَعْلِيمًا لِعِبادِهِ الأدَبَ وإعْلامًا بِأنَّ أفْعالَهُمُ الِاخْتِيارِيَّةَ يُنْسَبُ إلَيْهِمْ كَسْبُها ويَقُومُ بِهِ الحُجَّةُ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ بِالعاقِبَةِ ﴿واللَّهُ﴾ أيِ المَلِكُ الأعْظَمُ الَّذِي لَهُ الحِكْمَةُ البالِغَةُ لِأنَّهُ المُسْتَجْمِعُ لِصِفاتِ الكَمالِ (p-١٢)﴿لا يَهْدِي﴾ أيْ بِالتَّوْفِيقِ بَعْدَ هِدايَةِ البَيانِ ﴿القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ أيِ العَرِيقَيْنِ في الفِسْقِ الَّذِينَ لَهم قُوَّةُ المُحاوَلَةِ فَلَمْ يَحْمِلْهم عَلى الفِسْقِ ضَعْفٌ، فاحْذَرُوا أنْ تَكُونُوا مِثْلَهم في العَزائِمِ فَتُساوُوهم في عُقُوباتِ الجَرائِمِ - انْتَهى.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском