Al-Ma'idahJuz 6 · Page 114

Al-Ma'idah 5:37

The Table Spread · Juz 6 · Page 114

يُرِيدُونَ أَن يَخۡرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ٣٧

They will wish to get out of the Fire, but never are they to emerge therefrom, and for them is an enduring punishment.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 5:36–37

صفحة ١٨٨

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِن عَذابِ يَوْمِ القِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنهم ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنَ النّارِ وما هم بِخارِجِينَ مِنها ولَهم عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ .

الأظْهَرُ أنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ مُتَّصِلَةٌ بِجُمْلَةِ ﴿ولَهم في الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٣] اتِّصالَ البَيانِ؛ فَهي مُبَيِّنَةٌ لِلْجُمْلَةِ السّابِقَةِ تَهْوِيلًا لِلْعَذابِ الَّذِي تَوَعَّدَهُمُ اللَّهُ بِهِ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ لَهم خِزْيٌ في الدُّنْيا ولَهم في الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٣] فَإنَّ أُولَئِكَ المُحارِبِينَ الَّذِينَ نَزَلَتْ تِلْكَ الآيَةُ في جَزائِهِمْ كانُوا قَدْ كَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ وحارَبُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ، فَلَمّا ذُكِرَ جَزاؤُهم عُقِّبَ بِذِكْرِ جَزاءٍ يَشْمَلُهم ويَشْمَلُ أمْثالَهم مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وذَلِكَ لا يُناكِدُ كَوْنَ الآيَةِ السّابِقَةِ مُرادًا بِها ما يَشْتَمِلُ أهْلَ الحِرابَةِ مِنَ المُسْلِمِينَ.

والشَّرْطُ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ﴾ مُقَدَّرٌ بِفِعْلٍ دَلَّتْ عَلَيْهِ (أنَّ) إذِ التَّقْدِيرُ: لَوْ ثَبَتَ ما في الأرْضِ مِلْكًا لَهُمْ؛ فَإنَّ (لَوْ) لِاخْتِصاصِها بِالفِعْلِ صَحَّ الِاسْتِغْناءُ عَنْ ذِكْرِهِ بَعْدَها إذا ورَدَتْ (أنَّ) بَعْدَها. وقَوْلُهُ: ﴿ومِثْلَهُ مَعَهُ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ما في الأرْضِ، ولا حاجَةَ إلى جَعْلِهِ مَفْعُولًا مَعَهُ لِلِاسْتِغْناءِ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (مَعَهُ) . واللّامُ في ﴿لِيَفْتَدُوا بِهِ﴾ لِتَعْلِيلِ الفِعْلِ المُقَدَّرِ، أيْ لَوْ ثَبَتَ لَهم ما في الأرْضِ لِأجْلِ الِافْتِداءِ بِهِ لا لِأجْلِ أنْ يَكْنِزُوهُ أوْ يَهَبُوهُ.

وأُفْرِدَ الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: (بِهِ) مَعَ أنَّ المَذْكُورَ شَيْئانِ هُما: ما في الأرْضِ ”ومِثْلَهُ“: إمّا عَلى اعْتِبارِ الضَّمِيرِ راجِعًا إلى ما في الأرْضِ فَقَطْ، ويَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿ومِثْلَهُ مَعَهُ﴾ مَعْطُوفًا مُقَدَّمًا مِن تَأْخِيرٍ. وأصْلُ الكَلامِ لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ لِيَفْتَدُوا بِهِ ومِثْلَهُ مَعَهُ. ودَلَّ عَلى اعْتِبارِهِ مُقَدَّمًا مِن تَأْخِيرٍ إفْرادُ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ بِالباءِ. ونُكْتَةُ التَّقْدِيمِ تَعْجِيلُ اليَأْسِ مِنَ الِافْتِداءِ إلَيْهِمْ ولَوْ بِمُضاعَفَةِ ما في الأرْضِ. وإمّا - وهو الظّاهِرُ عِنْدِي - أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عائِدًا إلى ﴿ومِثْلَهُ مَعَهُ﴾ لِأنَّ ذَلِكَ المِثْلَ شَمِلَ

صفحة ١٨٩

ما في الأرْضِ وزِيادَةً فَلَمْ تَبْقَ جَدْوى لِفَرْضِ الِافْتِداءِ بِما في الأرْضِ لِأنَّهُ قَدِ انْدَرَجَ في مِثْلِه الَّذِي مَعَهُ.

