Ibn 'AshurAl‑Ma'idah · 5:35–40

Ibn 'Ashur · Tafsir · in Arabic

Al-Ma'idah 5:35–40

5:35Page 113

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوٓاْ إِلَيۡهِ ٱلۡوَسِيلَةَ وَجَٰهِدُواْ فِي سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٣٥

O you who have believed, fear Allāh and seek the means [of nearness] to Him and strive in His cause that you may succeed.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وابْتَغُوا إلَيْهِ الوَسِيلَةَ وجاهِدُوا في سَبِيلِهِ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ .

اعْتِراضٌ بَيْنَ آياتِ وعِيدِ المُحارِبِينَ وأحْكامِ جَزائِهِمْ وبَيْنَ ما بَعْدَهُ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٦] الآيَةَ. خاطَبَ المُؤْمِنِينَ بِالتَّرْغِيبِ بَعْدَ أنْ حَذَّرَهم مِنَ المَفاسِدِ، عَلى عادَةِ القُرْآنِ في تَخَلُّلِ الأغْراضِ بِالمَوْعِظَةِ والتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ، وهي طَرِيقَةٌ مِنَ الخَطابَةِ لِاصْطِيادِ النُّفُوسِ، كَما قالَ الحَرِيرِيُّ: ”فَلَمّا دَفَنُوا المَيْتَ وفاتَ قَوْلُ لَيْتَ أقْبَلَ شَيْخٌ مِن رِباوَةَ، مُتَأبِّطًا لِهِراوَةَ فَقالَ: لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ“ إلَخْ. فَعُقِّبَ حُكْمُ المُحارِبِينَ مِن أهْلِ الكُفْرِ بِأمْرِ المُؤْمِنِينَ بِالتَّقْوى وطَلَبِ ما يُوَصِّلُهم إلى مَرْضاةِ اللَّهِ. وقابَلَ قِتالًا مَذْمُومًا بِقِتالٍ يُحْمَدُ فاعِلُهُ عاجِلًا وآجِلًا.

والوَسِيلَةُ: كالوَصِيلَةِ. وفِعْلُ وسَلَ قَرِيبٌ مِن فِعْلِ وصَلَ، فالوَسِيلَةُ: القُرْبَةُ، وهي فَعِيلَةٌ بِمَعْنى مَفْعُولَةٍ، أيْ مُتَوَسَّلٌ بِها أيِ اتْبَعُوا التَّقَرُّبَ إلَيْهِ، أيْ بِالطّاعَةِ.

و”إلَيْهِ“ مُتَعَلِّقٌ بِـ الوَسِيلَةَ أيِ الوَسِيلَةَ إلى اللَّهِ تَعالى. فالوَسِيلَةُ أُرِيدَ بِها ما يَبْلُغُ بِهِ إلى اللَّهِ، وقَدْ عَلِمَ المُسْلِمُونَ أنَّ البُلُوغَ إلى اللَّهِ لَيْسَ بُلُوغَ مَسافَةٍ ولَكِنَّهُ بُلُوغُ زُلْفى ورِضًا. فالتَّعْرِيفُ في ”الوَسِيلَةِ“ تَعْرِيفُ الجِنْسِ، أيْ كُلُّ ما تَعْلَمُونَ أنَّهُ يُقَرِّبُكم إلى اللَّهِ، أيْ يُنِيلُكم رِضاهُ وقَبُولَ أعْمالِكم لَدَيْهِ. فالوَسِيلَةُ ما يُقَرِّبُ العَبْدَ مِنَ اللَّهِ بِالعَمَلِ بِأوامِرِهِ ونَواهِيهِ. وفي الحَدِيثِ القُدُسِيِّ: «ما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أحَبَّ إلَيَّ مِمّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ» الحَدِيثَ. والمَجْرُورُ في قَوْلِهِ: ﴿وابْتَغُوا إلَيْهِ الوَسِيلَةَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ ”ابْتَغُوا“ . ويَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِـ الوَسِيلَةَ وقُدِّمَ عَلى مُتَعَلَّقِهِ لِلْحَصْرِ، أيْ لا تَتَوَسَّلُوا إلّا إلَيْهِ لا إلى غَيْرِهِ فَيَكُونُ تَعْرِيضًا بِالمُشْرِكِينَ لِأنَّ المُسْلِمِينَ لا يُظَنُّ بِهِمْ ما يَقْتَضِي هَذا الحَصْرَ.

5:36–37Page 113

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٣٦

Indeed, those who disbelieve - if they should have all that is in the earth and the like of it with it by which to ransom themselves from the punishment of the Day of Resurrection, it will not be accepted from them, and for them is a painful punishment.

يُرِيدُونَ أَن يَخۡرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ٣٧

They will wish to get out of the Fire, but never are they to emerge therefrom, and for them is an enduring punishment.

صفحة ١٨٨

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِن عَذابِ يَوْمِ القِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنهم ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنَ النّارِ وما هم بِخارِجِينَ مِنها ولَهم عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ .

الأظْهَرُ أنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ مُتَّصِلَةٌ بِجُمْلَةِ ﴿ولَهم في الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٣] اتِّصالَ البَيانِ؛ فَهي مُبَيِّنَةٌ لِلْجُمْلَةِ السّابِقَةِ تَهْوِيلًا لِلْعَذابِ الَّذِي تَوَعَّدَهُمُ اللَّهُ بِهِ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ لَهم خِزْيٌ في الدُّنْيا ولَهم في الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٣] فَإنَّ أُولَئِكَ المُحارِبِينَ الَّذِينَ نَزَلَتْ تِلْكَ الآيَةُ في جَزائِهِمْ كانُوا قَدْ كَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ وحارَبُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ، فَلَمّا ذُكِرَ جَزاؤُهم عُقِّبَ بِذِكْرِ جَزاءٍ يَشْمَلُهم ويَشْمَلُ أمْثالَهم مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وذَلِكَ لا يُناكِدُ كَوْنَ الآيَةِ السّابِقَةِ مُرادًا بِها ما يَشْتَمِلُ أهْلَ الحِرابَةِ مِنَ المُسْلِمِينَ.

والشَّرْطُ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ﴾ مُقَدَّرٌ بِفِعْلٍ دَلَّتْ عَلَيْهِ (أنَّ) إذِ التَّقْدِيرُ: لَوْ ثَبَتَ ما في الأرْضِ مِلْكًا لَهُمْ؛ فَإنَّ (لَوْ) لِاخْتِصاصِها بِالفِعْلِ صَحَّ الِاسْتِغْناءُ عَنْ ذِكْرِهِ بَعْدَها إذا ورَدَتْ (أنَّ) بَعْدَها. وقَوْلُهُ: ﴿ومِثْلَهُ مَعَهُ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ما في الأرْضِ، ولا حاجَةَ إلى جَعْلِهِ مَفْعُولًا مَعَهُ لِلِاسْتِغْناءِ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (مَعَهُ) . واللّامُ في ﴿لِيَفْتَدُوا بِهِ﴾ لِتَعْلِيلِ الفِعْلِ المُقَدَّرِ، أيْ لَوْ ثَبَتَ لَهم ما في الأرْضِ لِأجْلِ الِافْتِداءِ بِهِ لا لِأجْلِ أنْ يَكْنِزُوهُ أوْ يَهَبُوهُ.

وأُفْرِدَ الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: (بِهِ) مَعَ أنَّ المَذْكُورَ شَيْئانِ هُما: ما في الأرْضِ ”ومِثْلَهُ“: إمّا عَلى اعْتِبارِ الضَّمِيرِ راجِعًا إلى ما في الأرْضِ فَقَطْ، ويَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿ومِثْلَهُ مَعَهُ﴾ مَعْطُوفًا مُقَدَّمًا مِن تَأْخِيرٍ. وأصْلُ الكَلامِ لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ لِيَفْتَدُوا بِهِ ومِثْلَهُ مَعَهُ. ودَلَّ عَلى اعْتِبارِهِ مُقَدَّمًا مِن تَأْخِيرٍ إفْرادُ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ بِالباءِ. ونُكْتَةُ التَّقْدِيمِ تَعْجِيلُ اليَأْسِ مِنَ الِافْتِداءِ إلَيْهِمْ ولَوْ بِمُضاعَفَةِ ما في الأرْضِ. وإمّا - وهو الظّاهِرُ عِنْدِي - أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عائِدًا إلى ﴿ومِثْلَهُ مَعَهُ﴾ لِأنَّ ذَلِكَ المِثْلَ شَمِلَ

صفحة ١٨٩

ما في الأرْضِ وزِيادَةً فَلَمْ تَبْقَ جَدْوى لِفَرْضِ الِافْتِداءِ بِما في الأرْضِ لِأنَّهُ قَدِ انْدَرَجَ في مِثْلِه الَّذِي مَعَهُ.

