Al-Ma'idah 5:53
The Table Spread · Juz 6 · Page 117
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُواْ خَٰسِرِينَ ٥٣
And those who believe will say,1 "Are these the ones who swore by Allāh their strongest oaths that indeed they were with you?" Their deeds have become worthless, and they have become losers.
1 translator’s note
- About the hypocrites after their exposure. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 5:53
﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾ [المائدة: ٥٣] الاستفهام هنا للتعجيب؛ يعني: اعْجَبُوا -أيها الناس- لهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم، ولا شك أن المنافقين يقسمون بالله جهد أيمانهم أنهم مع المؤمنين ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا﴾ [البقرة ١٤]، ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون ١].
﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ إذن الاستفهام لأيش؟ للتعجيب؛ يعني: اعْجَبْ -أيها الإنسان- مِن هؤلاء الذين يقولون: إننا لمعكم كيف كانت حالهم.
﴿الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ (أقسموا به) أي: حلفوا به، والإقسام والحلف واليمين معناها واحد وهو تأكيد الشيء بذكر مُعَظَّمٍ بصيغة مخصوصة، هذا القسم، تأكيد الشيء بذكر معظم بصورة مخصوصة وهي الواو والباء والتاء، هذه حروف القسم، الواو والباء والتاء، تقول: والله، وتقول: بالله، وتقول: تالله، إذنْ لا بد من أن يكون هناك تأكيد، ولا بد أن يكون المحلوف به مُعَظَّمًا، ولا بد أن تكون بهذه الصيغة.
يوجد أشياء تكون بمعنى اليمين ولكنها ليست يمينًا كالحلف بالطلاق، والحلف بالنذر، والحلف بقول: لعمرك، وما أشبهها هذه ليست يمينًا اصطلاحًا وإن كان معناها معنى اليمين.
﴿أَقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ إذنْ ﴿أَقْسَمُوا﴾ أي: حلفوا، والإقسام والحلف واليمين معناها تأكيد الشيء بذكر معظم بصيغة مخصوصة.
﴿جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ يعني أبلغ ما يكون من الأيمان، وأبلغ ما يكون من الأيمان إما أن يكون بالصيغة وإما بقرنه بالشهادة وإما بقرنه بالدعاء على الحالف وما أشبه ذلك، فمثلًا إذا قال: أشهد بالله مقسمًا به أن كذا كذا وكذا، هذا مؤكد بالشهادة، وإذا قال: والله إني لفاعل كذا وكذا، هذا مؤكد بالصيغة، هؤلاء يقسمون أقوى وأشد ما يكون من الإقسام.
﴿إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾ مع مَنْ؟ مع المؤمنين، يقسمون بذلك إنهم لمعهم لكنهم ليسوا معهم.
وقوله: ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ قالوا: إنه يحتمل أن يكون من جملة القول، ويحتمل أن يكون استئنافًا من عند الله، يعني إن قلنا: إنه من جملة القول صار كالتعليل أو كالبيان لقوله: ﴿إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾ يعني كأنه قال: وما هم معكم لأنهم حبطت أعمالهم، ولا تحبط إلا بالكفر، والكافر ليس مع المؤمن قطعًا.
وقيل: إنها من عند الله، يعني: إن الله أخبر المؤمنين بأن هؤلاء حبطت أعمالهم حتى وإن تظاهروا بالإسلام فأعمالهم حابطة، وحبوط الشيء بمعنى ذهابه سُدًى لا يُنْتَفَعُ به ولا يُعْتَدُّ به.
﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ (العمل) هنا يشمل القول والفعل والاعتقاد إذا أطلق، وإذا قُرِنَ العمل بالقول صار المراد به عمل الجوارح.
﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾ قلنا: إن أصبح هنا بمعنى صار، المعنى أنهم بعملهم هذا صاروا خاسرين فعندهم الندم كما سبق في الآية الأولى وعندهم الخسران -والعياذ بالله- وأنهم لم يربحوا ولن يربحوا أيضًا، مع أن المنافقين يعتقدون أنهم المفلحون وأنهم هم المصلحون وأنهم هم الذين أرادوا الإحسان والتوفيق، ولكنهم في الحقيقة هم المفسدون ولا إحسان ولا توفيق بل هم الخاسرون.
* من فوائد هذه الآية الكريمة: أنه يجوز للمرء أن يجري الكلام على سبيل التعجيب فيمن يستحق العجب منه ولا يُعَدُّ ذلك من باب الغيبة؛ لأن الله تعالى ذكر هذا عن المؤمنين ولم ينكره عليهم بل ذكره كالمادح لهم.
* ومنها؛ من فوائد الآية الكريمة: كَذِب المنافقين وأنهم يُرَوِّجُون باطلهم ونفاقهم بالأيمان؛ ولهذا قال بعض الناس: إذا رأيت الذي يكثر الأيمان على ما لا يحتاج إلى كثرة الأيمان فاعلم أنه كاذب؛ لأنه يريد أن يُرَوِّج كَذِبَه بكثرة الأيمان، وإلَّا فالصادق لا يحتاج إلى كثرة الأيمان، بل ولا يحتاج إلى يمين أصلًا لأنه واثق من نفسه إلا إذا كان المخاطب مُنْكِرًا أو شاكًّا فقد يؤكده.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن المنافقين يُقْسِمُون بالله ويُظْهِرون تعظيم الله كما أنهم يذكرون الله ويُصَلُّون ويَتَصَدَّقون لكن كل هذا لا ينفعهم لعدم الإيمان في قلوبهم -أجارنا الله وإياكم من ذلك- لعدم الإيمان لا ينفعهم هذا كله.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن عمل المنافق حابط؛ لقوله: ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ ولا يمكن أن ينفعه عمله، لو أنه تصدق هل تنفعه الصدقة؟ لا تنفعه، في الآخرة قطعًا لا تنفعه، في الدنيا قد يثاب عليها بالبركة في ماله وكثرته لينفع غيره، لكن في الآخرة قطعًا لا ينتفع بها.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن المنافق خاسر مهما ظن من الربح فإنه خاسر؛ ووجه ذلك إن فضحه الله في الدنيا تَبَيَّن وخَسِرَ وصار مكروهًا عند الناس وإن لم يَفْضَحْه الله في الدنيا ففي الآخرة، فحينئذ لا يكون منتفعًا بدنياه؛ لأنه خسر الدنيا والآخرة.
Page 117
5:51
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوۡلِيَآءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥١
O you who have believed, do not take the Jews and the Christians as allies. They are [in fact] allies of one another. And whoever is an ally to them among you - then indeed, he is [one] of them. Indeed, Allāh guides not the wrongdoing people.
5:52
فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ ٥٢
So you see those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] hastening into [association with] them, saying, "We are afraid a misfortune may strike us." But perhaps Allāh will bring conquest or a decision from Him, and they will become, over what they have been concealing within themselves, regretful.
5:53
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُواْ خَٰسِرِينَ ٥٣
And those who believe will say,1 "Are these the ones who swore by Allāh their strongest oaths that indeed they were with you?" Their deeds have become worthless, and they have become losers.
1 translator’s note
- About the hypocrites after their exposure. ↩
5:54
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٥٤
O you who have believed, whoever of you should revert from his religion - Allāh will bring forth [in place of them] a people He will love and who will love Him [who are] humble toward the believers, strong against the disbelievers; they strive in the cause of Allāh and do not fear the blame of a critic. That is the favor of Allāh; He bestows it upon whom He wills. And Allāh is all-Encompassing and Knowing.
5:55
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَٰكِعُونَ ٥٥
Your ally is none but Allāh and [therefore] His Messenger and those who have believed - those who establish prayer and give zakāh, and they bow [in worship].
5:56
وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٥٦
And whoever is an ally of Allāh and His Messenger and those who have believed - indeed, the party of Allāh - they will be the predominant.
5:57
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمۡ هُزُوٗا وَلَعِبٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَٱلۡكُفَّارَ أَوۡلِيَآءَۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٥٧
O you who have believed, take not those who have taken your religion in ridicule and amusement among the ones who were given the Scripture before you nor the disbelievers as allies. And fear Allāh, if you should [truly] be believers.