ويَجُوزُ أنْ يُجْرى الضَّمِيرُ مَجْرى اسْمِ الإشارَةِ في صِحَّةِ اسْتِعْمالِهِ مُفْرَدًا مَعَ كَوْنِهِ عائِدًا إلى مُتَعَدِّدٍ عَلى تَأْوِيلِهِ بِالمَذْكُورِ؛ وهَذا شائِعٌ في اسْمِ الإشارَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿عَوانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨] أيْ بَيْنَ الفارِضِ والبِكْرِ، وقَوْلُهُ: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] إشارَةُ ما ذُكِرَ مِن قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ ولا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨]، لِأنَّ الإشارَةَ صالِحَةٌ لِلشَّيْءِ ولِلْأشْياءِ، وهو قَلِيلٌ في الضَّمِيرِ، لِأنَّ صِيَغَ الضَّمائِرِ كَثِيرَةٌ مُناسِبَةٌ لِما تَعُودُ إلَيْهِ فَخُرُوجُها عَنْ ذَلِكَ عُدُولٌ عَنْ أصْلِ الوَضْعِ، وهو قَلِيلٌ ولَكِنَّهُ فَصِيحٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أخَذَ اللَّهُ سَمْعَكم وأبْصارَكم وخَتَمَ عَلى قُلُوبِكم مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِهِ﴾ [الأنعام: ٤٦] أيْ بِالمَذْكُورِ. وقَدْ جَعَلَهُ في الكَشّافِ مَحْمُولًا عَلى اسْمِ الإشارَةِ، وكَذَلِكَ تَأوَّلَهُ رُؤْبَةُ لَمّا أنْشَدَ قَوْلَهُ::

فِيها خُطُوطٌ مِن سَوادٍ وبَلَقْ كَأنَّهُ في الجِلْدِ تَوْلِيعُ البَهَقْ

فَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: قُلْتُ لِرُؤْبَةَ: إنْ أرَدْتَ الخُطُوطَ فَقُلْ: كَأنَّها، وإنْ أرَدْتَ السَّوادَ فَقُلْ: كَأنَّهُما، فَقالَ: أرَدْتُ كَأنَّ ذَلِكَ ويْلَكَ. ومِنهُ في الضَّمِيرِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإنْ طِبْنَ لَكم عَنْ شَيْءٍ مِنهُ نَفْسًا﴾ [النساء: ٤] . وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿عَوانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وقَوْلُهُ: ﴿ولَهم عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ أيْ دائِمٌ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ: ﴿وما هم بِخارِجِينَ مِنها﴾ .

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 114

Al-Ma'idahJuz 6 · Page 114

5:37

يُرِيدُونَ أَن يَخۡرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ٣٧

They will wish to get out of the Fire, but never are they to emerge therefrom, and for them is an enduring punishment.

5:38

وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٣٨

[As for] the thief, the male and the female, amputate their hands in recompense for what they earned [i.e., committed] as a deterrent [punishment] from Allāh. And Allāh is Exalted in Might and Wise.

5:39

فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٣٩

But whoever repents after his wrongdoing and reforms, indeed, Allāh will turn to him in forgiveness. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

5:40

أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٤٠

Do you not know that to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth? He punishes whom He wills and forgives whom He wills, and Allāh is over all things competent.

5:41

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْۛ سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِينَ لَمۡ يَأۡتُوكَۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ يَقُولُونَ إِنۡ أُوتِيتُمۡ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُواْۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٤١

O Messenger, let them not grieve you who hasten into disbelief – of those who say, "We believe" with their mouths, but their hearts believe not, and from among the Jews. [They are] avid listeners to falsehood, listening to another people who have not come to you.1 They distort words beyond their [proper] places [i.e., usages], saying, "If you are given this,2 take it; but if you are not given it, then beware." But he for whom Allāh intends fitnah3 - never will you possess [power to do] for him a thing against Allāh. Those are the ones for whom Allāh does not intend to purify their hearts. For them in this world is disgrace, and for them in the Hereafter is a great punishment.

3 translator’s notes
  1. They had not attended the Prophet's gatherings or heard his words.

    [265] The legal ruling desired by them.

    [266] The meaning here is misbelief, misconception, or self-delusion as a result of one's own refusal of truth.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 5:37

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском