Al-Ma'idah 5:6
The Table Spread · Juz 6 · Page 108
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٦
O you who have believed, when you rise to [perform] prayer, wash your faces and your forearms to the elbows and wipe over your heads and wash your feet to the ankles. And if you are in a state of janābah,1 then purify yourselves. But if you are ill or on a journey or one of you comes from the place of relieving himself or you have contacted women2 and do not find water, then seek clean earth and wipe over your faces and hands with it. Allāh does not intend to make difficulty for you, but He intends to purify you and complete His favor upon you that you may be grateful.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 5:6
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ﴾ لَيْسَ نَفْسَ القِيامِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ لَوْ كانَ المُرادُ ذَلِكَ لَزِمَ تَأْخِيرُ الوُضُوءِ عَنِ الصَّلاةِ، وأنَّهُ باطِلٌ بِالإجْماعِ.
الثّانِي: أنَّهم أجْمَعُوا عَلى أنَّهُ لَوْ غَسَلَ الأعْضاءَ قَبْلَ الصَّلاةِ قاعِدًا أوْ مُضْطَجِعًا لَكانَ قَدْ خَرَجَ عَنِ العُهْدَةِ، بَلِ المُرادُ مِنهُ: إذا شَمَّرْتُمْ
صفحة ١١٩
لِلْقِيامِ إلى الصَّلاةِ وأرَدْتُمْ ذَلِكَ، وهَذا وإنْ كانَ مَجازًا إلّا أنَّهُ مَشْهُورٌ مُتَعارَفٌ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ الإرادَةَ الجازِمَةَ سَبَبٌ لِحُصُولِ الفِعْلِ، وإطْلاقُ اسْمِ السَّبَبِ عَلى المُسَبِّبِ مَجازٌ مَشْهُورٌ.
الثّانِي: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ [النِّساءِ: ٣٤] ولَيْسَ المُرادُ مِنهُ القِيامَ الَّذِي هو الِانْتِصابُ، يُقالُ: فُلانٌ قائِمٌ بِذَلِكَ الأمْرِ، قالَ تَعالى: ﴿قائِمًا بِالقِسْطِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٨] ولَيْسَ المُرادُ مِنهُ البَتَّةَ الِانْتِصابَ، بَلِ المُرادُ كَوْنُهُ مُرِيدًا لِذَلِكَ الفِعْلِ مُتَهَيِّئًا لَهُ مُسْتَعِدًّا لِإدْخالِهِ في الوُجُودِ، فَكَذا هَهُنا قَوْلُهُ: ﴿إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ﴾ مَعْناهُ إذا أرَدْتُمْ أداءَ الصَّلاةِ والِاشْتِغالَ بِإقامَتِها.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ قَوْمٌ: الأمْرُ بِالوُضُوءِ تَبَعٌ لِلْأمْرِ بِالصَّلاةِ، ولَيْسَ ذَلِكَ تَكْلِيفًا مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ، واحْتَجُّوا بِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا﴾ جُمْلَةٌ شَرْطِيَّةٌ، الشَّرْطُ فِيها القِيامُ إلى الصَّلاةِ، والجَزاءُ الأمْرُ بِالغَسْلِ، والمُعَلَّقُ عَلى الشَّيْءِ بِحَرْفِ الشَّرْطِ عَدَمٌ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ، فَهَذا يَقْتَضِي أنَّ الأمْرَ بِالوُضُوءِ تَبَعٌ لِلْأمْرِ بِالصَّلاةِ. وقالَ آخَرُونَ: المَقْصُودُ مِنَ الوُضُوءِ الطَّهارَةُ، والطَّهارَةُ مَقْصُودَةٌ بِذاتِها بِدَلِيلِ القُرْآنِ والخَبَرِ، أمّا القُرْآنُ فَقَوْلُهُ تَعالى في آخِرِ الآيَةِ: ﴿ولَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وأمّا الحَدِيثُ فَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: ”«بُنِيَ الدِّينُ عَلى النَّظافَةِ» “ وقالَ: ”«أُمَّتِي غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِن آثارِ الوُضُوءِ يَوْمَ القِيامَةِ» “ ولِأنَّ الأخْبارَ الكَثِيرَةَ وارِدَةٌ في كَوْنِ الوُضُوءِ سَبَبًا لِغُفْرانِ الذُّنُوبِ واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ داوُدُ: يَجِبُ الوُضُوءُ لِكُلِّ صَلاةٍ، وقالَ أكْثَرُ الفُقَهاءِ: لا يَجِبُ. احْتَجَّ داوُدُ بِهَذِهِ الآيَةِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ ظاهِرَ لَفْظِ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ، فَإنَّ قَوْلَهُ: ﴿إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ﴾ إمّا أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ قِيامًا واحِدًا وصَلاةً واحِدَةً، فَيَكُونَ المُرادُ مِنهُ الخُصُوصَ، أوْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ العُمُومَ، والأوَّلُ باطِلٌ لِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ تَصِيرُ الآيَةُ مُجْمَلَةً لِأنَّ تَعْيِينَ تِلْكَ المَرَّةِ غَيْرُ مَذْكُورٍ في الآيَةِ، وحَمْلُ الآيَةِ عَلى الإجْمالِ إخْراجٌ لَها عَنِ الفائِدَةِ، وذَلِكَ خِلافُ الأصْلِ.
