Al-Hujurat 49:4
The Rooms · Juz 26 · Page 515
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ٤
Indeed, those who call you, [O Muḥammad], from behind the chambers - most of them do not use reason.
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 49:4–5
[فَصْلٌ: في سَرِيَّةُ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ الفَزارِيِّ إلى بَنِي تَمِيمٍ]
ذِكْرُ سَرِيَّةِ عيينة بن حصن الفزاري إلى بَنِي تَمِيمٍ، وذَلِكَ في المُحَرَّمِ مِن هَذِهِ السَّنَةِ، بَعَثَهُ إلَيْهِمْ في سَرِيَّةٍ لِيَغْزُوَهم في خَمْسِينَ فارِسًا لَيْسَ فِيهِمْ مُهاجِرِيٌّ ولا أنْصارِيٌّ، فَكانَ يَسِيرُ اللَّيْلَ ويَكْمُنُ النَّهارَ، فَهَجَمَ عَلَيْهِمْ في صَحْراءَ، وقَدْ سَرَّحُوا مَواشِيَهُمْ، فَلَمّا رَأوُا الجَمْعَ ولَّوْا، فَأخَذَ مِنهم أحَدَ عَشَرَ رَجُلًا وإحْدى وعِشْرِينَ امْرَأةً وثَلاثِينَ صَبِيًّا فَساقَهم إلى المَدِينَةِ فَأُنْزِلُوا في دارِ رملة بنت الحارث فَقَدِمَ فِيهِمْ عِدَّةٌ مِن رُؤَسائِهِمْ؛ عطارد بن حاجب، والزبرقان بن بدر، وقيس بن عاصم، والأقرع بن حابس، وقيس بن الحارث، ونعيم بن سعد، وعمرو بن الأهتم، ورباح بن الحارث، فَلَمّا رَأوْا نِساءَهم وذَرارِيَّهم بَكَوْا إلَيْهِمْ فَعَجَّلُوا، فَجاءُوا إلى بابِ النَّبِيِّ ﷺ فَنادَوْا: يا مُحَمَّدُ اخْرُجْ إلَيْنا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأقامَ بلال الصَّلاةَ وتَعَلَّقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُكَلِّمُونَهُ، فَوَقَفَ مَعَهم ثُمَّ مَضى فَصَلّى الظُّهْرَ، ثُمَّ جَلَسَ في صَحْنِ المَسْجِدِ فَقَدَّمُوا عطارد بن حاجب فَتَكَلَّمَ وخَطَبَ، فَأمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ فَأجابَهم وأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ - ولَوْ أنَّهم صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهم واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: ٤٥]
فَرَدَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الأسْرى والسَّبْيَ فَقامَ الزبرقان شاعِرُ بَنِي تَمِيمٍ فَأنْشَدَ مُفاخِرًا:
؎نَحْنُ الكِرامُ فَلا حَيٌّ يُعادِلُنا ∗∗∗ مِنّا المُلُوكُ وفِينا تُنْصَبُ البِيَعُ
؎وَكَمْ قَسَرْنا مِنَ الأحْياءِ كُلِّهِمُ ∗∗∗ عِنْدَ النِّهابِ وفَضْلُ العِزِّ يُتَّبَعُ
؎وَنَحْنُ يُطْعِمُ عِنْدَ القَحْطِ مُطْعِمُنا ∗∗∗ مِنَ الشِّواءِ إذا لَمْ يُؤْنَسِ القَزَعُ
؎بِما تَرى النّاسَ تَأْتِينا سُراتُهُمُ ∗∗∗ مِن كُلِّ أرْضٍ هُوَيّا ثُمَّ نَصْطَنِعُ
؎فَنَنْحَرُ الكَوْمَ عُبْطًا في أرُومَتِنا ∗∗∗ لِلنّازِلِينَ إذا ما أُنْزِلُوا شَبِعُوا
؎فَلا تَرانا إلى حَيٍّ نُفاخِرُهم ∗∗∗ إلّا اسْتَفادُوا فَكانُوا الرَّأْسَ يُقْتَطَعُ
؎فَمَن يُفاخِرُنا في ذاكَ نَعْرِفُهُ ∗∗∗ فَيَرْجِعُ القَوْمُ والأخْبارُ تُسْتَمَعُ ...
؎إنّا أبَيْنا ولا يَأْبى لَنا أحَدٌ ∗∗∗ إنّا كَذَلِكَ عِنْدَ الفَخْرِ نَرْتَفِعُ
فَقامَ شاعِرُ الإسْلامِ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ فَأجابَهُ عَلى البَدِيهَةِ
؎إنَّ الذَّوائِبَ مَن فِهْرٍ وإخْوَتِهِمْ ∗∗∗ قَدْ بَيَّنُوا سُنَّةً لِلنّاسِ تُتَّبَعُ
؎يَرْضى بِها كُلُّ مَن كانَتْ سَرِيرَتُهُ ∗∗∗ تَقْوى الإلَهَ وكُلُّ الخَيْرِ مُصْطَنَعُ
؎قَوْمٌ إذا حارَبُوا ضَرُّوا عَدُوَّهُمُ ∗∗∗ أوْ حاوَلُوا النَّفْعَ في أشْياعِهِمْ نَفَعُوا
؎سَجِيَّةٌ تِلْكَ فِيهِمْ غَيْرُ مُحْدَثَةٍ ∗∗∗ إنَّ الخَلائِقَ فاعْلَمْ شَرُّها البِدَعُ
؎إنْ كانَ في النّاسِ سَبّاقُونَ بَعْدَهُمُ ∗∗∗ فَكُلُّ سَبْقٍ لِأدْنى سَبْقِهِمْ تَبَعُ
؎لا يَرْقَعُ النّاسُ ما أوْهَتْ أكُفُّهُمُ ∗∗∗ عِنْدَ الدِّفاعِ ولا يُوهُونَ ما رَقَعُوا
؎إنْ سابَقُوا النّاسَ يَوْمًا فازَ سَبْقُهُمُ ∗∗∗ أوْ وازَنُوا أهْلَ مَجْدٍ بِالنَّدى مَتَعُوا
؎أعِفَّةٌ ذُكِرَتْ في الوَحْيِ عِفَّتُهم ∗∗∗ لا يَطْبَعُونَ ولا يُرْدِيهِمُ الطَّمَعُ
؎لا يَبْخَلُونَ عَلى جارٍ بِفَضْلِهِمُ ∗∗∗ ولا يَمَسُّهُمُ مِن مَطْمَعٍ طَبَعُ
؎إذا نَصَبْنا لِحَيٍّ لَمْ نَدِبَّ لَهم ∗∗∗ كَما يَدِبُّ إلى الوَحْشِيَّةِ الذُّرُعُ
؎نَسْمُوا إذا الحَرْبُ نالَتْنا مَخالِبُها ∗∗∗ إذا الزَّعانِفُ مِن أظْفارِها خَشَعُوا
؎لا يَفْخَرُونَ إذا نالُوا عَدُوَّهُمُ ∗∗∗ وإنْ أُصِيبُوا فَلا جَوْرٌ ولا هَلَعُ
؎كَأنَّهم في الوَغى والمَوْتُ مُكْتَنِعٌ ∗∗∗ أُسْدٌ بِحِلْيَةَ في أرْساغِها فَدَعُ
؎خُذْ مِنهُمُ ما أتَوْا عَفْوًا إذا غَضِبُوا ∗∗∗ ولا يَكُنْ هَمُّكَ الأمْرَ الَّذِي مَنَعُوا
؎فَإنَّ في حَرْبِهِمْ فاتْرُكْ عَداوَتَهم ∗∗∗ شَرًّا يُخاضُ عَلَيْهِ السُّمُّ والسَّلَعُ
؎أكْرِمْ بِقَوْمٍ رَسُولُ اللَّهِ شِيعَتُهم ∗∗∗ إذا تَفاوَتَتِ الأهْواءُ والشِّيَعُ
؎أهْدى لَهم مِدْحَتِي قَلْبٌ يُوازِرُهُ ∗∗∗ فِيما أحَبَّ لِسانٌ حائِكٌ صَنَعُ
؎فَإنَّهم أفْضَلُ الأحْياءِ كُلِّهِمُ ∗∗∗ إنْ جَدَّ بِالنّاسِ جِدُّ القَوْلِ أوْ شَمَعُوا
فِلْمًا فَرَغَ حسان قالَ الأقرع بن حابس: إنَّ هَذا الرَّجُلَ لَمُؤَتّى لَهُ، لَخَطِيبُهُ أخْطَبُ مِن خَطِيبِنا، ولَشاعِرُهُ أشْعَرُ مِن شاعِرِنا، ولَأصْواتُهم أعْلى مِن أصْواتِنا، ثُمَّ أسْلَمُوا فَأجازَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأحْسَنَ جَوائِزَهم.
Page 515
48:29
مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمَۢا ٢٩
Muḥammad is the Messenger of Allāh; and those with him are forceful against the disbelievers, merciful among themselves. You see them bowing and prostrating [in prayer], seeking bounty from Allāh and [His] pleasure. Their sign is in their faces from the effect of prostration [i.e., prayer]. That is their description in the Torah. And their description in the Gospel is as a plant which produces its offshoots and strengthens them so they grow firm and stand upon their stalks, delighting the sowers - so that He [i.e., Allāh] may enrage by them1 the disbelievers. Allāh has promised those who believe and do righteous deeds among them forgiveness and a great reward.
1 translator’s note
- The given examples depict the Prophet (ﷺ) and his companions. ↩
سورة الحجرات
Al-Hujurat
The Rooms · Medinan · 18 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
49:1
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١
O you who have believed, do not put [yourselves] before Allāh and His Messenger1 but fear Allāh. Indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
1 translator’s note
- Rather, wait for instruction and follow the way of the Prophet (ﷺ). ↩
49:2
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٢
O you who have believed, do not raise your voices above the voice of the Prophet or be loud to him in speech like the loudness of some of you to others, lest your deeds become worthless while you perceive not.
49:3
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصۡوَٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمۡتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡ لِلتَّقۡوَىٰۚ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٌ ٣
Indeed, those who lower their voices before the Messenger of Allāh - they are the ones whose hearts Allāh has tested for righteousness. For them is forgiveness and great reward.
49:4
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ٤
Indeed, those who call you, [O Muḥammad], from behind the chambers - most of them do not use reason.