Al-Ma'idah 5:77
The Table Spread · Juz 6 · Page 121
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓاْ أَهۡوَآءَ قَوۡمٖ قَدۡ ضَلُّواْ مِن قَبۡلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرٗا وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ٧٧
Say, "O People of the Scripture, do not exceed limits in your religion beyond the truth and do not follow the inclinations of a people who had gone astray before and misled many and have strayed from the soundness of the way."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 5:77
صفحة ٢٩٠
﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكم غَيْرَ الحَقِّ ولا تَتَّبِعُوا أهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وأضَلُّوا كَثِيرًا وضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ﴾ .
الخِطابُ لِعُمُومِ أهْلِ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ نَظِيرِهِ في آخِرِ سُورَةِ النِّساءِ.
والغُلُوُّ مَصْدَرُ غَلا في الأمْرِ: إذا جاوَزَ حَدَّهُ المَعْرُوفَ. فالغُلُوُّ الزِّيادَةُ في عَمَلٍ عَلى المُتَعارَفِ مِنهُ بِحَسَبِ العَقْلِ أوِ العادَةِ أوِ الشَّرْعِ.
وقَوْلُهُ غَيْرَ الحَقِّ مَنصُوبٌ عَلى النِّيابَةِ عَنْ مَفْعُولٍ مُطْلَقٍ لِفِعْلِ تَغْلُوا أيْ غُلُوًّا غَيْرَ الحَقِّ، وغَيْرُ الحَقِّ هو الباطِلُ. وعَدَلَ عَنْ أنْ يُقالَ باطِلًا إلى غَيْرِ الحَقِّ لِما في وصْفِ غَيْرِ الحَقِّ مِن تَشْنِيعِ المَوْصُوفِ. والمُرادُ أنَّهُ مُخالِفٌ لِلْحَقِّ المَعْرُوفِ فَهو مَذْمُومٌ؛ لِأنَّ الحَقَّ مَحْمُودٌ فَغَيْرُهُ مَذْمُومٌ. وأُرِيدَ أنَّهُ مُخالِفٌ لِلصَّوابِ احْتِرازًا عَنِ الغُلُوِّ الَّذِي لا ضَيْرَ فِيهِ، مِثْلَ المُبالَغَةِ في الثَّناءِ عَلى العَمَلِ الصّالِحِ مِن غَيْرِ تَجاوُزٍ لِما يَقْتَضِيهِ الشَّرْعُ. وقَدْ أشارَ إلى هَذا قَوْلُهُ تَعالى ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكم ولا تَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلّا الحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١] في سُورَةِ النِّساءِ. فَمِن غُلُوِّ اليَهُودِ تَجاوزُهُمُ الحَدَّ في التَّمَسُّكِ بِشَرْعِ التَّوْراةِ بَعْدَ رِسالَةِ عِيسى ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ. ومِن غُلُوِّ النَّصارى دَعْوى إلَهِيَّةِ عِيسى وتَكْذِيبُهم مُحَمَّدًا ﷺ . ومِنَ الغُلُوِّ الَّذِي لَيْسَ باطِلًا ما هو مِثْلُ الزِّيادَةِ في الوُضُوءِ عَلى ثَلاثِ غَسَلاتٍ فَإنَّهُ مَكْرُوهٌ.
وقَوْلُهُ ﴿ولا تَتَّبِعُوا أهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ﴾ عَطْفٌ عَلى النَّهْيِ عَنِ الغُلُوِّ، وهو عَطْفُ عامٍّ مِن وجْهٍ عَلى خاصٍّ مِن وجْهٍ؛ فَفِيهِ فائِدَةُ عَطْفِ العامِّ عَلى الخاصِّ وعَطْفِ الخاصِّ عَلى العامِّ، وهَذا نَهْيٌ لِأهْلِ الكِتابِ الحاضِرِينَ عَنْ مُتابَعَةِ تَعالِيمِ الغُلاةِ مِن أحْبارِهِمْ ورُهْبانِهِمُ الَّذِينَ أساءُوا فَهْمَ الشَّرِيعَةِ عَنْ هَوًى مِنهم مُخالِفٍ لِلدَّلِيلِ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ تَغالِيهِمْ أهْواءً؛ لِأنَّها كَذَلِكَ في نَفْسِ الأمْرِ وإنْ كانَ المُخاطَبُونَ لا يَعْرِفُونَ أنَّها أهْواءٌ فَضَلُّوا ودَعَوْا إلى ضَلالَتِهِمْ
صفحة ٢٩١
فَأضَلُّوا كَثِيرًا مِثْلَ (قِيافا) حَبْرِ اليَهُودِ الَّذِي كَفَّرَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ وحَكَمَ بِأنَّهُ يُقْتَلُ، ومِثْلَ (المَجْمَعِ المَلْكانِيِّ) الَّذِي سَجَّلَ عَقِيدَةَ التَّثْلِيثِ.
وقَوْلُهُ (مِن قَبْلُ) مَعْناهُ مِن قَبْلِكم. وقَدْ كَثُرَ في كَلامِ العَرَبِ حَذْفُ ما تُضافُ إلَيْهِ قَبْلُ وبَعْدُ وغَيْرُ وحَسْبُ ودُونَ وأسْماءُ الجِهاتِ، وكَثُرَ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الأسْماءُ مَبْنِيَّةً عَلى الضَّمِّ حِينَئِذٍ، ويَنْدُرَ أنْ تَكُونَ مُعَرَّبَةً إلّا إذا نُكِّرَتْ. وقَدْ وجَّهَ النَّحْوِيُّونَ حالَةَ إعْرابِ هَذِهِ الأسْماءِ إذا لَمْ تُنَكَّرُ بِأنَّها عَلى تَقْدِيرِ لَفْظِ المُضافِ إلَيْهِ تَفْرِقَةً بَيْنَ حالَةِ بِنائِها الغالِبَةِ وحالَةِ إعْرابِها النّادِرَةِ، وهو كَشْفٌ لِسِرٍّ لَطِيفٍ مِن أسْرارِ اللُّغَةِ.
وقَوْلُهُ ﴿وضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ﴾ مُقابِلٌ لِقَوْلِهِ ﴿قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ﴾ فَهَذا ضَلالٌ آخَرُ، فَتَعَيَّنَ أنَّ سَواءَ السَّبِيلِ الَّذِي ضَلُّوا عَنْهُ هو الإسْلامُ.
والسَّواءُ المُسْتَقِيمُ، وقَدِ اسْتُعِيرَ لِلْحَقِّ الواضِحِ، أيْ قَدْ ضَلُّوا في دِينِهِمْ مِن قَبْلِ مَجِيءِ الإسْلامِ وضَلُّوا بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ الإسْلامِ.
وقِيلَ: الخِطابُ بِقَوْلِهِ يا أهْلَ الكِتابِ لِلنَّصارى خاصَّةً، لِأنَّهُ ورَدَ عَقِبَ مُجادَلَةِ النَّصارى وأنَّ المُرادَ بِالغُلُوِّ التَّثْلِيثُ، وأنَّ المُرادَ بِالقَوْمِ الَّذِينَ ضَلُّوا مِن قَبْلُ هُمُ اليَهُودُ. ومَعْنى النَّهْيِ عَنْ مُتابَعَةِ أهْوائِهِمُ النَّهْيُ عَنِ الإتْيانِ بِمِثْلِ ما أتَوْا بِهِ بِحَيْثُ إذا تَأمَّلَ المُخاطَبُونَ وجَدُوا أنْفُسَهم قَدِ اتَّبَعُوهم وإنْ لَمْ يَكُونُوا قاصِدِينَ مُتابَعَتِهِمْ؛ فَيَكُونُ الكَلامُ تَنْفِيرًا لِلنَّصارى مِن سُلُوكِهِمْ في دِينِهِمُ المُماثِلِ لِسُلُوكِ اليَهُودِ، لِأنَّ النَّصارى يَبْغَضُونَ اليَهُودَ ويَعْرِفُونَ أنَّهم عَلى ضَلالٍ.
Page 121
5:77
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓاْ أَهۡوَآءَ قَوۡمٖ قَدۡ ضَلُّواْ مِن قَبۡلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرٗا وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ٧٧
Say, "O People of the Scripture, do not exceed limits in your religion beyond the truth and do not follow the inclinations of a people who had gone astray before and misled many and have strayed from the soundness of the way."
5:78
لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ٧٨
Cursed were those who disbelieved among the Children of Israel by the tongue of David and of Jesus, the son of Mary. That was because they disobeyed and [habitually] transgressed.
5:79
كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرٖ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٧٩
They used not to prevent one another from wrongdoing that they did. How wretched was that which they were doing.
5:80
تَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يَتَوَلَّوۡنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَفِي ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَٰلِدُونَ ٨٠
You see many of them becoming allies of those who disbelieved [i.e., the polytheists]. How wretched is that which they have put forth for themselves in that Allāh has become angry with them, and in the punishment they will abide eternally.
5:81
وَلَوۡ كَانُواْ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِيِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨١
And if they had believed in Allāh and the Prophet and in what was revealed to him, they would not have taken them as allies; but many of them are defiantly disobedient.
5:82
۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنۡهُمۡ قِسِّيسِينَ وَرُهۡبَانٗا وَأَنَّهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٨٢
You will surely find the most intense of the people in animosity toward the believers [to be] the Jews and those who associate others with Allāh; and you will find the nearest of them in affection to the believers those who say, "We are Christians." That is because among them are priests and monks and because they are not arrogant.