Al-Ma'idahJuz 6 · Page 107

Al-Ma'idah 5:3

The Table Spread · Juz 6 · Page 107

حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ ذَٰلِكُمۡ فِسۡقٌۗ ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِي مَخۡمَصَةٍ غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣

Prohibited to you are dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh, and [those animals] killed by strangling or by a violent blow or by a head-long fall or by the goring of horns, and those from which a wild animal has eaten, except what you [are able to] slaughter [before its death], and those which are sacrificed on stone altars,2 and [prohibited is] that you seek decision through divining arrows. That is grave disobedience. This day those who disbelieve have despaired of [defeating] your religion; so fear them not, but fear Me. This day I have perfected for you your religion and completed My favor upon you and have approved for you Islām as religion. But whoever is forced by severe hunger with no inclination to sin - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

2 translator’s notes
  1. See footnote to 2:173.

    [242] In the name of anything other than Allāh.

    ↩
  2. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Jami' al-Wajiz

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 5:3

٣ - ﴿حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ﴾ أي: أكلها. والميتة: هي ما مات من الحيوانات من دوابِّ البر وطيره - مما أباح الله أكله - حتف أنفه، من غير ذكاة شرعية، ولا اصطياد، لما فيها من الضرر باحتقان الدم فيها، وقد تموت بعلة تكون سبب هلاكها، فتضر بآكلها في الدين والبدن. ويستثنى من الميتة: السمك والجراد، فإنه حلال. فقد روى مالك والترمذي والنسائي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ سئل عن ماء البحر؟ فقال:«هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته». وهذه الآية بكمالها وتمامها هي المفسرة لقوله تعالى في الآية الأولى: (إلا ما يتلى عليكم). ﴿وَٱلدَّمُ﴾ أي: المسفوح السائل الجاري، كما في سورة الأنعام(١٤٥): (أو دماً مسفوحاً). وفي الحديث عند أحمد وابن ماجه والبيهقي عن ابن عمر، مرفوعاً:«أحل لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان: فالسمك و الجراد، وأما الدمان: فالكبد والطحال». وقد كان من فعل أهل الجاهلية، أن أحدهم إذا جاع، أخذ شيئاً محدداً من عظم ونحوه، فيفصد به بعيره أو حيواناً من أي صنف كان، فيجمع ما يخرج منه من الدم فيشربه، فحرم الله الدم على هذه الأمة. و أما ما كان من الدم في اللحم و العروق، فهذا غير مسفوح، و هو معفوٌّ عنه. ﴿وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ﴾ وذلك شامل لجميع أجزائه، فاللحم إذن يعم جميع أجزائه، حتى الشحم وغيره. ففي الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال:«إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام» فقالوا: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنها تُطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال:«لا، هو حرام»، أي: بيعه. ﴿وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ﴾ أي: وما ذكر على ذبحه غير اسمه تعالى، من صنم، أو وثن، أو طاغوت، أو نحو ذلك، فإنها حرام بالإجماع، لكونها شركاً بالله تعالى.والإهلال: رفع الصوت، وقد كانوا في الجاهلية يرفعون صوتهم عند الذبح بغير اسم الله، كاللات والعزى.و هذه المحرّمات الأربع من المطعومات، مذكورة في سور البقرة و الأنعام و النحل ، و زاد عليها في هذه السورة ، ستًّا هي:﴿وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ﴾ أي: البهيمة التي تموت بالخنق قصداً أو اتّفاقاً، سواء أكان بفعلها، كأن تُدخل رأسها في موضع لا تستطيع التخلص منه فتموت، أو بفعل غيرها من آدمي أو غيره. وكان أهل الجاهلية يخنقون الشاة، فإذا ماتت أكلوها. ﴿وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ﴾ أي: البهيمة التي تُضرب قصداً أو بغير قصد، بمثقل غير محدد، كخشب أو حجر أو عصاً حتى تموت من غير تذكية. وكانوا في الجاهلية يضربونها بالعصيّ حتى إذا ماتت أكلوها. أما الصيد: فليس فيه وقيذ إذا أصاب بحده، فإن كان بعرضه فهو وقيذ، لما في الصحيح أن عدي بن حاتم، قال: قلت: يا رسول الله، إني أرمي بالمعراض الصيد، فأصيب، قال:«إذا رميت بالمعراض فخزق، فكله، وإن أصاب بعرضه، فإنما هو وقيذ، فلا تأكله». ففرَّق بين ما أصابه بالسهم ونحوه بحده فأحله، وما أصاب بعرضه، فجعله وقيذاً لم يحله، وهذا مجمع عليه. (وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ﴾ أي: البهيمة التي تسقط من علو، كشاهق، أو جبل، أو جدار، أو سطح ونحوه، إلى أسفل فتموت، فلا تحل بذلك. من التردي، مأخوذ من الردي، بمعنى: الهلاك. ﴿وَٱلنَّطِيحَةُ﴾ التي تنطحها أخرى فتموت من النطاح دون تذكية، فلا تحل، وإن جرحها القرن وخرج منها الدم ولو من مذبحها، إن لم تدرك ذكاتها قبل موتها. يقال: نطحه ينطَحه وينطِحه - بفتح الطاء وكسرها - إذا أصابه بقرنه. والنطيحة فعيلة، بمعنى: مفعولة، أي: منطوحة. ﴿وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ﴾ أي: وما افترسه ذو ناب، كالأسد والنمر والذئب ونحوه، أو عَدى عليه ذو مخلب، كالجوارح من الطيور التي تفترس الصيد، فأكل منه، فمات بسببه دون تذكية، فلا يحل إجماعاً، وإن كان قد سال منه الدم، ولو من مذبحه. وكان أهل الجاهلية يأكلون ما أفضل السبع من الشاة أو البقرة أو البعير أو نحو ذلك، فحرم الله ذلك على المؤمنين. ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ﴾ استثناء من التحريم عائد على ما انعقد موته بسبب عارض، أي: إلا ما أدركتم ذكاته من المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، وفيه بقية حياة، أو حياة مستقرة، يضطرب اضطراب المذبوح، فذكيتموه و ذبحتموه، فإنه يحل بذلك. من التذكية: وهي الإتمام، يقال: ذكيت النار إذا أتممت اشتعالها. والمراد هنا: إتمام فَري الأوداج وإنهار الدم.فائدة فقهيةواختُلف في اعتبار وجود الحياة في البهيمة المذكاة وعدمه، على قولين: الأول: ذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد والجمهور: إلى اعتبار وجود الحياة في البهيمة المذكاة لتحليلها بالتذكية، قالوا: فإن ذكاها وفيها بقية حياة، حلت، ولو كانت مُبانة الحشوة، أو مخروقة الجوف، أو مثقوبة البطن والأمعاء. الثاني: وذهب مالك: إلى عدم اعتبار الحياة في البهيمة المذكاة لتحليلها، فلو أبان السبع أو غيره حشوتها، أو قطع حلقومها، أو ثقب بطنها، أو دق ظهرها، أو خرق جوفها حتى تخرج أمعاؤها، وكان فيها بقية حياة، كانت حياتها كعدمها، لعدم فائدة الذكاة فيها. قلت: والأول أوْلى، لاعتبار التذكية في قوله: (إلا ما ذكيتم) . والله أعلم. أما الدليل في التذكية على إنهار الدم وأنه يكون في الحلق واللّبة: ما في الصحيحين عن رافع بن خديج أنه قال: قلت: يا رسول الله، إنا لاقوا العدو غداً، وليس معنا مُدى، أفنذبح بالقُصُب؟ فقال:«ما أنهر الدم، وذُكر اسم الله عليه، فكلوه، ليس السنَّ والظفر. وسأحدثكم عن ذلك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمُدى الحبشة». أي: أن السن و الظفر لا ينهران الدم. وفي الحديث عند الدارقطني عن عمر موقوفاً:«ألا إن الذكاة في الحلق واللبّة». وعند أحمد وأصحاب السنن- بسند صحيح- من حديث أبي العشراء الدارمي عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، أما تكون الذكاة إلا من اللبّة والحلق؟ فقال: «لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك». لكنه محمول على ما لا يُقدر على ذبحه في الحلق واللبّة.﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ﴾ وهي أحجار نصبوها حول الكعبة، كانوا يذبحون عليها، ويعبدونها من دون الله، ويعظمونها، ويلطخونها بدماء الذبائح. فنهى الله المؤمنين عن ذلك كله، وحرم عليهم أكل هذه الذبائح التي تذبح عند النُّصب، ولو كان يذكر عليها اسم الله، لأنها شرك بالله. والنُّصب: جمع نِصاب، ككتب وكتاب، أو جمع نَصْب، كسُقف وسَقْف، أو هي واحد الأنصاب، وهي غير الأصنام، إنما الأصنام: المصورة المنقوشة. ﴿وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ﴾ أي: و حرَّم عليكم أن تطلبوا علم ما قُسِم لكم في سفر، أو غزو، أو نحو ذلك من أموركم بواسطة الأزلام، أو القداح، وهي سهام كانت لديهم في الجاهلية، مكتوب على أحدها: أمرني ربي، أو افعل، وعلى الآخر: نهاني ربي، أو لا تفعل، والثالث غفْل من الكتابة، فإذا أرادوا شيئاً من ذلك، أتوا إلى بيت الأصنام واستقسموها، فإن خرج الآمر، أقدموا على الأمر، وإن خرج الناهي ،أمسكوا عنه، وإن خرج الغُفل، أجالوها ثانية، حتى يخرج الآمر أو الناهي. والاستقسام: طلب القسم أو الحكم أو النّصيب ، أي: ما يُقدَّر له من خير أو شر. وقد حرمه الله على المؤمنين، لأنه تعرض لدعوى علم الغيب، وضرب من الكهانة، وقد عوض الله المؤمنين عنه خيراً بالاستخارة الشرعية.والأزلام: جمع زُلَم- بضم الزاي وفتحها، مع فتح اللام- كجَمل وصُرد. وهي الأقداح: جمع قِدْح- بكسر القاف-: سهم صغير لا نصل له ولا ريش. ﴿ذَٰلِكُمۡ﴾ أي: المذكور من جميع المحرمات التي حرّمها الله صيانة لعباده، وحفظاً لدينهم وأبدانهم، سواء في ذلك تعاطيه، وتناوله، وفعله ﴿فِسۡقٌۗ﴾ أي: خروج عن طاعة الله إلى معصيته، وغيّ وضلالة، وشرك وجهالة.فائدة حديثيةوفي الحديث عند أحمد والبخاري عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يُعلِّمنا السّورة من القرآن، ويقول:«إذا همَّ أحدكم بالأمر، فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر- ويسميه باسمه- خيرٌ لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري- أو قال: عاجل أمري وآجله- فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه. وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شرٌ لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري، فاصرفني عنه، واصرفه عني، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رَضِّني به». ﴿ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي: انقطع رجاؤهم وطمعهم ﴿مِن دِينِكُمۡ﴾ أي: من إبطال أمر دينكم، وردّتكم عنه، لما رأوا من عز الإسلام وظهوره، و قوته و هيمنته، وسطوته. والمراد «باليوم»: يوم عرفة، وكان يوم جمعة، عام حجة الوداع، في السنة العاشرة من الهجرة. واليأس: انقطاع الرجاء، وهو ضد الطمع. وفي هذه السنة لم يحج مشرك ولم يطف بالبيت عريان. وفي الصحيح أن رسول الله ﷺ قال:«إن الشيطان قد يئس أن يُعبد في جزيرة العرب». ﴿فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ﴾ أي: فلا تخافوا المشركين أن يظهروا على أمركم أو يبطلوا دينكم، أو يردوكم عنه. ﴿وَٱخۡشَوۡنِۚ﴾[و في قراءة بإثبات الياء: (واخشوني)] أي: ولكن خافوا الله الذي أيدكم بنصره، وخذلهم، ورد كيدهم في نحورهم، وجعل الدائرة عليهم ﴿ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ﴾ بظهوره على الدين كله، وإتمام نصره، وإكمال شرائعه، وأحكامه وفرائضه، الظاهرة منها والباطنة، في الأصول والفروع، فلا حلال إلا ما أحله الله ورسوله، ولا حرام إلا ما حرمه الله ورسوله، ولا دين إلا ما شرعه الله، ولا أصل إلا كتاب الله وسنة رسوله ﷺ . ﴿وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي﴾ الظاهرة والباطنة، بإكمال الدين، وبفتح مكة، وقهر الكفار، وإياسهم عن الظهور عليكم، كما وعد بقوله: (ولأتم نعمتي عليكم)البقرة(١٥٠)، وقوله: (وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً)الأنعام(١١٥) أي: صدقاً في الأخبار، وعدلاً في الأوامر والنواهي، والحلال والحرام. ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ﴾ أي: اخترته واصطفيته لكم ديناً وشِرعةً، كما ارتضيتكم له، فارضوه لأنفسكم، فإنه الدين الذي رضيه الله لكم، وبعث به أفضل رسله، وأنزل به أشرف كُتبه. وعن ابن عباس: (اليوم أكملت لكم دينكم) هو الإسلام، قد أكمل الله لهم الإيمان، فلا يحتاجون إلى زيادة أبداً، وقد أتمه الله فلا يُنقصه أبداً، وقد رضيه الله، فلا يُسخطه أبداً. وروى ابن مردويه عن علي، قال: نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ، وهو قائم عشية عرفة، وكان يوم جمعة. ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ﴾ أي: فمن ألجأته الضرورة ودعته الحاجة الملحة إلى أكل شيء من هذه المحرمات - المذكورة في الآية - وتناولها ﴿فِي مَخۡمَصَةٍ﴾ أي: في مجاعة شديدة، فأكله ﴿غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ﴾ أي: غير مائلٍ لمعصيةٍ عمداً، بأن يكون غير باغ ولا عاد ولا متجاوز قدر الضرورة، فلا إثم عليه. ومثله قوله: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه)البقرة(١٧٣). والاضطرار: الوقوع في الضرورة الشرعية.والمخمصة: خلو البطن من الغذاء عند شدة الجوع. ومتجانف: من الجنف, وهو الميل. يقال: جنِف - بكسر النون - عن الحق: إذا مال عنه. وجنَِف عن طريقه - بكسر النون وفتحها - جَنَفاً وجُنُوفاً، مال عنه. ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ﴾ له ما أكل في حال الضرورة الملجئة ﴿رَّحِيمٞ﴾ به في إباحته له، بما يقيم به أوده، من غير نقص يلحقه في دينه. وهذا بخلاف المائل لإثم، المتلبِّس به، كالباغي - الطالب للحرام وهو يجد سعة عنه -والعادي - المتجاوز حد الضرورة - فلا يحل له الأكل. وفي المسند عند أحمد مرفوعاً عن ابن عمر، وعند ابن حبان في «صحيحه»: قال رسول الله ﷺ :«إن الله يحب أن تؤتى رخصته كما يكره أن تؤتى معصيته».فائدة فقهيةقال الفقهاء: قد يكون أكل الميتة واجباً في بعض الأحيان، وهو إذا ما خاف على نفسه الهلاك ولم يجد غيرها، وقد يكون مندوباً، أو مباحاً بحسب الأحوال. واختلفوا: هل يتناول من الميتة عند الضرورة قدر ما يسد به رمقه، أو له أن يشبع، أو يشبع ويتزود؟ على أقوال ثلاثة: الأول: فذهب قوم: إلى أن له أن يتناول منها قدر ما يسد به الرّمق، واستدلوا له: بما رواه أحمد عن أبي واقد الليثي، أنهم قالوا: يا رسول الله، إن بأرض تصيبنا بها المخمصة، فمتى تحلُّ لنا الميتة؟ قال:«إذا لم تصطبحوا- يعني به: الغداء- ولم تغتبقوا- يعني به: العشاء- ولم تحتفئوا بها بقلاً، فشأنكم بها- أي: فكلوا منها-» وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. الثاني: وذهب غيرهم: إلى أن له أن يتناول منها حتى يبلغ حد الشبع، ولا يتقيد ذلك بسد الرمق، واستدلوا له: بما تفرّد به أبو داود من حديث النجيع العامري، أنه أتى رسول الله ﷺ ، فقال: ما يحل لنا من الميّتة؟ قال:«ما طعامكم؟» قلنا: نصطبح ونغتبق- أي: قدح غُدوة وقدح عشيّة- فقال النبي ﷺ :«ذاك وأبى الجوع». فأحل لهم الميتة على هذه الحالة. فكأنهم كانوا يصطبحون ويغتبقون شيئاً لا يكفيهم، فأحل لهم الميتة لتمام كفايتهم. الثالث: وذهب آخرون: إلى أنه يجوز عند الضرورة الملجئة الأكل من الميتة والشّبع والتزود منها مدة يغلب على ظنه الاحتياج إليها، واستدلوا: بما رواه أبو داود عن جابر بن سمرة: أن رجلاً نزل الحرّة ومعه أهله وولده، فقال له رجل: إن ناقتي ضلّت، فإن وجدتها فأمسكها، فوجدها، ولم يجد صاحبها، فمرضت، فقالت له امرأته: انحرها، فأبى، فنفقت، فقالت له امرأته: اسلخها، حتى نُقدِّد شحمها ولحمها، فنأكله، قال: لا، حتى أسأل رسول الله ﷺ ، فأتاه فسأله، فقال:«هل عندك غنىً يغنيك؟» قال: لا، قال:«فكلوها». قلت: والأول أوْلى، فإن ألجأته الضرورة إلى غير سد الرمق، فبها، لعموم قاعدة: الضرورات تبيح المحظورات. قوله: (غير متجانف لإثم) كقوله في سورة البقرة: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) وقد استدل بهذه الآية من يقول بأن العاصي بسفره لا يترخص بشيء من رخص السفر، لأن الرخص لا تُنال بالمعاصي، وهو قول الشافعي. وسببه: أنه فسّر قوله: (غير باغ) أي: غير خارج على المسلمين (ولا عاد) أي: ولا قاطع الطريق على المسلمين. والتفسير بغير طالب للحرام، وهو يجد عنه سعة، وغير متجاوز حدّ الضرورة الشرعية- أْوْلى في سياق الآية.و الله أعلم.

Saheeh International · Al-Jami' al-Wajiz · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 107

Al-Ma'idahJuz 6 · Page 107

5:3

حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ ذَٰلِكُمۡ فِسۡقٌۗ ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِي مَخۡمَصَةٍ غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣

Prohibited to you are dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh, and [those animals] killed by strangling or by a violent blow or by a head-long fall or by the goring of horns, and those from which a wild animal has eaten, except what you [are able to] slaughter [before its death], and those which are sacrificed on stone altars,2 and [prohibited is] that you seek decision through divining arrows. That is grave disobedience. This day those who disbelieve have despaired of [defeating] your religion; so fear them not, but fear Me. This day I have perfected for you your religion and completed My favor upon you and have approved for you Islām as religion. But whoever is forced by severe hunger with no inclination to sin - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

2 translator’s notes
  1. See footnote to 2:173.

    [242] In the name of anything other than Allāh.

    ↩
  2. ↩

5:4

يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمۡۖ قُلۡ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ وَمَا عَلَّمۡتُم مِّنَ ٱلۡجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُۖ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمۡسَكۡنَ عَلَيۡكُمۡ وَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٤

They ask you, [O Muḥammad], what has been made lawful for them. Say, "Lawful for you are [all] good foods and [game caught by] what you have trained of hunting animals1 which you train as Allāh has taught you. So eat of what they catch for you, and mention the name of Allāh upon it, and fear Allāh." Indeed, Allāh is swift in account.

1 translator’s note
  1. Such as dogs, falcons, etc. ↩

5:5

ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٥

This day [all] good foods have been made lawful, and the food of those who were given the Scripture is lawful for you and your food is lawful for them. And [lawful in marriage are] chaste women from among the believers and chaste women from among those who were given the Scripture before you, when you have given them their due compensation,1 desiring chastity, not unlawful sexual intercourse or taking [secret] lovers. And whoever denies the faith - his work has become worthless, and he, in the Hereafter, will be among the losers.

1 translator’s note
  1. The specified bridal gift (mahr). ↩
Al-Jami' al-WajizTafsir · 5:3

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском