Al-Hujurat 49:5
The Rooms · Juz 26 · Page 516
وَلَوۡ أَنَّهُمۡ صَبَرُواْ حَتَّىٰ تَخۡرُجَ إِلَيۡهِمۡ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥
And if they had been patient until you [could] come out to them, it would have been better for them. But Allāh is Forgiving and Merciful.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 49:5
ولَمّا ذَمَّهم بِسُوءِ عَمَلِهِمْ، أرْشَدَهم إلى ما يُمْدَحُونَ بِهِ مِن حُسْنِهِ فَقالَ: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ﴾ أيِ: المُنادِي والرّاضِي ﴿صَبَرُوا﴾ أيْ: حَبَسُوا أنْفُسَهم ومَنَعُوها عَنْ مُناداتِهِمْ، والصَّبْرُ حَبْسُ النَّفْسِ عَنْ أنْ تُنازِعَ إلى هَواها وهو حَبْسٌ فِيهِ شِدَّةٌ، وصَبْرٌ عَنْ كَذا، مَحْذُوفُ الفِعْلِ لِكَثْرَةِ دَوْرِهِ، أيْ نَفْسَهُ ﴿حَتّى تَخْرُجَ﴾ مِن تِلْقاءِ نَفْسِكَ عِنْدَ فَراغِ ما أنْتَ فِيهِ مِمّا يَهُمُّكَ مِن وارِداتِ الحَقِّ ومَصالِحِ الخَلْقِ. ولَمّا كانَ الخُرُوجُ قَدْ يَكُونُ إلى غَيْرِهِمْ مِنَ المَصالِحِ، فَلا يَسُوغُ في الأدَبِ أنْ يَقْطَعَ ذاكَ عَلَيْهِ قالَ: ﴿إلَيْهِمْ﴾ أيْ: لَيْسَ لَهم أنْ يُكَلِّمُوكَ حَتّى تَفْرَغَ لَهم فَتَقْصِدَهم فَإنَّكَ لا تَفْعَلُ [شَيْئًا] في غَيْرِ حِينِهِ بِمُقْتَضى أمْرِ الرِّسالَةِ ﴿لَكانَ﴾ أيِ: الصَّبْرُ.
ولَمّا كانَ العَرَبُ أهْلَ مَعالٍ فَهم بِحَيْثُ لا يَرْضَوْنَ إلّا الأحْسَنَ فَقالَ: ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾ أيْ: مِنَ اسْتِعْجالِهِمْ في إيقاظِكَ وقْتَ الهاجِرَةِ وما لَوْ قَرَعُوا البابَ بِالأظافِيرِ كَما كانَ يَفْعَلُ غَيْرُهم مِنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، (p-٣٦٢)وهَذا عَلى تَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ ما ظَنُّوا مِن أنَّ فِيهِ خَيْرًا فَكانُوا يَعْقِلُونَ، فَفي التَّعْبِيرِ بِذَلِكَ مَعَ الإنْصافِ بَلِ الإغْضاءِ والإحْسانِ هَزٌّ لَهم [إلى] المَعالِي، وإرْشادٌ إلى ما يَتَفاخَرُونَ بِهِ مِنَ المَحاسِنِ، قالَ الرّازِيُّ: قالَ أبُو عُثْمانَ: الأدَبُ عِنْدَ الأكابِرِ يَبْلُغُ بِصاحِبِهِ إلى الدَّرَجاتِ العُلى والخَيْرِ في الأُولى والعُقْبى. انْتَهى. وأخْيَرِيَّةِ صَبْرٍ في الدِّينِ مَعْرُوفَةٍ، وأمّا في الدُّنْيا فَإنَّهم لَوْ تَأدَّبُوا لِرَبِّهِمْ زادَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ في الفَضْلِ فَأعْتَقَ جَمِيعَ سَبْيِهِمْ وزادَهُمْ، والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: حَذَفَ التَّعْلِيلَ بِعَدَمِ الصَّبْرِ أوَّلًا لِما دَلَّ عَلَيْهِ ثانِيًا، والعَقْلَ ثانِيًا، لِما دَلَّ عَلَيْهِ [مِن] ذِكْرِهِ أوَّلًا.
ولَمّا ذَكَرَ التَّقْدِيرَ تَأْدِيبًا لَنا وتَدْرِيبًا عَلى الصَّفْحِ عَنِ الجاهِلِ وعُذْرِهِ وتَعْلِيمِهِ: ولَكِنَّهم لَمْ يَصْبِرُوا وأساؤُوا الأدَبَ فَكانَ ذَلِكَ شَرًّا لَهم واللَّهُ عَلِيمٌ بِما فَعَلُوا حَلِيمٌ حَيْثُ لَمْ يُعاجِلْهم بِالعُقُوبَةِ لِإساءَتِهِمُ الأدَبَ عَلى رَسُولِهِ ﷺ، عَطَفَ عَلَيْهِ اسْتِعْطافًا لَهم مَعَ إفْهامِهِ التَّرْهِيبَ: ﴿واللَّهُ﴾ أيِ: المُحِيطُ بِصِفاتِ الكَمالِ ﴿غَفُورٌ﴾ أيْ: سَتُورٌ لِذَنْبِ مَن تابَ مِن جَهْلِهِ ﴿رَحِيمٌ﴾ يُعامِلُهُ مُعامَلَةَ الرّاحِمِ فَيُسْبِغُ عَلَيْهِ نِعَمَهُ. ولَمّا تابُوا، أعْتَبَهُمُ اللَّهُ في غِلْظَتِهِمْ عَلى خَيْرِ خَلْقِهِ أنْ جَعَلَهم أغْلَظَ النّاسِ عَلى شَرِّ النّاسِ: الدَّجّالِ؛ «فَإنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إنَّهم (p-٣٦٣)أشَدُّ النّاسِ عَلَيْهِ»».
Page 516
49:5
وَلَوۡ أَنَّهُمۡ صَبَرُواْ حَتَّىٰ تَخۡرُجَ إِلَيۡهِمۡ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥
And if they had been patient until you [could] come out to them, it would have been better for them. But Allāh is Forgiving and Merciful.
49:6
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ ٦
O you who have believed, if there comes to you a disobedient one with information, investigate, lest you harm a people out of ignorance and become, over what you have done, regretful.
49:7
وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ ٧
And know that among you is the Messenger of Allāh. If he were to obey you in much of the matter, you would be in difficulty, but Allāh has endeared to you the faith and has made it pleasing in your hearts and has made hateful to you disbelief, defiance and disobedience. Those are the [rightly] guided.
49:8
فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعۡمَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٨
[It is] as bounty from Allāh and favor. And Allāh is Knowing and Wise.
49:9
وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٩
And if two factions among the believers should fight, then make settlement between the two. But if one of them oppresses the other, then fight against the one that oppresses until it returns to the ordinance of Allāh. And if it returns, then make settlement between them in justice and act justly. Indeed, Allāh loves those who act justly.
49:10
إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٠
The believers are but brothers, so make settlement between your brothers. And fear Allāh that you may receive mercy.
49:11
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١١
O you who have believed, let not a people ridicule [another] people; perhaps they may be better than them; nor let women ridicule [other] women; perhaps they may be better than them. And do not insult one another and do not call each other by [offensive] nicknames. Wretched is the name [i.e., mention] of disobedience after [one's] faith. And whoever does not repent - then it is those who are the wrongdoers.