ويَجُوزُ أنْ يُجْرى الضَّمِيرُ مَجْرى اسْمِ الإشارَةِ في صِحَّةِ اسْتِعْمالِهِ مُفْرَدًا مَعَ كَوْنِهِ عائِدًا إلى مُتَعَدِّدٍ عَلى تَأْوِيلِهِ بِالمَذْكُورِ؛ وهَذا شائِعٌ في اسْمِ الإشارَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿عَوانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨] أيْ بَيْنَ الفارِضِ والبِكْرِ، وقَوْلُهُ: ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] إشارَةُ ما ذُكِرَ مِن قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ ولا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨]، لِأنَّ الإشارَةَ صالِحَةٌ لِلشَّيْءِ ولِلْأشْياءِ، وهو قَلِيلٌ في الضَّمِيرِ، لِأنَّ صِيَغَ الضَّمائِرِ كَثِيرَةٌ مُناسِبَةٌ لِما تَعُودُ إلَيْهِ فَخُرُوجُها عَنْ ذَلِكَ عُدُولٌ عَنْ أصْلِ الوَضْعِ، وهو قَلِيلٌ ولَكِنَّهُ فَصِيحٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أخَذَ اللَّهُ سَمْعَكم وأبْصارَكم وخَتَمَ عَلى قُلُوبِكم مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِهِ﴾ [الأنعام: ٤٦] أيْ بِالمَذْكُورِ. وقَدْ جَعَلَهُ في الكَشّافِ مَحْمُولًا عَلى اسْمِ الإشارَةِ، وكَذَلِكَ تَأوَّلَهُ رُؤْبَةُ لَمّا أنْشَدَ قَوْلَهُ::

فِيها خُطُوطٌ مِن سَوادٍ وبَلَقْ كَأنَّهُ في الجِلْدِ تَوْلِيعُ البَهَقْ

فَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: قُلْتُ لِرُؤْبَةَ: إنْ أرَدْتَ الخُطُوطَ فَقُلْ: كَأنَّها، وإنْ أرَدْتَ السَّوادَ فَقُلْ: كَأنَّهُما، فَقالَ: أرَدْتُ كَأنَّ ذَلِكَ ويْلَكَ. ومِنهُ في الضَّمِيرِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإنْ طِبْنَ لَكم عَنْ شَيْءٍ مِنهُ نَفْسًا﴾ [النساء: ٤] . وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿عَوانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وقَوْلُهُ: ﴿ولَهم عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ أيْ دائِمٌ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ: ﴿وما هم بِخارِجِينَ مِنها﴾ .

5:38–39Page 114

وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٣٨

[As for] the thief, the male and the female, amputate their hands in recompense for what they earned [i.e., committed] as a deterrent [punishment] from Allāh. And Allāh is Exalted in Might and Wise.

فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٣٩

But whoever repents after his wrongdoing and reforms, indeed, Allāh will turn to him in forgiveness. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ﴿فَمَن تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وأصْلَحَ فَإنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .

جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ﴾ [المائدة: ٣٣] . ﴿والسّارِقُ﴾ مُبْتَدَأٌ

صفحة ١٩٠

والخَبَرُ مَحْذُوفٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. والتَّقْدِيرُ: مِمّا يُتْلى عَلَيْكم حُكْمُ السّارِقِ والسّارِقَةِ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما. وقالَ المُبَرِّدُ: الخَبَرُ هو جُمْلَةُ ﴿فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾، ودَخَلَتِ الفاءُ في الخَبَرِ لِتَضَمُّنِ المُبْتَدَأِ مَعْنى الشَّرْطِ؛ لِأنَّ تَقْدِيرَهُ: والَّذِي سَرَقَ والَّتِي سَرَقَتْ. والمَوْصُولُ إذا أُرِيدَ مِنهُ التَّعْمِيمُ يُنَزَّلُ مَنزِلَةَ الشَّرْطِ أيْ يُجْعَلُ (ال) فِيها اسْمَ مَوْصُولٍ فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿واللّاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِن نِسائِكم فاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أرْبَعَةً مِنكُمْ﴾ [النساء: ١٥]، وقَوْلِهِ: ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكم فَآذُوهُما﴾ [النساء: ١٦] . قالَ سِيبَوَيْهِ: وهَذا إذا كانَ في الكَلامِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ المُبْتَدَأ ذُكِرَ في مَعْرِضِ القَصَصِ أوِ الحُكْمِ أوِ الفَرائِضِ نَحْوَ ﴿واللّاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِن نِسائِكم فاسْتَشْهِدُوا﴾ [النساء: ١٥]، ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكم فَآذُوهُما﴾ [النساء: ١٦]، ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾ إذِ التَّقْدِيرُ في جَمِيعِ ذَلِكَ: وحُكْمُ اللّاتِي يَأْتِينَ، أوْ: وجَزاءُ السّارِقِ والسّارِقَةِ.

ولَقَدْ ذَكَرَها ابْنُ الحاجِبِ في الكافِيَةِ واخْتَصَرَها بِقَوْلِهِ: والفاءُ لِلشَّرْطِ عِنْدَ المُبَرِّدِ وجُمْلَتانِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، يَعْنِي: وأمّا عِنْدَ المُبَرِّدِ فَهي جُمْلَةُ شَرْطٍ وجَوابُهُ فَكَأنَّها جُمْلَةٌ واحِدَةٌ وإلّا فالمُخْتارُ النَّصْبُ. أشارَ إلى قِراءَةِ عِيسى بْنِ عُمَرَ والسّارِقَ والسّارِقَةَ. بِالنَّصْبِ، وهي قِراءَةٌ شاذَّةٌ لا يُعْتَدُّ بِها فَلا يُخَرَّجُ القُرْآنُ عَلَيْها. وقَدْ غَلِطَ ابْنُ الحاجِبِ في قَوْلِهِ: فالمُخْتارُ النَّصْبُ.

وقَوْلُهُ: ﴿فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾ ضَمِيرُ الخِطابِ لِوُلاةِ الأُمُورِ بِقَرِينَةِ المَقامِ، كَقَوْلِهِ: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] . ولَيْسَ الضَّمِيرُ عائِدًا عَلى الَّذِينَ آمَنُوا في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [المائدة: ٣٥] .

وجُمِعَ الأيْدِي بِاعْتِبارِ أفْرادِ نَوْعِ السّارِقِ. وثُنِّيَ الضَّمِيرُ بِاعْتِبارِ الصِّنْفَيْنِ الذَّكَرِ والأُنْثى؛ فالجَمْعُ هُنا مُرادٌ مِنهُ التَّثْنِيَةُ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ [التحريم: ٤] .

ووَجْهُ ذِكْرِ السّارِقَةِ مَعَ السّارِقِ دَفْعُ تَوَهُّمِ أنْ يَكُونَ صِيغَةُ التَّذْكِيرِ في السّارِقِ قَيْدًا بِحَيْثُ لا يُجْرى حَدُّ السَّرِقَةِ إلّا عَلى الرِّجالِ، وقَدْ كانَتِ العَرَبُ لا يُقِيمُونَ لِلْمَرْأةِ وزْنًا فَلا يُجْرُونَ عَلَيْها الحُدُودَ، وهو الدّاعِي إلى ذِكْرِ الأُنْثى في قَوْلِهِ

صفحة ١٩١

تَعالى في سُورَةِ البَقَرَةِ ﴿الحُرُّ بِالحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى﴾ [البقرة: ١٧٨] . وقَدْ «سَرَقَتِ المَخْزُومِيَّةُ في زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأمَرَ بِقَطْعِ يَدِها وعَظُمَ ذَلِكَ عَلى قُرَيْشٍ، فَقالُوا: مَن يَشْفَعُ لَها عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ إلّا زَيْدُ بْنُ حارِثَةَ، فَلَمّا شَفَعَ لَها أنْكَرَ عَلَيْهِ وقالَ: أتَشْفَعُ في حَدٍّ مِن حُدُودِ اللَّهِ، وخَطَبَ فَقالَ إنَّما أهْلَكَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم أنَّهم كانُوا إذا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وإذا سَرَقَ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ، واللَّهِ لَوْ أنَّ فاطِمَةَ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَها» .

