Al-Ma'idah 5:36
The Table Spread · Juz 6 · Page 113
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٣٦
Indeed, those who disbelieve - if they should have all that is in the earth and the like of it with it by which to ransom themselves from the punishment of the Day of Resurrection, it will not be accepted from them, and for them is a painful punishment.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 5:36–37
صفحة ١٨٨
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِن عَذابِ يَوْمِ القِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنهم ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنَ النّارِ وما هم بِخارِجِينَ مِنها ولَهم عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ .
الأظْهَرُ أنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ مُتَّصِلَةٌ بِجُمْلَةِ ﴿ولَهم في الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٣] اتِّصالَ البَيانِ؛ فَهي مُبَيِّنَةٌ لِلْجُمْلَةِ السّابِقَةِ تَهْوِيلًا لِلْعَذابِ الَّذِي تَوَعَّدَهُمُ اللَّهُ بِهِ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ لَهم خِزْيٌ في الدُّنْيا ولَهم في الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٣] فَإنَّ أُولَئِكَ المُحارِبِينَ الَّذِينَ نَزَلَتْ تِلْكَ الآيَةُ في جَزائِهِمْ كانُوا قَدْ كَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ وحارَبُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ، فَلَمّا ذُكِرَ جَزاؤُهم عُقِّبَ بِذِكْرِ جَزاءٍ يَشْمَلُهم ويَشْمَلُ أمْثالَهم مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وذَلِكَ لا يُناكِدُ كَوْنَ الآيَةِ السّابِقَةِ مُرادًا بِها ما يَشْتَمِلُ أهْلَ الحِرابَةِ مِنَ المُسْلِمِينَ.
والشَّرْطُ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ﴾ مُقَدَّرٌ بِفِعْلٍ دَلَّتْ عَلَيْهِ (أنَّ) إذِ التَّقْدِيرُ: لَوْ ثَبَتَ ما في الأرْضِ مِلْكًا لَهُمْ؛ فَإنَّ (لَوْ) لِاخْتِصاصِها بِالفِعْلِ صَحَّ الِاسْتِغْناءُ عَنْ ذِكْرِهِ بَعْدَها إذا ورَدَتْ (أنَّ) بَعْدَها. وقَوْلُهُ: ﴿ومِثْلَهُ مَعَهُ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ما في الأرْضِ، ولا حاجَةَ إلى جَعْلِهِ مَفْعُولًا مَعَهُ لِلِاسْتِغْناءِ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (مَعَهُ) . واللّامُ في ﴿لِيَفْتَدُوا بِهِ﴾ لِتَعْلِيلِ الفِعْلِ المُقَدَّرِ، أيْ لَوْ ثَبَتَ لَهم ما في الأرْضِ لِأجْلِ الِافْتِداءِ بِهِ لا لِأجْلِ أنْ يَكْنِزُوهُ أوْ يَهَبُوهُ.
وأُفْرِدَ الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: (بِهِ) مَعَ أنَّ المَذْكُورَ شَيْئانِ هُما: ما في الأرْضِ ”ومِثْلَهُ“: إمّا عَلى اعْتِبارِ الضَّمِيرِ راجِعًا إلى ما في الأرْضِ فَقَطْ، ويَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿ومِثْلَهُ مَعَهُ﴾ مَعْطُوفًا مُقَدَّمًا مِن تَأْخِيرٍ. وأصْلُ الكَلامِ لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ لِيَفْتَدُوا بِهِ ومِثْلَهُ مَعَهُ. ودَلَّ عَلى اعْتِبارِهِ مُقَدَّمًا مِن تَأْخِيرٍ إفْرادُ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ بِالباءِ. ونُكْتَةُ التَّقْدِيمِ تَعْجِيلُ اليَأْسِ مِنَ الِافْتِداءِ إلَيْهِمْ ولَوْ بِمُضاعَفَةِ ما في الأرْضِ. وإمّا - وهو الظّاهِرُ عِنْدِي - أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عائِدًا إلى ﴿ومِثْلَهُ مَعَهُ﴾ لِأنَّ ذَلِكَ المِثْلَ شَمِلَ
صفحة ١٨٩
ما في الأرْضِ وزِيادَةً فَلَمْ تَبْقَ جَدْوى لِفَرْضِ الِافْتِداءِ بِما في الأرْضِ لِأنَّهُ قَدِ انْدَرَجَ في مِثْلِه الَّذِي مَعَهُ.
ويَجُوزُ أنْ يُجْرى الضَّمِيرُ مَجْرى اسْمِ الإشارَةِ في صِحَّةِ اسْتِعْمالِهِ مُفْرَدًا مَعَ كَوْنِهِ عائِدًا إلى مُتَعَدِّدٍ عَلى تَأْوِيلِهِ بِالمَذْكُورِ؛ وهَذا شائِعٌ في اسْمِ الإشارَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿عَوانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨] أيْ بَيْنَ الفارِضِ والبِكْرِ، وقَوْلُهُ: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] إشارَةُ ما ذُكِرَ مِن قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ ولا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨]، لِأنَّ الإشارَةَ صالِحَةٌ لِلشَّيْءِ ولِلْأشْياءِ، وهو قَلِيلٌ في الضَّمِيرِ، لِأنَّ صِيَغَ الضَّمائِرِ كَثِيرَةٌ مُناسِبَةٌ لِما تَعُودُ إلَيْهِ فَخُرُوجُها عَنْ ذَلِكَ عُدُولٌ عَنْ أصْلِ الوَضْعِ، وهو قَلِيلٌ ولَكِنَّهُ فَصِيحٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أخَذَ اللَّهُ سَمْعَكم وأبْصارَكم وخَتَمَ عَلى قُلُوبِكم مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِهِ﴾ [الأنعام: ٤٦] أيْ بِالمَذْكُورِ. وقَدْ جَعَلَهُ في الكَشّافِ مَحْمُولًا عَلى اسْمِ الإشارَةِ، وكَذَلِكَ تَأوَّلَهُ رُؤْبَةُ لَمّا أنْشَدَ قَوْلَهُ::
فِيها خُطُوطٌ مِن سَوادٍ وبَلَقْ كَأنَّهُ في الجِلْدِ تَوْلِيعُ البَهَقْ
فَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: قُلْتُ لِرُؤْبَةَ: إنْ أرَدْتَ الخُطُوطَ فَقُلْ: كَأنَّها، وإنْ أرَدْتَ السَّوادَ فَقُلْ: كَأنَّهُما، فَقالَ: أرَدْتُ كَأنَّ ذَلِكَ ويْلَكَ. ومِنهُ في الضَّمِيرِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإنْ طِبْنَ لَكم عَنْ شَيْءٍ مِنهُ نَفْسًا﴾ [النساء: ٤] . وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿عَوانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وقَوْلُهُ: ﴿ولَهم عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ أيْ دائِمٌ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ: ﴿وما هم بِخارِجِينَ مِنها﴾ .
Page 113
5:32
مِنۡ أَجۡلِ ذَٰلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ ٣٢
Because of that, We decreed upon the Children of Israel that whoever kills a soul unless for a soul1 or for corruption [done] in the land2 - it is as if he had slain mankind entirely. And whoever saves one3 - it is as if he had saved mankind entirely. And Our messengers had certainly come to them with clear proofs. Then indeed many of them, [even] after that, throughout the land, were transgressors.4
5:33
إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ٣٣
Indeed, the penalty1 for those who wage war2 against Allāh and His Messenger and strive upon earth [to cause] corruption is none but that they be killed or crucified or that their hands and feet be cut off from opposite sides or that they be exiled from the land. That is for them a disgrace in this world; and for them in the Hereafter is a great punishment,
5:34
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبۡلِ أَن تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهِمۡۖ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٤
Except for those who return [repenting] before you overcome [i.e., apprehend] them. And know that Allāh is Forgiving and Merciful.
5:35
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوٓاْ إِلَيۡهِ ٱلۡوَسِيلَةَ وَجَٰهِدُواْ فِي سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٣٥
O you who have believed, fear Allāh and seek the means [of nearness] to Him and strive in His cause that you may succeed.
5:36
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٣٦
Indeed, those who disbelieve - if they should have all that is in the earth and the like of it with it by which to ransom themselves from the punishment of the Day of Resurrection, it will not be accepted from them, and for them is a painful punishment.