وثانِيها: أنَّهُ يَصِحُّ إدْخالُ الِاسْتِثْناءِ عَلَيْهِ، ومِن شَأْنِهِ إخْراجُ ما لَوْلاهُ لَدَخَلَ، وذَلِكَ يُوجِبُ العُمُومَ.
وثالِثُها: أنَّ الأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلى أنَّ الأمْرَ بِالوُضُوءِ غَيْرُ مَقْصُورٍ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى مَرَّةٍ واحِدَةٍ ولا عَلى شَخْصٍ واحِدٍ، وإذا بَطَلَ هَذا وجَبَ حَمْلُهُ عَلى العُمُومِ عِنْدَ كُلِّ قِيامٍ إلى الصَّلاةِ، إذْ لَوْ لَمْ تُحْمَلْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى هَذا المَحْمَلِ لَزِمَ احْتِياجُ هَذِهِ الآيَةِ في دَلالَتِها عَلى ما هو مُرادُ اللَّهِ تَعالى إلى سائِرِ الدَّلائِلِ، فَتَصِيرُ هَذِهِ الآيَةُ وحْدَها مُجْمَلَةً، وقَدْ بَيَّنّا أنَّهُ خِلافُ الأصْلِ، فَثَبَتَ بِما ذَكَرْنا أنَّ ظاهِرَ هَذِهِ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى وُجُوبِ الوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ قِيامٍ إلى الصَّلاةِ.
الوَجْهُ الثّانِي: أنّا نَسْتَفِيدُ هَذا العُمُومَ مِن إيماءِ اللَّفْظِ، وذَلِكَ لِأنَّ الصَّلاةَ اشْتِغالٌ بِخِدْمَةِ المَعْبُودِ، والِاشْتِغالُ بِالخِدْمَةِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مَقْرُونًا بِأقْصى ما يَقْدِرُ العَبْدُ عَلَيْهِ مِنَ التَّعْظِيمِ، ومِن وُجُوهِ التَّعْظِيمِ كَوْنُهُ آتِيًا بِالخِدْمَةِ حالَ كَوْنِهِ في غايَةِ النَّظافَةِ، ولا شَكَّ أنَّ تَجْدِيدَ الوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ قِيامٍ إلى الصَّلاةِ مُبالَغَةٌ في النَّظافَةِ، ومَعْلُومٌ أنَّ ذِكْرَ الحُكْمِ عَقِيبَ الوَصْفِ يَدُلُّ عَلى كَوْنِ ذَلِكَ الحُكْمِ مُعَلَّلًا بِذَلِكَ الوَصْفِ المُناسِبِ، وذَلِكَ يَقْتَضِي عُمُومَ الحُكْمِ لِعُمُومِهِ، فَيَلْزَمُ وُجُوبُ الوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ قِيامٍ إلى الصَّلاةِ. ثُمَّ قالَ داوُدُ: ولا يَجُوزُ أنْ يُقالَ ورَدَ في القِراءَةِ الشّاذَّةِ: إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ وأنْتُمْ مُحْدِثُونَ، أوْ يُقالُ: إنّا نَتْرُكُ ظاهِرَ هَذِهِ الآيَةِ لِوُرُودِ خَبَرِ الواحِدِ عَلى خِلافِهِ، قالَ: أمّا القِراءَةُ الشّاذَّةُ فَمَرْدُودَةٌ قَطْعًا، لِأنّا إنْ جَوَّزْنا ثُبُوتَ قُرْآنٍ غَيْرِ مَنقُولٍ بِالتَّواتُرِ لَزِمَ الطَّعْنُ في كُلِّ القُرْآنِ، وهو أنْ يُقالَ: إنَّ القُرْآنَ كانَ أكْثَرَ مِمّا هو الآنَ بِكَثِيرٍ إلّا أنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ، وأيْضًا فَلِأنَّ
صفحة ١٢٠
مَعْرِفَةَ أحْوالِ الوُضُوءِ مِن أعْظَمِ ما عَمَّ بِهِ البَلْوى، ومِن أشَدِّ الأُمُورِ الَّتِي يَحْتاجُ كُلُّ أحَدٍ إلى مَعْرِفَتِها، فَلَوْ كانَ ذَلِكَ قُرْآنًا لامْتَنَعَ بَقاؤُهُ في حَيِّزِ الشُّذُوذِ، وأمّا التَّمَسُّكُ بِخَبَرِ الواحِدِ فَقالَ: هَذا يَقْتَضِي نَسْخَ القُرْآنِ بِالخَبَرِ، وذَلِكَ لا يَجُوزُ. قالَ الفُقَهاءُ: إنَّ كَلِمَةَ ”إذا“ لا تُفِيدُ العُمُومَ بِدَلِيلِ أنَّهُ لَوْ قالَ لِامْرَأتِهِ: إذا دَخَلْتِ الدّارَ فَأنْتِ طالِقٌ فَدَخَلَتْ مَرَّةً طُلِّقَتْ، ثُمَّ لَوْ دَخَلَتْ ثانِيًا لَمْ تُطَلَّقْ ثانِيًا، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ كَلِمَةَ ”إذا“ لا تُفِيدُ العُمُومَ، وأيْضًا إنَّ السَّيِّدَ إذا قالَ لِعَبْدِهِ: إذا دَخَلْتَ السُّوقَ فادْخُلْ عَلى فُلانٍ وقُلْ لَهُ كَذا وكَذا، فَهَذا لا يُفِيدُ الأمْرَ بِالفِعْلِ إلّا مَرَّةً واحِدَةً.
واعْلَمْ أنَّ مَذْهَبَ داوُدَ في مَسْألَةِ الطَّلاقِ غَيْرُ مَعْلُومٍ؛ فَلَعَلَّهُ يَلْتَزِمُ العُمُومَ، وأيْضًا فَلَهُ أنْ يَقُولَ: إنّا قَدْ دَلَّلْنا عَلى أنَّ كَلِمَةَ ”إذا“ في هَذِهِ الآيَةِ تُفِيدُ العُمُومَ لِأنَّ التَّكالِيفَ الوارِدَةَ في القُرْآنِ مَبْناها عَلى التَّكْرِيرِ، ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ في الصُّوَرِ الَّتِي ذَكَرْتُمْ، فَإنَّ القَرائِنَ الظّاهِرَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّهُ لَيْسَ مَبْنى الأمْرِ فِيها عَلى التَّكْرِيرِ، وأمّا الفُقَهاءُ فَإنَّهُمُ اسْتَدَلُّوا عَلى صِحَّةِ قَوْلِهِمْ بِما رُوِيَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ إلّا يَوْمَ الفَتْحِ فَإنَّهُ صَلّى الصَّلَواتِ كُلَّها بِوُضُوءٍ واحِدٍ. قالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: فَقُلْتُ لَهُ في ذَلِكَ فَقالَ: عَمْدًا فَعَلْتُ ذَلِكَ يا عُمَرُ» .
أجابَ داوُدُ بِأنّا ذَكَرْنا أنَّ خَبَرَ الواحِدِ لا يَنْسَخُ القُرْآنَ، وأيْضًا فَهَذا الخَبَرُ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ ﷺ كانَ مُواظِبًا عَلى تَجْدِيدِ الوُضُوءِ لِكُلِّ صَلاةٍ، وهَذا يَقْتَضِي وُجُوبَ ذَلِكَ عَلَيْنا لِقَوْلِهِ تَعالى: (فاتَّبِعُوهُ) بَقِيَ أنْ يُقالَ: قَدْ جاءَ في هَذا الخَبَرِ أنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ يَوْمَ الفَتْحِ، فَنَقُولُ: لَمّا وقَعَ التَّعارُضُ فالتَّرْجِيحُ مَعَنا مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: هَبْ أنَّ التَّجْدِيدَ لِكُلِّ صَلاةٍ لَيْسَ بِواجِبٍ لَكِنَّهُ مَندُوبٌ، والظّاهِرُ أنَّ الرَّسُولَ ﷺ كانَ يَزِيدُ في يَوْمِ الفَتْحِ في الطّاعاتِ ولا يَنْقُصُ مِنها، لِأنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ هو يَوْمُ إتْمامِ النِّعْمَةِ عَلَيْهِ، وزِيادَةُ النِّعْمَةِ مِنَ اللَّهِ تُناسِبُ زِيادَةَ الطّاعاتِ لا نُقْصانَها.
والثّانِي: أنَّ الِاحْتِياطَ لا شَكَّ أنَّهُ مِن جانِبِنا فَيَكُونُ راجِحًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: ”«دَعْ ما يُرِيبُكَ إلى ما لا يُرِيبُكَ» “ .
الثّالِثُ: أنَّ ظاهِرَ القُرْآنِ أوْلى مِن خَبَرِ الواحِدِ.
والرّابِعُ: أنَّ دَلالَةَ القُرْآنِ عَلى قَوْلِنا لَفْظِيَّةٌ، ودَلالَةَ الخَبَرِ الَّذِي رَوَيْتُمْ عَلى قَوْلِكم فِعْلِيَّةٌ، والدَّلالَةُ القَوْلِيَّةُ أقْوى مِنَ الدَّلالَةِ الفِعْلِيَّةِ، لِأنَّ الدَّلالَةَ القَوْلِيَّةَ غَنِيَّةٌ عَنِ الفِعْلِيَّةِ ولا يَنْعَكِسُ، فَهَذا ما في هَذِهِ المَسْألَةِ واللَّهُ أعْلَمُ. والأقْوى في إثْباتِ المَذْهَبِ المَشْهُورِ أنْ يُقالَ: لَوْ وجَبَ الوُضُوءُ لِكُلِّ صَلاةٍ لَكانَ المُوجِبُ لِلْوُضُوءِ هو القِيامَ إلى الصَّلاةِ ولَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ تَأْثِيرٌ في إيجابِ الوُضُوءِ، لَكِنَّ ذَلِكَ باطِلٌ لِأنَّهُ تَعالى قالَ في آخِرِ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿أوْ جاءَ أحَدٌ مِنكم مِنَ الغائِطِ أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا﴾ أوْجَبَ التَّيَمُّمَ عَلى المُتَغَوِّطِ والمُجامِعِ إذا لَمْ يَجِدِ الماءَ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى كَوْنِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما سَبَبًا لِوُجُوبِ الطَّهارَةِ عِنْدَ وُجُودِ الماءِ، وذَلِكَ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ وُجُوبُ الوُضُوءِ قَدْ يَكُونُ بِسَبَبٍ آخَرَ سِوى القِيامِ إلى الصَّلاةِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى ما قُلْناهُ.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ هَذِهِ الآيَةَ هَلْ تَدُلُّ عَلى كَوْنِ الوُضُوءِ شَرْطًا لِصِحَّةِ الصَّلاةِ ؟ والأصَحُّ أنَّها تَدُلُّ عَلَيْهِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى عَلَّقَ فِعْلَ الصَّلاةِ عَلى الطَّهُورِ بِالماءِ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّهُ مَتى عُدِمَ لا تَصِحُّ إلّا بِالتَّيَمُّمِ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا لَما صَحَّ ذَلِكَ.
Page 108
5:6
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٦
O you who have believed, when you rise to [perform] prayer, wash your faces and your forearms to the elbows and wipe over your heads and wash your feet to the ankles. And if you are in a state of janābah,1 then purify yourselves. But if you are ill or on a journey or one of you comes from the place of relieving himself or you have contacted women2 and do not find water, then seek clean earth and wipe over your faces and hands with it. Allāh does not intend to make difficulty for you, but He intends to purify you and complete His favor upon you that you may be grateful.
5:7
وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧
And remember the favor of Allāh upon you and His covenant with which He bound you when you said, "We hear and we obey"; and fear Allāh. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts.
5:8
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٨
O you who have believed, be persistently standing firm for Allāh, witnesses in justice, and do not let the hatred of a people prevent you from being just. Be just; that is nearer to righteousness. And fear Allāh; indeed, Allāh is [fully] Aware of what you do.
5:9
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ ٩
Allāh has promised those who believe and do righteous deeds [that] for them there is forgiveness and great reward.