وفِي تَحْقِيقِ مَعْنى السَّرِقَةِ ونِصابِ المِقْدارِ المَسْرُوقِ المُوجِبِ لِلْحَدِّ وكَيْفِيَّةِ القَطْعِ مَجالٌ لِأهْلِ الِاجْتِهادِ مِن عُلَماءِ السَّلَفِ وأئِمَّةِ المَذاهِبِ ولَيْسَ مِن غَرَضِ المُفَسِّرِ.

ولَيْسَ مِن عادَةِ القُرْآنِ تَحْدِيدُ المَعانِي الشَّرْعِيَّةِ وتَفاصِيلِها ولَكِنَّهُ يُؤَصِّلُ تَأْصِيلَها ويُحِيلُ ما وراءَ ذَلِكَ إلى مُتَعارَفِ أهْلِ اللِّسانِ مِن مَعْرِفَةِ حَقائِقِها وتَمْيِيزِها عَمّا يُشابِهُها.

فالسّارِقُ: المُتَّصِفُ بِالسَّرِقَةِ. والسَّرِقَةُ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ العَرَبِ مُمَيَّزَةٌ عَنِ الغارَةِ والغَصْبِ والِاغْتِصابِ والخِلْسَةِ، والمُؤاخَذَةُ بِها تَرْجِعُ إلى اعْتِبارِ الشَّيْءِ المَسْرُوقِ مِمّا يَشِحُّ بِهِ مُعْظَمُ النّاسِ.

فالسَّرِقَةُ: أخْذُ أحَدٍ شَيْئًا لا يَمْلِكُهُ خُفْيَةً عَنْ مالِكِهِ مُخْرِجًا إيّاهُ مِن مَوْضِعٍ هو حِرْزُ مِثْلِهِ لَمْ يُؤْذَنْ آخِذُهُ بِالدُّخُولِ إلَيْهِ.

والمَسْرُوقُ: ما لَهُ مَنفَعَةٌ لا يَتَسامَحُ النّاسُ في إضاعَتِهِ. وقَدْ أخَذَ العُلَماءُ تَحْدِيدَهُ بِالرُّجُوعِ إلى قِيمَةِ أقَلِّ شَيْءٍ حَكَمَ النَّبِيءُ ﷺ بِقَطْعِ يَدِ مَن سَرَقَهُ. وقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أنَّهُ حَكَمَ بِقَطْعِ يَدِ سارِقِ حَجَفَةٍ - بِحاءٍ مُهْمَلَةٍ فَجِيمٍ مَفْتُوحَتَيْنِ - (تُرْسٌ مِن جِلْدٍ) تُساوِي رُبُعَ دِينارٍ في قَوْلِ الجُمْهُورِ،

صفحة ١٩٢

وتُساوِي دِينارًا في قَوْلِ أبِي حَنِيفَةَ، والثَّوْرِيِّ، وابْنِ عَبّاسٍ، وتُساوِي نِصْفَ دِينارٍ في قَوْلِ بَعْضِ الفُقَهاءِ.

ولَمْ يَذْكُرِ القُرْآنُ في عُقُوبَةِ السّارِقِ سِوى قَطْعِ اليَدِ.

وقَدْ كانَ قَطْعُ يَدِ السّارِقِ حُكْمًا مِن عَهْدِ الجاهِلِيَّةِ، قَضى بِهِ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ فَأقَرَّهُ الإسْلامُ كَما في الآيَةِ. ولَمْ يَرِدْ في السُّنَّةِ خَبَرٌ صَحِيحٌ إلّا بِقَطْعِ اليَدِ.

وأوَّلُ رَجُلٍ قُطِعَتْ يَدُهُ في الإسْلامِ الخِيارُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ، وأوَّلُ امْرَأةٍ قُطِعَتْ يَدُها المَخْزُومِيَّةُ مُرَّةُ بِنْتُ سُفْيانَ.

فاتَّفَقَ الفُقَهاءُ عَلى أنَّ أوَّلَ ما يُبْدَأُ بِهِ في عُقُوبَةِ السّارِقِ أنْ تُقْطَعَ يَدُهُ. فَقالَ الجُمْهُورُ: اليَدُ اليُمْنى، وقالَ فَرِيقٌ: اليَدُ اليُسْرى، فَإنْ سَرَقَ ثانِيَةً، فَقالَ جُمْهُورُ الأئِمَّةِ: تُقْطَعُ رِجْلُهُ المُخالِفَةُ لِيَدِهِ المَقْطُوعَةِ. وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: لا يُقْطَعُ ولَكِنْ يُحْبَسُ ويُضْرَبُ. وقَضى بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، وهو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ. فَقالَ عَلِيٌّ: إنِّي لَأسْتَحْيِي أنْ أقْطَعَ يَدَهُ الأُخْرى فَبِأيِّ شَيْءٍ يَأْكُلُ ويَسْتَنْجِي ؟ أوْ رِجْلَهُ فَعَلى أيِّ شَيْءٍ يَعْتَمِدُ؛ فَإنْ سَرَقَ الثّالِثَةَ والرّابِعَةَ فَقالَ مالِكٌ والشّافِعِيُّ: تُقْطَعُ يَدُهُ الأُخْرى ورِجْلُهُ الأُخْرى، وقالَ الزُّهْرِيُّ: لَمْ يَبْلُغْنا في السُّنَّةِ إلّا قَطْعُ اليَدِ والرِّجْلِ لا يُزادُ عَلى ذَلِكَ، وبِهِ قالَ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، والثَّوْرِيُّ، وحَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ. ويَجِبُ القَضاءُ بِقَوْلِ أبِي حَنِيفَةَ فَإنَّ الحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهاتِ وأيُّ شُبْهَةٍ أعْظَمُ مِنِ اخْتِلافِ أئِمَّةِ الفِقْهِ المُعْتَبَرِينَ.

والجَزاءُ: المُكافَأةُ عَلى العَمَلِ بِما يُناسِبُ ذَلِكَ العَمَلَ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، قالَ تَعالى ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾ [النبإ: ٣١] إلى قَوْلِهِ: ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ عَطاءً حِسابًا﴾ [النبإ: ٣٦] في سُورَةِ النَّبَأِ، وقالَ تَعالى ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ [الشورى: ٤٠] في سُورَةِ الشُّورى.

والنَّكالُ: العِقابُ الشَّدِيدُ الَّذِي مِن شَأْنِهِ أنْ يَصُدَّ المُعاقَبَ عَنِ العَوْدِ إلى مِثْلِ عَمَلِهِ الَّذِي عُوقِبَ عَلَيْهِ، وهو مُشْتَقٌّ مِنَ النُّكُولِ عَنِ الشَّيْءِ، أيِ النُّكُوصِ عَنْهُ والخَوْفِ مِنهُ.

صفحة ١٩٣

فالنَّكالُ ضَرْبٌ مِن جَزاءِ السُّوءِ، وهو أشَدُّهُ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَجَعَلْناها نَكالًا﴾ [البقرة: ٦٦] الآيَةَ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وانْتَصَبَ جَزاءً عَلى الحالِ أوِ المَفْعُولِ لِأجْلِهِ، وانْتَصَبَ نَكالًا عَلى البَدَلِ مِن جَزاءً بَدَلَ اشْتِمالٍ.

فَحِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّةِ القَطْعِ الجَزاءُ عَلى السَّرِقَةِ جَزاءً يُقْصَدُ مِنهُ الرَّدْعُ وعَدَمُ العَوْدِ، أيْ جَزاءً لَيْسَ بِانْتِقامٍ ولَكِنَّهُ اسْتِصْلاحٌ. وضَلَّ مَن حَسِبَ القَطْعَ تَعْوِيضًا عَنِ المَسْرُوقِ، فَقالَ مِن بَيْتَيْنِ يُنْسَبانِ إلى المَعَرِّيِّ ولَيْسَ في السَّقْطِ ولا في اللُّزُومِيّاتِ:

يَدٌ بِخَمْسِ مِئِينَ عَسْجَـدٍ وُدِيَتْ ما بالُها قُطِعَتْ في رُبُعِ دِينارٍ

ونُسِبَ جَوابُهُ لِعَلَمِ الدِّينِ السَّخاوِيِّ:

عِزُّ الأمانَةِ أغْلاها وأرْخَصَها ∗∗∗ ذُلُّ الخِيانَةِ فافْهَمْ حِكْمَةَ البارِي

وقَوْلُهُ: ﴿فَمَن تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وأصْلَحَ فَإنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾ أيْ مَن تابَ مِنَ السّارِقِينَ مِن بَعْدِ السَّرِقَةِ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، أيْ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ. وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْناهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧] في سُورَةِ البَقَرَةِ. ولَيْسَ في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى إسْقاطِ عُقُوبَةِ السَّرِقَةِ عَنِ السّارِقِ إنْ تابَ قَبْلَ عِقابِهِ، لِأنَّ ظاهِرَ ”تابَ وتابَ اللَّهُ عَلَيْهِ“ أنَّهُ فِيما بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ رَبِّهِ في جَزاءِ الآخِرَةِ؛ فَقَوْلُهُ: ﴿فَمَن تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ تَرْغِيبٌ لِهَؤُلاءِ العُصاةِ في التَّوْبَةِ وبِشارةٌ لَهم. ولا دَلِيلَ في الآيَةِ عَلى إبْطالِ حُكْمِ العُقُوبَةِ في بَعْضِ الأحْوالِ كَما في آيَةِ المُحارِبِينَ، فَلِذَلِكَ قالَ جُمْهُورُ العُلَماءِ: تَوْبَةُ السّارِقِ لا تُسْقِطُ القَطْعَ ولَوْ جاءَ تائِبًا قَبْلَ القُدْرَةِ عَلَيْهِ. ويَدُلُّ لِصِحَّةِ قَوْلِهِمْ أنَّ النَّبِيءَ ﷺ قَطَعَ يَدَ المَخْزُومِيَّةِ ولا شَكَّ أنَّها تائِبَةٌ.

قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: لِأنَّ المُحارِبَ مُسْتَبِدٌّ بِنَفْسِهِ مُعْتَصِمٌ بِقُوَّتِهِ لا يَنالُهُ الإمامُ إلّا بِالإيجافِ بِالخَيْلِ والرِّكابِ فَأُسْقِطَ إجْزاؤُهُ بِالتَّوْبَةِ اسْتِنْزالًا مِن تِلْكَ الحالَةِ كَما فَعَلَ بِالكافِرِ في مَغْفِرَةِ جَمِيعِ ما سَلَفَ اسْتِئْلافًا عَلى الإسْلامِ. وأمّا السّارِقُ والزّانِي فَهُما في قَبْضَةِ المُسْلِمِينَ. اهـ.

صفحة ١٩٤

وقالَ عَطاءٌ: إنْ جاءَ السّارِقُ تائِبًا قَبْلَ القُدْرَةِ عَلَيْهِ سَقَطَ عَنْهُ القَطْعُ، ونُقِلَ هَذا عَنِ الشّافِعِيِّ، وهو مِن حَمْلِ المُطْلَقِ عَلى المُقَيَّدِ حَمْلًا عَلى حُكْمِ المُحارِبِ، وهَذا يُشْبِهُ أنْ يَكُونَ مِن مُتَّحِدِ السَّبَبِ مُخْتَلِفِ الحُكْمِ. والتَّحْقِيقُ أنَّ آيَةَ الحِرابَةِ لَيْسَتْ مِنَ المُقَيَّدِ بَلْ هي حُكْمٌ مُسْتَفادٌ اسْتِقْلالًا وأنَّ الحِرابَةَ والسَّرِقَةَ لَيْسا سَبَبًا واحِدًا فَلَيْسَتِ المَسْألَةُ مِن مُتَّحِدِ السَّبَبِ ولا مِن قَبِيلِ المُطْلَقِ الَّذِي قابَلَهُ مُقَيَّدٌ.

5:40Page 114

أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٤٠

Do you not know that to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth? He punishes whom He wills and forgives whom He wills, and Allāh is over all things competent.

﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ ويَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ .

اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ، جَوابٌ لِمَن يَسْألُ عَنِ انْقِلابِ حالِ السّارِقِ مِنَ العِقابِ إلى المَغْفِرَةِ بَعْدَ التَّوْبَةِ مَعَ عِظَمِ جُرْمِهِ بِأنَّ اللَّهَ هو المُتَصَرِّفُ في السَّماواتِ والأرْضِ وما فِيهِما، فَهو العَلِيمُ بِمَواضِعِ العِقابِ ومَواضِعِ العَفْوِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском